جوبا ترفض مقترحا بوضعها تحت وصاية الأمم المتحدة

محاكمة الأمين العام السابق للحزب الحاكم في جنوب السودان اليوم

جوبا ترفض مقترحا بوضعها تحت وصاية الأمم المتحدة
TT

جوبا ترفض مقترحا بوضعها تحت وصاية الأمم المتحدة

جوبا ترفض مقترحا بوضعها تحت وصاية الأمم المتحدة

تعقد اليوم في جوبا، عاصمة جنوب السودان، أولى جلسات محاكمة الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان وثلاثة آخرين كانوا وزراء سابقين بعد أن جرى تأجيلها من أمس، ويواجه المتهمون تسعة اتهامات، منها قلب النظام الدستوري والخيانة العظمى، وتصل عقوباتها للإعدام، في وقت كشف فيه نائب رئيس جنوب السودان عن مقترح من الوساطة الأفريقية قدم بوضع الدولة تحت وصاية الأمم المتحدة، مشددا على رفض المقترح.
وقالت الدكتورة سوزان أموم، زوجة الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان أموم، لـ«الشرق الأوسط»، في اتصال هاتفي من جوبا، إن زوجها ورفاقه الثلاثة سيجري تقديمهم إلى محكمة علانية اليوم وسيسمح للجمهور بحضورها، ولكنها أشارت إلى أن محامي المتهمين أكدوا لها أن غرفة المحكمة ضيقة، ودعت أجهزة الإعلام لحضور الجلسة حتى يطلع الشعب على الحقيقة، وشددت على أنها واثقة ببراءة زوجها من التهم الموجهة إليه التي قد تصل إلى حكم الإعدام وفق مواد القانون، وقالت: «لقد زرت أموم قبل أسبوعين، وهو بصحة جيدة، وحالة نفسية وعقلية ممتازة، ومعنوياته عالية، وقد أكد لي أنه بريء من هذه الاتهامات»، وأضاف: «كما أكد لي أموم أنه لا يخشى أي شخص أو أي أحكام، لأن أي محاولة كيدية لن تنجح وأنه مؤمن بعدالة قضيته»، وتابعت: «نتمنى أن تكون المحاكمة عادلة وفق النظام القانوني وبعيدا عن التأثيرات السياسية».
ودعت سوزان الحكومة إلى وقف الحرب الدعائية والمحاكمات المسبقة من خلال الأجهزة الإعلامية ضد باقان أموم ورفاقه منذ اعتقالهم، وقالت إن تجييش المشاعر والحملات التي ظلت مثارة ضد المعتقلين غير مفيدة، وأضافت: «ظللنا نتابع باستمرار حملات إشانة السمعة وإثارة العواطف ضد باقان ورفاقه من قبل جهات معلومة، وعلى الحكومة أن توقف ذلك حتى لا يؤثر على سير العدالة، طالما ارتضت اللجوء إلى القضاء لأن هذه الحملات لا تفيدهم في شيء»، وقالت: «إذا كان هناك احترام للقضاء ويوجد فصل للسلطات القضائية عن التنفيذية، فإن المتهمين سيحصلون على البراءة، وأنا لا أخشى من أي شيء».
من جانبه، قال مصدر قانوني في جوبا لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة الأولى لمحاكمة الأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية الحاكم باقان أموم وثلاثة آخرين قد جرى تأجيلها، وأضاف أن المتهمين مع أموم هم: الدكتور مجاك أقوت وزير الدولة للدفاع السابق، وأياي دينق أجاك وزير الشؤون الأمنية السابق، وأزيكيل لول سفير جنوب الأسبق إلى دولة أوغندا، مشيرا إلى أن جميعهم يواجهون اتهامات تتعلق بمحاولة قلب نظام الحكم بالقوة والخيانة العظمى وتقويض الدستور على خلفية ما ظلت تصفه الحكومة بالانقلاب الفاشل بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار في الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفي حالة إدانتهم يمكن أن تصل الأحكام إلى الإعدام أو السجن إلى سنوات طويلة.
وكان وزير الإعلام، مايكل مكوي، قد قال إن المعتقلين الأربعة سيواجهون اتهامات متعلقة بتقويض النظام الدستوري، مشيرا إلى أن «المدعي العام للحكومة قد قدم أدلته للرئيس سلفا كير، وقال إنه يحق للمتهمين أن يدافعوا عن أنفسهم أمام المحكمة».
وكانت الحكومة قد أفرجت عن 7 من قيادات الحزب الحاكم كانوا ضمن المعتقلين وعلى رأسهم عضو المكتب السياسي دينق ألور، وقد جرى تسليمهم إلى دولة كينيا، قامت بإطلاق سراح سبعة من المعتقلين على خلفية المحاولة الانقلابية حيث أبعدتهم إلى دولة كينيا المجاورة، لكنها أبقت على أربعة منهم أموم، وقد انضم المفرج عنهم إلى مفاوضات السلام المنعقدة في أديس أبابا وما زالت تراوح مكانها. من جهة أخرى، كشف نائب رئيس جنوب السودان، جيمس واني إيقا، في كلمة له أمام مظاهرات نظمها منبر شباب الأحزاب السياسية المشاركة في حكومته لدعم شرعية الرئيس سلفا كير، أمس، عن أن جوبا رفضت مقترحا تقدمت به الوساطة الأفريقية من دول «الإيقاد»، نصت على وضع دولته تحت الوصاية الدولية، وأضاف أن مقترحا آخر تقدمت به الوساطة تمثل في تشكيل حكومة انتقالية برئاسة شخصية مستقلة مع إبعاد الرئيس الحالي سلفا كير ميارديت ونائبه السابق الذي يقود التمرد الدكتور رياك شار، مؤكدا أن حكومته رفضت جميع مقترحات الوساطة الأفريقية لحل الأزمة الراهنة في جنوب السودان، وقال: «(الإيقاد) اقترحت تكوين حكومة قومية تترأسها شخصية مستقلة، وألا يشارك فيها سلفا كير أو رياك مشار، وقد رفضنا ذلك»، وتابع: «وتصور آخر يتحدث عن وضع جنوب السودان تحت وصاية منظمة الأمم المتحدة».
ودعا وسطاء «الإيقاد» إلى تقديم خيارات منطقية للتوصل إلى حلول حقيقية، وأضاف: «أما إذا أرادوا استعمارنا بواسطة الأمم المتحدة، فإنني سأعود لأحمل السلاح رغم تقدمي في السن»، داعيا شباب الأحزاب السياسية إلى الوحدة وإطلاع الشعب على حقائق الأوضاع في بلادهم، مشددا على أن مستقبل جنوب السودان هو في التمسك بشرعية الرئيس المنتخب سلفا كير.



إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.