طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي

يظهر طموح خطة المملكة لتطوير العائدات غير النفطية

طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي
TT

طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي

طرح {أرامكو} للاكتتاب.. يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد السعودي

«إن الفرص تأتي من الأزمات»، مقولة تشرشل التي استشهد بها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي، ليؤكد رؤيته الإيجابية لمستقبل السعودية، تأتي متسقة مع توجه المملكة لخصخصة بعض الأصول وتخصيص إدارة بعض المرافق، تزامنًا مع الانخفاض الكبير لأسعار النفط وتحمل الموازنة السعودية لعجز أكبر.
وأعلن الأمير محمد بن سلمان في حديثه إلى مجلة «ذا إيكونوميست» نهاية الأسبوع الماضي أن بيع بعض أسهم شركة أرامكو «فكرة قيد المراجعة»، كما أعلن نية المملكة خصخصة قطاعات الرعاية الصحية والتعليم وبعض القطاعات العسكرية، في الوقت الذي أعلنت فيه الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية أنها ستسمح للشركات الأجنبية بالاستثمار في مطارات المملكة، في إطار خطة الدولة لأن تصل عائدات المملكة غير النفطية إلى مائة مليار دولار خلال 5 سنوات.
وتتوقع الحكومة السعودية أن تبلغ إيراداتها 513.8 مليار ريال (137 مليار دولار) خلال 2016، ما بين 85 في المائة و90 في المائة منها إيرادات بترولية، مما يظهر طموح الخطة السعودية فيما يخص تطوير العائدات غير النفطية.
وفيما يخص طرح جزء من أسهم شركة أرامكو في البورصة السعودية، فإن طرح 5 في المائة فقط من أسهم الشركة، ما يساوي 181.5 مليار دولار، سيرفع بشكل كبير القيمة السوقية وحركة التداول بالبورصة السعودية، وبالتالي قوة تمثيلها في مؤشر البورصات الناشئة، ما يزيد من جاذبيتها لتدفقات الاستثمار للأجنبي. وتبلغ القيمة السوقية للبورصة السعودية نحو 580 مليار دولار، وطرح 5 في المائة من قيمة أرامكو سيرفع هذه القيمة بأكثر من 31 في المائة، ويزيد من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، خصوصا أن طرح جزء من أسهم أرامكو سيكون من أكبر الطروحات في تاريخ البورصات العالمية؛ إذ لم يكن الأكبر، وفقا للشريحة المطروحة.
وتم السماح للمؤسسات الأجنبية بتداول أسهم الشركات السعودية المتداولة في السوق المالية «تداول»، في منتصف العام الماضي، إلا أن القيود الموجودة على تعاملات الأجانب خفضت حصتهم من السوق بشكل كبير، غير أن محمد الجدعان، رئيس هيئة السوق المالية السعودية، أكد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن «الهيئة منفتحة على تخفيف قواعد الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق الأسهم في الفترة القادمة».
وأولت الصحف والمواقع العالمية اهتمامًا كبيرًا بقضية «أرامكو»، التي قامت بحفر أول بئر تجريبي في العام 1935، وتمتلك الآن مخزونات من النفط الخام تبلغ 261.1 مليار برميل، أي عشرة أضعاف ما تملكه شركة النفط الأميركية العملاقة أكسون موبيل، وتنتج تقريبا ثمن إمدادات العالم اليومية من النفط، حيث يبلغ إنتاجها اليومي 9.54 مليون برميل، وتوظف 51653 سعوديا و10254 أجنبيا من 77 بلدا، بما في ذلك الشركات التابعة والمتفرعة منها في الصين ومصر واليابان والهند وهولندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة.
ويعتبر الشرق الأقصى أكبر أسواق الشركة السعودية العملاقة، حيث يحصل على 62.3 في المائة من صادراتها من النفط الخام، و46.4 في المائة من منتجاتها المكررة، و25.5 في المائة من الغاز الطبيعي المسال. وتدير الشركة 11 مركزا للأبحاث ومكتبا للتقنية في أنحاء العالم، من بينها واحد في بكين. وحصلت الشركة على 99 براءة اختراع من الولايات المتحدة في عام 2014.
وأكد مسؤول في أحد بنوك الاستثمار العاملة في المملكة، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» أن تصريحات ولي ولي العهد فيما يخص بيع الأصول وتخصيص الإدارات لبعض الأصول الحكومية كانت مفاجئة للشركات العاملة في السعودية، وأن معظم البنوك ستبدأ في إعداد الدراسات خلال هذا الأسبوع عن مدى تأثير هذه الخطوات.
وأكد المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن هذه «الخطوات سيكون لها تأثير جيد على جاذبية السوق السعودية، وسيزيد من حصة الإيرادات غير البترولية للمملكة، وهذه أمور جيدة للغاية»، كما أشار إلى أن تخصيص الأصول والإدارات سيكون له مردود جيد على مستوى الإدارة أيضا، حيث ستلتزم المؤسسات السعودية، بالمعايير الدولية «الأكثر مرونة» في الإدارة والشفافية، ما سيكون له أثر مالي جيد أيضا ولكن بشكل غير مباشر.
وكان الأمير محمد بن سلمان قد أكد على أن حماسه لبيع بعض أسهم شركة أرامكو مرتبط بأن هذه الخطوة ستساعد على إيجاد قدر أكبر من الشفافية ومكافحة الفساد. كما أشار إلى وجود كثير من فرص التعدين في المملكة، إضافة إلى وجود «كثير من الأصول التي نستطيع أن نحولها إلى أصول استثمارية. نعتقد أننا نستطيع الوصول إلى مرحلة تصل فيها عائداتنا غير النفطية إلى مائة مليار دولار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة»، وهي أمور تصب كلها في مصلحة تنويع مصادر الاقتصاد السعودي وإنعاش السوق وصولا إلى آفاق غير مسبوقة، بحسب ما يرى كثير من المحللين والمؤسسات الدولية.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



