إحقاقا للحق، تصرف لويس فان غال، مدرب مانشستر يونايتد، على نحو جيد مؤخرًا، ذلك أنه لم يتجاهل أسئلة الصحافيين الموجهة إليه، ولم يهرب من القضايا المطروحة. واعترف المدرب الهولندي بأن الرأي الذي أبداه بول سكولز، نجم مانشستر يونايتد السابق، بأن أداء مانشستر يونايتد ممل، يحمل بعض الوجاهة، وعمل بالفعل في المباراة التالية لفريقه على تقديم أداء أفضل بكثير لإرضاء جماهير المشجعين، أو على الأقل المراقبين المحايدين.
ورغم أن مشجعي مانشستر يونايتد ربما لا يشعرون جميعًا بالرضا حيال إهدار نقطتين في نيوكاسيل، فإن الحقيقة تبقى أنه ينبغي عليهم الشعور بالتفاؤل حيال الأسلوب الذي شحذ به فان غال همم لاعبيه، وإصرارهم الواضح على الفوز. الملاحظ أنه مع غياب باستيان شفاينشتايغر للإصابة وخوان ماتا لعدم اختيار المدرب له، جاء أداء مانشستر يونايتد شديد السرعة والمباشرة، علاوة على أن أسلوب استغلال واين روني وجيسي لينغارد للمساحات على الجانبين تمهيدًا للهدف الثاني أثار في الأذهان ذكريات الأداء المتألق لمانشستر يونايتد فيما مضى. وبعد النقد الذي وجهه السبت، فلا بد أن سكولز، الذي كان لاعبًا فذًا في صفوف مانشستر يونايتد، اجتاحه شعور بالغ بالإثارة لمشاهدته ناديه السابق يلعب على هذا النحو الرائع. ومن يدري، ربما كان فان غال يأمل بداخله في الاستعانة بماتا وشفاينشتايغر في المباراة للإبطاء من وتيرتها مجددًا وإبقاء سيطرته عليها حتى النهاية. ورغم أن هذا الأداء قد يبدو مثيرًا للملل، فإنه عندما يتقدم فريق يلعب بعيدًا عن أرضه بهدفين مقابل لا شيء، فإنه يكون بذلك قد قدم لمشجعيه أداء ممتعًا بما يكفي. ولدى الوصول لمثل هذه النتيجة، تصبح مسألة الحفاظ عليها الأولوية الأولى، خاصة بالنسبة لمدرب لديه نزعة السيطرة مثل فان غال. إلا أنه في واقع الأمر لم يكن شفاينشتايغر متاحًا، وعاود فريق نيوكاسيل لشحذ قواه. وعليه، عندما ظهرت الحاجة للدفع بلاعب بدلاً من لينغارد، جاء اختيار فان غال شديد الهجومية متمثلاً في ممفيس ديباي، بدلاً من ماتا. ومن يدري، ربما لو أن سكولز لم يكن قد أطلق تعليقاته سالفة الذكر، لم يكن فان غال ليقدم على هذا التحول الهجومي الناجح.
شارك ديباي في صناعة الهدف الثالث لمانشستر يونايتد، الذي بدا كأنه سيحسم نتيجة المباراة لصالح الفريق. إلا أنه للأسف تورط كذلك في صناعة الهدف الثالث لنيوكاسيل الذي أصاب لاعبي الفريق الزائر بإحباط هائل، والذي يكشف كذلك أن نزعة فان غال نحو التحوط وضمان السلامة أولاً صائبة في بعض الأحيان.
بوجه عام، فإن فريق كرة القدم المثالي هو ذلك الذي يضغط ويحرز الأهداف بالتقدم إلى الأمام، وفي الوقت ذاته يحكم خط الدفاع لديه سيطرته على مرماه في الخلف. وقد اعتاد مانشستر يونايتد في صورته القديمة المتألقة القيام بذلك، لكن الفريق بصورته الحالية يقدم مستوى مغايرا في الأداء. في الواقع، يبدو مانشستر يونايتد الحالي قادرا على القيام بأحد الأمرين فحسب؛ إما السيطرة الدفاعية المحكمة، أو المغامرات الهجومية غير مأمونة العواقب. ونادرًا ما يقدم الفريق لمحات من التوجهين معًا في المباراة ذاتها، مثلما حدث أمام نيوكاسيل. ومع ذلك، فإن مانشستر يونايتد لن يتمكن من الفوز بالدوري الممتاز من خلال أسلوب اللعب الذي قدمه أمام نيوكاسيل. إلا أنه في الوقت ذاته، لم يكن ليفوز بالبطولة كذلك بأسلوب لعبه الجامد السابق، وليس هناك شك في أي من الأسلوبين سيستمتع الجمهور بمشاهدته.
