استئناف الاجتماعات التمهيدية للسلام في كابل وسط غياب طالبان

أستراليا ترفع عدد جنودها في أفغانستان إلى 270 جنديًا

استئناف الاجتماعات التمهيدية للسلام في كابل وسط غياب طالبان
TT

استئناف الاجتماعات التمهيدية للسلام في كابل وسط غياب طالبان

استئناف الاجتماعات التمهيدية للسلام في كابل وسط غياب طالبان

بدأت في العاصمة الأفغانية كابل أمس جولة جديدة من الاجتماعات التحضيرية للسلام في أفغانستان بحضور أربع دول، هي أفغانستان وباكستان والصين والولايات المتحدة، في ظل غياب أو تغييب لطالبان عن جلسات الحوار من الدول المجتمعة.
ويأتي اللقاء في كابل بعد أيام من انتهاء اللقاءات المماثلة للدول الأربع في إسلام آباد، في محاولة لإنهاء الحرب التي تعصف بأفغانستان، وإعداد خريطة طريق للسلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان التي تقود المعارضة المسلحة ضد الحكومة الحالية في كابل، والقوات الأجنبية الداعمة لها.
ودعا وزير الخارجية الأفغاني، صلاح الدين رباني نجل الرئيس الراحل برهان الدين رباني، طالبان في كلمته الافتتاحية لأعمال اللجنة التحضيرية إلى القبول بدعوة الحكومة الأفغانية للسلام والمشاركة في الحكومة الحالية للحوار المباشر بين الطرفين. لكنه اتهم مقاتلي طالبان دون تسميتهم ببث الذعر والإرهاب والهلع في صفوف المدنيين، بقوله: «لا توجد عائلة واحدة في أفغانستان لم تتأثر بالأعمال الهمجية والإرهابية اليومية التي تقع في مدننا وقرانا». ورغم هذه الانتقادات غير المباشرة، دعا الوزير طالبان إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الحالية في كابل لحل كل الخلافات وإحلال السلام في أفغانستان.
وحسب مسؤولين في مجلس السلام الحكومي الأفغاني، فإن محادثات الدول الأربع تهدف إلى التوصل إلى السلام عبر ثلاث مراحل. الأولى، الاتفاق بين الدول الأربع على خريطة طريق للسلام في أفغانستان، والثانية هي دعوة المعارضة المسلحة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، بينما الثالثة يتم التوصل فيها إلى اتفاق سلام، كما قال عبد الحكيم مجاهد نائب رئيس مجلس السلام الحكومي الأفغاني.
ولم يوضح مجاهد كيف يمكن لطالبان وغيرها من الجماعات المسلحة القبول بخريطة طريق متفق عليها دون حضورهم وإبداء رأيهم فيها، وهو ما يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق وسلام بين الحكومة وحركة طالبان التي زادت من نشاطها العسكري خلال الأشهر الأخيرة.
وتسعى الدول المشاركة في الجلسات التمهيدية للحوار الأفغاني إلى إعادة تفعيل الحوار المباشر بين طالبان والحكومة الأفغانية، حيث عقدت جولة حوار وحيدة في يوليو (تموز) الماضي، وألغيت الجولة الثانية من الحوار بينهما بعد تسريب المخابرات الأفغانية نبأ وفاة الملا محمد عمر وإخفاء قيادة الحركة وفاته لفترة عامين ونصف تقريبا.
وتهدف اجتماعات كابل، حسب مصادر أفغانية، إلى خريطة طريق متفق عليها، وتحديد الجهات التي سيتم دعوتها للحوار مع الحكومة الأفغانية، وذلك خاصة بعد وقوع انشقاق في صفوف حركة طالبان، فضلا عن مشاركة الحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار في المقاومة المسلحة ضد القوات الأجنبية في أفغانستان. كما تسعى الاجتماعات إلى تحديد ما يمكن للحكومة أن تقدم للمعارضة المسلحة لاستقطابها للحوار، والإجراءات الممكن اتخاذها ضد الجماعات المناوئة للحوار.
وحسب البيان الختامي لجلسات كابل، فإن خريطة الطريق المزمع الاتفاق عليها ستحتوي على العناصر الأساسية من أجل إنجاح سلام أفغاني - أفغاني يقوده الأفغان بأنفسهم من الحكومة وحركة طالبان، ويهدف إلى إنهاء العنف في أفغانستان والعمل على استقرار المنطقة ككل. كما اتفقت الدول المشاركة في الحوار في كابل على العمل سويا من أجل إنهاء الإرهاب في المنطقة، واستئناف الحوار بين هذه الدول في السادس من الشهر المقبل في إسلام آباد.
وكانت طالبان رفضت اجتماعات الدول الأربع واصفة إياها بأنها غير مجدية، فيما اتهمت الحركة في بيانات أصدرتها على موقعها الرسمي القوات الأميركية في أفغانستان بتقويض السلام في أفغانستان من خلال مشاركة قوات أميركية في القتال في ولاية هلمند، وتوفير الغطاء الجوي للقوات الحكومية التي منيت بخسائر فادحة في الولاية الجنوبية. وأعلنت طالبان أنها لن تقبل بأقل من انسحاب كامل لكل القوات الأجنبية من أفغانستان، والتنفيذ المباشر للشريعة الإسلامية كقانون ودستور للبلاد، وهو ما يقلل من فرص الاتفاق على الحوار مع الحكومة الحالية في أفغانستان.
في سياق متصل، تزامن مع بدء الجلسات التحضيرية للحوار من أجل السلام إعلان الحكومة الأسترالية زيادة عدد جنودها في أفغانستان. وجاء الإعلان بعد زيارة غير متوقعة قام بها رئيس الوزراء الأسترالي مالكوم تومبول إلى كابل، حيث أعلن عزم حكومته إرسال عشرين جنديا إضافية للانضمام إلى قوات بلاده الموجودة في أفغانستان لدعم الحكومة الأفغانية. وبذا يصبح عدد القوات الأسترالية في أفغانستان 270 جنديًا.



حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)

بينما أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، أمس، مع عقد جولة جديدة ‌من المحادثات التجارية في باريس.

وتسعى الصين لاستغلال تداعيات حرب إيران دبلوماسياً؛ إذ إن انخراط الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط يدفع إلى تحويل منظومات دفاعية وموارد عسكرية من آسيا، ما يخفف الضغط الاستراتيجي على بكين. كما يثير ذلك قلقاً لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرتها على الحفاظ على تركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تراقب فيه بكين استنزاف مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية الأميركية وتأثيره على ميزان الردع حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

لكن هذه المكاسب تبقى محدودة؛ لأن الصين تبقى أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.


كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
TT

كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)

أظهر استطلاعان للرأي أُجريا بعد الخروج من مراكز الاقتراع أن الناخبين في كازاخستان وافقوا في استفتاء أُجري، اليوم الأحد، على دستور جديد قد يتيح للرئيس قاسم جومارت توكاييف ثغرة قانونية تسمح له بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2029.

وأفاد استطلاعان للرأي بأن نحو 87 بالمائة من الناخبين أيدوا الدستور الجديد. وقالت لجنة الانتخابات في وقت سابق إن نسبة المشاركة بلغت 73 بالمائة.

وينص الدستور الجديد على رفع كفاءة عمل البرلمان وإعادة منصب نائب الرئيس، الذي أُلغي في 1996. ويمنح الدستور الجديد الرئيس الحق في تعيين نائب الرئيس، بالإضافة إلى مجموعة من المسؤولين الكبار الآخرين.

ودفعت سرعة صياغة الدستور بعض المحللين في كازاخستان إلى التكهن بأن توكاييف قد يكون يتطلع إلى تعيين خليفة له في منصب نائب الرئيس والانسحاب من منصبه مبكراً، أو البقاء في منصبه بدستور جديد يعيد تحديد مدة ولايته.

ويحدد كل من الدستورين القديم والجديد ولاية الرئيس بفترة واحدة مدتها سبع سنوات، وهو التعديل الذي أقره توكاييف عام 2022.

ورداً على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان الدستور سيسهل انتقال السلطة في المستقبل، قال توكاييف بعد الإدلاء بصوته في العاصمة آستانة إن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في عام 2029، عندما تنتهي ولايته.

وأضاف توكاييف: «يشير بعض الخبراء إلى أن التنافس على السلطة في كازاخستان يتزايد، وأن هناك اتجاهات مختلفة تثير القلق آخذة في الازدياد. ومع ذلك، لا يوجد أي سبب على الإطلاق للقلق من أن يكون لهذا تأثير سلبي على المجتمع».

وفي بيان نادر، قال نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان من عام 1991 إلى 2019، إنه صوت لصالح الدستور الجديد. وفي رسالة نشرت على موقعه الإلكتروني، قال نزارباييف (85 عاماً): «قبل فترة، اتخذت قراراً بأن أسلم (الرئاسة) لقاسم جومارت توكاييف، وأنا أؤيد هذا القرار إلى الأبد. وآمل أن يخدم هذا الدستور رفاهية كازاخستان ورفاهية شعبنا».


باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ «إرهابية» في قندهار بجنوب أفغانستان، فيما ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم مساعدات عاجلة إلى آلاف الأسر الأفغانية التي نزحت بسبب النزاع. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد، طالبة عدم كشف هويتها، إن القوات الباكستانية «دمّرت بنى تحتية ومواقع تخزين معدات في قندهار كانت تستخدمها (حركة طالبان) الأفغانية والإرهابيون ضد المدنيين الباكستانيين الأبرياء». وتتواجه أفغانستان وباكستان منذ أشهر، إذ تتهم إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من «حركة طالبان - باكستان» التي تبنت المسؤولية عن هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

عنصر أمن تابع لـ«طالبان» يعرض بقايا قذيفة هاون بعد غارات باكستانية على قندهار الأحد (أ.ف.ب)

وتحدث سكان في قندهار عن مشاهدة طائرات عسكرية تحلّق فوق المدينة وسماع دوي انفجارات. وقال أحد السكان: «حلقت طائرات عسكرية فوق جبل، تقع عليه قاعدة عسكرية، ثم وقع انفجار». مضيفاً أنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من الموقع، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ويقيم زعيم «حركة طالبان» هبة الله أخوند زاده في موقع منعزل بقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إن الغارات استهدفت «مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات»، و«حاوية شحن فارغة» في الجبال، حيث يحتمي الجنود من الشمس نهاراً، من دون وقوع أي إصابات. وأضاف أن «المواقع التي ذكرها الباكستانيون بعيدة كل البعد عن هذين المكانين».

«تجاوز الخط الأحمر»

وأفاد سكان محليون عن غارة جوية سُمع دويّها في سبين بولدك، جنوب أفغانستان، بينما أعلنت سلطات «طالبان» عن وقوع اشتباكات في ولاية خوست، شرق البلاد. والسبت، أعلنت إسلام آباد إحباطها «هجوماً بطائرات مسيّرة شنّته (طالبان) الأفغانية»، فيما اتهم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كابل بـ«تجاوز الخط الأحمر» بشنّ هجوم على أهداف مدنية. وفي اليوم السابق، قصفت باكستان مواقع عدة في أفغانستان، بينها العاصمة كابل. وأسفرت الغارة على العاصمة الأفغانية عن مقتل 4 مدنيين، وفق الأمم المتحدة.

رجل يتفقد الأضرار الناجمة عن غارات في كابل السبت (.إ.ب.أ)

«جوع أشدّ»

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الأحد، تقديم مساعدات عاجلة إلى 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان، محذّراً من أن «انعدام الاستقرار المستمر سيجعل ملايين الأشخاص يعانون من جوع أشد وطأة». وجاء في بيان لممثل برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيلييف: «في أفغانستان تتعاقب الأزمات، الواحدة تلو الأخرى. فبعدما عانوا (الأفغان) من خسارة وظائف وتعرّضوا لزلازل، تجد عائلات تعاني أصلاً من سوء التغذية نفسها حالياً عند خطوط المواجهة». أضافت الوكالة الأممية أن برنامج الأغذية العالمي بدأ بالفعل تقديم «مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ أرواح 20 ألف أسرة نزحت بسبب النزاع». وبالإضافة إلى البسكويت المدعّم، ستتلقى الأسر الأكثر ضعفاً حصصاً غذائية تكفي لشهرين ومساعدات مالية، وفق الوكالة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تم تحديثه الجمعة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد القتال في 26 فبراير (شباط). كما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان.

ولفت أيلييف إلى أن أفغانستان تعاني تداعيات نزاعين، فبالإضافة إلى النزاع مع باكستان، تحاذي البلاد إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية، وقد بدأ عدد كبير من الأفغان المقيمين على الأراضي الإيرانية بالعودة. وقال أيلييف إنه بالإضافة إلى المعاناة من الجوع الشديد سيزيد انعدام الاستقرار المستمر «الضغط على منطقة هي أصلاً على حافة الهاوية». واضطر كثير من الأفغان المقيمين في المناطق الحدودية مع باكستان إلى ترك منازلهم بسبب المواجهات المتكررة، ويعيش بعضهم في خيام. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان عن مقتل العشرات، وأدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية. وبعد جهود وساطة متعددة، هدأت حدة الاشتباكات. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير الماضي بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.