مدير أمن عدن: لدينا أدلة دامغة على تورط قوى إقليمية في دعم الإرهابيين

العميد شايع هادي كشف لـ («الشرق الأوسط») عن قرب إحالة عدد كبير من المتهمين في قضايا إرهابية إلى القضاء

محافظ عدن عيدروس الزبيدي (يمين) ومدير الأمن في العاصمة المؤقتة عدن العميد شلال علي شايع هادي (أ.ف.ب)
محافظ عدن عيدروس الزبيدي (يمين) ومدير الأمن في العاصمة المؤقتة عدن العميد شلال علي شايع هادي (أ.ف.ب)
TT

مدير أمن عدن: لدينا أدلة دامغة على تورط قوى إقليمية في دعم الإرهابيين

محافظ عدن عيدروس الزبيدي (يمين) ومدير الأمن في العاصمة المؤقتة عدن العميد شلال علي شايع هادي (أ.ف.ب)
محافظ عدن عيدروس الزبيدي (يمين) ومدير الأمن في العاصمة المؤقتة عدن العميد شلال علي شايع هادي (أ.ف.ب)

قال العميد شلال علي شايع هادي، مدير أمن عدن، إن الخلايا النائمة التي تتبع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين وبعض القوى الإقليمية هي التي تقف وراء محاولة إرباك المشهد الأمني في عدن وسلسلة الاغتيالات والعمليات الانتحارية التي تشهدها المدينة، منذ اندحرت ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع صالح من المدينة في يوليو (تموز) من العام الماضي على يد المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني وقوات التحالف بقيادة السعودية.
وكشف هادي لـ«الشرق الأوسط»، في أول حوار صحافي له منذ تعيينه مطلع الشهر الماضي في هذا المنصب، عن أن أجهزة القضاء سوف تستأنف عملها في عدن قريبا بخصوص ملفات عدد كبير من المتورطين في تلك العمليات الإرهابية لإحالتها إلى القضاء.
ويتطرق الحوار مع العميد شلال، وهو قائد المقاومة الشعبية الجنوبية، إلى جملة من القضايا الأمنية الراهنة والمقلقة. وهو يبعث برسائل كثيرة إلى الداخل المحلي وإلى المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي وإلى بعض الأطراف الداخلية، التي يعتقد أن لها صلة بتنظيمات إرهابية. ويؤكد أن الخطة الأمنية ستنفذ بشكل كامل، وأن المواطن في عدن هو اللاعب الأساسي في المساعدة في تحسين الأوضاع الأمنية ومواجهة التحديات.
وإلى نص الحوار:

* تشهد عدن اختلالات أمنية عديدة أبرزها التفجيرات الانتحارية والاغتيالات.. ماذا يحدث وماذا عن الخطة الأمنية؟
- الكل يعلم ما تعرضت له عدن من هجمة شرسة وأسلوب ممنهج لتدميرها، بشكل كامل، من قبل قوات علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثيين الروافض، الذين تمترسوا واستخدموا أهم المنشآت الحيوية والأمنية في المدينة كساحة للحرب وبكل الأسلحة في الحرب الأخيرة، وبفضل الله وبفضل صمود أبناء عدن الباسلة وبفضل قوت التحالف، التي أتت منقذة ومدافعة عن الحق، تم التصدي لهؤلاء الروافض الذين سفكوا الدماء وأباحوا الأعراض وارتكبوا أعمالا وحشية. ومنذ منحنا الثقة، في ظل هذا الظرف الحالي، وهناك تعاون كبير من قبل التحالف لتنفيذ الخطة الأمنية لسلامة عدن وسكانها. ولا نغفل الشكر الجزيل للالتفاف الشعبي حول القيادة في عدن، وهو الالتفاف الذي ينادي بمساعدة ومساندة رجال الأمن والمقاومة لتحقيق رسالتهم ومهامهم اليومية. وهذا يضاف إلى مساندتهم وتحملهم أثناء الحرب (مارس/ آذار – يوليو/ تموز، 2015).. نحن الآن في طور تنفيذ الخطة الأمنية وتثبيت الأمن للانتقال إلى المرحلة الأخرى وهي مرحلة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن، وللانتقال إلى مرحلة الإعمار لا بد من أن ننهي الجانب الأمني بتطبيق كل مراحل الخطة الأمنية، من أجل عودة المكانة التاريخية للعاصمة عدن. ونحن نمر بمرحلة من أصعب المراحل، حيث نواجه هجمة أخرى تتمثل في محاولات إعاقة أو إفشال خططنا من خلال تفعيلهم لخلاياهم النائمة والأشكال التخريبية.
* تقولون إنكم في حرب ثانية، حاليا.. هل حددتم ملامح من تواجهون؟
- الأجهزة الأمنية لن تقف مكتوفة الأيدي، ولكن لا ننسى أن أجهزة الأمن تعرضت كغيرها من المؤسسات في عدن للتدمير، لكننا نعمل بالإصرار والعزيمة والإرادة، وقد بدأنا في تحقيق نتائج إيجابية وطيبة، وقريبا سوف تمارس أجهزة القضاء في عدن مهامها، نيابة ومحاكم، وسوف تحال إليها الكثير من القضايا التي تتعلق بالاختلالات الأمنية والجرائم الإرهابية التي جرت في عدن وضبطناها، وذلك لينالوا محاكمات عادلة. وهناك ملفات جاهزة ومتهمون معتقلون، والخطة الأمنية لدينا تهدف إلى السيطرة على كل شبر من هذه المدينة الباسلة، والجميع يعرفون منبع الإرهاب ومن أين انطلق وينطلق، ولدينا تقارير موثقة حول الدعم الذي يتلقاه الإرهابيون، الذين باتت الأجهزة الأمنية على معرفة بهم، وكل الدعم والإشراف على هذه الجماعات من رموز كانت في الدولة وفي مقدمتها المخلوع علي عبد الله صالح، وأيضا الجهات الداعمة للحوثيين، التي لا تريد الأمن والأمان، في المنطقة برمتها، وليس في اليمن فحسب. ومن خلال التقدم الذي يحرز في تنفيذ الخطة الأمنية نحصل على المزيد من المعلومات، ودعم التحالف لنا كبير في هذا الجانب وفي المقدمة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ودولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد.
* لكن لدى الناس في عدن حالة قلق من مسلسل الاغتيالات والخلايا النائمة؟
- إضافة إلى ما لخصته في إجابتي السابقة، فليس لدينا أي شك مثقال ذرة، بل متأكدون من ارتباط ما يسمى إرهاب «داعش» و«القاعدة» وغيرهما بتلك الأسماء والجهات التي ذكرتها، فجميعها منظومة واحدة في إطار العمل الإرهابي، لكننا نطمئن أهلنا في عدن ونطمئن الجوار، والعمل يجري بتعاون كبير ووثيق من قبل مواطني وسكان عدن للتصدي لكل أشكال الإرهاب، وخلايا الإرهاب لا تعمل اليوم فقط في عدن، وإنما في مناطق ودول عديدة، ونعول كثيرا على استمرار دعم الأشقاء في التحالف لمواصلة هذه المهام الوطنية.
* لكن الشارع في عدن يقول إن المسلحين ينتشرون بزي مدني وشبه عسكري، وهناك خلط بين من ينتمون للأجهزة الأمنية أو المقاومة وبين الإرهابيين.. ما تعليقكم؟
- منذ كلفنا بهذه المهمة، انتقلنا إلى الواقع العملي وليس العمل المكتبي، وإنما النزول الميداني، وضمن نشاطنا العمل على معالجة هذه الظواهر التي تؤدي إلى تأخير تنفيذ الخطة الأمنية، ومن ذلك توفير المستلزمات التي نقدر على توفيرها في الوقت الراهن، وذلك ليكون الناس قادرين على التمييز بين القوى الأمنية وبين من يعملون، بقصد أو بغير قصد، كأدوات للقوى التي تريد تقويض الأمن والاستقرار في عدن.. وفي إطار الخطة الأمنية، أيضا، لدينا مسألة ضبط الأسلحة غير المرخصة، بحيث لا يحمل السلاح سوى من قبل رجال الأمن، إضافة إلى الانتقال إلى مرحلة مصادرة كل الأسلحة سواء الثقيلة أو المتوسطة.
* هناك حديث عن امتلاك البعض لأسلحة ثقيلة، فهل عمليات المداهمة التي بدأتها أجهزة الأمن ستكون دائمة واستراتيجية لمصادرة وسحب تلك الأسلحة؟
- الخطة الأمنية، بكل ما تحويه من بنود، سوف تستمر ولن يستثنى أحد من تنفيذ ما ورد فيها، ونحن نراهن على التعاطي والالتزام الكبير لدى المواطنين في عدن بتنفيذ ضرورات الخطة الأمنية التي ننفذها مع الأخ المحافظ وبإشراف مباشر من الرئيس عبد ربه منصور هادي، وبالتالي من لم يلتزم فقد كتب على نفسه مخالفة تنفيذ الخطة الأمنية، المكونة من العديد من البنود والنقاط والإجراءات، التي تتيح الفرصة، أيضا، للالتزام الأخلاقي، ورسائلنا واضحة لمن يمتلك سلاحا ليس مقررا أن يكون معه بأن بقاءه لديه أكثر من الوقت اللازم يثير الكثير من علامات الاستفهام ويصنف على أنه سيستخدم لإعادة زعزعة أمن واستقرار عدن، ولذلك نسعى إلى ضبط وتنظيم حمل السلاح وتشديد الخناق على كل الممارسات التي كانت تمارس وبالتستر بالدين، وهي فئات ضالة وممارساتها خاطئة وبعيدة، كل البعد، عن ديننا الإسلامي الحنيف وكتاب الله وسنة رسوله.
* هناك قلق محلي وإقليمي وربما دولي من مزاعم الحوثيين بوجود «داعش» في عدن.. ماذا تقولون بخصوص ذلك؟
- كما ذكرت سلفا، فنوايا وخطط المنظمات الإرهابية لا تقتصر على منطقة أو مكان أو دولة معينة، ولكن بالتكامل والعمل واستمرار التواصل مع حلفائنا وإخواننا، الذين لديهم نفس مواقفنا، من خلال الوقوف بحزم أمام أي ممارسات أو تمدد لتنفيذ أي مخططات إرهابية، ونحن نؤكد لخلايا صالح والحوثيين أو التنظيمات الإرهابية المرتبطة بصالح أو غيره أننا لن نسمح باستمرار العبث ولن نتهاون إزاء كل من تسول له نفسه الإضرار بأمننا، وعليهم أن يبحثوا لهم عن أماكن أخرى غير عدن واليمن وللصبر حدود، ونحن على تواصل مع دول الجوار التي يهمها أمن وسلامة عدن، وفي المقدمة السعودية والإمارات، نظرا للارتباط السياسي والجغرافي. لدينا شعب مسالم ينادي بالحصول على الأمن ويقدم التضحيات من أجل التصدي لأي مخططات، وتنفيذ الخطة الأمنية لا يقتصر على شخص معين، وإنما أجهزة أمنية ومقاومة وشعب بأكمله، وفوق ذلك توفيق الله الذي وفقنا في حسم المعركة والظفر بالنصر في الحرب، وندعو الله أن يوفقنا في الحفاظ على النصر، فنحن نريد الانتقال إلى الحياة المدنية الآمنة.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.