بيليه.. صانع أمجاد سانتوس ودجاجته التي تبيض ذهبًا

وقت أن كان سيرك الفريق البرازيلي يتجول عبر القارات المختلفة لجمع الأموال

بيليه اللاعب الأسطورة الذي كتب صفحات رائعة في سجلات كرة القدم العالمية
بيليه اللاعب الأسطورة الذي كتب صفحات رائعة في سجلات كرة القدم العالمية
TT

بيليه.. صانع أمجاد سانتوس ودجاجته التي تبيض ذهبًا

بيليه اللاعب الأسطورة الذي كتب صفحات رائعة في سجلات كرة القدم العالمية
بيليه اللاعب الأسطورة الذي كتب صفحات رائعة في سجلات كرة القدم العالمية

قد تكون واحدة من أكثر الشكاوى ترددًا حيال كرة القدم المعاصرة أن بؤرة اهتمامها أصبحت مقتصرة على المال، وأنها تحولت من لعبة ممتعة إلى وسيلة لكسب المال، الأمر الذي اقتطعها من جذورها الساحرة، وأكسبها وجهًا آخر قبيحًا يختلف تمام الاختلاف عن وجهها في الماضي. بالطبع كل ما سبق صحيح، لكن تبقى الحقيقة أن التلميح إلى أن الكرة لم تكن دومًا مرتعًا لأصحاب السعي الحثيث وراء المال، محض هراء واختلاق. والمؤكد أن ما شهده الحقل الكروي فيما مضى سيظل يتكرر مرة بعد أخرى، لتبقى حقيقة الموقف أنه لا جديد تحت الشمس.
في منتصف خمسينات القرن الماضي، كان سانتوس البرازيلي واحدًا من الأندية البارزة. كان النادي قد حصد بطولة إقليمية عام 1935 خلال الفترة السابقة لإقرار بطولة الدوري البرازيلي لكرة القدم (كامبيوناتو برازيلييرو). كما ساعدت مجموعة من اللاعبين الموهوبين النادي في الفوز ببطولة «بوليستا» مرتين عامي 1955 و1956.
وبذلك، فإنه مع خوض بيليه مباراته الأولى في صفوف سانتوس عام 1957، كان النادي قد تحول بالفعل إلى قوة رياضية لا يستهان بها. إلا أن هذا لا ينفي أن عبقريته أسهمت في دفع الفريق نحو مزيد من النجاح، ليحصد عشر بطولات على مستوى الولاية، وست بطولات وطنية، وبطولة كأس «ليبرتادوريس» مرتين. ومع ذلك، كانت المشكلة التي جابهت سانتوس أنه نادٍ محدود الموارد نسبيًا، يملك استادًا صغيرًا اضطر النادي إلى التخلي عنه لصالح استادات أكبر في مبارياته المهمة. وعليه، كان جني المال مشكلة أمام سانتوس. ومن أجل الحفاظ وإضافة مزيد من العناصر إلى فريقهم المليء بالنجوم، حاول القائمون على النادي جمع أموال من خلال صفقات عقارية. إلا أنه عندما منيت هذه المحاولات بالفشل أدركوا أن كوكبة النجوم الرائعين في صفوف النادي يمكنهم أن يجنوا كثيرا من المال من وراء جولات خارجية مع الأندية الراغبة في مواجهتهم بمختلف أرجاء العالم. وعليه، مضى النادي بهذا الاتجاه.
وكتب بيليه عن هذا الأمر في سيرته الذاتية قائلاً: «كان هناك طلب علينا، وأبدى كثيرون استعدادهم لإغداق المال»، وبالفعل، انهمرت الأموال، لكن جدول مباريات الفريق أصبح مزدحمًا على نحو يتعذر الوفاء به. على سبيل المثال، ما بين أواخر مايو (أيار) ومطلع يوليو (تموز) 1959، خاض الفريق 22 مباراة في ثماني دول بمختلف أرجاء أوروبا، منها لقاءات أمام ريال مدريد وبرشلونة وهامبورغ وفينورد وسبورتنغ. وكتب بيليه عن ذلك يقول: «كان ذلك سخيفًا، فلم يكن هناك وقت لنيل قسط من الراحة، حيث كان الوقت يكفي بالكاد للتنقل من استاد إلى آخر». بحلول عام 1962، وصل سيرك سانتوس المتنقل إنجلترا. وبطبيعة الحال، كانت نقطة البداية الطبيعية نادي شيفيلد وينزداي. آنذاك، كان النادي الإنجليزي في منتصف جدول ترتيب الأندية في دوري الدرجة الأولى المسمى حاليا الدوري الممتاز، وذلك لدى قدوم بيليه ورفاقه. وسيطرت على الأجواء مشاعر بالإثارة. وانتهت مواجهة الفريقين في حضور 50 ألف متفرج بفوز البرازيليين بأربعة أهداف مقابل هدفين. ونجح كوتينهو العبقري في إحراز ثلاثة أهداف، بينما سجل بيليه الهدف الرابع من ركلة جزاء. جدير بالذكر أن بيليه وصف ذات مرة ركلات الجزاء بأنها أسلوب «جبان» لإحراز الأهداف، ولم يكن يقبل في العادة على لعب هذه الركلات. ووصفت صحيفة «تايمز» البريطانية المباراة وقتها بين فريق يمتلك القوة البدنية وهو الفريق الإنجليزي وفريق يمتلك المهارات وهو الفريق البرازيلي.
