اقتصاد مصر بين التفاؤل الداخلي وسقف دولي أكثر انخفاضًا

الحكومة رفعت من توقعاتها للنمو رغم تراجع البنك الدولي

اقتصاد مصر بين التفاؤل الداخلي وسقف دولي أكثر انخفاضًا
TT

اقتصاد مصر بين التفاؤل الداخلي وسقف دولي أكثر انخفاضًا

اقتصاد مصر بين التفاؤل الداخلي وسقف دولي أكثر انخفاضًا

خفض البنك الدولي من توقعاته بشأن النمو المتوقع للاقتصاد المصري خلال العام المالي 2015 - 2016 بنسبة 0.7 في المائة، مقارنة بتوقعاته في يونيو (حزيران) الماضي، محذرًا من تأثيرات حادث الطائرة الروسية على السياحة، وعدم توافر النقد الأجنبي في البلاد بالشكل الكافي لاحتياجات الاقتصاد.
وتوقع البنك في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر حديثًا انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال 2015 - 2016 إلى 3.8 في المائة، مقارنة بنمو قدره 4.2 في المائة خلال العام المالي السابق. فيما جاءت تصريحات سابقة لوزير التخطيط المصري أشرف العربي أكثر تفاؤلا، إذ أكد أن الحكومة تستهدف معدل نمو خلال العام المالي الحالي يتراوح بين 5 في المائة و5.5 في المائة.
وشهدت إيرادات السياحة تحسنًا نسبيًا خلال العامين الماضين وحتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ زادت بنحو 27 في المائة خلال 2014 مقارنة بالعام الأسبق، واستمرت في التحسن حتى منتصف عام 2015. ولكن توقع وزير السياحة المصرية في شهر أكتوبر الماضي انخفاض إيرادات السياحة بنحو 10 في المائة على الأقل مقارنة بالعام السابق، وذلك بعد حادثة سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء في أكتوبر من العام الماضي؛ فيما أشار البنك الدولي إلى أنه على الرغم من تحسن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر فإن ارتفاعها لم يكن بالقوة المتوقعة في ظل تعهدات المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي انعقد في مارس (آذار) 2015 في مدينة شرم الشيخ المصرية لجذب الاستثمارات الأجنبية، والذي تم فيه توقيع عدد كبير من الاتفاقيات الاستثمارية مع شركات عالمية، قدر قيمتها «بنك أوف أميركا» بنحو 33 مليار دولار.
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي 2014 - 2015 بمقدار 2.2 مليار دولار، حيث بلغ 6.3 مليار دولار، مقارنة بـ4.1 مليار في العام السابق.
وفي ما يتعلق بالأنشطة التجارية، تراجع نشاط شركات القطاع الخاص غير النفطي في مصر في شهر ديسمبر الماضي (كانون الأول) للشهر الثالث على التوالي. ووفق مسح مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) الصادر بالأمس عن بنك الإمارات دبي الوطني (الأحد)، انخفضت مستويات الإنتاج في ديسمبر للشهر الثالث على التوالي مسجلة قراءة بلغت 48.2 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ42.7 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع تراجع الوظائف في ديسمبر للشهر السابع على التوالي إلى 46.5 نقطة في مقابل 45 نقطة في الشهر السابق عليه.
وسمح البنك المركزي المصري بنزول الجنيه أمام الدولار 3 مرات منذ بداية 2015 لينخفض بنحو 80 قرشًا في السوق الرسمية، قبل أن يعزز قيمته في نوفمبر الماضي، لتزيد 20 قرشًا مقابل الدولار، واستقر سعره منذ ذلك القرار عند 7.83 جنيه للدولار، بينما يصل إلى 8.5 جنيه للدولار في السوق الموازية.
وتترتب على التخفيض المستمر لقيمة العملة زيادة الضغوط التضخمية على الأسعار، وهو ما سيشعر به المواطن المصري خاصة مع ارتفاع حجم الواردات المصرية من الخارج.
ويرى محللون بالبنك الدولي أن انتعاش الاستهلاك المحلي أسهم في مساندة الاقتصاد، إلا أن مصر لم تستفد من الانخفاض العالمي في أسعار السلع، حيث ارتفعت الأسعار محليًا بسبب زيادة سعر صرف الدولار في مواجهة الجنيه المصري.
ولمساعدة الشركات المتعثرة، كانت وزارة القوى العاملة المصرية قد صرفت نحو 18 مليون جنيه (2.30 مليون دولار) لأكثر من 20 ألف عامل كإعانات طوارئ في المنشآت المتعثرة خلال عام 2015. وقال وزير القوى العاملة، جمال سرور، إن «تلك المبالغ صُرفت من صندوق الإعانات بالوزارة، والذي تم إنشاؤه بغرض مساندة الشركات والمنشآت المتعثرة، وغير القادرة على صرف أجور عمالها». وبلغت معدلات البطالة في مصر نحو 12.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2015.
وفي سياق آخر، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بالأمس، ارتفاع معدل التضخم السنوي في شهر ديسمبر الماضي إلى 11.9 في المائة، مقارنة بـ11.8 في المائة في ديسمبر من عام 2014. فيما انخفض المعدل على أساس شهري بنحو 0.1 في المائة في ديسمبر الماضي، مقارنة بنوفمبر الماضي.
وتحاول الحكومة المصرية منذ أكثر من شهر توفير السلع الغذائية الأساسية للمواطنين بأسعار مخفضة من خلال سيارات متنقلة تابعة للقوات المسلحة، ووزارتي التموين والزراعة. بالإضافة لطرح وجبات غذائية مخفضة في المجمعات الاستهلاكية التابعة للحكومة.
وأكدت الحكومة المصرية في عدة تصريحات على أنها ستعمل على السيطرة على أسعار السلع الغذائية الأساسية، وستكلف هيئة السلع التموينية باستيراد مجموعة واسعة النطاق من السلع في محاولة لكبح جماح التضخم داخل البلاد.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«موانئ» السعودية تطلق خدمتَي شحن جديدتين عبر ميناء جدة

إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
TT

«موانئ» السعودية تطلق خدمتَي شحن جديدتين عبر ميناء جدة

إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
إحدى السفن راسية في ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) توسُّع عمليات شركة «باسيفيك إنترناشيونال لاينز» في ميناء جدة الإسلامي، عبر تدشين خدمتَي الشحن «آر جي إس» و«آر إس تو»، في خطوة تعكس تنامي دور الميناء بوصفه محوراً لوجيستياً رئيسياً على البحر الأحمر، وتعزِّز كفاءة الربط الملاحي مع الأسواق الإقليمية والعالمية، وفق الهيئة. وقالت «موانئ» إن الخدمة الأولى «آر جي إس» ستربط الميناء بـ4 موانئ تشمل نهافا شيفا، وموندرا في الهند، إضافة إلى جيبوتي وبربرة في الصومال، بطاقة استيعابية تصل إلى 1810 حاوية قياسية. وأضافت أن خدمة «آر إس تو» توسِّع نطاق الربط ليشمل 9 موانئ عالمية، من بينها موانئ رئيسية في الصين وسنغافورة، إلى جانب موانئ إقليمية مثل السخنة في مصر والعقبة في الأردن، بطاقة استيعابية تبلغ 11923 حاوية قياسية، في مؤشر على تنامي السعة التشغيلية للميناء وتعزيز قدرته على استيعاب خطوط الشحن العالمية. وأوضحت أن هذا التوسُّع يأتي ضمن جهود مستمرة لرفع كفاءة الأداء التشغيلي وتحسين تصنيف السعودية في مؤشرات الخدمات اللوجيستية العالمية، إلى جانب دعم نمو الصادرات الوطنية وتوسيع شبكة الربط البحري. ويُعد ميناء جدة الإسلامي من أكبر الموانئ في المنطقة، إذ يضم 62 رصيفاً متعدد الأغراض، إضافة إلى مناطق لوجيستية متكاملة ومحطات متخصصة لمناولة الحاويات، بطاقة استيعابية تصل إلى 130 مليون طن سنوياً، ما يعزِّز قدرته على التعامل مع الزيادة المتوقعة في أحجام التجارة.


عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة، بعد أن أشار الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال شنّ هجمات أكثر شراسة على إيران، مما خفّض التوقعات بنهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط.

