الشركات الصينية المثقلة بالديون تزيد الضغوط على الحكومة

فيما تواجه بكين حالة من عدم الاستقرار سواء في العملة أو أسواق المال والسلع

الشركات الصينية تحتاج لزيادة في حجم مبيعاتها سنويا ليكون لديها عائد يكفي لتغطية الديون المستحقة عليها (إ.ب.أ)
الشركات الصينية تحتاج لزيادة في حجم مبيعاتها سنويا ليكون لديها عائد يكفي لتغطية الديون المستحقة عليها (إ.ب.أ)
TT

الشركات الصينية المثقلة بالديون تزيد الضغوط على الحكومة

الشركات الصينية تحتاج لزيادة في حجم مبيعاتها سنويا ليكون لديها عائد يكفي لتغطية الديون المستحقة عليها (إ.ب.أ)
الشركات الصينية تحتاج لزيادة في حجم مبيعاتها سنويا ليكون لديها عائد يكفي لتغطية الديون المستحقة عليها (إ.ب.أ)

بدأت شركة «سينتي مارين كوربوريشن» كشركة صغيرة، حيث كانت تشتري وتبيع عددا محدودا من السفن في تسعينات القرن الماضي. لكن سينتي مارين، وهي شركة صينية مملوكة للدولة، انهمكت في توسيع نشاطها بالاستدانة على مدار السنوات القليلة الماضية، فافتتحت حوض بناء السفن الخاص بها، ووقعت طلبات تبلغ قيمة الواحدة منها مئات ملايين الدولارات.
والآن، تقف الشركات الغارقة في الديون مثل «سينتي مارين» في مهب متاعب اقتصادية في الصين التي تواجه في الآونة الأخيرة حالة من عدم الاستقرار سواء في العملة أو أسواق المال والسلع.
ومؤخرا جدا، وجدت «سينتي» نفسها أمام القضاء، حيث طلب أحد أكبر المصارف في الصين تصفية الشركة لتغطية القروض المستحقة. وتقوم الجهات الحكومية ذات الصلة بالتحقيق في دقة التقارير المالية للشركة، بينما جرى تجميد حساباتها المصرفية مؤخرا، ولم يتم التعامل على أسهمها في بورصة شنزن منذ أغسطس (آب).
قال ماثيو فلين، استشاري الشحن البحري في هونغ كونغ: «الوضع صعب جدا».
وبناء السفن جزء من قائمة طويلة من الصناعات الصينية، بما في ذلك الصناعات الحديدية، وتعدين الفحم، وصناعة السيارات، التي أفرطت في الاقتراض من البنوك الحكومية من أجل توسعة نشاطاتها خلال أيام الازدهار، فساهمت في دفع معدل نمو وصل 10 في المائة على مدى 3 عقود. لكن معدل النمو انخفض الآن لنحو 7 في المائة، وبدأ الكثير من الشركات يعاني نقصا حادا في السيولة المالية.
لقد أصاب الاتجاه الذي يمضي فيه الاقتصاد الصيني المستثمرين في أنحاء العالم بالقلق، وجعلهم يترقبون أسعار النفط. أما الشركات التي تعاني مشكلات مثل «سينتي مارين»، فتلقي بظلال غائمة على المستقبل.
وقد تمكنت الشركات الصينية المملوكة للدولة على مدار سنوات من رفع أسعار منتجاتها بانتظام لمساعدتها على الوفاء بديونها. غير أنه مع انسحاب المستهلكين وبداية الضغوط بفعل الانكماش الاقتصادي، تضطر الشركات لخفض الأسعار، بينما يتعين عليها سداد نفس المستحقات من الديون.
وتضع هذه الأزمة الطاحنة التي تمر بها الشركات جهود الحكومة لإدارة الاقتصاد في مأزق كبير. فمن أجل وقف انهيار النمو، تتحرك السلطات بإجراءات حفز، مثل بناء المزيد من خطوط السكك الحديدة للقطارات فائقة السرعة، وتشجيع المصارف المملوكة للدولة على مواصلة الإقراض.
غير أن الصين تظل في وضع صعب حتى مع زيادة مستويات الإقراض، حيث يساهم انهيار الشركات في مفاقمة الضغوط. في العام الماضي، زاد إجمالي الديون كافة في الصين - على الأسر والشركات والحكومة - بمقدار يساوي 12 في المائة من إجمالي اقتصاد البلاد. أما إجمالي الإقراض، فزاد في ديسمبر (كانون الأول) بأسرع معدل له منذ يونيو (حزيران)، بحسب ما توضح الأرقام التي نشرها المصرف المركزي يوم الجمعة الماضي.
وتتحرك الشركات العاملة في القطاعات الصناعية، وهي التي تلقت معظم الإقراض، في بيئة محفوفة بالمخاطر.
ويعني تدني أو انهيار الأسعار أن الشركات تحتاج لزيادة حادة في حجم مبيعاتها سنويا ليكون لديها عائد يكفي لتغطية الديون المستحقة عليها. لكن زيادة الأسعار يصبح أمرا مشوبا بالصعوبة في ظل اقتصاد متباطئ.
وليست الصين البلد الوحيد الذي يعاني من انهيار الأسعار في قطاعه الإنتاجي. فهذه الأسعار تعاني تراجعا كذلك في الولايات المتحدة منذ عام، وهذا في خضم تراجع أسعار النفط وغيره من السلع. غير أن ما يجعل الوضع في الصين غير معتاد، هو أن الشركات تتعامل مع ارتفاع حاد في تكلفة العمالة، حيث تزداد أجور العمالة اليدوية بنسبة 10 في المائة سنويا، مع تفضيل الشباب والعمال الأصغر سنا لوظائف الأعمال المكتبية. كما أن الاستثمار الزائد على الحد في الكثير من القطاعات يؤدي إلى عدد مبالغ فيه من المصانع، وغير ذلك من الأعمال التي تنافس بنفس المبيعات محدودة السعر.