بطبيعة الحال، تركزت الأنظار خلال اللقاء على بيليه، خصوصا أن ذلك اللقاء ربما شكل السبيل الوحيد أمام الجماهير الإنجليزية لرؤيته بعيدًا عن أضواء بطولة كأس العالم التي تقام كل أربع سنوات. وكتب إريك تود في صحيفة «غارديان»، معلقًا على المباراة بقوله: «عندما يمعن المرء النظر في الأوصاف الضخمة التي نغدقها على بعض من المهاجمين الإنجليز، تتجلى أمامه مدى صعوبة إيجاد أوصاف تفي بيليه حقه». وقال مراسل «تايمز» إن محاولة احتوائه كانت أشبه بمحاولة «تقييد قامة من النور داخل علبة ثقاب. في لحظة ما يبدو وديعًا للغاية وأشبه ما يكون بهرة نائمة، وفجأة في اللحظة التالي يختفي داخل مساحة مفتوحة بسرعة خاطفة، ويمر بخفة من أمام لاعب تلو الآخر حتى يتركهم وراءه يبحثون في حيرة عن الكرة». واستمرت الجولات الرياضية متنقلة عبر مختلف القارات، لدرجة أن هناك أقاويل تشير إلى أن الحرب الأهلية في الكونغو توقفت بصورة مؤقتة كي تتمكن الجماهير من مشاهدة بيليه في سلام. وعن ذلك، قال بيليه: «قيل إنه جرى إقرار وقف إطلاق نار لمدة 48 ساعة فقط من أجلنا.. لكنني لست على ثقة من صحة هذا الأمر».
بحلول عام 1969، عاد سانتوس إلى الأراضي الإنجليزية، لكن هذه المرة لمقابلة ستوك سيتي، باعتباره النادي الوحيد الذي نجح في توفير مبلغ الاستضافة الذي وصل إلى 12 ألف جنيه إسترليني. وقد دفع ستوك سيتي المبلغ مع حصوله على ضمانات بمشاركة بيليه. من جديد، كان بيليه نجم اللقاء، وسجل هدفًا وصفه مايكل كاري في «غارديان» بأنه يكشف عن مستوى «مذهل من الذكاء»، حيث تمكن من مراوغة ثلاثة مدافعين. قبل أن يضع الكرة بسهولة في شباك بانكس حارس الفريق الإنجليزي. وبعد ثلاث سنوات، عاد سانتوس إلى الأراضي الإنجليزية، وتلقى أول هزيمة له على الإطلاق عليها. أما المفارقة الكبرى فكانت تتمثل في أن الهزيمة جاءته على يد أستون فيلا الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة. وأنهى أستون فيلا اللقاء بهدفين مقابل هدف واحد. كان حارس مرمى سانتوس، سيجاس، قد رفض البدء في الشوط الثاني بذريعة أن أحد مصابيح الإضاءة العملاقة بالملعب انطفأ، الأمر الذي تسبب في تعطيل المباراة بعض الوقت. في النهاية، نجح المسؤولون في تهدئة أفراد الفريق الزائر، لكن قد يكون هذا الموقف مؤشرًا على السأم الذي كان قد بدأ يتسلل إلى نفوس اللاعبين حيال جولاتهم المستمرة من دون توقف.
جدير بالذكر أنه لم تكن هناك أي مصابيح عملاقة مضاءة عندما عادوا مرة أخرى إلى استاد هيلزبورو لمواجهة شيفيلد وينزداي للمرة الثانية، وشاهد أكثر من 37 ألف الفريق الزائر يفوز بهدفين مقابل لا شيء. رغم أن المباراة شهدت في نهايتها حلول بعض الظلام وعدم القدرة على إضاءة أي مصابيح بسبب النقص في الطاقة الناتج عن إضراب عمال المناجم في ذلك الوقت، فإنه لم تصدر شكاوى من الفريق البرازيلي. واستمتع جمهور الحاضرين بالمشهد الكوميدي للاعب خط وسط شيفيلد وينزداي، تومي كريغ، الذي ظل يلاحق بيليه داخل الملعب طيلة الدقائق العشر الأخيرة، ليضمن حصوله على قميصه بمجرد انطلاق صافرة الحكم معلنة نهاية المباراة. ومنذ سنوات قلائل، اعترف كريغ في حديث مع «ديلي ريكورد» بأنه «أخبرت الحكم بأن ينبهني بأي إشارة عندما يكون على وشك إطلاق صافرة النهاية، بحيث أتمكن من الوقوف بجانب هذا اللاعب العظيم».