وفي خطاب طال انتظاره للأمة يوم الأربعاء، أكد ترمب أن العمليات العسكرية ستُكثّف خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وذلك بعد يوم من تصريحاته لـ«رويترز» بأن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة». كما لوّح بإمكانية استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 7 في المائة، ليصل سعر خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل. وارتفعت أسهم شركات الطاقة الأميركية، حيث سجلت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» زيادات بنسبة 3 في المائة و2.6 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وقال روس مولد، مدير الاستثمار في شركة «إيه جيه بيل»: «الغموض يمثل نقطة ضعف الأسواق، وبين الرسائل المتضاربة من ترمب، والادعاءات المتنازع عليها من كلا الجانبين، وعدم وضوح خطة لحل النزاع، تتعرض الأسواق لضغوط كبيرة».

ومع ذلك، من المتوقع أن تسجل مؤشرات وول ستريت الثلاثة أكبر ارتفاع أسبوعي لها خلال أربعة أشهر، ليكون هذا الأسبوع أول مكاسبها خلال ستة أشهر، بعد أن رحبت الأسواق سابقاً بمؤشرات على قرب نهاية الحرب.

وفي الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 443 نقطة، أو 0.95 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 75.25 نقطة، أو 1.14 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 357.75 نقطة، أو 1.48 في المائة. كما انخفض مؤشر «راسل 2000»، الحساس لأسعار الفائدة، بنسبة 1.5 في المائة، في حين ارتفع مؤشر تقلبات السوق بمقدار 1.86 نقطة ليصل إلى 26.40، بعد أن سجل أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع يوم الأربعاء.

وقد أدَّى الغموض المحيط بالجدول الزمني وأهداف النزاع إلى تراجع الأسواق العالمية في مارس (آذار)، حيث سجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر خسارة شهرية لهما في العام، فيما سجَّلت أسعار خام برنت أقوى أداء شهري لها على الإطلاق. وأدَّت المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إذ يتوقع المشاركون في سوق المال عدم وجود أي تخفيف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، وفق أداة «فيد ووتش»، بعد أن كانت التوقُّعات تشير قبل بدء الحرب لاحتمال خفضين، مع انعكاس الرهانات لاحقاً لاحتمال رفع سعر الفائدة بنسبة 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وينصبُّ التركيز الآن على التطورات المتعلقة بشركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي قدَّمت طلباً سرياً للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تستهدف قيمة سوقية تبلغ 1.75 تريليون دولار، وفق تقرير «رويترز» نقلاً عن مصدرين مطلعين. كما شهدت أسهم شركات منافسة أصغر حجماً، مثل «روكيت لاب» و«بلانيت لابز» و«إنتويتيف ماشينز»، ارتفاعاً يوم الأربعاء تحسباً لتجدد اهتمام المستثمرين بالقطاع.

أما على صعيد البيانات، فسيسبق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة قراءة أسبوعية لطلبات إعانة البطالة، فيما ستظل الأسواق الأميركية مغلقة بمناسبة عطلة الجمعة العظيمة. كما سيتم متابعة تصريحات رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، لوري لوغان، لاحقاً خلال اليوم. وفي تحركات ما قبل افتتاح السوق، قفزت أسهم شركة «غلوبال ستار» بنسبة 12. في المائة بعد تقرير أفاد بأن أمازون تجري محادثات للاستحواذ على شركة أقمار الاتصالات في المدار الأرضي المنخفض.


«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

«بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مسارات الطاقة الإقليمية، بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية. وتأتي هذه الخطوة، التي وصفتها دمشق بأنها عودة إلى أنها «بوصلة العبور» ومنصة حيوية للطاقة العالمية، في وقت تعصف فيه التحولات الجيوسياسية بالمنطقة؛ مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يعتمد على التكامل البري بين البلدين.

أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي انطلقت عبر منفذ «التنف - الوليد» الحدودي، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، لتشكل بذلك تدشيناً فعلياً لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» في هذا الإطار أن حمولة 299 شاحنةَ صهريجٍ تنقل الوقود العراقي ستُحمّل بعد ذلك للتصدير.

