فيليم هيسلينك.. القصة المنسية لـ«مدفعجي» بايرن ميونيخ

فيلسوف وصاحب رقم قياسي في القفز.. ولاعب الفريق الألماني ومدربه ورئيسه في الوقت نفسه

فيليم هيسلينك.. أول من سجل أهدافًا لصالح المنتخب الهولندي على أرضه في مايو 1905
فيليم هيسلينك.. أول من سجل أهدافًا لصالح المنتخب الهولندي على أرضه في مايو 1905
TT

فيليم هيسلينك.. القصة المنسية لـ«مدفعجي» بايرن ميونيخ

فيليم هيسلينك.. أول من سجل أهدافًا لصالح المنتخب الهولندي على أرضه في مايو 1905
فيليم هيسلينك.. أول من سجل أهدافًا لصالح المنتخب الهولندي على أرضه في مايو 1905

فيلسوف، ورائد بمجال الطب الشرعي الساعي لمكافحة الجريمة، وبطل رياضي وطني، وصاحب رقم قياسي في القفز، وأول من سجل أهدافًا لصالح الفريق الوطني الهولندي على أرضه، ورئيس نادي بايرن ميونيخ ومدربه ولاعب به في الوقت ذاته.. هذا هو فيليم هيسلينك الذي يصعب على المرء تحديد من أين يبدأ في الحديث عنه.
تاريخيًا، حقق الهولنديون نجاحًا دوليًا على صعيد كرة القدم في وقت متأخر نسبيًا مقارنة بجيرانهم الأوروبيين، وذلك بعد أن تركوا انطباعًا جيدًا خلال بطولتي كأس العالم لعامي 1934 و1938، أي قبل 36 عامًا من قيام كرويف وزملائه بإعادتهم مجددًا إلى الساحة العالمية في وقت وصلت فيه فرق وطنية لدول أخرى مثل ألمانيا الغربية والنمسا والمجر وإنجلترا والبرتغال وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا والسويد لأدوار ما قبل النهائي وما بعدها.
في مدينة أرنهيم، الواقعة على بعد 60 ميلا جنوب شرقي العاصمة أمستردام، ترعرع فيليم هيسلينك، ولم يكن بمعزل عن الصيحة الجديدة التي اجتاحت القارة الأوروبية. عام 1890، وبينما كان عمره 12 عاما فقط، شكل جزءًا من محاولة جماعية لإطلاق ناد رياضي داخل المدينة. وبعد عامين، كان واحدًا من مؤسسي نادي فيتيس أرنهيم. كانت رياضة الكريكيت أول نشاط رياضي وقع عليه اختيار مؤسسي النادي للبدء به، ثم سرعان ما جاءت كرة القدم لتستحوذ على اهتمام الجميع، وفي غضون فترة قصيرة أصبح هيسلينك نجم الفريق. إلا أن البدايات لم تكن واعدة. وعن تلك الفترة كتب هيسلينك في وقت لاحق: «لم يكن أحد يتمتع بمكانة خاصة داخل الفريق. وجرى توجيه سؤال لكل لاعب حول المركز الذي يفضل اللعب فيه. وأنا أجبت: (لا أهتم بذلك)، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى أنني لعبت في أقل المراكز حظوة لدى الآخرين - كجناح أيسر». ومع ذلك، نجح هيسلينك الصغير في استغلال هذا المأزق لصالحه، حيث عمل بجد على جعل قدمه اليسرى على نفس كفاءة الأخرى اليمنى.
ورغم ذلك، فإن المهارة ربما لم تكن السبب الأولى وراء شهرته، فعلى امتداد العقد الأخير من القرن الـ19، في البداية في صفوف فيتيس أرنهيم، ثم في دين هاغ عندما انتقل إلى ليدن لدراسة الكيمياء، تمكن هيسلينك من بناء سمعة واسعة له باعتباره صاحب ركلة قوية مخيفة. ويشير التاريخ الرسمي لنادي فيتيس أرنهيم إلى أن حراس المرمى كانوا يخاطرون بالتعرض لكسر الرسغ عندما كانوا يحاولون صد إحدى محاولاته لإحراز هدف. وتشير أقاويل إلى أن حارس مرمى إنجليزيا عانى من إصابة قاتلة بعد تصديه بصدره لركلة بالكرة من هيسلينك. إلا أنه لحسن الحظ، تبدو هذه القصة مختلقة. إلا أن ذلك لا يمنع أن لقب «المدفعجي» ارتبط بمرور الأيام بهيسلينك. بمرور الوقت، حصد هيسلينك ميداليات في بطولات إقليمية، لكن اللافت أن نجاحاته لم تقتصر على مجال كرة القدم، حيث فاز في القفزة الطويلة كعضو بالفريق الوطني الهولندي، وظل الرقم القياسي الذي حققه في قفزته قائمًا حتى عام 1910.