الأسهم السعودية ترتفع بدعم تعافي الصادرات النفطية وتراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية ترتفع بدعم تعافي الصادرات النفطية وتراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط وانخفاض التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب، إلى جانب تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وقادت الأسهم السعودية المكاسب الخليجية، إذ ارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنحو 0.4 في المائة خلال التعاملات المبكرة، بدعم من صعود سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.6 في المائة، وارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة.

وجاء ذلك مع إظهار البيانات تعافي تدفقات النفط الخليجية -باستثناء إيران- إلى أكثر من 81 في المائة من مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر (أيلول)، بقيادة ارتفاع الصادرات السعودية.

كما دعّمت المعنويات تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد بيانات أظهرت تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بأكثر من المتوقع، مع خفض تقديرات الوظائف للشهرَين السابقَين.

وفي بقية الأسواق الخليجية، ارتفع مؤشر قطر بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر دبي بنسبة 0.1 في المائة، في حين خالف مؤشر أبوظبي الاتجاه وتراجع بنسبة 0.1 في المائة.

وتتابع أسواق الخليج من كثب توقعات السياسة النقدية الأميركية، نظراً إلى ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار الأميركي.


تباطؤ انكماش قطاع البناء البريطاني إلى أدنى وتيرة منذ يناير

عامل في مدينة لندن يمر بجوار موقع بناء خلال ساعة الذروة الصباحية في بريطانيا (رويترز)
عامل في مدينة لندن يمر بجوار موقع بناء خلال ساعة الذروة الصباحية في بريطانيا (رويترز)
TT

تباطؤ انكماش قطاع البناء البريطاني إلى أدنى وتيرة منذ يناير

عامل في مدينة لندن يمر بجوار موقع بناء خلال ساعة الذروة الصباحية في بريطانيا (رويترز)
عامل في مدينة لندن يمر بجوار موقع بناء خلال ساعة الذروة الصباحية في بريطانيا (رويترز)

واصل نشاط قطاع البناء البريطاني انكماشه في سبتمبر (أيلول)، لكنه سجل أبطأ وتيرة للتراجع منذ يناير (كانون الثاني)، مع انحسار حدة هبوط نشاط بناء المنازل قليلاً، وفقاً لمسح للقطاع صدر الثلاثاء.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع البناء إلى أعلى مستوى في 8 أشهر عند 46.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ44.3 نقطة في أغسطس (آب)، لكنه ظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، مواصلاً بذلك الانكماش للشهر التاسع على التوالي منذ يناير (كانون الثاني) 2025، وفق «رويترز».

وقال مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، تيم مور، إن إجمالي الطلبيات الجديدة ظل ضعيفاً نسبياً في سبتمبر، مع إبلاغ شركات البناء عن إطالة الفترة اللازمة لتحويل المبيعات إلى أعمال فعلية، فضلاً عن تأجيل العملاء قراراتهم بشأن المشاريع الكبرى.

وانخفض مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 45.9 نقطة، من 47.7 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، وسط مزيج من ضعف الطلب والتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف المدخلات.

في المقابل، ارتفعت أسعار المدخلات بأبطأ وتيرة منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير (شباط)، إلا أن مور استبعد استمرار هذا التباطؤ في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة. كما تراجعت توقعات شركات البناء للنشاط المستقبلي إلى أضعف مستوياتها منذ مايو (أيار).

وأظهرت أحدث البيانات الرسمية انخفاض إنتاج قطاع البناء البريطاني 1.0 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026. وظل بناء المنازل أضعف قطاعات المؤشر، يليه قطاع الهندسة المدنية، في حين سجل النشاط التجاري تراجعاً طفيفاً فقط.

وعلى مستوى الاقتصاد ككل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات لجميع القطاعات، الذي يشمل الخدمات والتصنيع والبناء، إلى 51.5 نقطة في سبتمبر، من 51.8 نقطة في أغسطس، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.


النفط دون 100 دولار مع انحسار المخاوف بشأن المعروض

حفارات نفط تعمل في حقل كيرن ريفر بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل كيرن ريفر بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

النفط دون 100 دولار مع انحسار المخاوف بشأن المعروض

حفارات نفط تعمل في حقل كيرن ريفر بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل كيرن ريفر بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

عكست أسعار النفط اتجاهها، خلال تعاملات جلسة يوم الثلاثاء وتراجعت، إذ أسهمت صادرات الخام القوية من الشرق الأوسط وسحب مجموعة السبع من مخزونات الطوارئ في تهدئة المخاوف بشأن المعروض، إلا أن المخاطر الأمنية المستمرة في المنطقة حدت من مقدار الهبوط.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 83 سنتاً أو 0.8 في المائة إلى 99.49 دولار للبرميل بحلول الساعة 0650 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي دولاراً أو 1.1 في المائة إلى 88.43 دولار للبرميل.

وقالت رئيسة أبحاث السوق لدى «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا، وفقاً لـ«رويترز»: «تظهر بيانات الشحن أن صادرات النفط الخام من المنطقة تجاوزت فعلياً مستويات ما قبل الحرب في عدة أيام خلال أواخر سبتمبر.. وأتاحت المسارات البديلة والتعديلات اللوجستية، بطريقة ما، للمنتجين مواصلة تدفق الإمدادات رغم الاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز».

وأضافت: «مع ذلك، لا يبدو من المنطقي بعد اعتبار ذلك عودة كاملة للأوضاع الطبيعية بالنسبة إلى الإمدادات... إذ كانت هناك هجمات جديدة على ناقلات النفط في منطقة مضيق هرمز، كما ارتفع عدد الحوادث خلال الأيام الماضية. وهذا يعني أنه رغم استمرار تدفق شحنات النفط، فإن تكاليف نقلها، والتأمين عليها، ومسارات شحنها، والمخاطر الأمنية المرتبطة بذلك لا تزال مرتفعة».

وأظهرت بيانات أن تدفقات النفط من منطقة الخليج، باستثناء إيران، ارتفعت إلى أكثر من 81 في المائة من مستويات ما قبل الحرب في سبتمبر (أيلول) مدعومة بانتعاش الصادرات السعودية على الرغم من تصاعد الهجمات الإيرانية على الشحن بالمنطقة، في حين انخفضت الصادرات الإيرانية إلى الصفر بسبب الحصار الأميركي.

وقال محللو «آي إن جي»، في مذكرة يوم الثلاثاء، إنه في حين لا تزال السوق قلقة بشأن احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات من المنطقة، فإن منتجي النفط في الخليج يواصلون التكيف مع الوضع القائم.

وأضافوا: «أعلنت الكويت أنها تنتج بنسبة 75 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، في حين خفّضت السعودية أيضاً سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف المتجه إلى آسيا لشحنات نوفمبر، في إشارة إلى تحسن صورة المعروض».

وفي خطوة أخرى لتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات، اتفقت دول مجموعة السبع، يوم الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ، وتعهدت بالامتناع عن فرض قيود على تصدير الطاقة بعد ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.