تكمن المفارقة في أن الأسلوب الذي تخلى به مانشستر يونايتد عن تقدمه خلال المباراة في ملعب نيوكاسيل، يذكرنا إلى حد كبير بأسلوب نيوكاسيل في الأداء منذ 20 عامًا، عندما اعتاد تسجيل الأهداف من باب التسلية تحت قيادة المدرب كيفين كيغان، لكن شباك الفريق تستقبل أهدافا بسبب المستوى الدفاعي الهزلي. أما الغريب في الأمر، فهو أن كيغان باعترافه الشخصي ليس مدربًا تكتيكيًا، وإنما يعي فحسب الصورة التي يريد رؤية الأداء عليها خلال المباراة.
من جانبه، يشتهر فان غال بأنه محلل تكتيكي، وأنه لا يعبأ بأن يقدم لاعبوه أداء يمتع الجمهور طالما أنهم يلتزمون بتعليماته. أما الأمر المهم، فهو أنه ليس في مأمن تمامًا من الانتقادات، علاوة على أنه ليس عنيدًا بالدرجة التي يجري تصويره بها. على سبيل المثال، لدى وصف أداء لاعبيه بالممل، لم ينف الاتهام، وإنما أقره، ثم حاول تغييره. وعليه، فإن هذا الأمر ينبغي أن يضعه مشجعو مانشستر يونايتد الذين بدأوا يناصبون سكولز العداء، نصب أعينهم ويتريثوا قليلاً. الملاحظ أنه بعد تناقل وسائل الإعلام التعليقات سالفة الذكر للاعب خط الوسط السابق بمانشستر يونايتد، اتصل بي كثيرون يشكون من أن سكولز يتعين عليه تغيير توجهه، وأن «بي تي» تستعين به فقط لنبرته السلبية، بل وأنه يتصرف كأنه عميل لصديقه القديم السير أليكس فيرغسون، وأنه تجرأ على هذا النقد المعلن فقط لأن خطر استعانة مانشستر يونايتد بجوزيه مورينهو تراجع الآن. وقد يكون الرأي الأكثر غرابة هو أن سكولز يحاول فحسب الاستمتاع بالشهرة لمدة خمس دقائق كمحلل رياضي، ويعمد لاستغلال الوضع المتردي داخل مانشستر يونايتد كي تتصدر تعليقاته القوية عناوين وسائل الإعلام في اليوم التالي.
لا بد أن هذا سكولز آخر غير الذي أعرفه، فعلى مدار سنواته لاعبا لم يبد أنه يستمتع بالشهرة ولو قليلاً. وحتى اليوم عندما يظهر على شاشات التلفزيون لا يبدو مستمتعًا بالحديث إلى الميكروفون ولا متلهفًا لتسلط الكاميرا عليه. في الواقع، يبدو سكولز أمام الكاميرات أقرب لشخص وجد نفسه فجأة في موقف حرج. في الواقع، أعتقد أن سكولز بداخله كان يتمنى لو أن بإمكانه كيل قصائد المدح لمانشستر يونايتد وأدائه الهجومي، لكنه بدلاً من ذلك اضطر للتعبير عن رأيه في وقت غابت فيه عن الفريق تمامًا الروح الهجومية، وغابت كذلك السيطرة على وسط الملعب. وفي الوقت الذي يبدو فيه سكولز غير عابئ بالبحث عن تعبيرات لطيفة لوصف بعض أقل مستويات الأداء في تاريخ مانشستر يونايتد خلال السنوات الأخيرة، فإنه يظل جديرًا بالتقدير لعدم تظاهره بأن كل شيء على ما يرام بناديه القديم. في الواقع، أبناء لانكشير بوجه عام، ومنهم سكولز، يعرفون بصراحتهم ووضوحهم الشديد. ورغم أنه ليس من الشخصيات المثالية في التعامل مع كاميرات التلفزيون، فإن «بي تي» أبلت بلاءً حسنًا باستعانتها به لأنه محلل قادر على التعبير عن آرائه بوضوح وبصورة مباشرة. في الواقع، من المتوقع أن تأتي تعليقات فان غال على القدر ذاته من الصراحة والمباشرة حال الاستعانة به للتعليق على المباريات وتحليلها.
