التحالف العربي يمهد الطريق للجيش الوطني ويقصف مواقع الميليشيات بمداخل صنعاء

محافظ البيضاء لـ («الشرق الأوسط») : الحوثيون لا يمتلكون طائرات من دون طيار

جانب من عمليات نقل المواد الغذائية بالطرق البدائية إلى تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الحوثية (أ.ف.ب)
جانب من عمليات نقل المواد الغذائية بالطرق البدائية إلى تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الحوثية (أ.ف.ب)
TT

التحالف العربي يمهد الطريق للجيش الوطني ويقصف مواقع الميليشيات بمداخل صنعاء

جانب من عمليات نقل المواد الغذائية بالطرق البدائية إلى تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الحوثية (أ.ف.ب)
جانب من عمليات نقل المواد الغذائية بالطرق البدائية إلى تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الحوثية (أ.ف.ب)

اقتربت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من المناطق الريفية المحيطة بالعاصمة صنعاء، التي تأتي مديرية نهم ومنطقة بني حشيش على رأسها، حيث تشهد مواجهات عنيفة منذ أكثر من أسبوعين، وتحت غطاء جوي من طيران التحالف العربي تلقى المتمردون الحوثيون وحليفهم المخلوع علي صالح ضربات موجعة أجبرتهم على الانسحاب إلى منطقة خولان ومعسكر العرقوب من جهة مديرية صرواح التابعة لمحافظة مأرب، التي تفصلها عن محافظة صنعاء، كما شمل الانسحاب مناطق تعد استراتيجية مطلة على الجهة الشمالية الشرقية لضواحي صنعاء، هي بني حشيش ونهم.
وبحسب المكتب الإعلامي للمقاومة الشعبية في إقليم آزال، فإن طائرات التحالف قصفت أمس (الثلاثاء) مخازن الأسلحة لميليشيات الحوثي والمخلوع بمنطقة العصيدة في بني جرموز، مديرية بني الحارث شمال العاصمة صنعاء، ودمرت الأسلحة التي نقلت قبل أيام من معسكرات الفرقة أولى مدرعات، في محاولة لصد الجيش الوطني الذي بات على بعد 40 كيلومترًا من صنعاء. واستهدفت الطائرات مراكز لتدريب مجندي الميليشيات في بلدة بني حشيش، وقتل في إحدى الغارات أكثر من 18 مسلحا كانت الميليشيات بصدد إرسالهم لجبهات القتال في مديرية نهم، وكثف التحالف غاراته الجوية على مداخل صنعاء الشمالية الشرقية، حيث قصف محيط القاعدة العسكرية القريبة من مطار صنعاء، وكذا موقع «خشم البكرة» الذي يشرف على الخط البري بين مأرب وصنعاء، إضافة إلى مناطق في بلدة أرحب المحاذية لمحافظة الجوف، وشن سلسلة غارات على مواقع مفترضة للانقلابيين في جبل الطويل، ومنطقة صرف بمديرية بني حشيش.
وذكر سكان في صنعاء أن الميليشيات سحبت قبل يومين أسلحة كانت تخزنها في مقرات جامعة الإيمان التابعة للشيخ البارز عبد المجيد الزنداني، التي احتلتها الميليشيات منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وأكد سكان لـ«الشرق الأوسط»، خروج عشرات الناقلات من بوابات الجامعة، عليها أسلحة، ترافقها أطقم للميليشيات.
وأكد مصدر المقاومة الشعبية بمديرية نهم، أن الجيش الوطني سيطر على منطقة «آل عامر»، في الوادي جنوب شرقي «فرضة نهم» الاستراتيجية؛ تمهيدا للتقدم نحو «نقيل الكناة» المحاذي لمديرية بني حشيش، وكان الجيش الوطني قد أعلن قطع خطوط إمداد المتمردين، في محيط العاصمة صنعاء والجوف، كما جرى وضع خطط للعمليات العسكرية، بدعم ومساندة قوات التحالف العربي، للوصول إلى العاصمة صنعاء وتحريرها من يد الميليشيات.
وأكد عبد الكريم ثعيل عضو المجلس الأعلى لمقاومة صنعاء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش الوطني والمقاومة على مقربة من أرياف صنعاء، الشمالية الشرقية»، موضحًا أن تحرير محافظة صنعاء سيكون عبر مديريات نهم وبني حشيش التي تعد مناطق استراتيجية يمكن من خلالها التقدم بعدها نحو العاصمة.
وأكد ثعيل أهمية ما تحتله مديرية «بني حشيش» في كونها المدخل الشرقي الشمالي للعاصمة صنعاء، وتمتد حدودها من مديرية نهم شمالا إلى مديرية خولان جنوبا، وقال إنها تعد حلقة الوصل بين شمال وجنوب محافظة صنعاء، وفي حال سيطرة القوات الشرعية عليها فإنها ستقطع خط الإمداد الأول للميليشيات.
