ثلاثة انتحاريين يستهدفون مقرا لقوات «الآسايش» الكردية بالقامشلي.. واتهامات لـ«داعش»

«اليونيسيف» قلقة على مصير 5.5 مليون طفل سوري

عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)
عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)
TT

ثلاثة انتحاريين يستهدفون مقرا لقوات «الآسايش» الكردية بالقامشلي.. واتهامات لـ«داعش»

عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)
عناصر من الجيش السوري الحر يقفون عند مدخل مقر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بعد انسحابها منه في أعزاز أمس (رويترز)

ارتفعت وتيرة القصف النظامي على مدينة يبرود، أمس، بموازاة اشتباكات عنيفة على محاورها كافة، وصفها ناشطون بأنها «الأعنف» منذ بدء المعارك في القلمون، في حين هزت ثلاثة انفجارات بأحزمة ناسفة مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، حيث اتهم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تنظيم داعش بتنفيذها قرب أحد مراكزه.
في موازاة ذلك، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من أن «مستقبل 5.5 مليون طفل سوري بات معلقا في الهواء، بينما يسبب العنف وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية والضيق النفسي الشديد وتدهور الوضع الاقتصادي للعائلات في تدمير جيل كامل».
وقالت في تقرير أصدرته أمس بعنوان «تحت الحصار، الأثر المدمر على الأطفال خلال ثلاثة أعوام من النزاع في سوريا»، إن «الأطفال الذين يتعرضون للأذى الأكبر هم مليون طفل داخل سوريا عالقون في المناطق المحاصرة أو في مناطق من الصعب الوصول إليها أو تقديم المساعدات الإنسانية فيها بسبب استمرار العنف».
وأفاد تقرير «اليونيسيف» بأنه «في بعض الحالات، والتي تعد الأسوأ، جرى استهداف الأطفال والنساء الحوامل عمدا من قبل القناصة مما تسبب بمقتلهم أو إصابتهم بجراح»، موضحا فيما يتعلق بالدول المضيفة، أن «1.2 مليون طفل سوري أصبحوا لاجئين»، عدا عن أن «إمكانية وصولهم إلى المياه النقية والطعام المغذي وفرص التعليم محدودة للغاية».
وأكدت «اليونيسيف»، أن «مليوني طفل هم بحاجة إلى دعم نفسي وعلاج»، داعية المجتمع الدولي إلى «الوقف الفوري لدوامة العنف الوحشية في سوريا»، و«خلق بيئة مناسبة لحماية الأطفال من الاستغلال والأذى وتعليم الأطفال ومساعدة شفاء الأطفال من الداخل بواسطة العناية النفسية ودعم المجتمعات والحكومات المضيفة».
وقال ممثل «اليونيسيف» لدى دول الخليج، السفير الدكتور إبراهيم الزيك، إن الوضع الإنساني في سوريا يتفاقم بشكل يمثل خطورة على مستقبل ملايين الأسر وتحديدا الأطفال. وأشار الزيك في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أن مشكلة الأطفال السوريين هي الملف الأهم والأبرز لدى اليونيسيف الآن. وأضاف «هناك ملايين الأطفال السوريين لم يعرفوا معنى كلمة مدرسة، ويواجهون خطر الهجرة واللجوء، وهم موزعون بين عدة دول، والجيل الذي نتحدث عنه بحاجة ماسة إلى التعليم وإلى الطمأنينة كذلك».
وأكد الزيك أن الأطفال السوريين المهجرين والمفقودين كذلك يواجهون مستقبلا مجهولا بالنسبة للاستقرار على جميع المستويات، ومنها المستوى النفسي، ويقول «التفكير الأساسي لدينا الآن هو تأمين تعليم جيد وغذاء ومسكن لهم، والعمل مع عائلاتهم مباشرة، لإشعار هؤلاء الأطفال بالسكينة وطمأنتهم. وأنا أعتبر أن الأزمة التي يواجهها الأطفال السوريون حاليا تعتبر من أشنع وأبشع الأزمات التي تواجه الأطفال في العصر الحديث، هناك من تم تنزيحه داخل بلاده، وهناك من تم تهجيره، وهناك أطفال دمرت مدارسهم وهم على مقاعد الدراسة».
ويرى الزيك أن المجتمع الدولي يجب أن يضع نصب عينيه حل الأزمة السورية بما لها من تبعات، وأن يضع أزمة الأطفال السوريين على قائمة الأولويات لتفادي كارثة إنسانية في المستقبل القريب.
ميدانيا، استهدف ثلاثة انتحاريين فندقا في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا، يستخدمه أحد الأحزاب الكردية كمقر لمكاتب أمنية وخدمية تابعة له. وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «خمسة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاث نساء، قتلوا في حين أصيب أكثر من 20 آخرين بجراح جراء تفجير ثلاثة مقاتلين من (الدولة الإسلامية في العراق والشام) لأنفسهم بأحزمة ناسفة».
