التفاف مدني وسياسي خلف قيادة عدن لاستعادة الأمن والاستقرار

نشطاء وقادة مقاومة: بناء المؤسسات من أولويات المرحلة

التفاف مدني وسياسي خلف قيادة عدن لاستعادة الأمن والاستقرار
TT

التفاف مدني وسياسي خلف قيادة عدن لاستعادة الأمن والاستقرار

التفاف مدني وسياسي خلف قيادة عدن لاستعادة الأمن والاستقرار

شهدت المحافظات الجنوبية المحررة، عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة، خروقات أمنية وخدمية وإدارية خلال الأشهر الماضية التالية لتحريرها من ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وبرزت حاجة ملحة للأمن والجيش والخدمات والمؤسسات في هذه المحافظات التي تشهد هذه الأيام نشاطا مكثفا وفي مختلف نواحي الحياة لسيطرة سلطات الدولة وبسط نفوذها على كامل المساحة المحررة.
ومن هنا جاء إشهار أكثر من 30 مؤسسة ومنظمة مجتمع مدني بالعاصمة المؤقتة عدن أمس الخميس تكتل «كلنا أمن عدن»، المساند للإجراءات الأمنية التي تتخذها قيادة عدن لاستعادة الأمن والاستقرار وتطهير العاصمة من الجماعات المسلحة وفرض سلطة الدولة واستعادة المؤسسات الخدمية والحيوية للعمل وخدمة المدينة، وسط حضور سياسي ومدني واجتماعي والتفاف شعبي لأجل أمن عدن هو الأول من نوعه.
وقال محافظ الضالع فضل محمد الجعدي «إن نصف ثورة لا يمكن أن تصنع المجتمع الذي نصبو إليه، لذا وجب أن يكون العقل حاضرا، فأنصاف الثورات أوجدت لنا الكثير من الإحراجات، وولدت الكثير من الأزمات، وتحولت الثورات بمفهومها إلى مصادرة حق الناس، وأن يحكم كل منا ذاته، وهو الأمر الذي يقود إلى انهيار الأمة وأخلاقها وقيمها الثورية والإنسانية».
وأضاف في كلمة له في حفل إشهار مؤسسة «الرقي» للتنمية البشرية التي تعنى بتدريب الإنسان والنهوض به من خلال وسائل وبرامج تأهيلية حديثة ومتطورة أن «الضالع اليوم سلكت الطريق الصحيح للولوج إلى الحياة من خلال إنشاء مؤسسة مجتمعية تعنى بتطوير الإنسان ومساعدته على البقاء والتعايش بسلوك حضاري ومتمدن، والارتقاء به إلى مصاف متقدمة ومزدهرة. اليوم طرقنا الباب الحقيقي الذي كان لا بد أن نطرقه منذ زمن».
وقالت انتصار العلوي، رئيسة «كلنا أمن عدن»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحالف يضم مجموعة من المبادرات والمنظمات والمؤسسات وبعض المكونات تجاوز عددها الـ30». وأوضحت العلوي لـ«الشرق الأوسط» أن تحالف «كلنا أمن عدن» يسعى لبث روح التعاون ونشر الوعي بين أوساط الناس بقيمة نعمة الأمن وضرورة استرجاعها، مشيرة إلى أن التحالف يعمل بدرجة رئيسية على نشر التوعية بين أوساط السكان عبر مجموعة من الأنشطة والفعاليات الهادفة لمساعدة قيادة العاصمة عدن في تثبيت الأمن والاستقرار في المدينة.
وقال بيان للتحالف المدني إنه «لا يخفى على عاقل منذ اجتياح عدن من قبل الميليشيات التدميرية أواخر شهر مارس (آذار) من العام الماضي ما خلفته من دمار لم يسلم منه بشر ولا شجر ولا حجر، وجرائم أقل ما يمكن أن توصف به أنها جرائم إبادة للبشرية». وطالب تحالف «كلنا أمن عدن» قيادة المحافظة، ممثلة بالعميد المحافظ عيدروس الزبيدي والعميد شلال شايع مدير أمنها، بفرض هيبة الدولة تجاه ظواهر انتشار السلاح والدراجات النارية والسيارات غير المرقمة.
