الأسهم السعودية والخليجية تواصل «نزيفها» مع خسائر النفط

«أرامكو» توضح لـ«كيان» أثر تغيير تعريفة الطاقة

الأسهم السعودية والخليجية تواصل «نزيفها» مع خسائر النفط
TT

الأسهم السعودية والخليجية تواصل «نزيفها» مع خسائر النفط

الأسهم السعودية والخليجية تواصل «نزيفها» مع خسائر النفط

على وقع الخسائر المتجددة التي تشهدها أسعار النفط، واصلت سوق الأسهم السعودية خلال تعاملاتها، يوم أمس (الثلاثاء)، تسجيل التراجعات، لينهي بذلك المؤشر العام تداولاته عند مستويات 6068 نقطة، بعد تداولات شهدت في الساعة الأولى تراجعات حادة، قلص مؤشر السوق من حجم تلك الخسائر بشكل كبير في منتصف التداولات، قبل أن يعود للانخفاض بشكل ملحوظ في الساعة الأخيرة.
وعلى الرغم من تسجيل أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 12 عامًا، فإن مؤشر سوق الأسهم السعودية يتمسك بمستويات ستة آلاف نقطة، كمستويات إغلاق، على الرغم من تسجيله أدنى مستويات الإقفال منذ نحو أربع سنوات، وسط عمليات شراء حذرة، تتم بعد وصول أسعار كثير من الشركات المدرجة، إلى مكررات ربحية مغرية للغاية.
وفي سياق ذي صلة، كشفت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» عقب انتهاء تعاملات سوق الأسهم السعودية أمس، أنها تلقت توضيحًا من «أرامكو السعودية»، يتضمن الإفادة بأن شركة «كيان» تعتبر من ضمن الشركات التي ستخضع للأسعار السابقة لبعض منتجات الطاقة، وذلك لفترة سماح سارية من التاريخ الفعلي للتوريد ولمدة سبع سنوات و90 يومًا، وذلك لمواد اللقيم (الإيثان والبيوتان) وغاز الميثان.
وأشارت «كيان» في بيان صدر عنها، إلى أن توريد مواد اللقيم وغاز الميثان المشار إليها، بدأت في فترات مختلفة خلال عام 2010، وعليه فسينعكس ذلك إيجابا على تقدير الأثر المالي المتوقع على زيادة تكاليف الإنتاج الإجمالية للشركة، والمشار إليه في إعلان الشركة الأخير بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) 2015، إذ سينخفض من 8.5 في المائة، إلى نحو واحد في المائة، من تكاليف الإنتاج الإجمالية للشركة، وذلك للعام المالي 2016، وسيظهر هذا الأثر ابتداءً من الربع الأول من العام المالي 2016.
ونوهت شركة «كيان» بأن فترة السماح لمواد اللقيم وغاز الميثان المشار إليها ستنتهي في الربع الثاني من عام 2017، وبشكل تدريجي - حسب تاريخ التوريد الفعلي لكل منها، وحتى الربع الرابع من عام 2017، وعليه يبدأ العمل بأسعار منتجات الطاقة الجديدة تدريجيًا ابتداءً من الربع الثاني من العام المقبل 2017، وقالت «سيُعلن عن الأثر المالي المتوقع من تطبيق أسعار مواد اللقيم وغاز الميثان الجديدة على تكاليف الإنتاج الإجمالية للشركة، قبل تاريخ العمل بها بوقت كافٍ».
وأمام هذه التطورات، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس (الثلاثاء) على تراجع بنسبة 1.8 في المائة، مغلقًا بذلك عند مستويات 6069 نقطة، بتراجع يبلغ حجمه نحو 108 نقاط، كأدنى إغلاق في أكثر من أربع سنوات، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار). وبدأت خلال تداولات سوق الأسهم السعودية، أمس، تداولات سهم شركة «الأندلس العقارية»، الذي أنهى أولى جلساته في السوق المالية السعودية عند مستويات 19.80 ريال (5.2 مليار دولار)، وذلك مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 18 ريالاً (4.8 مليار دولار)، محققًا بالتالي ارتفاعًا تبلغ نسبته نحو 10 في المائة (النسبة القصوى من الارتفاع المسموح بها في التعاملات اليومية).
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي دعت فيه هيئة السوق المالية السعودية المستثمرين والمهتمين إلى إبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم حول مشروع «تعليمات الحسابات الاستثمارية»، بهدف تنظيم فتح الحسابات الاستثمارية لدى الأشخاص المرخص لهم، وتحديد القواعد الإشرافية والرقابية ذات الصلة بها، ويأتي ذلك في إطار حرص الهيئة على تطوير الإجراءات المنظمة للحسابات الاستثمارية لدى الأشخاص المرخص لهم (المؤسسات المالية المرخص لها من الهيئة).
