سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

الرئيس اللبناني السابق قال إنه لا يعلم متى سيكون هناك رئيس في لبنان.. وتمنى إيجاد حل في سوريا

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير
TT

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

قال ميشال سليمان، الرئيس اللبناني السابق، بأن بلاده تنأى بنفسها عن قرار جامعة الدول العربية بشأن إيران، معتبرا أن موقف النأي ليس تأييدا أو معارضة.
وأشار إلى أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران، وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهذا ما تحدث عنه اللبنانيون في إعلان بعبدا، موضحا أن ربط «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف. وأوضح سليمان خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابيًا على لبنان، معتبرا أن ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، وقال: «لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري».
وأشار الرئيس اللبناني السابق إلى أن إيران لم تقدم شيئا ملموسًا للبنان، بل مجرد صداقة ونوايا، وقال: «كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، وانتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة»، في إشارة إلى دعم إيران «حزب الله» بالسلاح. وأكد سليمان، أن حزب الله مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا، بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
وذكر الرئيس السابق أن استخدام أراضي لبنان كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان، هو انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، وأنا ضد ذلك، وقال: «تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك».

* إلى ماذا يعزو امتناع لبنان عن الموافقة على القرار العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية السعودية خلال الجلسة الاستثنائية في جامعة الدول العربية؟
- لبنان نأى بنفسه عن القرار، وموقف النأي ليس تأييدا أو معارضة، الواقع أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران وكذلك التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهذا ما تحدثنا عنه في إعلان بعبدا، معتبرا أن ذكر «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف، وأنا سمعت بذلك، ولست حاليًا رئيسًا للجمهورية.
برأيي أن على حزب الله أن يثبت مصداقية موقفنا بعدم تدخله بالدول، وإعلانه الانسحاب من سوريا، حتى يثبت أن موقف لبنان موقف جيد للنأي بالنفس، نحن نشكو أنه يتدخل في سوريا، وأتمنى من جبران باسيل، وزير خارجية لبنان الحالي، أن يعلن إلحاقًا لموقفه أنه يطلب من «حزب الله» عدم التدخل في سوريا، هذه هي مصلحة لبنان.
النأي بالنفس، اتخذ على اعتبار أن «حزب الله» في ذهن اللبنانيين هو المقاومة، والمقاومة التي حررت لبنان والتي تصدت لإسرائيل، ولكن عندما يأتي الكلام عن «حزب الله»، فاللبنانيون يتحفظون على ذلك، والدول العربية وعلى رأسهم السعودية يتفهمون سبب تحفظ لبنان، وأنا أقول إن حزب الله مخطئ في تدخله بسوريا، وهو غير مشروع ورفضناه في هيئة الحوار اللبنانية.
* جبران باسيل هو من قوى «8 آذار».
- صحيح، ولكن من منصبه كوزير خارجية، يجب أن يتحدث باسم الحكومة اللبنانية وليس باسم 8 آذار، ويحق لأي سياسي أن يتحدث عن حزبه، إلا وزير الخارجية، فإنه يتحدث باسم الحكومة، حيث نسق موقفه مع الرئيس تمام سلام، ولا أستطيع أن أعلم من هنا مدى هذا التنسيق، إذا كان مطابقًا للواقع أم لا، سمعت أن الموقف منسق مع رئيس الحكومة.
* ما انعكاسات بوادر الحل في سوريا إيجابيًا أو سلبيًا على لبنان؟
- لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابًا على لبنان، على الأقل ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري، على الأقل تعود الرئاسة، ونبدأ في إعادة اللاجئين الذين يمثلون عبئًا على لبنان وكذلك على أنفسهم وأسرهم.
* هل أنت متفائل بنجاح الحوار السوري - السوري في جنيف؟
- أعتقد أن قطار الحل السياسي بدأ يستعد للانطلاق في سوريا. أعتقد أن تدخل الدول في سوريا الذي أصبح تورطًا للدول على ما أعتقد، هو بحد ذاته يفرض على تلك الدول إيجاد حل للإشكالية.