وتشهد العاصمة المؤقتة عدن اصطفافا شعبيا ومدنيا وسياسيا حول قيادة عدن، ويبذل المواطنون والسكان المحليون جهودا وتعاونا مثمرا مع اللجنة الأمنية العليا للعاصمة عدن في الإبلاغ عن تحرك الجماعات المسلحة والإرهابية، وهو ما أسفر مؤخرا عن مهاجمة القوات الأمنية الحكومية لأوكارها وتمكنها من القبض على جماعات إرهابية، وكشف معامل لتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة، وهو ما أشاد به محافظ عدن ومدير الأمن في مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء الماضي، حيث أكد أن تعاون المواطنين والمقاومة الجنوبية مع قيادة الأمن هو وراء تحقيق كثير من الإنجازات الأمنية واستعادة المؤسسات وفرض سلطة الدولة وإحباط عمليات إرهابية كانت تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار العاصمة عدن.
من جانبه، قال وضاح الأحمدي، رئيس المؤسسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن فكرة إنشاء مؤسسة الرقي جاءت لتلبي احتياجات المرحلة الحالية للبناء الإنساني وإيجاد عقل متعلم وقادر على تحقيق الطموحات الوطنية، وذلك تتويجا للتضحيات التي قدمتها الضالع وعموم المحافظات في سبيل إيجاد دولة مدنية حديثة قائمة على العدالة الاجتماعية وتقود إلى إحداث تنمية شاملة وناجحة. وأوضح أن مؤسسة الرقي مؤسسة أهلية غير ربحية وذات ذمة مالية مستقلة تهدف إلى بناء قدرات منظمات المجتمع المدني للقيام بدورها في عمليات التنمية المجتمعية، وتعزيز السلم الاجتماعي بما يضمن التنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة والمساواة.
وأشار إلى المساهمة في تحقيق معايير حوكمة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ودعم قياداتها وصناع القرار فيها بأفضل البرامج وأحدثها، وتحسين جهود مؤسسات التعليم والصحة والإعلام وطريقة أدائها، وكذا تمكين المرأة تعليميا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
وقال القيادي البارز في الحراك الجنوبي، والقائد العسكري الأسبق العميد علي محمد السعدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحديات التي يواجهها الجنوب هي أن نظام الاحتلال اليمني إبان عهد الرئيس المخلوع وأتباعه خلطوا كثيرا من الأوراق في الجنوب، فقد دعموا القاعدة و«داعش» بالمال والسلاح، وسلموا لهما معسكرات بكل الأسلحة والعتاد دون أبسط مقاومة، لأنهم يعرفون أن الشعب في الجنوب لا يمتلك إمكانية مقاومة الإرهاب بعد أن تم تدمير كل مؤسسات الجنوب.
وأضاف القيادي السعدي أن «التحديات الاقتصادية يواجهها الشعب في الجنوب، ولكن نحن واثقون من أن الإخوة في التحالف وعلى رأسهم السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز سيكونون عونا لنا ودعما للخروج وتجاوز هذه الصعاب التي هي من صنيعة نظام الغزو والاحتلال اليمني».
وأوضح أن المطلوب من قبل الرئيس هادي والحكومة أن يعيدا بناء مؤسسات الجيش والأمن الجنوبي، وأن يعيدا تأهيل القيادات والكوادر الجنوبية النزيهة التي أقصيت سابقا، وتعيينهم في السلطة في المواقع القيادية التنفيذية والعسكرية والأمنية.
وقال المتحدث باسم المقاومة الجنوبية بمحافظة لحج، رمزي الشعيبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز التحديات في الوقت الحاضر تتمثل بالجانب الأمني، مؤكدا أن الاهتمام بالجانب الأمني وبناء مؤسسة عسكرية أمنية في هذه المناطق المحررة يجب أن يكون من أولويات الجهات المسؤولة المعنية بتطبيع الأوضاع، علاوة على مساهمة المواطن في هذه الناحية المهمة.
الإعلامي وعضو مؤتمر الحوار الوطني، مراد بليم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تأخر إدماج المقاومة بالجيش والأمن وعدم استعادة مؤسسات الدولة وتعزيزها وانتشار السلاح والمسلحين وقلة الخدمات واحتياج الناس إلى صنعاء في كثير من تعاملاتهم وقضاء حوائجهم وغياب الدولة في بعض المحافظات المحررة وقلة الإغاثات وعدم عودة الكهرباء وتعدد الدعوات والأهداف، هي أبرز التحديات التي تواجه الجنوب.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.