بعد هذه المباراة، تلقى بيليه عرضًا بالحصول على ألف و500 جنيه إسترليني، كي يمثل فولهام في مباراة ودية تقام احتفالاً بافتتاح استاد جديد في كريفين كوتيدج الأسبوع التالي. إلا أن بيليه رفض، لأنه كان ملزمًا أمام سانتوس بالمشاركة في مباراة مع أندرلخت في بروكسل، وهي مباراة أضيفت لاحقًا إلى جدول الفريق المزدحم أصلاً.
علاوة على ذلك، خاضت فرق إنجليزية أخرى مواجهات مع سانتوس على أراضٍ أجنبية، أبرزها وستهام في نيويورك ونيوكاسل في هونغ كونغ. إلا أن اللقاء الأخير داخل إنجلترا بمشاركة بيليه جاء عام 1973، عندما عاود سانتوس زيارة البلاد لمواجهة فولهام وبلايماوث أرغيل، في وقت تصاعدت فيه الطلبات المالية لمسؤولي النادي البرازيلي على نحو فج. في كريفين كوتيدج، وافق سانتوس على اقتسام مبيعات التذاكر مع الفريق المضيف، لكن سرعان ما دب الخلاف بين الجانبين بسبب اتهام البرازيليين لفولهام بالغش في أعداد الجماهير. وفي وقت كانت أصداء هذا الخلاف لا تزال حية في الأذهان بقوة، سافر سانتوس بعد بضعة أيام إلى بلايماوث، حيث تلقى وعدًا بالحصول على ألفين و500 جنيه إسترليني خالصة، لكن عندما رأى مسؤولو النادي قرابة 40 ألف متفرج مكدسين داخل هوم بارك، أدركوا أنهم ربما لم يعقدوا صفقة مربحة بما يكفي. وعن ذلك اليوم، قال غراهام ليتل، سكرتير نادي بلايماوث آنذاك في تصريحات لصحيفة «ديلي ميل»: «كنت مع مسؤولي النادي قبل بداية المباراة بـ15 دقيقة فقط، وذكروا أن النادي البرازيلي قال: (لن نلعب إلا إذا حصلنا على ألفين و500 جنيه إسترليني أخرى)». وأضاف: «لم يكن أمامنا خيار في تلك اللحظة، ففي حال إلغاء المباراة كانت ستشتعل أعمال شغب..»، واستطرد بأنه بعد المباراة: «قال رئيس النادي لممثل سانتوس: هذا خداع، سوف نبلغ عنكم. لن تلعبوا في هذه البلاد مجددًا أبدًا». لكن المسؤول البرازيلي هز كتفيه بلامبالاة وقال: «هناك كثير من البلاد الأخرى».
انتهت المباراة بفوز بلايماوث بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وخلال المباراة، عقد بيليه تفاهمًا مع جون هور، اللاعب المفترض أن يتولى مراقبته، حول ضرورة أن يتعامل بسلاسة معه ويتجنب التداخل العنيف في الكرة. وعن هذا، قال هور لاحقًا: «لقد تعرض للضرب والمطاردة طيلة حياته، لذا لم يكن يرغب سوى في خوض مباراة كرة قدم حقيقية». وأضاف: «في نهاية المباراة، جاء إليّ ليحدثني. ورغم أننا لم نفهم حديث بعضنا مع بعض تمامًا، بدا واضحًا أنه يرغب في تبادل القمصان، الأمر الذي جعل وجهي يتلألأ بالفرحة. أعتقد ذلك، لأنني لم أضربه أثناء اللعب. ويقترح البعض أن أبيع هذا القميص، لكن لماذا أقدم على هذا الأمر؟ إن قيمته أكبر بكثير من المال. وأحيانا أتساءل ما الذي سيفعله بقميصي. ولا أزال حتى اليوم مستعدًا للتوقيع عليه إذا أراد ذلك». في تلك الفترة، تعرض بيليه وأقرانه لضغوط هائلة من قبل إدارة النادي، خصوصًا مع إدراكهم أن بيليه سيرحل عنهم بمجرد انتهاء عقده خلال عام 1974. وعن هذا الأمر كتب بيليه: «الدجاجة التي تبيض ذهبًا كانت على وشك الفرار من القفص، لذا عملوا على دفعي للعب وجني أكبر قدر ممكن من المال للنادي.. خلال فترة 18 شهرًا، قمنا بجولات في أميركا الجنوبية ومنطقة الكاريبي وأميركا الشمالية وأوروبا وآسيا وأستراليا.. ولم أمر في حياتي قط بفترة مثل تلك، حيث تكدس جدول أعمالي بالمطارات والفنادق والدول المختلفة. اضطررت إلى لعب المباراة الألف في مشواري وأنا في صفوف سانتوس أمام نادي ترانسفال في سورينام. وبدا المسؤولون عاقدي العزم على دفعي إلى اللعب بضعة مئات من المباريات الأخرى قبل رحيلي».