* ماذا قدمت إيران للبنان؟
- لا شيء، صداقة ونوايا، ولم تقدم شيئا ملموسًا.
* وهل وجودها إيجابي أم سلبي في لبنان؟
- عرضت بعض المشروعات، ولكن في زمن كانت فيه القرارات الدولية تمنع استيراد الأسلحة من إيران، وأعتقد المصارف العالمية كانت تحذر من التبادل النقدي مع إيران، كلها كانت في زمن الحظر، وعندما يرفع الحظر هناك بعض الاتفاقات التي يمكن أن تكون مفيدة للبنان، يجب تطبيقها.
* هناك من يقول إن تقديم إيران الأسلحة لحزب الله نقطة سلبية في لبنان؟
- كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، ولكن في حال استعمال هذا السلاح للمقاومة كما استعمل في بداية الأمر فهذا أمر جيد حتى يستفيد منه الوطن. ولكن انتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة.
* هل حزب الله نعمة أم نقمة إلى لبنان؟
- الأمر بيده، إما أن يكون نعمة في حال سحب مقاتليه من سوريا، حيث قال: إنه رهن إشارة الدولة للمساعدة في لبنان ضد العدو الإسرائيلي، وهذا ما وضعته في الاستراتيجية الدفاعية التي رفعتها لهيئة الحوار الوطني، بأنه يمكن أن نستفيد من قدراته القتالية لدعم الجيش اللبناني ضد إسرائيل للدفاع عن الأراضي اللبنانية، بإمرة الدولة اللبنانية حتى يتمكن الجيش من القيام بهذا الواجب وحده، وامتلاك حصرية السلاح.
* وحزب الله تدخل في سوريا.
- «حزب الله» مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا؛ بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
* ماذا عن لقائك مع الملك سلمان؟
- لقاءاتي مع المسؤولين السعوديين، وكذلك بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقبل أن يتولى الحكم لم تنقطع، منذ ولايتي رئيسًا للجمهورية، وحتى قبل ولايتي عندما كنت قائدًا للجيش. السعودية دائما إلى جانب الدولة في لبنان، وأكبر دليل على ذلك، قيام السعودية بمنح لبنان ثلاثة مليارات دولار، في ظل غياب الحكومة، لم تكن هناك حكومة وكنت أنا رئيسًا للبلاد، وأقروا دعما للبنان، والسعودية تساعد لبنان بصرف النظر، عمن هي الحكومة وما هي، وهذا الدعم مهم جدًا، وهو تعبير عن دعم سياسي للبنان، لأن الجيش اللبناني يمثل الصيغة اللبنانية بمكوناته واعتداله، وهو يمثل هذه الصيغة التي أقرت في الطائف، والجيش اليوم بالدعم السعودي سيقطع مراحل هائلة في تاريخه الحديث إلى بضع سنوات مقبلة، كون هذه الهبة المقدرة بنحو 500 مليون دولار كل سنة على ست سنوات، إضافة إلى 100 مليون دولار مساعدات أميركية سنويًا، وتجهيزات الميزانية اللبنانية بقيمة 150 مليون دولار سنويا على مدى ست سنوات، إلى جانب المليار دولار التي منحت للأجهزة الأمنية اللبنانية، كل ذلك سيؤهل الجيش اللبناني لامتلاك القدرات التي تمكنه من القيام بمهامه الدفاعية من دون الحاجة لأي طرف آخر، وقد وقع جدول الإنفاق بذلك.
وهنا المقاومة يجب عليها تفهم الموضوع، لأن المسؤولين عن المقاومة صرحوا بذلك، ومنهم حسن نصر الله بأنهم مستعجلون كي يصبح الجيش قادرًا، لكي ينصرفوا هم إلى أعمالهم، وإذا استمر الأمر كذلك فعلى المقاومة أن تؤكد انصرافها لأعمالها، وتقول للجيش تولوا وحدكم المهام الدفاعية، ومن الآن وحتى ذلك الوقت الالتزام فقط بدعم الجيش ضد إسرائيل وليس سوريا، ووفقًا لأوامر القيادة اللبنانية.
* هل يجيز القانون اللبناني استخدام أراضيه كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان؟
- أبدًا، هذا انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، أنا ضد ذلك، وأعلنت مواقفي وطرحت مشروعًا على هيئة الحوار، وأقر، لكن لم يُلتزم به.. الأراضي اللبنانية مفتوحة على سوريا، ويعبر المقاتلون الحدود من وإلى سوريا، دون رقيب وحسيب، وهذا أمر غير مشروع دوليًا، ولبنان في غنى عن هذا الموضوع.
* وماذا عن الساحة الإعلامية الموجهة ضد السعودية؟
- هذا خطأ قاتل وكبير، نحن مع السعودية وتربطنا علاقات تاريخية، لا يجب أن تتعرض للأذى من أي طرف لبناني، مهما كان الموقف السياسي، وأنا تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك.
* هناك بعض المطالب التي ليست في مصلحة لبنان ومنها إدخال تعديلات طفيفة على اتفاق الطائف الذي قدم للبنان استقرارًا على مدى سنوات.. هل طبّق اتفاق الطائف بحذافيره حتى تتضح سلبياته وإيجابياته؟
