باكستان: عدد مستخدمي «فيس بوك» يتجاوز 10 ملايين مستخدم

دعوات حفلات الزفاف وأعياد الزواج والميلاد تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي

باكستان: عدد مستخدمي «فيس بوك» يتجاوز 10 ملايين مستخدم
TT

باكستان: عدد مستخدمي «فيس بوك» يتجاوز 10 ملايين مستخدم

باكستان: عدد مستخدمي «فيس بوك» يتجاوز 10 ملايين مستخدم

* منصات مواقع التواصل الاجتماعي الجديدة أتت بالناس معا في مجموعات مرنة على المستويين السياسي والاجتماعي
* تنشر تغريدات للتبرع بالدم إلى الإعلان عن معارض فنية إلى الاعتراض على هجمات بطائرات من دون طيار (درون) وتعد هذه هي المرادفات الإلكترونية للمقابلات التقليدية بين الجيران
* آلاف المتابعين لحساب حزب «الجماعة الإسلامية» على موقع «فيس بوك» وينطبق الأمر بالمثل على أحزاب سياسية رئيسة أخرى
* حزب «تحريك إنصاف» الباكستاني يعتبر قائده عمران خان لاعب الكريكيت الذي تحول إلى سياسي مسؤولا عن خلق طبقة من النشطاء السياسيين الإلكترونيين

