التباطؤ الاقتصادي الصيني يخيم على العالم

مخاوف من أن يزداد حدة ويمتد لفترات طويلة

التباطؤ الاقتصادي الصيني يخيم على العالم
TT

التباطؤ الاقتصادي الصيني يخيم على العالم

التباطؤ الاقتصادي الصيني يخيم على العالم

يثير التباطؤ الاقتصادي الصيني والتداعي المالي بها موجة من الانحسار والذعر عبر كثير من جنبات العالم، حيث تواجه دول في جميع قارات الأرض تقريبًا مخاطر متفاقمة تتعلق بتعرضها لفترات انحسار اقتصادي طويلة واضطرابات سياسية وخسائر مالية جراء ما يجري في الصين.
وبحسب تقرير لـ«واشنطن بوست» فعلى سبيل المثال، شهدت قيمة عملة جنوب أفريقيا (راند)، تراجعًا كبيرًا، أول من أمس (الاثنين)، بعد تراجع سوق الأسهم بالصين التي تعد أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا. ومثلما الحال مع كثير من دول القارة السمراء، تلقى اقتصاد جنوب أفريقيا دفعات تحفيزية نتيجة تعطش بكين الشديد للموارد الطبيعية، لكن تباطؤ الطلب الصيني الآن يهدد بتفاقم المشكلات الكثيرة الأخرى التي تعانيها البلاد، وعلى رأسها أزمة الغذاء.
على امتداد أميركا الجنوبية، تسبب تراجع إقبال بكين على السلع في حدوث موجات حادة من الانحسار الاقتصادي، وبدأ الحديث يتزايد عن خطر المرور بـ«عقد مفقود». مثلاً، تواجه فنزويلا تضخما يقدر برقم من عددين وربما ثلاثة، في الوقت الذي تعاني فيه البرازيل من تفاقم البطالة. وتواجه الدولتان خطر وقوع اضطرابات سياسية مع نضال قيادات البلدين للإبقاء على الإعانات والدعم العام.
في الوقت ذاته، يترك ما يجري في الصين تداعيات أقل مباشرة، حيث شكل تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين واحدًا من المحركات الرئيسية وراء تراجع أسعار النفط التي بلغت أدنى مستوى لها منذ 12 عامًا مع وصول السعر إلى 31.56 دولار لبرميل خام برنت، الأمر الذي يثير مشكلات أخرى.
في تلك الأثناء، أثبت الاقتصاد الأميركي حصانته النسبية من هذه التداعيات السلبية، ومن المتوقع أن تستمر هذه الحال مع بعض الصناعات التي تعمل بالصين، مثل الأغذية السريعة وتجارة التجزئة. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن أسواق الأسهم الأميركية مرت بظروف صعبة هذا العام، ويحذر كثير من الخبراء الاقتصاديين من أن موجة من خسارة الوظائف قد تبدأ خارج القطاعات التي شهدت هذه الظاهرة بالفعل - تحديدًا التعدين والطاقة - إذا ما استمر تردي وضع الاقتصاد الصيني.
يذكر أن شركة «كيتربيلار»، التي تعد واحدة من أقدم المؤسسات التجارية التي استفادت من النمو الاقتصادي الصيني، وتبيع منتجاتها للصين ودول تبيع سلعًا صينية، كشفت عن تراجع مبيعاتها، بجانب انخفاض قيمة أسهمها لأدنى مستوى لها منذ عام 2010. أما شركة «شيروين ألومينا» فقد تقدمت بطلب لإشهار إفلاسها تبعًا للفصل الحادي عشر.
من جهته، أعرب بول شيرد، الخبير الاقتصادي العالمي البارز لدى مؤسسة «ستاندرد آند بورز» عن اعتقاده بأن «تباطؤ الاقتصاد الصيني بنصف نقطة مئوية أو حتى نقطة واحدة مئوية لن يترك تأثيرا كبيرًا للغاية على الاقتصاد الأميركي. أما إذا كنت من جنوب أفريقيا أو بيرو أو تشيلي أو كولومبيا أو ماليزيا أو تايلاند، فإن الوضع سيختلف».
يذكر أن الأسهم في شانغهاي تراجعت بنسبة 5.3 في المائة، أول من أمس (الاثنين)، وظلت مضطربة أمس. وبصورة إجمالية، تراجعت قيمة الأسهم بنسبة 16 في المائة على مدار الأيام الستة الماضية. من جانبهم، لا يبدي المحللون الاقتصاديون قلقهم إزاء موجات الهبوط والصعود التي تمر بها سوق الأسهم الصينية، وذلك لأنها لا ترتبط بالاقتصاد سوى بصورة هامشية. ومع ذلك، فإنهم ينظرون إلى هذه التقلبات باعتبارها مؤشرًا على مخاوف أعمق من أن يكون واقع النمو الاقتصادي الصيني أسوأ مما تشير إليه الإحصاءات الرسمية.
وبحسب التقرير، فبعد سنوات من النمو الاقتصادي الهائل يتفق تقريبًا جميع الخبراء الاقتصاديين المستقلين على أن الاقتصاد الصيني يتحرك حتمًا نحو التباطؤ. إلا أن التساؤل القائم الآن يدور حول إلى أي مدى سيتراجع معدل نمو ثاني أكبر اقتصادات العالم.. هل سيتراجع معدل النمو المؤلف من عددين ليستقر عند مستوى 6 في المائة أو 7 في المائة أم سيهوي لما هو أسوأ عند مستوى 3 في المائة أو 4 في المائة، أو ربما أسوأ؟
الملاحظ أن أكثر الدول تضررًا تلك التي ازدهرت نتيجة الطلب الصيني الشره على الموارد الطبيعية. والواضح أن هذا التأثير السلبي ضرب جميع قارات العالم، والدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