وكان معبر التنف مغلقاً منذ عام 2015 عندما سيطر «داعش» عليه. وفي عام 2016، أنشأت القوات المدعومة من الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في التنف. وسيطرت القوات السورية على القاعدة الشهر الماضي؛ مما مهد الطريق لإعادة فتح المعبر.

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

«بوصلة العبور»

ومع بدء أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي دخول الأراضي السورية من خلال منفذ «التنف - الوليد»، متجهة نحو مصفاة بانياس على الساحل السوري، كتب وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في حسابه على منصة «إكس»: «من الحدود السورية - العراقية إلى النواقل البحرية في بانياس... سوريا تعود لتكون بوصلة العبور ومنصة التصدير الاستراتيجية للطاقة العالمية». ورأى أن هذه الخطوة «تعزز المصالح الوطنية وتدفع بعجلة التكامل الاقتصادي العربي إلى آفاق أوسع».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» أن هذه الخطوة «محطة مهمة في مسار تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، من خلال تنشيط خطوط التجارة والطاقة، بما يعزّز فرص التكامل الاقتصادي ويدعم حركة التبادل التجاري خلال المرحلة المقبلة»، مؤكدة جاهزيتها لتقديم كل التسهيلات وضمان سرعة وكفاءة الإجراءات.

وكان مدير العلاقات العامة في «الهيئة»، مازن علوش، أعلن، الثلاثاء، عبر صفحته على «فيسبوك»، إعادة افتتاح منفذ التنف - الوليد، مؤكداً بدء دخول أولى قوافل صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس النفطي.

توازياً، أجرى وفد من رئاسة «الهيئة» جولة ميدانية للاطلاع على جاهزية منفذ «اليعربية - ربيعة»، تمهيداً لاستكمال تفعيل العمل فيه مطلع شهر مايو (أيار) المقبل، إلى جانب متابعة واقع منفذ «سيمالكا - فيشخابور» في إطار استكمال الإجراءات اللازمة لإدخاله ضمن منظومة عمل «الهيئة» بينما استؤنفت حركة المسافرين على منفذ «البوكمال - القائم».

وبالتوازي مع افتتاح «منفذ الوليد»، تتجه الجهود الحكومية السورية إلى تفعيل منفذ «اليعربية - ربيعة» مطلع مايو المقبل، واستكمال الإجراءات في منفذ «سيمالكا - فيشخابور»، لتعزيز شبكة الربط الحدودي الشاملة.

من جهته، أعلن مدير ناحية الوليد العراقية، مجاهد مرضي الدليمي، في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية (واع)»، أن «(منفذ الوليد) الحدودي شهد الافتتاح التجريبي ومباشرة دخول صهاريج النفط الخام بين العراق وسوريا». وذكر أن أكثر من 150 صهريجاً موجوداً حالياً في انتظار دخول الأراضي السورية، متوقعاً أن يبلغ معدل دخول الصهاريج نحو 500 صهريج يومياً حداً أدنى.

ويحظى التعاون النفطي بين سوريا والعراق بدعم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. فقد صرّح المبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، لـ«المجلس الأطلسي» الأسبوع الماضي، بأن سوريا يمكن أن تكون «الحل» لأزمة الطاقة الناجمة عن الوضع في مضيق هرمز، مُشيداً بإمكانية تطوير خطوط أنابيب بالبلاد، بما في ذلك من العراق.

«سوريا خيار حيوي»

تكتسب هذه العملية أهمية مضاعفة بالنظر إلى اشتعال الجبهات الإقليمية وتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة ثانية، وما نتج عنه من تهديدات مباشرة للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن «العراق، بصفته أحد كبار منتجي النفط، وجد في سوريا خياراً حيوياً ومتاحاً لاستمرار تدفق صادراته، خصوصاً مع تعذر التصدير البحري الآمن»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه الحالي «يهدف إلى رفع معدل الدخول إلى ما بين 500 و700 صهريج يومياً حداً أدنى».

وفي ظل تعرض الجانب السوري من الحدود منذ اندلاع الحرب الإقليمية غير المسبوقة، لهجمات بطائرات مسيرّة وقصف بالقذائف من الجانب العراقي؛ منها هجوم بطائرة مسيَّرة السبت الماضي، انطلقت من العراق، على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، يبرز التساؤل بشأن مدى إمكانية استمرار فتح المنافذ بين البلدين ومواصلة عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية في ظل هذه التوترات الأمنية.

