سباق مصري إسرائيلي على غاز المتوسط

تل أبيب تعلن كشفًا جديدًا.. والقاهرة تخطط لمزيد من التنقيب

سباق مصري إسرائيلي على غاز المتوسط
TT

سباق مصري إسرائيلي على غاز المتوسط

سباق مصري إسرائيلي على غاز المتوسط

في إطار التنافس الشديد على مصادر الطاقة في البحر المتوسط، أعلنت مجموعة تنقيب إسرائيلية مساء الأحد أنها اكتشفت حقلا جديدا كبيرا للغاز الطبيعي في البحر المتوسط قبالة سواحلها، في وقت أكد خلاله مسؤول مصري بارز أن القاهرة تخطط لطرح مزايدات جديدة للتنقيب في مياهها الإقليمية.
وأوضحت المجموعة الإسرائيلية التي تقودها شركتا «إسرامكو النقب» و«مودين» للطاقة أن تقريرًا للموارد أظهر وجود احتياطات بنحو 8.9 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في حقول دانيال الشرقية والغربية قبالة سواحل إسرائيل. وقال تساحي سلطان، أحد ملاك «مودين» التي قفزت أسهمها 439 في المائة بعد الإعلان عن الاكتشاف: «قد تغير احتياطات غاز بهذا الحجم سوق الغاز الإسرائيلية»، وفقا لوكالة «رويترز».
وتعد إسرائيل واحدة من أكبر مستهلكي الغاز الطبيعي في البحر المتوسط، ويصل استهلاكها السنوي إلى نحو 9.5 مليار متر مكعبة. وصنفت حجم الاحتياطات المعلن عنها من أكبر وأهم اكتشافات الغاز في إسرائيل منذ اكتشاف حقل ليفثان الضخم – أكبر حقول الغاز بالبلاد - وفقا لتقديرات شركة «مودين» الإسرائيلية.
ويرى نعوم بينكو المحلل في شركة بساجوت «Psagot» في تل أبيب، أنه في حال وجود الغاز الطبيعي في حقول دانيال، بالإضافة إلى الحقول الأخرى العاملة بالفعل، سيحول ذلك اقتصاد إسرائيل إلى اقتصاد مكتف ذاتيا من الغاز الطبيعي، بل سيتحول إلى مصدّر للغاز، ومن الممكن أن يحول إسرائيل إلى ميناء إقليمي لنقل وتصدير الطاقة في المنطقة، وتوليد عوائد مالية بمليارات الدولارات لخزانة إسرائيل.
وقال بينكو: «يجب أن نتحلى بالصبر والحذر حتى يتم الحفر الفعلي والتأكد من حجم الغاز، وقد يستغرق الأمر نحو عام لمعرفة الحجم الدقيق للاحتياطات»، وأضاف في تصريحه لموقع «بلومبيرغ» الإخباري: «في حال تم اكتشاف الغاز بالفعل سيكون اكتشافا لا يقل ضخامة عن اكتشاف حقل غار (تمار) - تبلغ احتياطياته نحو 10 تريليونات قدم مكعبة - وسيزيد بالتأكيد من احتياطات إسرائيل من الغاز، ويساعد في تحقيق استقلال قطاع الطاقة وتحسين تنافسيته في السوق العالمية».
وجدير بالذكر أنه في عام 2012 كانت «مودين» شريكًا في حقلين للغاز، أظهرت تقديرات مبدئية أنهما يحويان احتياطيات ضخمة، لكن تبين في وقت لاحق أنهما جافان وأن التقديرات غير صحيحة.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز في تصريحات سابقة، إن الخبراء يقدرون وجود ما بين عشرة آلاف و15 ألف مليار متر مكعبة من الغاز في حوض البحر المتوسط، بما في ذلك في مياه إسرائيل ومصر وقبرص وهو ما يكفي لتغطية احتياجات تلك الدول والتوريد لأوروبا.
وبعد الإعلان عن الاكتشاف، ارتفع سهم «إسرامكو» 3.1 في المائة. وتملك الشركة بالفعل حصة في حقل تمار الإسرائيلي، وهو حقل غاز مقارب في حجمه للحقل المكتشف. وتملك «إسرامكو» حصة قدرها 75 في المائة في امتياز دانيال، بينما تملك مودين 15 في المائة. وتحوز «إيه تي بي» للنفط والغاز و«إيه جي آر» خمسة في المائة لكل منهما.
وأشارت تقديرات تقرير الموارد إلى أن أفضل تقدير لحقل دانيال الشرقي هو 1.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز، مع احتمال للنجاح بنسبة 38 إلى 43 في المائة، بينما قُدرت احتياطات حقل دانيال الغربي بنحو 7.8 تريليون قدم مكعبة مع احتمال نجاح 24 إلى 57 في المائة.
وعلى الجانب المصري، الذي يطمح في زيادة إنتاجه من النفط والغاز للوفاء بالطلب المحلي المتنامي على الطاقة في السنوات الأخيرة، قال خالد عبد البديع رئيس الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس) مساء الأحد إن مصر تخطط لطرح مزايدة جديدة للتنقيب عن الغاز والزيت في 11 قطاعا بالبحر المتوسط ودلتا النيل في النصف الثاني من السنة المالية 2015 - 2016.
وأضاف عبد البديع في بيان صحافي لوزارة البترول المصرية أن «إيغاس» تنوي توقيع ثلاثة عقود تنمية بالبحر المتوسط بإجمالي استثمارات 500 مليون دولار.
وكانت شركة «إيني» الإيطالية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي اكتشاف حقل «ظهر» وهو أكبر حقل معروف للغاز قبالة السواحل المصرية على البحر المتوسط، وتكهنت بأن يساعد الكشف في تلبية احتياجات مصر من الطاقة لعقود مقبلة.
ويحتوي الحقل على احتياطيات تُقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. ويوازي أكثر من ثلاثة أمثال حقول دانيال المكتشفة في إسرائيل، وحقل «تمار» الذي تبلغ احتياطاته نحو 10 تريليونات قدم مكعبة.
وفي ذات السياق، قال عبد البديع إن المستهدف لإجمالي الإنتاج الأولي من المشروعات الجديدة والآبار التنموية للغاز في 2015 - 2016، بلوغ 760 مليون قدم مكعبة يوميا، ومن المخطط أن يشهد 2016 - 2017 تنفيذ خمسة مشروعات جديدة، واستكمال أربعة مشروعات من خلال حفر 41 بئرا بإنتاج أولي يبلغ 995 مليون قدم مكعبة.
هذا وتمتلك مصر احتياطيات من الغاز تُقدر بنحو 90 تريليون قدم مكعبة بما فيها حقل «ظهر»، فيما تستورد حاليا نحو ست إلى ثماني شحنات من الغاز الطبيعي المسال شهريا قيمة الواحدة منها ما بين 20 و25 مليون دولار.
واكتشفت في الأعوام الأخيرة حقول كبيرة للغاز الطبيعي في المياه القريبة من إسرائيل ومصر وقبرص واليونان منها ما هو متنازع عليه بين تلك الدول المتجاورة. وتنفق شركات النفط والغاز أموالاً طائلة لاكتشاف المزيد منها وتلبية حاجات دول المنطقة المتعطشة للطاقة مع الزيادة المستمرة لحجم السكان ومستويات الاستهلاك البشري والصناعي.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».