مع تقدم الصين وتصنيعها ألواحًا شمسية وحواسب إلكترونية محمولة وأجهزة «آيفون» وتصديرها إلى مختلف أرجاء العالم، اتجهت لاستيراد واستهلاك كميات هائلة من النفط والنحاس وخام الحديد والمعدات، ودخلت في منافسات للحصول على هذه المواد الخام، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها. وعلق باتريك شوفانيك، الخبير الاستراتيجي البارز لدى مؤسسة «سيلفركريست أسيت منيدجمنت»، بقوله: «وعليه، فإنه نهاية عصر الازدهار الاستثماري للصين يعني حدوث العكس».
داخل آسيا، شهدت إندونيسيا تراجعًا في صادرات الفحم بعد بدء ظهور مشكلات اقتصادية بالصين العام الماضي. أما البرازيل وبيرو وفنزويلا فقد عانت جميعًا من انهيارات في أسعار السلع.
وفي هذا الصدد، أوضح نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي البارز المعني بالأسواق الناشئة لدى مؤسسة «كابيتال إكونوميز»، أن «استفادت جميع هذه الاقتصادات بدرجة كبيرة من الصعود الصيني. أما الجانب المظلم للأمر فيتمثل في أنها تضررت بشدة مع تباطؤ الاقتصاد الصيني وتراجعت الأسعار لديها».
الملاحظ أن التداعيات السلبية لم تقتصر على دول العالم النامي، فعلى سبيل المثال انخفضت صادرات أستراليا من خام الحديد ومعادن أخرى إلى الصين، أكبر شريك تجاري لها، مما أثار مخاوف من تعرض الاقتصاد الأسترالي لانحسار. كما تواجه كوريا واليابان وتايلاند وتايوان مخاوف مشابهة.
عن ذلك، قال موري أوبستفيلد، الخبير الاقتصادي البارز لدى صندوق النقد الدولي، إن «التداعيات العالمية المترتبة على انخفاض معدل النمو الاقتصادي بالصين، من خلال تراجع وارداتها وتضاؤل الطلب على السلع، جاءت أكبر بكثير مما توقعنا».
وحذر أوبستفيلد مؤخرًا من أن تباطؤ عجلة النمو الاقتصادي الصيني وتفاقم اضطرابات الأسواق الناشئة من بين أكبر التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي عام 2016.
تعد جنوب أفريقيا نموذجًا لافتًا فيما يتعلق بالاعتماد المفرط على الصين، والتداعيات المؤلمة لذلك في الوقت الراهن. أول من أمس (الاثنين)، تراجعت عملة جنوب أفريقيا (راند)، بنسبة 10 في المائة مقارنة بالدولار الأميركي، لتصل إلى أدنى معدل لها على الإطلاق قبل أن تتعافى قليلاً وتنهي اليوم عند مستوى 16.57 «راند» بالنسبة للدولار. تعد الصين أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، ويبلغ حجم التبادل السلعي بينهما سنويًا قرابة عشرين مليار دولار.
وقال شيرينغ: «إنه مزيج قبيح حقًا من مشكلات سياسية واقتصادية وهيكلية عميقة تفاقمت جراء تباطؤ الاقتصاد الصيني، مما جعل (راند) مهددًا بشدة».
جدير بالذكر أن توقيت التباطؤ الاقتصادي الصيني وتراجع العملة يمكن أن يخلف عواقب كارثية على الأمن الغذائي بجنوب أفريقيا، خصوصًا في ظل الجفاف الذي عانته البلاد مؤخرًا، الأمر الذي قد يدفعها إلى استيراد غذاء أكثر من المعتاد. في الوقت ذاته فإن تراجع قيمة «راند» سيزيد كلفة هذا الواردات في بعض الحالات، حسبما أوضح محللون.
ويرى البعض أن جنوب أفريقيا ودولا أخرى بالقارة الأفريقية تدفع الآن ثمن اعتمادها المفرط على الصين. إلا أن محللين آخرين يرون أن الواقع يشير إلى أن الدول المصدرة للسلع لم يكن أمامها خيار آخر مع توسع نطاق سوق الواردات الصينية.
ويأتي تأثير الاضطرابات الاقتصادية الصينية في وقت ترزح جنوب أفريقيا تحت وطأة مشكلاتها الداخلية. الشهر الماضي، طرد الرئيس جاكوب زوما وزير ماليته نهانهلا نيني، ثم واجه صعوبة كبرى في اختيار أحد ليحل محل، حيث وقع اختياره بادئ الأمر على ديفيد فان روين غير المعروف نسبيًا، ثم أقاله بعد أيام قلائل بعد انهيار قيمة «راند». بعد ذلك استقر اختيار زوما على برافين غوردهان، لكن مستثمرين عدة كان قد أصابهم التوتر بالفعل بسبب هذا التخبط.
من ناحيتها، خفضت وكالة تقييم السندات «فيتش» تقييمها لجنوب أفريقيا إلى «بي بي بي»، مع اشتعال المخاوف في صفوف المستثمرين حيال عجز حزب المؤتمر الوطني الأفريقي عن الاضطلاع بمهمة إدارة الاقتصاد بما يحمله ذلك من تحديات عدة.
يذكر أن «راند» مرت بفترتي تراجع حاد خلال العقدين الأخيرين - 2001 و2008 - لكنه استعاد عافيته سريعًا في المرتين بفضل تنامي الطلب الصيني وازدياد أسعار السلع. أما هذه المرة فيرى محللون أن مسألة تعافي العملة جنوب الأفريقية تبدو غير محتملة.



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.