وبحسب سابين باور، مدير أول لشؤون المؤسسات المالية في مكتب «وكالة فيتش للتصنيف» في هونغ كونغ، فإن «المزيج من ارتفاع تكلفة العمالة وانخفاض الأسعار يمثل تحديا حقيقيا».
على امتداد الساحل الصيني، في المرافئ وعلى طول الأنهار الساحلية، اشترت الشركات مساحات واسعة من الأراضي، واشترت رافعات، واستأجرت أعدادا كبيرة من فنيي اللحام. وتوسعت الصين من كونها تمثل خمس القدرة العالمية لبناء السفن في 2008 حتى أصبحت تمثل خمسي هذه القدرة بحلول العام الماضي.
وكانت مراقبة الجودة مشكلة منذ البداية. قال باسل كراتزاس، وهو سمسار بحري في مانهاتن: «في الصين، عند بناء ما يفترض أن يكون نسختين طبق الأصل لسفينة واحدة في مكانين متجاورين تماما، تجد النتيجة سفينتين مختلفتين.. أما في اليابان، فيمكنهم بناء 10 سفن ويكونون جميعا شيئا واحدا».
ومع انهمار الشكاوى على الكثير من أحواض بناء السفن في الصين، أصبحت المنافسة حامية الوطيس. تشترط أحواض السفن في اليابان وكوريا الجنوبية الحصول على دفعة أولى بقيمة 20 في المائة من سعر الطلبات، علاوة على ضمان من أحد المصارف الدولية بسداد بقية التكلفة إذا أفلس المشتري. ورغم أن أحواض بناء السفن الصينية اشترطت الحصول على دفعات مسبقة بنفس القيمة، فإنها لم تشترط أية ضمانات، وقبلت بطلبات من شركات صورية لا تتمتع بالقوة المالية.
وقد تسبب هذا بوضع خطير لأحواض بناء السفن الصينية.
ففي حال شهدت أسعار السفن تراجعا حادا، يمكن أن يغامر المشترون بخسارة الأموال التي سددوها كدفعات أولى، ولا يسددون بقية ثمن الحاوية، تاركين حوض بناء السفن عالقا في المشروع. ومع تراجع الطلب العالمي على السلع في السنتين الماضيتين، انخفضت أسعار السفن بأكثر من 20 في المائة، بل وأكثر في بعض الحالات.
وبالنسبة إلى حاويات الشحن ذات حمولة 58 ألف طن التي كانت أحواض بناء السفن الصينية تعمل على بنائها، فقد تهاوت أسعارها من 30 مليون دولار في 2013 إلى 16 مليون دولار الآن. واختار المشترون الذين اشتروا بسعر مرتفع، خسارة دفعاتهم الأولى بدلا من تسديد بقية ثمن الحاويات التي تم الانتهاء من بنائها بعد أن تراجع سعرها. وتمتلئ أحواض السفن الصينية الآن بهياكل سفن غير مكتملة، أشبه بديدان حديدية عملاقة مقطوعة لنصفين. وتفتقر الكثير من أحواض بناء السفن للأموال اللازمة لاستكمال بناء السفن وتبيعها بتخفيضات في محاولة لتغطية بعض التكاليف.
وحتى المشترون المتمتعون بالقوة المالية يتراجعون عن إكمال الصفقات. فلدى «سينتي مارين» 4 سفن غير مكتملة البناء، تراجعت شركة «بريشس شيبينغ» في بانكوك عن الحصول عليها. وانسحبت «بريشس شيبينغ» بعد نزاع على الجودة أدى لرفع قضية تحكيم في لندن. كما رفع مصرف «بنك أوف تشاينا» دعوى قضائية ضد شركة «سينتي مارين» يوم الثلاثاء في نانجنغ بمقاطعة جيانغسو، حيث يقع حوض بناء السفن. وطلب المصرف تعيين مصف، حيث تدين «سينتي مارين» للبنك بقروض بقيمة 81 مليون دولار فعليا.
وقالت ما، وهي مسؤولة بشركة «سينتي مارين»، لم تشأ ذكر لقبها، إن المحكمة عقدت جلسات استماع في الأسبوع الماضي، لكنها أضافت أنها ليست على علم بأية قرارات. ولم يصدر أي تعقيب من المصرف أو المحكمة.
ومن النادر أن تلاحق المصارف الحكومية الديون بمثل هذا النهج الحاد.
بدورها، تقوم السلطات بشكل دوري بإرسال إشارات حول إغلاق مثل هذا النوع من الشركات الذي يطلق عليه «الزومبي». ذكرت صحيفة «بيبولز ديلي»، وهي الصحيفة الرئيسية الناطقة باسم الحزب الشيوعي أن «الشركات الزومبي ليست بجديدة، لكن مع تعرض الاقتصاد لضغوط تدفعه للتراجع، يصبح الوضع الصعب والخطير لهذه الشركات واضحا».
لكن المصارف عادة ما تقوم بجدولة الديون وإقراض المزيد، وبخاصة للشركات المملوكة للدولة مثل «سينتي مارين»؛ إذ إن المساهم الأكبر في الشركة هو مقاطعة جيانغسو. وقد ترددت الحكومة في الإقدام على إغلاق كلي للشركات، بسبب مخاوف من أن يؤدي تسريع أعداد ضخمة من العمال إلى احتجاجات.
* خدمة «نيويورك تايمز»



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.