بحسب فرق إدارة «فيس بوك» في إسلام آباد، تجاوز عدد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» 10 ملايين. ويستخدم أصحاب حسابات «فيس بوك» صفحاته في الأنشطة الاجتماعية والسياسية والثقافية من مختلف الأنواع.
وتعتبر أكثر المجموعات شيوعا بين مستخدمي «فيس بوك» الباكستانيين بلا شك هي الشباب. ومن المثير للاهتمام أن الشباب يقومون بمعظم عمليات التفاعل والتواصل الاجتماعي بمواقع الإنترنت الاجتماعية هذه.
وقد أنتج هذا ثقافة يقوم فيها الباكستانيون بمعظم أعمال التفاعل الاجتماعي عبر موقع «فيس بوك».
ويضم هذا وضعا يتعين على الشخص فيه أن يخطر أقاربه وأصدقاءه بأي حالة مرض في الأسرة. في حفلات الزفاف أو عيد الزواج أو أعياد الميلاد المقبلة، تنتشر الدعوات عبر موقع «فيس بوك».
ويملك القادة السياسيون والمذيعون التلفزيونيون صفحات منفصلة خاصة بهم على موقع «فيس بوك». يجذب الفنانون البارزون معجبيهم إلى صفحة «فيس بوك» خاصتهم عبر إعلانات الإنترنت.
ويتراوح عدد مستخدمي موقع «فيس بوك» الباكستانيين ما بين 10.6 إلى 11.8 مليون، من بينهم 7.4 إلى 8.2 مليون من الرجال، فيما يتباين عدد النساء ما بين 3 ملايين إلى 3.4 مليون.
وتشير أحدث أرقام في هذا الشأن إلى أن 2.3 إلى 2.5 مليون نسمة عزاب، من بينهم نحو 1.7 إلى 1.8 مليون من الرجال، والباقي من النساء.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك نحو 1 إلى 1.2 مليون نسمة مدرجون بوصفهم متزوجين أو مخطوبين أو في علاقة.
وتتراوح أعمار نصف المستخدمين من باكستان ما بين 18 و24 عاما - إشارة واضحة على أن أكثر مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي من الشباب. ويشير آخر تقرير إلى أن أكثر من نصف مستخدمي «فيس بوك» في باكستان ينتمون إلى أغنى الأسر في الدولة.
ويقول خبراء إعلاميون مثل آصف فاروق، وهو منتج رفيع المستوى بمكتب «هيئة الإذاعة البريطانية» في إسلام آباد إن موقع «فيس بوك» قد غير الطريقة التي ينظم بها الشعب الباكستاني أنشطته الاجتماعية وحياته.
ويضيف آصف فاروق: «من الخوف من الموت في الأسرة إلى دعوات الاحتفالات بذكرى الزفاف السنوية، ومن إخطار الأصدقاء بخطبة الابنة إلى إخطار الأقارب والأصدقاء بزيارة إلى لندن، تتجه الطبقة المتوسطة الحضرية لاستخدام صفحات فيس بوك».
ويقول خبراء إعلاميون آخرون إن منصات مواقع التواصل الاجتماعي الجديدة هذه قد أتت بالناس معا في مجموعات مرنة، على المستويين السياسي والاجتماعي. ومن نشر تغريدات للتبرعات بالدم إلى الإعلان عن معارض فنية إلى الاعتراض على هجمات بطائرات من دون طيار، تعتبر هذه هي المرادفات الإلكترونية للمقابلات التقليدية بين الجيران، «موقعا التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر والرسائل النصية تمثل الآن وسيلة شائعة للحراك في القضايا السياسية والاجتماعية، خاصة في المناطق الحضرية»، حسبما يشير خبير إعلامي آخر مقيم في إسلام آباد.
ولكل حزب سياسي في إسلام آباد صفحة على «فيس بوك» مخصصة لأنشطته ولجذب أنصاره. على سبيل المثال، هناك آلاف المتابعين لحساب حزب «الجماعة الإسلامية» على موقع «فيس بوك». ينطبق الأمر بالمثل على أحزاب سياسية رئيسة أخرى.
بل إن حتى المؤسسات الطائفية، التي تشارك بشكل واضح في العنف الطائفي وتم حظرها من قبل الحكومة، تدير بالمثل حسابا منفصلا خاصا بها على موقع «فيس بوك». وليس من الغريب أن لديهم آلاف المتابعين.
وعلى الرغم من ذلك، فإن احتمال المشاركة في نشاط سياسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد فتح أبوابا للمجموعات الغامضة التي ليس لها مكانة في المجتمع. انظر مثلا لحالة مؤسسة غامضة تعرف باسم «مجتمع ستالين في باكستان». تدير هذه المؤسسة حسابا كاملا على موقع «فيس بوك»، مع أنه لم يسمع شيئا عن أنشطتها في المجتمع.
للمجتمع الباكستاني تاريخ طويل مع السياسات ذات التوجه اليساري، مع أنها تركت الجماعات ذات التوجه اليساري مختفية بشكل عام عن المشهد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. غير أن «مجتمع ستالين في باكستان» ما زال يزعم أنه يمثل الثورة الشيوعية في باكستان.
وأوضح خبراء إعلاميون باكستانيون لصحيفة «الشرق الأوسط» أن موقع «فيس بوك» قد بات واحدا من مصادر التواصل الرئيسة بين مجتمعات المغتربين الباكستانيين الذين يعيشون في دول الخليج والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، وأسرهم في أرض الوطن.
وتقول عائشة خان، ربة منزل، لصحيفة «الشرق الأوسط» إن أخاها يعيش في ملبورن (باستراليا) على مدار العشرة أعوام الماضية. وفي هذا العام، انضمت ابنة أخيها إلى أسرة باكستانية منفية. ولم تتوفر لها التكلفة اللازمة لزيارة أستراليا لحضور الحدث، وهناك، طلبت من أخيها إعداد مقطع فيديو عن الحدث ونشره على موقع «فيس بوك»، «شاهدت الأسرة بأكملها مقطع الفيديو وشعرت كما لو أنها كانت تشارك فيه»، هذا ما قالته عائشة خان.
وأشار آصف فاروق إلى أن موقع «فيس بوك» يثبت كونه نقطة اتصال، يستطيع من خلالها المغتربون الباكستانيون مشاركة أحزانهم وأفراحهم مع محبيهم في أرض الوطن، «أخبرك مرارا وتكرارا بأنني قد سمعت أناسا يخبرونني بأنهم قد شاركوا مقاطع فيديو لأفراح في الأسرة على موقع فيس بوك»، بحسب آصف.
وحتى داخل الدولة، يعتبر موقع «فيس بوك» بمثابة نقطة اتصال متأصلة بين الشباب، «يسمح فيس بوك للشباب بالاتصال بالعالم خارج سكنهم الجامعي والبقاء على اتصال بالأسرة ونشر مقالات إخبارية ممتعة، ومشاركة جوانب حياتهم مع أصدقائهم»، بحسب ناهد حامد، وهي مدونة شابة على صلة بصحيفة محلية.
ويرى بعض الخبراء أن هذا قد غير الطريقة التي اعتاد الشباب التواصل من خلالها مع بعضهم البعض، «عني التواصل المنتظم بين الشباب في العصور القديمة غيابا لفترة طويلة عن المنزل وقضاء الأمسيات في أحد المقاهي»، بحسب تنزيل فاروق، وهي معلمة بإحدى المدارس في إسلام آباد. وأضافت: «هذا يتغير الآن، فقد أمضى الشباب ساعات في فصولهم ملتصقين بأجهزة الكومبيوتر والحاسبات المحمولة خاصتهم».
لقد قامت بعض الأحزاب السياسية في باكستان بمحاولة لاستغلال إدمان «فيس بوك» بين الشباب في نشر رسائلهم السياسية. ويعتبر الحزب الأول بين هذه الأحزاب الباكستانية هو «تحريك إنصاف» الباكستاني، الذي يعتبر قائده، عمران خان، لاعب الكريكيت الذي تحول إلى سياسي، بحسب الكثير من المحللين السياسيين، مسؤولا عن خلق طبقة من النشطاء السياسيين الإلكترونيين. ويستغل حزب «تحريك إنصاف» الذي يرأسه عمران خان موقع «فيس بوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى بكثافة في نشر رسالته السياسية. ويتم تسجيل كل نشاط سياسي ورسائل وتصريحات قائد الحزب على الفيديو ونشرها على صفحة «فيس بوك» الخاصة بالحزب.
قبل الانتخابات البرلمانية في مايو (أيار) 2013، نظم حزب «تحريك إنصاف» حملة عضوية موسعة في الدولة عبر صفحته على موقع «فيس بوك». وعلى الرغم من ذلك، فإنه مع عدم نشر توفر الإنترنت في المناطق الريفية، ظلت شعبية عمران خان مقيدة في الطبقات المتوسطة الحضرية، الذين يمثلون زائرين منتظمين لصفحات «فيس بوك». «وفي المدن التي يكون فيها معدل توفر الإنترنت مرتفعا، حقق حزب عمران خان نتائج جيدة في انتخابات مايو (أيار) البرلمانية»، بحسب آصف فاروق.
وقد انكشف وجه قصور آخر لموقع «فيس بوك» وغيره من شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى في تحفيز النشاط السياسي في المجتمع السياسي عندما جذبت حملات الأحزاب السياسية على «فيس بوك» التي تدعو الناس للاحتجاج ضد النظام عددا محدودا من الناس.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.