وأوضحت هيئة السوق أنها تتيح مشروع التعليمات على موقعها الإلكتروني، وستستمر في تلقي الملاحظات والاقتراحات لمدة 30 يومًا، وذلك عبر القنوات الرسمية للهيئة المعلن عنها في موقعها الإلكتروني، مؤكدة أن المقترحات والملاحظات التي ستتلقاها ستكون محل العناية، لاعتماد ‏الصيغة النهائية لمشروع التعليمات.
وتهدف التعليمات إلى تنظيم فتح وتشغيل الحسابات الاستثمارية لدى الأشخاص المرخص لهم في أنشطة التعامل أو الإدارة أو الحفظ، وتحديد القواعد الإشرافية والرقابية ذات الصلة بها، وتقع التعليمات في 17 مادة تتناول جوانب عدة، تتعلق بالحسابات الاستثمارية، من بينها آلية قبول العملاء، والبيانات الواجب توافرها في اتفاقية فتح الحساب الاستثماري، وتعليمات فتح الحساب الاستثماري وتشغيله، والتحويل من وإلى الحساب الاستثماري، والتوكيل على الحساب الاستثماري، وتعيين حارس قضائي عليه، وإقفال الحاسب الاستثماري، وتحديث بياناته، وتجميد الحسابات الاستثمارية، وتعليمات الحجز على الحسابات الاستثمارية والإفصاح عن معلوماتها.
وتقع من ضمن ما حددته التعليمات كذلك اشتراطات فتح الحساب الاستثماري للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين السعوديين، ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، والأجانب المقيمين في السعودية، والأجانب غير المقيمين.
وتنطوي التعليمات على اشتراطات لفتح الحسابات الاستثمارية للأشخاص الطبيعيين (الكفيف أو الأمي، لمن هم دون سن 18 سنة، وفاقد الأهلية، وذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرهم)، وكذلك تحدد اشتراطات فتح الحساب الاستثماري للأشخاص الاعتباريين (الشركات السعودية والشركات من دول مجلس التعاون الخليجي)، وفتح الحساب الاستثماري للأشخاص الاعتباريين الأجانب، والمستثمر الأجنبي المؤهل أو العميل الموافق عليه، والصناديق المملوكة لجهة حكومية، والمنظمات غير الهادفة للربح في السعودية، وفتح الحسابات الاستثمارية للأوقاف، والمنظمات والهيئات الدولية.
وتشترط هذه التعليمات في مادتها الثالثة أنه يجب على الشخص المرخص له قبل قبول أي عميل وفتح حساب استثماري له، التأكد من وفائه بجميع التزاماته بموجب نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وكذلك نظام مكافحة غسل الأموال ولائحته التنفيذية، ونظام جرائم الإرهاب وتمويله.
ويقضي مشروع التعليمات، في ما يتعلق بتشغيل الحسابات الاستثمارية وآلية التحويل من وإلى الحساب الاستثماري، بأنه يجب أن يُربط الحساب الاستثماري للعميل بحساب بنكي أو أكثر باسم العميل، وفي جانب ثان، على سبيل المثال، فإن مشروع التعليمات نص على أنه لا يجوز للشخص المرخص له الإفصاح عن معلومات أي حساب استثماري أو إيقاع الحجز التحفظي عليه، إلا بناء على طلب من هيئة السوق المالية أو سلطة قضائية مختصة بذلك.
من جهتها، هبطت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط أمس في موجة بيع واسعة النطاق مع قيام المستثمرين بجني الأرباح. وتراجع خام برنت صوب 30 دولارا للبرميل مقتربا من أدنى مستوياته في 12 عاما. لكنه تحسن بعد ذلك متجاوزا 32 دولارا بعد إغلاق بورصات الشرق الأوسط. وانخفضت أسعار النفط نحو 75 في المائة منذ منتصف 2014 نظرا لتخمة المعروض.
وهبط مؤشر بورصة قطر اثنين في المائة إلى 9477 نقطة مسجلا أدنى مستوياته في 27 شهرا.
وضغطت البنوك على المؤشر العام لسوق أبوظبي لليوم الثاني ليتراجع المؤشر 1.5 في المائة في ظل قلق المستثمرين بخصوص ربحية البنوك قبيل إعلان نتائج أعمال الربع الأخير من العام الماضي.
وانخفض سهم مصرف أبوظبي الإسلامي 5.9 في المائة وسهم بنك الخليج الأول 2.6 في المائة.
وهبط سهم «دانة غاز» اثنين في المائة. وقالت شركة الطاقة الإماراتية، إنها تخطط لخفض عدد العاملين في مقرها الرئيسي 40 في المائة وتقليص النفقات العامة والإدارية نحو النصف بين 2015 وأوائل 2016.
وتراجع مؤشر سوق دبي 0.7 في المائة إلى 2921 نقطة في ظل أحجام تداول متواضعة.
وانخفض سهم إعمار العقارية 3.2 في المائة لتبلغ خسائره منذ بداية العام 14.2 في المائة.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.