ولم يكن باستطاعة حتى فان غال نفسه إعلان اختلافه مع سكولز في وصفه أداء مانشستر يونايتد بالممل. في الواقع، لم يملك المدرب الهولندي سوى الاتفاق معها. اللافت أنه على الرغم من أن الصورة السائدة هي أن فان غال وسكولز بعيدان تمامًا وأشبه بعالمين متوازيين لا يجمعهما سوى ريان غيغز، فإن آراءهما في واقع الأمر شديدة التشابه. وعليه، ربما على فان غال دعوة سكولز لمعاودة الانضمام لفريق التدريب بمانشستر يونايتد.
يذكر أن السبب الوحيد وراء رحيله عن تدريب الفريق المرة السابقة كان طلب فيرغسون منه العودة إلى الملاعب، لكنه بمأمن من هذا الطلب هذه المرة.
كما يذكر أن سكولز شعر بالرضا عن أداء مانشستر يونايتد رغم التفريط في الفوز والتعادل 3 - 3 مع نيوكاسيل يونايتد الثلاثاء. وسبق لسكولز انتقاد أسلوب لعب فريقه السابق في مرات كثيرة خلال الموسم الحالي ووصفه «بالممل» بعد فوز صعب 1 - صفر على شيفيلد يونايتد في الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي يوم السبت الماضي. ورغم فشل يونايتد في تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية منذ بداية العام، فإن سكولز عبر عن رضاه بأداء يونايتد ووصفه بالممتع. وقال سكولز لمحطة «بي تي سبورت» التلفزيونية: «عند الذهاب ومشاهدة مانشستر يونايتد سواء على أرضه أو خارجها يشعر المرء بالاستمتاع.. يمكن متابعة الأهداف سواء التي تدخل مرماه أو التي يسجلها». وأضاف بعد اللقاء: «هذه الليلة شاهدنا الأداء المنتظر من مانشستر يونايتد. لم يحقق الفوز، لكنه كان يستحق الانتصار في الواقع». وتابع: «أحيانا تكون الأمور أكثر سهولة خارج الأرض كما حدث مع نيوكاسيل.. الآن يجب أن يكرر الفريق هذا الأداء في أولد ترافورد». وتراجع يونايتد إلى المركز السادس في الدوري خلف وستهام يونايتد ويتأخر بنقطتين عن توتنهام هوتسبير صاحب المركز الرابع. وسيلعب يونايتد في ضيافة ليفربول يوم الأحد المقبل.
وكان فان غال قال في وقت سابق إنه شعر «بضجر شديد» لمشاهدته الأداء الباهت لفريقه مانشستر يونايتد خلال بعض مباريات الدوري الإنجليزي هذا الموسم. وأحجم جانب من جماهير يونايتد عن متابعة مباريات الفريق بسبب سلسلة من العروض الباهتة هذا الموسم، وأطلقت الجماهير صيحات الاستهجان ضد لاعبيها أثناء خروجهم بين الشوطين خلال اللقاء الذي فاز فيه يونايتد على شيفيلد يونايتد 1 - صفر في الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي. وغادرت مجموعات من المشجعين المدرجات في الشوط الثاني. وأقر فان غال في تصريحات للصحافيين قبل المباراة أمام نيوكاسيل يونايتد بأنه يشعر بالممل من أداء لاعبيه في بعض الأحيان.
وقال فان غال: «هناك مباريات استمتعت بها كثيرا. استمتعت بمباراتنا أمام تشيلسي (الشهر الماضي)، إلا أن النتيجة حملت التعادل السلبي، وكان من الممكن أن نخسر أيضا»، وأضاف: «هناك مباريات شعرت فيها بالملل أيضا، أو لنقل الغضب، لأننا لم نشتت دفاعات منافسينا، لكن هذه هي كرة القدم»، وتعرض الفريق لانتقادات بسبب أسلوب لعبه السيئ الذي تعارض مع الأساليب الهجومية المعتادة للفريق.
فان غال وسكولز عالمان مختلفان في مانشستر يونايتد
المدرب يشتهر بأنه محلل تكتيكي
سكولز حين كان ضمن طاقم تدريب مانشستر يونايتد بقيادة غيغز - أوقات عصيبة قضاها فان غال هذا الموسم
فان غال وسكولز عالمان مختلفان في مانشستر يونايتد
سكولز حين كان ضمن طاقم تدريب مانشستر يونايتد بقيادة غيغز - أوقات عصيبة قضاها فان غال هذا الموسم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