وفي سيرته الذاتية، كتب بيليه بنبرة مفعمة بالضجر: «عام 1973، بدأنا عاما آخر من الترحال. لعبنا في دول بمنطقة الخليج. ولعبنا في مصر والسودان، في أفريقيا وأوروبا، وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإنجلترا.. وجاء وداعي للأراضي الإنجليزية حزينًا، حيث بدا أن «آلة كرة القدم» بدأت تفقد بريقها. يقدر بيليه مجمل الأموال التي حققها سانتوس من هذه الجولات بما يزيد على عشرين مليون دولار. ورغم هذه المكاسب المالية، تظل الحقيقة المؤلمة أن النادي البرازيلي حوّل أفضل لاعب بالعالم إلى مهرج متجول مستعد للترفيه عن أي شخص يلقي إليه بحفنة من المال، مما يثبت ما بدأنا به مقالنا من أن ما شهده الحقل الكروي فيما مضى سيظل يتكرر مرة بعد أخرى، لتبقى حقيقة الموقف أنه لا جديد تحت الشمس.
في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1940 بولاية ميناس جيراس البرازيلية. ولد أدسون أرانتس دونا سيمنتو، لكن هذا الاسم سرعان ما تغير وأصبح «بيليه» اللاعب الأسطورة الذي كتب صفحات رائعة في سجلات كرة القدم العالمية، وأصبح اسمه على ألسنة الملايين من عشاق هذه اللعبة، وهو وزير الرياضة السابق في بلاده. اللعبة الأكثر شعبية في العالم لم تعد هي نفسها بعد الثورة التي أحدثها ابن السابعة عشرة خلال بطولة كأس العالم بالسويد عام 1958.. فقد خطف بيليه المشاهدين بأدائه الساحر وجمع مواهب كروية خارقة لم يماثله فيها أحد من اللاعبين الذين سبقوه أو لحقوه. فكانت لياقته البدنية العالية ومراوغته ممتازة وتمريراته متقنة وسرعته فائقة وتفكيره سريعا، وكان يقوم بأشياء خارقة عن المألوف وموضع إعجاب النقاد والرأي العام على حد سواء. بيليه اللاعب أطلق عليه كثير من الألقاب مثل الجوهرة وملك الكرة ورياضي القرن.. لكن كل ما قيل فيه لا يوفيه حقه. أما بيليه الإنسان فهو الرياضي الوحيد تقريبا الذي رفض أن يروج إعلانات التبغ أو الكحول، لأنه يريد أن يكون يوما سفيرا لكرة القدم التي أعطته الشهرة والمجد فأعطاها اللمسة السحرية المميزة. ويمتاز بيليه بتواضعة الجم على الرغم من الهالة العظيمة التي تحيط به، فتراه محبا للجميع صغارا وكبارا، وكان همه في الملعب أن يسعد عشاقه الذين أتوا ليشاهدوا أداءه الساحر. بيليه مارس (آذار) كرة القدم مثل كل البرازيليين في الشوارع والأزقة، وكانت الكرة عبارة عن لفافات ورق يجمعونها سوية، فتصبح بشكل يتيح لهم ممارسة رياضاتهم المفضلة، والسبب يعود إلى الفقر الذي كان يعيش فيه بيليه، ثم عمل مساحا للأحذية فترة من الزمن في إحدى ضواحي مدينته ليكسب قوته.. وحصل على أول حذاء لكرة القدم عندما بلغ الحادية عشرة من عمره، وانضم بعدها إلى نادي أتليتكو باورو في سان باولو، وأخذ يصقل مواهبه وخلال إحدى المباريات المحلية لفت أنظار أحد مدربي نادي سانتوس البرازيلي، اللاعب الشهير فالديماردي بريتو، فضمه على الفور إلى النادي العريق الذي استمر معه 17 عامًا وصل خلالها إلى القمة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.