عام 1902، بدا هيسلينك متهيئًا لتغيير جديد بحياته الرياضية، حيث التحق في سن الـ24 بجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ لإكمال دراسته بها، وتطلع في ما حوله بحثًا عن ناد جديد ينضم إليه. ولحسن حظه، كان بالمنطقة ناد جديد لا يزال في بداياته، حيث لم يتجاوز عمره العامين وكان بحاجة إلى شخصية قيادية. جدير بالذكر أن نادي بايرن ميونيخ نشأ في الأصل باعتباره القسم المعني بكرة القدم من ناد للألعاب الرياضية يعرف باسم «إم تي في 1879». عام 1900، انسحب من هذا القسم 11 لاعبًا عندما رفض السماح لهم بالانضمام إلى الدوري الخاص بجنوب ألمانيا.
وبالفعل، أصبح هيسلينك أول نجم دولي لنادي بايرن ميونيخ، وتلاه في ما بعد عدد لا يحصى من النجوم - بداية من برايان لاودروب وصولا إلى روبرت ليفاندوفسكي - لكن يبقى للنجم الهولندي فضل السبق بينهم. في تلك الفترة، كانت مباريات النادي مقتصرة على المنافسات الإقليمية والأخرى على مستوى المدينة. إلا أن الفريق حقق نجاحات متنامية، الأمر الذي يعود لأسباب عدة منها تأثير هيسلينك في مركزه كلاعب مهاجم. وبحلول عام 1903، كان يتولى تدريب باقي زملائه في بايرن ميونيخ، ويساعد في اجتذاب المزيد من اللاعبين إلى النادي. عام 1903، رحل فرانز جون، أول رئيس لبايرن ميونيخ، عن النادي لعودته إلى مسقط رأسه في بانكو وإنشائه استوديو تصوير هناك. وبدا الاختيار بعده واضحًا، حيث تركز على النجم القادم من أرنهيم الذي نادرًا ما كان يظهر من دون قبعته الزرقاء المنتفخة التي اشتهر بها بمرور الوقت. وينبغي التنويه هنا بأن منصب رئيس النادي آنذاك لم يكن بذات القوة التي هو عليها الآن، علاوة على أن الخطوط الفاصلة بين مهمتي المدرب والمدير الفني لم تكن واضحة كما هي الآن، وكانت المهمة برمتها تتعلق بإدارة الأمور اليومية أكثر من الاهتمام بإدارة الشؤون الكبيرة العامة. ومع ذلك، يبقى هيسلينك واحدًا من رجلين فقط تقلدا المناصب الثلاثة - الآخر هو فرانز بيكنباور - لكن قطعًا كان هيسلينك الوحيد الذي تقلدها جميعها في ذات الوقت. خلال فترة وجود هيسلينك بالنادي، فاز بايرن ميونيخ بثلاث بطولات متتالية على مستوى المدينة. أما الخطوة الأبرز التي اتخذها النادي خلال تلك الفترة فكانت اندماجه مع نادي منشنر سبورت، وهي خطوة أدت إلى اختيار بايرن ميونيخ للأحمر باعتباره اللون الرئيسي للقميص.
في مايو (أيار) 1905، شارك هيسلينك في أول مباراة دولية له في صفوف الفريق الوطني الهولندي في ثاني المباريات الدولية للمنتخب - والأولى له على أرضه - وسجل الهدف الافتتاحي بالمباراة أمام بلجيكا في لقاء انتهى بفوز هولندا بأربعة أهداف مقابل لا شيء على استاد روتردام وبحضور 30 ألف مشجع.
إلا أن الدراسة تزايدت أهميتها في حياة هيسلينك. وفي يونيو (حزيران) 1904، نال شهادة الدكتوراه عن بحث في السوائل، ثم ضم شهادة الدكتوراه في الفلسفة إلى سيرته الذاتية.. ورويدًا رويدًا تحول اهتمامه بكيمياء الغذاء إلى اهتمام بالطب الشرعي. وبعد عام تزوج بيرتا غوتلر في فرانكفورت. في يناير (كانون الثاني) 1906، ترك هيلسينك ميونيخ، ليرحل بذلك عن ناد شهد ازدهارًا ونموًا كبيرًا خلال فترة توليه مسؤولية إدارته، وأوكل مهامه الإدارية إلى كيت مولر، وعاد إلى هولندا وافتتح معملا للأدلة الجنائية وبنى سمعة كبيرة له كخبير في تحليل عينات الدم وبصمات الأصابع في الجرائم الجنائية، وأصبح بذلك خبيرًا متكرر الظهور كشاهد في المحاكمات المتعلقة بجرائم قتل. ومع كل هذا، استمر هيسلينك في مشواره الكروي، وعاود الانضمام إلى فيتيس، ثم أصبح لاحقًا مدربًا ورئيسًا للنادي. وتوفي في ديسمبر (كانون الأول) 1973، عن 95 عامًا بعد أن حفر اسمه في تاريخ كرة القدم الأوروبية.



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.