ولفت عضو المجلس الأعلى لمقاومة صنعاء، إلى أن الميليشيات جعلت مديرية بني حشيش، مخزنا بشريا لمقاتليها، حيث يعيش داخلها الكثير من قيادات الميليشيات التي تعرف بالإماميين، وتحيط بها جبال شاهقة وتنتشر داخلها العشرات من الجروف التي استغلتها الميليشيات كمخازن للأسلحة التي نهبتها من معسكرات الجيش.
ومن جانب آخر، كشف نايف صالح القيسي، محافظ البيضاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن المقاومة الشعبية باليمن، تمكنت من رصد عدد من المراكز العسكرية الحيوية ونحو خمس منصات لصواريخ توشكا وسكود، تتبع ميليشيات الحوثيين والحرس الجمهوري الموالي لعلي صالح في مواقع مختلفة للمديريات التابعة للمدينة.
وأضاف القيسي، أنه فور توافر المعلومات والتأكد منها بشكل دقيق، جرى التنسيق وإبلاغ قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية للتعامل معها مباشرة، خصوصا أن هذه المنصات التي وضعتها الميليشيات تشكل خطرا عسكريا على المقاومة الشعبية في التقدم نحو المدن والمديريات المراد تحريرها.
وقال محافظ البيضاء «إن المقاومة الشعبية تلقت دعما عسكريا من التحالف، مكنها من التقدم في عدد من الجبهات، حيث عمدت قيادة المقاومة على إيجاد ثلاثة محاور رئيسية يجري من خلال الانطلاق لمواجهة الحوثيين عسكريا».
وأشار إلى أن المقاومة نجحت مع انطلاق عمليات المحور الأول، محور الجبهة الشرقية «العقلة»، في تحرير جبل عقلة، وقتل نحو 17 شخصًا من الميليشيا التي كانت تتحصن في الجبل، إضافة إلى الجبهة الجنوبية من اتجاه الزاهر التي تمكنت المقاومة فيها من تحرير ثلاثة مواقع، و«استشهد» من المقاومة خمسة أشخاص، فيما بلغ إجمالي عدد قتلى الحوثيين على الجبهات الثلاث نحو 45 شخصًا.
واستطرد القيسي: «إن إجمالي عدد القتلى والجرحى في صفوف ميليشيا الحوثيين وحليفهم علي صالح، منذ لحظة دخولهم إلى البيضاء وبعض المديريات قبل تسعة أشهر، تجاوز عشرة آلاف ما بين قتيل وجريح، ونجحت المقاومة أثناء المواجهات في قتل أكثر من 140 شخصا في كمين واحد أو عملية استهداف نفذتها المقاومة الشعبية»، موضحا أن كثيرا من الأسرى الذين وقعوا في قبضة المقاومة من قيادات عسكرية حوثية أقروا بأن جبهة البيضاء من أكثر الجبهات التي استنزف فيها الحوثيون قوتهم العسكرية والبشرية.
وحول تبادل الأسرى مع ميليشيا الحوثيين، قال القيسي: «إن المقاومة وخلال الفترة الماضية تمكنت من خلال وسطاء من إنجاح أكثر من 10 عمليات لإطلاق سراح أفراد من المقاومة الشعبية في عدد من المديريات التابعة للبيضاء، ومنها ميكراس، ولودر من قبضة الميليشيات، بواقع 35 شخصا في كل عملية، ليصل إجمالي عدد المفرج عنهم بين الجانبين أكثر من 500 شخص».
وحول شائعات تحليق طائرات من دون طيار «درون»، تساند ميليشيا الحوثيين في البيضاء، أكد القيسي أن الحوثيين لا يمتلكون مثل هذه الطائرات، وأن من ينقل هذه الشائعات وتحديدا في هذه الفترة التي تحقق فيه المقاومة الشعبية من انتصارات على الجبهات كافة، هم الطابور الخامس الذي يسعى بكل قوته إلى بث الخوف بين أفراد المقاومة، بزعم وجود طائرات من هذا النوع، موضحا أن تحليق الطائرات التابع للحوثيين توقف منذ أن سيطرت قوات التحالف العربي على الأجواء.
وفند محافظ البيضاء هذه الرواية قائلا: «إن المقاومة الشعبية كانت موجودة في منطقة يطلق عليها قرض في مديرية الزاهر، التي عمد الحوثيون وحليفهم علي صالح إلى زرع الألغام فيها بشكل عشوائي، وأثناء عبوره في تلك اللحظة انفجر لغم بالتزامن مع عبور طائرة في أجواء المدينة، فبث الطابور الخامس على المواقع كافة تحليق طائرة (درون)، محملة بقذائف، استهدفت المقاومة الشعبية، وهذا الكلام عارٍ عن الصحة، بعد أن تحققنا من الواقعة بوجود اللغم في موقع الانفجار».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.