الاتحاد الأوروبي يبحث هذا الأسبوع فرض عقوبات على طهران بسبب تجاربها الباليستية

الاتحاد الأوروبي يبحث هذا الأسبوع فرض عقوبات على طهران بسبب تجاربها الباليستية

وزير الخارجية الفرنسي: علينا اليقظة لضمان التزام طهران ببنود الاتفاق النووي
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 19 يناير 2016 مـ
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو في طهران أمس (إ.ب.أ)

رحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس برفع العقوبات عن إيران بموجب الاتفاق النووي، مؤكدا وجوب «اليقظة» لضمان وفاء طهران بالتزاماتها. كما كشف أن الاتحاد الأوروبي سيبحث هذا الأسبوع ما إذا كان يحتاج لفرض عقوبات جديدة على إيران بعد تجارب الصواريخ الباليستية.
واستبعد فابيوس عشية زيارته السعودية اليوم وقبل أيام من زيارة مقررة للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى فرنسا، قيام بلاده بأي وساطة بين السعودية وإيران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي.
وقال فابيوس إن رفع العقوبات بموجب الاتفاق «أمر جيد (...) لكن علينا أن نكون صارمين بشدة في مراقبة وضعه موضع التنفيذ»، وذلك على هامش مشاركته في «القمة العالمية لطاقة المستقبل» في أبوظبي.
ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: «سنكون يقظين للغاية» لضمان وفاء إيران بالتزاماتها بموجب الاتفاق النهائي الذي تم التوصل إليه في 14 يوليو (تموز) 2015.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن فابيوس قوله إن الاتحاد الأوروبي سيبحث هذا الأسبوع ما إذا كان يحتاج لفرض عقوبات جديدة على إيران بعد تجارب الصواريخ الباليستية.
وأعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي السبت الماضي رفع العقوبات الاقتصادية بعيد تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بتنفيذ بنود الاتفاق الذي يهدف إلى ضمان سلمية برنامجها النووي. وستتولى الوكالة في المراحل المقبلة التحقق من مواصلة إيران هذا الالتزام. والاتفاق هو نتيجة أشهر من المفاوضات الشاقة بين إيران والدول الست الكبرى.
وأمل الوزير الفرنسي في أن تكون للظروف التي أدت للتوصل إلى هذا الاتفاق «انعكاسات إيجابية على الموقف العام لإيران في المنطقة»، موضحا أن المفاوضات بين طرفي النزاع السوري المؤمل عقدها في نهاية يناير الحالي تشكل «مناسبة أولى» لاختبار نيات طهران.
وشدد فابيوس على وجوب طرح «كل المواضيع» في المفاوضات، ومنها شكل الحكم، وإنهاء الحصار والقصف العشوائي على مدن سورية عدة.
وأكد فابيوس أن زيارته للرياض ستخصص «لبحث الأوضاع» في المنطقة والعالم، والتحضير لاجتماع تعاون اقتصادي بين البلدين في مارس (آذار) المقبل. وردا على سؤال عن إمكان تدخل فرنسا في الأزمة بين السعودية وإيران، أجاب فابيوس: «وساطة (بين البلدين) ليست المفردة الدقيقة، لكننا نتحدث مع كل منهما». وأضاف: «لدى فرنسا مواقف معروفة. لديها صداقات معروفة. وفي الوقت نفسه، هي دولة مستقلة تبحث عن السلام والأمن، ليست لديها أجندة خفية، وتتحدث مع الجميع».
من ناحية ثانية، أدانت إيران أمس العقوبات الأميركية الجديدة بسبب برنامجها الباليستي، لكنها في المقابل واصلت مباحثاتها حول تطبيق الاتفاق التاريخي حول الملف النووي. ووصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو صباح الاثنين إلى طهران؛ حيث استقبله الرئيس حسن روحاني. وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إن أمانو «يأتي بدعوة من إيران»، موضحا أن «مدة الاتفاق النووي ثماني سنوات، لكننا نريد تقليص هذه الفترة، وهذا ممكن بمساعدة الوكالة». ويشير كمالوندي بذلك إلى بند في الاتفاق الموقع بين إيران والدول الست الكبرى، ينص على تقليص إيران برنامجها النووي لفترة ثماني سنوات.
وبحسب الاتفاق، فإن المرحلة الثانية تبدأ بعد ثماني سنوات قرابة سنة 2023. لكن الاتفاق ينص على أنه في حال أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ذلك التاريخ استمرار الطابع السلمي للأنشطة النووية الإيرانية، فعندها يتم تقليص فترة الثماني سنوات. وهذه النقطة مهمة بالنسبة لإيران لأنه في حال أصدرت وكالة الطاقة الذرية تقريرها في وقت مبكر، فسيكون بوسع إيران الشروع في بعض أنشطتها النووية قبل المهلة المحددة. كما أن ذلك سيتيح رفع بعض العقوبات الأميركية والأوروبية الأخرى بشكل أسرع، مثل العقوبات على المواد ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، والبرمجيات، ونقل السلع، والتكنولوجيات المشمولة باللائحة العسكرية الأوروبية، والأسلحة، وحتى عقوبات فردية. وتعهدت إيران بموجب الاتفاق النووي بالتطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، مما يسمح لوكالة الطاقة الذرية من الآن فصاعدا بالقيام بمراقبة معمقة لبرنامجها النووي.
لكن العقوبات الجديدة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأحد الماضي احتجاجا على برنامج إيران للصواريخ الباليستية، أفسدت فرحة إيران بطي ملف عقوبات البرنامج النووي. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنها أدرجت خمسة مواطنين إيرانيين وشبكة من الشركات العاملة في الإمارات والصين على القائمة المالية الأميركية السوداء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابر أنصاري إن العقوبات الجديدة «غير مشروعة، لأن برنامج إيران الباليستي غير مصمم حتى تكون له القدرة على حمل رؤوس نووية». وحذر أنصاري من أنه «مثلما أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحزم في الماضي.. فسوف ترد على هذه الأفعال الدعائية بتسريع برنامجها الباليستي القانوني وزيادة قدراتها الدفاعية».
من جهته، أوضح وزير الدفاع حسين دهقان أنه لن يكون للعقوبات الأميركية «أي تأثير على تطوير برنامجنا الباليستي».
وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن هذا البرنامج الباليستي يثبت أن «خلافات عميقة» لا تزال قائمة بين واشنطن وطهران رغم الاتفاق النووي الذي أنهى أزمة دولية استمرت 12 عاما. كما أدان الرئيس الأميركي «أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار».
من جهته، أكد أنصاري أن سياسة إيران تقضي بعدم «إجراء أي مباحثات مع الولايات المتحدة» خارج الملف النووي. ولم تمنع هذه الانتقادات حصول تقارب بين الدولتين تجسد في تبادل للسجناء شمل 11 معتقلا بينهم مراسل صحيفة «واشنطن بوست» جيسون رضائيان المسجون في إيران منذ أكثر من 500 يوم.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة