الأسلوب الـ«سبور» يطغى على الموضة الرجالية لخريف وشتاء 2016

أسبوع لندن.. هدوء غير معهود والتزام بالمتعارف عليه

من عرض {بيربري}  -  من عرض «كوتش»  -  من عرض «لو دالتون»  -  من عرض {بيربري}  -  من عرض {ألكسندر ماكوين}
من عرض {بيربري} - من عرض «كوتش» - من عرض «لو دالتون» - من عرض {بيربري} - من عرض {ألكسندر ماكوين}
TT

الأسلوب الـ«سبور» يطغى على الموضة الرجالية لخريف وشتاء 2016

من عرض {بيربري}  -  من عرض «كوتش»  -  من عرض «لو دالتون»  -  من عرض {بيربري}  -  من عرض {ألكسندر ماكوين}
من عرض {بيربري} - من عرض «كوتش» - من عرض «لو دالتون» - من عرض {بيربري} - من عرض {ألكسندر ماكوين}

انتهى أسبوع الموضة الرجالية بلندن يوم الاثنين الماضي على خبر وفاة المغني ديفيد بوي. والحقيقة أن هذا الخبر وأصداءه كان أكثر قوة من أي عرض تابعناه طوال أربعة أيام تميزت بأجواء فاترة مقارنة بما عهدناه في لندن في المواسم الماضية حين كانت تفور بالحيوية والحماس والتوقعات. السبب الذي يقفز إلى الذهن أن مصممي الأزياء الرجالية يواجهون تحديات كبيرة، أهمها أن القطع التي يمكنهم الإبداع فيها محدودة مقارنة بالأزياء النسائية، ما يطرح السؤال: إلى أي حد يمكنهم الابتكار وتقديم الجديد؟ لهذا يمكن القول إن ما قاموا به هذا الموسم هو التركيز على تحسين وتطوير ما هو موجود، ثم على تنسيق القطع بعضها مع بعض بشكل «سبور» حتى يقدموا، على الأقل، صورة مختلفة تغري على شرائها. باستثناء بيوت أزياء متخصصة في التفصيل، مثل «دانهيل»، «جيفس أند هوكس» وقلة أخرى، كانت الغلبة للأزياء المستوحاة من عالم الرياضة، أحيانا بشكل فني تتخلله بعض الكلاسيكية وأحيانا بشكل حرفي يجعلك تفكر ما إذا كانت تبرر أسعارها، لا سيما عندما تأتي بأقمشة عادية. هذا التحدي قد يكون أكبر بالنسبة إلى سارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين»، فإلى جانب أنه عليها أن تحترم إرث الراحل ألكسندر ماكوين وتحافظ عليه، لما يتمتع به من احترام عالمي إلى درجة التبجيل، وتدربت على أيدي خياطين معروفين في «سافيل رو»، الأمر الذي يعني أن التفصيل المحسوب والكلاسيكي هو مكمن قوتها، فإنه لزاما عليها أن تركب الموجة السائدة، أي «السبور» التي تفرضها السوق، أو بالأحرى زبون شاب أصبح مؤثرا على الخريطة الشرائية. الحل الذي توصلت إليه أن ترضي نفسها، بالتقيد بالتفصيل، لا سيما أن الراحل ماكوين تدرب مثلها على أيدي خياطين من نفس الشارع، والاكتفاء بإضافة رموز الدار وتعويذاتها التي حققت نجاحا تجاريا كبيرا في المواسم الماضية. الأول ظهر في بدلات بسترات مزدوجة ومعاطف رائعة، بعضها مستوحى من البحرية البريطانية بأحجام كبيرة، وبعضها الآخر مفصل على الجسم ويستحضر أسلوب «سافيل رو»، نسقتها مع قمصان كلاسيكية لم يخفف من رسميتها سوى استغنائها عن ربطات العنق. أما رموز الدار فظهرت في رسمات وتطريزات تجسد الفراشات أو العث مثلا، إضافة إلى رشات خفيفة من ثقافة «البانك»، بينما تركت «السبور» لخيال الزبون وأسلوبه.
كان عرض «بيربري» مسك الختام يوم الاثنين. قبله بساعات قليلة تناهى خبر وفاة المغني ديفيد بوي، لهذا كان من الطبيعي أن يكون هذا هو موضوع الساعة في القاعة الضخمة التي نصبتها الدار البريطانية في جانب من «هايد بارك». بعض الحضور وجدوا صعوبة في مقاومة دموعهم وهم يتحدثون عن تأثيره على الموسيقى والموضة، ويتذكرون الأزياء السريالية التي كان يظهر بها على المسرح وألهمت كثيرا من المصممين شبوا على موسيقاه. ورغم أن «بيربري»، التي تعشق الموسيقى إلى حد أنها أصبحت ترتبط بها بدعمها موسيقيين شبابا، فوجئت بخبر وفاته ولم يكن أمامها وقت كافٍ للتعبير عن حزنها من جهة وتأثيره على الموضة من جهة ثانية، إلا أنها سارعت إلى تدارك الأمر ببث بعض أغنياته قبل بدء عرضها، وتعمدت رش وجوه العارضين ببودرة تلمع بالذهب تحية له وتذكيرا بحبه للماكياج. على الساعة الواحدة تماما، تغيرت الموسيقى، وبدأ العرض على صوت المغني بنجامين كليمنتاين وهو يعزف على البيانو أغنية «وات أواندرفول وورلد» (يا له من عالم رائع) وكأن شيئا لم يكن، أو كأن العالم كله يتمحور حول الموضة ولا شيء غيرها. كان عرضا مثيرا ليس لأنه قدم جديدا، بل لأنه يعكس توجها جديدا للدار التي دمجت مؤخرا خطوطها الثلاثة: برورسم، بريت ولندن، في خط واحد. جاءت النتيجة عبارة عن تشكيلة منوعة، تشمل كنزات تذكر بخط «بريت» وسترات مفصلة تذكر بخط «لندن» ومعاطف بخامات مترفة تذكر بخط «برورسم» الراقي. وكالعادة كانت المعاطف المستوحاة من المعطف الواقي من المطر الذي بنت عليه الدار سمعتها وتجارتها، هي البطل بلا منازع، إلى جانب قطع أخرى تتأرجح بين الماضي والحاضر، وتشير إلى أن رجل «بيربري» سيكون بأناقة مختلفة في خريف وشتاء 2016. فهو أكثر شبابا بفضل تصاميم ذات طابع الـ«سبور» شملت السترات والجاكيتات والمعاطف القصيرة كما القمصان والكنزات. ويمكن القول إن بعضها كاد أن يكون ترجمة حرفية للملابس الرياضية من حيث التصميم المتسع الذي يضيق عند الكاحل أو الخصر، ولم يشفع لها سوى أنها كانت بأقمشة جيدة. المعاطف في المقابل هي العملة الرابحة التي تعتمد عليها الدار، رغم أن المصمم عاد فيها إلى أرشيف الدار لينهل من نقوشها المربعة وأزرارها الضخمة بنهم غير معهود. فقد اجتهد في السابق أن يتجنبها ويخفف من استعمالها، بسبب الإيحاءات السلبية التي ارتبطت بها في الثمانينات ورخصت من قيمتها، إلا أنه بدا مرتاحا في التعامل معها من جديد، ما أكسبها لمسة «فينتاج» خفيفة يعزز من جاذبيتها تفصيلها وأقمشتها التي تجعل منها قطع لمواسم كثيرة قادمة.
بعد العرض، شرح المصمم كريستوفر بايلي بأن التشكيلة «مزيج من عوالم مختلفة»، ولم ينكر أنه صوب أنظاره إلى الماضين من ثلاثينات القرن الماضي إلى الآن، ونهل من النقشات وغيرها من التفاصيل في إشارة إلى ثقته بمكانة الدار وتصالحها مع ماضيها.
هذا التصالح لم يطل تاريخ الدار وحده، بل أيضًا علاقة الرجل مع أزيائه، وهو ما ظهر في تلك البساطة والهدوء الذي طغى على العرض والأزياء على حد سواء. صحيح لم تأتِ بجديد لم نرَه من قبل، لكنها كانت تشع بديناميكية تخاطب رجل الشارع بالاستلهام منه، خصوصا بعد أن أظهرت التجارب والمبيعات أن هذا الرجل يصرف على الموضة ويحبها، من جهة، ولا يريد أن يتقيد بأسلوب واحد من جهة ثانية، بقدر ما يريد أن تترك له حرية الاختيار واللعب بالموضة. وهذا تحديدا ما توفره له القطع المنفصلة عموما.
في ثاني عرض لها في أسبوع لندن قدمت دار «كوتش» الأميركية تشكيلة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ستباع بسهولة جدا، لما شملته من جلود مترفة وتصاميم عملية. أبرز ما فيها أنها مطبوعة بالروح الأميركية المنطلقة والخامات المتنوعة، التي كان الجلد وصوف الخرفان الغالبين عليها.
شرح ستيوارت فيفرز أنه استوحاها من أجواء نيويورك وأيضًا من الجاذبية التي كان يتمتع بها المغني بروس سبرنغستين في أواخر السبعينات من القرن الماضي، الأمر الذي ترجمه من خلال القمصان المنقوشة بمربعات، وسترات الجلد التي تبدو قديمة بعض الشيء. كانت هناك أيضًا لمسة «هيب هوب» ظهرت في الأحجام الكبيرة وفي الكنزات الصوفية الواسعة ذات الأكمام الطويلة، التي رسمت عليها صور ديناصورات حينا وسفن حربية حينا آخر. ظهرت أيضًا في رغبة في التمرد، التي لم تظهر في الأزياء بقدر ما ظهرت في مشية العارضين.
مثل غيره من المصممين هذا الموسم، لم يقدم ستيوارت فيفرز أي مبتكر، بالمعنى الثوري، ومع ذلك خلف العرض صدى طيبا لدى الحضور، لأنه على الرغم من الخطوط البسيطة التي تعودت عليها العين، فإن أغلبها يتضمن كثيرا من التفاصيل العملية والشبابية مثل الجيوب الكبيرة، والسحابات والأزرار الواضحة، فضلا عن الحقائب المصنوعة من أفخم الجلود والأحذية ذات التصاميم التي تستحضر ميادين القتال. لم ينكر ستيورات فيفرز أنها تصاميم مألوفة، «يعرفها الرجل جيدا ومتعود عليها»، ملمحا إلى أنه تعمد الأمر، بحكم أن نسبة عالية من الرجال لا يجرون وراء الجديد، ومخلصون للأسلوب الواحد. فعندما يرتاحون لما يناسبهم يعودون إليه ويكتفون بإضافة لمسات على شكل إكسسوارات تظهرهم مواكبين للموضة. وهذا تحديدا ما قدمه لهم بشكل عقلاني وواقعي، فالمعاطف مثلا تبدو وكأنها اكتسبت عرضا وأكتافا أكبر من تلك التي قدمها في الموسم الماضي، لكنك سرعان ما تنتبه إلى أنها مجرد خدعة بصرية ناتجة عن تقصيره لطولها وهكذا، فهو يعرف أن التغييرات البسيطة لها تأثيرات كبيرة، بتأكيده أنها «تشكيلة أقل تعقيدا، وأكثر بساطة» ولم يطمح فيها أن تكون مثالية إلى حد الكمال.
المصممة استريد آندرسون هي الأخرى تؤمن بأن البساطة أبلغ من التعقيدات، لهذا اكتفت بمجموعة قليلة من المعاطف المفصلة وقطع كثيرة تضج بإيحاءات الشارع والـ«سبور». تشمل التشكيلة بنطلونات واسعة تضيق عند الكاحل، ومعاطف مفصلة لجأت إليها ربما لتقول إن خزانة الرجل يجب أن تكون شاملة ومتنوعة، أو ربما لا تريد أن تستثني أحدا في وقت أصبح فيه الخيط بين الرسمي والـ«كاجوال» رفيعا للغاية. تجدر الإشارة إلى أن استريد آندرسون من مصممي لندن المعروفين بالترويج لما أصبح يعرف بأسلوب ثقافة الشارع.
مثلها رسخت لو دالتون اسمها في الأسبوع الرجالي باستعمالها المكثف للصوف وعملها على تطويره في كل موسم، فهذه الخامة تظهر في معظم تصاميمها. هذه المرة ذهبت إلى حد التعاون مع شركة «جون سميدلي» المعروفة بتقيات متطورة أكسبت كثيرا من الكنزات خفة غير معهودة، أضافت إلى بعضها سحابات لمنحها تلك الصبغة العصرية الـ«سبور» التي طبعت معظم عروض الأسبوع لحد الآن. هي الأخرى، قدمت مجموعة متكاملة يمكن أن تغني رجلا شابا عن التسوق من غيرها، تشمل معاطف بألوان متنوعة وبنطلونات واسعة وأخرى مفصلة وقمصان شبابية.
اللمسة الـ«سبور» ظهرت أيضًا في عرض «سيبلينغ»، لكن بأشكال وألوان البوب آرت، فهذه الماركة مهووسة كما عهدناها بثقافة البوب التي ظهرت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لهذا لم يكن مستغربا أن تستعمله في تشكيلتها الأخيرة للخريف والشتاء المقبلين، بعودتها إلى نجوم موسيقى وفنانين شكلوا ذلك الزمن مثل الممثلة والمغنية السمراء غرايس جونز وفنان الغرافيتي جون ميشال باسكيات. استلهمت الألوان، مثلا، من أغلفة ألبومات غرايس جونز، من الأصفر الأسيدي والأحمر القاني إلى الأزرق الفاقع والرمادي، صيغت في رسومات لباسكيات وأصبحت ماركته المسجلة، تجسدت في البنطلونات الواسعة ذات الثنيات والسترات القصيرة والكنزات الصوفية السميكة. في آخر العرض، أرسلت «سيبلينغ» أيضًا مجموعة ناعمة مفعمة بالأنوثة لتكسر من حدة التصاميم السابقة التي أوحى بعضها كما لو أنها موجهة أو مستوحاة من أبطال في حلبة ملاكمة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.