- هناك تقصير في تطبيق اتفاق الطائف، يجب اكتمال تطبيقه، ليس بتعديله، وإنما لتوضيح بعض النقاط، مثلا كيف ننتخب رئيسًا، يجب أن نضع حدًا لتعطيل الرئاسة، يجب أن تكون هناك مادة صريحة، مفصلة تقول كيف يجري الانتخاب، والتخلي عما يسمى النصاب الذي يتمسك به بعض الأطراف، ونقول إن نصاب ثلثي أعضاء المجلس لمدة ثلاث جلسات، وأيضا تشكيل الحكومات، فهناك حكومات تبقى سنة، في ولايتي أضعنا 24 شهرًا في ولايات تصريف الأعمال ولا تجتمع، وهذا أمر مميت للوطن، يجب تصحيح هذه القضية، وهنا أقول إن اتفاق الطائف يجب أن نحافظ عليه، ويحصن ببعض الأفكار، ومنها إعلان بعبدا، وهو حصانة كبيرة لاتفاق الطائف الذي خدم استقرار لبنان فترة طويلة.
* هل تتوقع تدخلات خارجية لتعطيل اتفاق الطائف؟
- لا أعتقد وجود تدخلات خارجية، إذا لم تكن هناك رغبات داخلية، ولكن أطلب العكس من الدول التي تريد الخير للبنان، يجب أن تطلبوا من جميع الأطراف انتخاب رئيس.
* كيف ترى لبنان مستقبلاً من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟
- أنا أرى مستقبلاً جيدًا، لأن لبنان خلال الفترة الصعبة برهن على الاستقرار بصورة ما، وهذا الأمر نادر، وهو استقرار مع عدم وجود سلطات سياسية منتظمة، وأرى مستقبله جيدًا، والوضع الاقتصادي سريع التحسن.
* لاحظنا في الأشهر الأخيرة أن هناك حراكًا سياسيًا جديدًا غير مسبوق في لبنان والمطالبة بحقوق المواطنين.. فهل يكتب له النجاح ويؤثر على المسيرة السياسية في لبنان؟
- حراك الشباب، إذا لم يؤثر معناها أن لبنان عقيم، يجب أن يؤثر، هذه المطالب الذي يقولها الشباب، لا بد أن تؤثر فينا لتصحيح مساراتنا وتصحيح طريقة عملنا ومواقفنا الوطنية، وتعزيز الشفافية. وإذا لم تؤثر سيصبح الحل عسكريًا، يجب أن نتجاوب مع هذه المطالبات، ومع هذا الكلام لنعطي الثقة للبنانيين بالإدارة السياسية.
* ما مدى تأثير لبنان من دون رئيس على المؤسسات الدستورية خصوصًا بعد مغادرتكم قصر بعبدا؟
- يوجد شيء عجيب في لبنان، وهو أن الاستقرار موجود رغم عدم وجود السلطات الدستورية.
* متى سيكون لديكم رئيس في لبنان؟
- لا أعلم، أتمنى أن يكون غدًا، ولكن لا أعلم، طرحت بعض الأفكار أخيرًا، ولكن لا أعلم، وأؤكد لك عندما لا يمكن أن يكون لبنان ورقة للحل في المنطقة، الآن للأسف ورقة.
* وهل من شخصية سياسية وافرة الحظ في ذلك؟
- هذه لعبة توازنات، غالبًا يلجأون إلى رئيس وسطي، وليس بتجاذبات سياسية، ولكن من يختاره النواب يبقى محررًا.
* وماذا عن رفض سليمان فرنجية؟
- سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، قال: إنه يوافق على انتخاب سليمان فرنجية، وبقدر ما كانت موافقة الحريري على فرنجية، إلا أن المفاجأة الأكبر عدم قبول فرنجية من قبل فريق 8 آذار، وقالوا لديهم أولويات، ما جعل الظن في لبنان أنهم لا يريدون رئيسًا في الوقت الحالي.
* سياستان متناحرتان، وأنتم أخذتم وقتا طويلا من دون رئيس جمهورية، وبالتالي أين الحل؟
- الديمقراطية قناعة لدى المواطن والمسؤول والسياسة، وأنا اخترت الديمقراطية بنعم أو لا، ولكن يجب الحضور إلى الندوات الديمقراطية، والقبول بذلك.
* نرى أن عمل الحكومة يتعثر في خدمة اللبنانيين وحل مشكلاتهم.. فما أسباب ذلك؟
- التجاذب السياسي، وهناك أطراف تقول إذا سمحنا لعمل مجلس الوزراء بشكل عادي، وأنه لا شيء في البلاد، نكون قد تجاوزنا الانتخابات الرئيسية، إلا أن الحقيقة أن الموضوع حساس ووجود الرئيس له صلاحيات في قرارات مجلس الوزراء، وأعطاه اتفاق الطائف بعض الأمور، مثل رد القوانين وترؤس الجلسات، والطعن أمام المجلس الدستوري، وهي صلاحيات مهمة، وهائلة في ضبط الموازين.
في غياب رئيس الجمهورية، الحكومة لم تتمكن من استبدال هذا الدور لأنه حسب التكليف، يجب أن يتوافق معه كل الوزراء، وهذا أمر صعب، ومن هنا تعثر مجلس الوزراء، والمجلس النيابي، والأمور الحياتية برأيي يجب ألا تتعثر حتى لو كان هناك رئيس، الأمور الحياتية لا يطعن بها، إذن يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي لنميز ما بين ما يتطلب أن يكون رئيسيًا وما يمكن أن يمر، وكأنه مؤسسة تعمل لمصالح الناس.



السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.