وأشار المرصد إلى أن الفندق يضم مكاتب خدمية تابعة للمجلس التنفيذي المؤقت للإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الجزيرة. ونقل عن موظفين في الفندق قولهم، إن «من ضمن الذين هاجموا وفجروا أنفسهم امرأة، كما ألقي القبض على مقاتل رابع كان من ضمن الذين هاجموا المبنى، عشية الذكرى السنوية العاشرة للانتفاضة الكردية، التي تعرف باسم (انتفاضة القامشلي)».
وفي حين أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأن الانفجار نجم عن «تفجير ثلاثة إرهابيين انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة أنفسهم في فندق هدايا»، قال الناشط المدني في القامشلي سالار الكردي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفندق خالٍ من نزلائه منذ فترة وتستخدمه قوات (الأسايش) الكردية، إحدى الأذرع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، مقرا لعدد من مكاتبها الأمنية في القامشلي».
وتعد القامشلي أكبر المدن ذات الغالبية الكردية في سوريا، ويعدها الأكراد بمثابة عاصمة محافظة الحسكة، وتقع في منطقة حدودية مع تركيا والعراق، شمال دمشق بنحو 750 كيلومترا.
وانسحبت القوات النظامية من غالبية مناطق الأكراد صيف عام 2012، في خطوة عُدت تكتيكية بهدف تشجيعهم على عدم التحالف مع مسلحي المعارضة. وخاض المقاتلون الأكراد في الأشهر الماضية، وغالبيتهم من عناصر اللجان الشعبية المرتبطة بحزب الاتحاد، معارك ضد عناصر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي تسيطر، بحسب ناشطين، على ريف القامشلي بالكامل باستثناء منطقة تل براك الخاضعة لجيش العشائر المحلية. واتهم ناشطون تنظيم داعش بتنفيذ التفجيرات الانتحارية. وأشار الناشط الكردي سالار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى «علامات استفهام حول اتهام (داعش)، إذ إن القوات النظامية حضرت قبل ربع ساعة من التفجير وحاصرت الفندق، واشتبكت مع العناصر الكردية الموجودة فيه». وأشار إلى «إلقاء القوات النظامية نحو تسع قنابل صوتية قبل حدوث الانفجارات الثلاثة بأحزمة ناسفة وفق ما أعلنه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي».
وفي حلب، قصف الطيران النظامي منطقة دوار الجندول، بموازاة «اشتباكات عنيفة في حي الأشرفية وفي منطقة الشيخ نجار ومنطقة المجبل وفي منطقة المداجن قرب مدينة السفيرة». ونقل المرصد السوري معلومات عن إعدام مقاتلي «داعش» مواطنين اثنين من بلدة الشيوخ الفوقان يعقب سيطرتهم فجر أمس على البلدة واعتقالها سبعة آخرين بتهمة التعامل مع لواء «جبهة الأكراد» و«مقاتلي الكتائب الإسلامية». كما أفاد بمعلومات عن «إعدامه عشرة مقاتلين من الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة والتمثيل بجثامينهم، بحسب ناشطين، وسط حركة نزوح كبيرة للأهالي من البلدة». ولم تسلم مناطق في حي مساكن هنانو وطريق مخيم حندرات من قصف بالبراميل المتفجرة، تزامنا مع غارات جوية على أطراف بلدتي الأتارب وبيانون وعلى معمل في بلدة حيان بريف حلب. وكان مقاتلو «داعش» سيطروا أمس على منطقة الشيوخ الفوقاني وجسر جرابلس قرب مدينة عين العرب (كوباني) عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي لواء جبهة الأكراد ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة.
وفي الرقة، شن الطيران النظامي غارة استهدفت المشفى الوطني في المدينة، شمال سوريا، ما أدى إلى تضرر أقسام طبية فيه وتسجيل عدة إصابات في صفوف الكادر الطبي، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة، قال أحد العاملين فيه إنها قد تؤدي إلى توقف قسم الكلى عن العمل بشكل كامل، وازدياد معدل الوفيات بين مرضى الكلى.
وفي ريف دمشق، احتدمت حدة المعارك صباح أمس في مدينة يبرود بمنطقة القلمون، بين كتائب المعارضة من جهة والقوات النظامية وحزب الله اللبناني، من جهة أخرى. وأفاد مكتب «أخبار سوريا» بقصف نظامي بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية استهدف المدينة، إلى جانب قصف مدفعي عليها.



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.