يقول عياش: «لا شك في أن العراق من أكبر الدول الخليجية تضرراً من الحرب (الحالية)... نظراً إلى أنه أحد كبار المنتجين والمصدرين للنفط ويعتمد بشكل كبير على عوائد التصدير، ولذلك كان لا بد من البحث عن البدائل الممكنة لاستمرار التصدير وكانت سوريا خياراً متاحاً فعلاً... لكن استدامة التصدير تعتمد على موازنة الحاجة المالية والنفطية (خصوصاً مع استمرار الحرب وتعذر التصدير عبر مضيق هرمز) مقابل التحديات الأمنية الميدانية في منطقة النشاط العسكري».

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

ويسعى العراق إلى زيادة التصدير عبر سوريا إلى ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ مما يجعله خياراً حيوياً ومُتفقاً عليه بين البلدين. ويعُدّ هذا الخيار، وفق عياش، «تطبيقاً واقعياً لمفاهيم الاقتصاد المكاني بوصفه حلاً مرحلياً لاستمرار التصدير، بحيث يتاح الوقت والإمكانات لإعادة إحياء خط الأنابيب الذي يصل بين العراق وسوريا، وصولاً إلى مرفأ بانياس النفطي على ساحل البحر المتوسط. فالتصدير عبر الأنابيب أكبر جدوى وأقل تكلفة وأعلى أماناً، حيث تشوب المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق بعض التوترات الأمنية وتتعرض أحياناً لسقوط القذائف، مما يشكل خطراً مباشراً على أمن الشاحنات والطواقم».

وكان العراق خفّض إنتاجه من النفط بنحو 80 في المائة إلى 800 ألف برميل بسبب صعوبة الشحن.

جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق (الهيئة)

تسيير رغم المخاطر

ولكن رغم المخاطر، فقد بدأ تسيير أولى القوافل الفعلية؛ مما يشير إلى محاولة المضي قدماً رغم الظروف الإقليمية. ورأى عياش أن «الاستمرار في هذه العملية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة القوات الأمنية في البلدين على تأمين الطريق الحيوية للصهاريج، ومدى توفر الإمكانات المادية والفنية والتقنية اللازمة لإعادة إحياء خطوط الأنابيب ومحطات الضخ التابعة لها والواقعة في الأراضي العراقية والسورية».

عوائد اقتصادية وإنعاش للخزينة السورية

ووفقاً للتقديرات الاقتصادية والاتفاقيات الجاري تفعيلها حالياً، يُتوقع - وفق عياش - أن «تحقق عملية تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية عوائد ومنافع مالية وفنية مباشرة وغير مباشرة لسوريا، حيث تقدر الدراسات الاقتصادية عوائد رسوم العبور بما بين 150 مليوناً و200 مليون دولار سنوياً في حال جرى تشغيل الخط بطاقة تصديرية عالية».

كما تستفيد الخزينة السورية من رسوم الموانئ، ورسوم استخدام المستودعات والتفريغ، بالإضافة إلى عوائد خدمات الطريق للشاحنات. كما يُتوقع تشغيل ما بين 600 و700 شاحنة يومياً؛ «مما يعني إنفاقاً كبيراً على الوقود (للشاحنات السورية المشاركة)، والصيانة، ورسوم الطرق؛ مما يحرك العجلة الاقتصادية في المناطق التي تمر بها القوافل».

وتوقع عياش أن توفر هذه العملية لسوريا «إمكانية الحصول على حصص من النفط أو المشتقات بأسعار تفضيلية أو في جزء من أجور العبور؛ مما يخفف فاتورة استيراد الطاقة». وقال: «تعدّ هذه العوائد حيوية لسوريا في ظل الظروف الراهنة، حيث تسهم في إنعاش النشاط الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة، رغم أن أرقام الأرباح النهائية تعتمد على الكميات الفعلية المصدرة واستقرار الوضع الأمني على الحدود، فهذا شرط أساسي لتأمين واستمرار التصدير عبر المسار السوري».