خوجة لـ {الشرق الأوسط}: بكين وعدتنا بالحياد.. ودي ميستورا مفاوض منحاز

رئيس الائتلاف السوري أكد أنه غير متفائل بالمباحثات في ظل القصف والحصار

استشهاد 3 أطفال وإصابة 20 آخرين جراء قصف روسي استهدف روضة في حي ‫الزبدية‬ بحلب أمس (حلب اليوم)
استشهاد 3 أطفال وإصابة 20 آخرين جراء قصف روسي استهدف روضة في حي ‫الزبدية‬ بحلب أمس (حلب اليوم)
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: بكين وعدتنا بالحياد.. ودي ميستورا مفاوض منحاز

استشهاد 3 أطفال وإصابة 20 آخرين جراء قصف روسي استهدف روضة في حي ‫الزبدية‬ بحلب أمس (حلب اليوم)
استشهاد 3 أطفال وإصابة 20 آخرين جراء قصف روسي استهدف روضة في حي ‫الزبدية‬ بحلب أمس (حلب اليوم)

كشف خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري أن بكين طمأنته، بشأن حياديتها من أجل الوصول إلى حل سياسي للقضية السورية، وبضرورة كفّ النظام والروس والإيرانيين عن قتل الشعب، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، مشيرًا إلى أن المبعوث الأممي دي مستورا مفاوض غير نزيه، مبينًا أن أسماء الوفد المفاوض المسربة، غير صحيحة ولم يبت فيها بعد.
وقال خوجة في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «إن مباحثاتي في بكين، كشفت عن توجه صيني لإيجاد حل دبلوماسي للقضية السورية، وبدت أنها أرادت هذه المرّة أن تكون أكثر فعالية مما كانت عليه سابقا، تجاه هذه القضية، من خلال التواصل مع الأطراف المعنية، باتجاه الحل السياسي للأزمة».
ولفت إلى أن مباحثاته مع وزير الخارجية الصينية يانغ يي، كانت إيجابية، منوهًا بأنه شرح له وجهة نظر الائتلاف بأنه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي في ظل الفوضى العسكرية المستمرة حاليًا على الأرض، مثل التدخل الروسي، الذي أصبحت معه روسيا طرفا آخر في الحرب لصالح النظام السوري، بعد أن كان هناك تدخل مسبق إقليمي من قبل إيران.
وأكد خوجة لوزير الخارجية الصيني، أن هذا الوضع لا يساعد في إيجاد الحل السياسي، بل سيؤجج حالة الفوضى خارج سوريا ويعقد الحل السياسي.
وقال رئيس الائتلاف السوري: «ركزنا في مباحثاتنا مع بكين على مفهوم توثيق الاستقرار، قبل البدء في العملية السياسية، أو تمهيد الطريق لتهيئة الأجواء للعملية السياسية، بحيث تكون التهيئة باستبدال حالة الفوضى هذه بحالة الاستقرار، وهو يعني وقف القتل وفك الحصار عن المدن، حيث أصبح الحصار سلاحا يستخدمه النظام، والروس والإيرانيون لتركيع المناطق المحاصرة، وهذا يأتي بردود فعل عكسية». بدوره كان وزير خارجية بكين متفهما، ورأى أن يكون هناك في كل الأحوال انخراط في لقاءات جنيف المقبلة، وهم بدورهم سيعلنون بتحقيق هذه الخطوات. وأكد وزير الخارجية الصيني لوفد الائتلاف، أن بلاده اتخذت قرارا بمساعدة اللاجئين السوريين في دول الجوار في الأردن وفي لبنان، وأنها ستشارك في حل القضية الإنسانية للاجئين السوريين».
وأطلعت بكين الوفد على مباحثاتها مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، وقالت لوفد الائتلاف إنهم على مسافة واحدة الآن من الطرفين.
وبشأن تفاؤله في ظل هذه المباحثات، قال خوجة: «بالنسبة لنا إذا لم يكن هناك تغيير على الأرض لا شيء يدعو للتفاؤل في ظل استمرار القصف من الطيران الروسي والطيران النظامي واستمرارية استراتيجيات الحصار، وعدد القتلى المدنيين ازداد وما زال مستمرا بعد التدخل الروسي، حيث إن الطائرات الروسية قتلت 1.7 ألف مدني سوري، ولذلك فإن هذه الحالة لا تدعو للتفاؤل».
وانتقد خوجة إطلاق سراح «داعش» بواسطة أممية، مبينًا أن وساطة الأمم المتحدة كانت واضحة في إخراج عناصر «داعش»، بأن يغادروا مخيم اليرموك تجاه الرقة، منوهًا بأن وساطة الأمم المتحدة بدلا من أن تكون موظفة في إطار إيصال المساعدات الإنسانية في المناطق المحاصرة كانت في إخلاء المناطق المحاصرة والتغيير الديمغرافي.
وقال رئيس الائتلاف السوري: «الأمم المتحدة لا تعمل فقط بعكس القرار الذي أصدرته رقم 2254 وإنما تعمل بعكس المبادئ التي تستند إليها، لأنها ساعدت النظام على تهجير السكان والآمنين وإطلاق سراح (داعش)، بين اليرموك والرقة تحت عين وحماية الأمم المتحدة».
وعلى صعيد مصير لقاء جنيف وانعقاده في 25 يناير (كانون الثاني) الحالي، قال خوجة: «إذا تحققت خطوات يمكن أن تهيئ الأجواء إلى جنيف ضمن مفهوم اتفقت عليه المعارضة في مؤتمر الرياض، فالمعارضة في كامل جهوزيتها للاجتماع والتفاوض».
ونوه بأن أميركا وبريطانيا لم تمارسا دورا إيجابيا لتسريع لقاء جنيف، لافتا بأنهما كان بإمكانهما وضع ثقلهما في توفير أجواء الاستقرار مع دول أعضاء أخرى، مشيرًا إلى أن الصين أبدت الرغبة في ذلك، وتمهد للعملية السياسية.
ويعتقد خوجة أن أميركا نكست عن دورها المنوط بها في هذا الاتجاه، مبينًا أنه منذ بداية الحرب في سوريا وأميركا على نفس الخط، لم تكن هناك غير وعود من الإدارة الأميركية باتجاه المعارضة في أي نوع من أنواع الدعم سوى التصريحات التي تطلقها بين الفينة والأخرى الإدارة الأميركية بأن بشار الأسد فقد شرعيته، ولكن لا يوجد شيء آخر، مشيرًا إلى أنه كانت هناك حالة تنسيق مع الروس واضحة في اتخاذ القرارات الأممية.
وقال خوجة: «أصبح اتخاذ القرار بيد الروس، حيث إنه البارحة كانت هناك صورة لجنرال روسي يقلّد القاتل صهيل الحسن وساما روسيا، وهذا موقف لا يحتاج إلى شرح، إذ إن روسيا أصبحت هي من يدير المعركة، وبالتالي لا ندري ما بذهن بوتين بشأن اجتماع جنيف».
وتابع: «لو أن هناك بالفعل نية للطرف الآخر والوسيط الدولي والمجتمع الدولي والدول الأصدقاء، في توفير أجواء المفاوضات السياسية، فعلى الأطراف أن تلعب دورها المطلوب قبل انعقاد اللقاء في الموعد المزمع عقده في 25 من شهر الشهر الحالي في جنيف».
وعن قراءته لنتائج مباحثات المبعوث الأممي في إيران بعد زيارته إلى دمشق، قال خوجة: «المبعوث الأممي قبل ذلك زار الرياض والتقى مع الهيئة العليا للمعارضة، ولكنه لم يصدر بيانا من الرياض، بعكس البيان الذي أصدره في دمشق، وهذا يعكس أيضًا انحياز المبعوث للطرف الآخر، حيث إنه في أغلب زيارات المبعوث يلاحظ أنه غير متوازن في علاقاته بين المعارضة وبين النظام».
وأكد رئيس الائتلاف السوري، أن النظام يبدو واضحا أنه اشترط على المبعوث الدولي أن يعرف أسماء الوفد المفاوض، لافتا إلى أنهم لن يكشفوا عن الأسماء، موضحًا أن ما تسرب للإعلام بقائمة من الوفد المفاوض من المعارضة، ما هي إلا قائمة ترشيحات للوفد المفاوض وليس الوفد المفاوض نفسه».
وقال خوجة: «نحن سنختار الوفد المفاوض من قائمة الترشيحات ومن خارج القائمة، أيضًا، وهذا لم يتم بعد، ولذلك لن يكون هناك تسريب لهذه الأسماء أو الإعلان عنها، قبل أن يتم التأكد من إقامة اللقاء في الموعد المحدد وإعلان النظام جهوزيته لهذا اللقاء دون تسويف»، مشيرًا إلى أن القرار في دمشق ليس بيد النظام، إنما بيد الروس والإيرانيين، ولذلك فإن دي ميستورا يهتم برؤية هذه الأطراف المؤثرة.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».