مصادر: إيران تحاول استقطاب حماس إلى جانبها نكاية بالسلطة الفلسطينية

ظريف طلب من القدومي إعلان موقف واجتماعات متتالية في طهران وبيروت ونقل رسائل لخالد مشعل حول ضرورة دعمها ضد السعودية

صورة أرشيفية تعود إلى عام 2006 لعلي خامنئي مرشد إيران لدى استقباله اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني حينها (غيتي)
صورة أرشيفية تعود إلى عام 2006 لعلي خامنئي مرشد إيران لدى استقباله اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني حينها (غيتي)
TT

مصادر: إيران تحاول استقطاب حماس إلى جانبها نكاية بالسلطة الفلسطينية

صورة أرشيفية تعود إلى عام 2006 لعلي خامنئي مرشد إيران لدى استقباله اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني حينها (غيتي)
صورة أرشيفية تعود إلى عام 2006 لعلي خامنئي مرشد إيران لدى استقباله اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني حينها (غيتي)

أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن إيران تحاول استقطاب حركة حماس إلى جانب حلفائها المركزيين في المنطقة، كالنظام السوري وحزب الله اللبناني، من أجل دعم مواقفها في مواجهة السعودية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عدة لقاءات عقدت مع مسؤولين إيرانيين ومسؤولين في حماس، في الأسبوعين الأخيرين، في محاولة للتوصل لتفاهمات تضمن من جهة إيران الحصول على موقف من حماس، ومن جهة حماس نفسها استئناف الدعم المادي للحركة بشكل ثابت ودائم.
وكشفت المصادر عن اجتماع عقد في الرابع من يناير (كانون الثاني) بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وممثل حماس في طهران خالد القدومي للبحث في علاقات الجانبين بعد تدهور علاقات إيران مع دول الجوار، والقطيعة التي أعلن عنها من السعودية والبحرين وغيرهما من الدول لإيران.
وتقول المصادر إن ظريف عرض على القدومي أن تقوم حماس بإعلان موقف سياسي رسمي ضد السعودية بعد إعلانها قطع كل العلاقات مع طهران، مقابل أن تقوم الأخيرة بتلبية مطالب حماس كافة، ومنها الدعم المالي الثابت والدائم. وبحسب المصادر، فإن إيران غاضبة جدا من موقف الرئاسة الفلسطينية بإعلان الدعم للسعودية في قراراتها الأخيرة، وأن ظريف أبلغ القدومي أن طهران على استعداد للاعتراف بحماس ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني بعيدا عن منظمة التحرير الفلسطينية وقيادة السلطة في رام الله.
وكانت السلطة أعلنت منذ بداية السعودية وحلفائها حربًا على الحوثيين دعمها الكامل لهذه الحرب، كما انضمت لاحقًا للتحالف الذي أقامته السعودية ضد الإرهاب. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة له الأربعاء الماضي مؤكدًا ضد أي معارضة لموقفه: «نحن ضد التطرف والعنف الإرهاب.. عندما دعا إخواننا السعوديون إلى حرب ضد الإرهاب كنا أول الناس الذين انضموا نحن مع السعودية.. نعم نحن مع السعودية في كل ما قامت به وما فعلته لأننا نرى أنه الصواب» (قالها بتشديد كمن يوصل رسائل داخلية وخارجية). وأضاف: «نحن مع السعودية».
وجاء الاجتماع في طهران بين لاريجاني والقدومي بعد اجتماع آخر بين علي بركة ممثل حركة حماس في لبنان، مع مسؤولين إيرانيين للغرض نفسه.
وردت مصادر من داخل حماس لـ«الشرق الأوسط» بنفي هذه التفاصيل، وأكدت حدوث الاجتماعات، وقالت المصادر إن «الاجتماع لم يحتوِ على أي عرض بالاعتراف بحماس بديل المنظمة، وأن ما جرى كان اجتماعًا دوريًا يعقد كل فترة وأخرى لبحث العديد من القضايا»، مبينةً أن ظريف وجه عبر القدومي رسالة إلى رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل يشرح فيها ظروف العلاقة مع السعودية بعد التدهور الحاصل وما يجري في المنطقة وتأثيره على القضية الفلسطينية وضرورة اصطفاف الحركة، التي تؤثر في المواقف الفلسطينية الداخلية إلى جانب إيران باعتبارها الدولة الوحيدة التي تقف في وجه إسرائيل.
وأكدت مصادر حماس أن مشعل في الآونة الأخيرة تلقى أكثر من دعوة رسمية لزيارة طهران آخرها كانت منذ أقل من ثلاثة أسابيع لحضور مؤتمر عقد في إيران بحضور الرئيس حسن روحاني وشخصيات إيرانية وعربية وإسلامية موالية لها، إلا أن مشعل ومستشاريه فضلوا إرسال علي بركة ممثلاً للحركة، لذي اجتمع بدوره على هامش المؤتمر بقيادات إيرانية كبيرة منها مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني.
وتريد حماس استئناف الدعم المالي الإيراني، لكنها لا تريد خسارة العالم السني الذي تنتمي إليه. وتسعى حماس منذ وقت طويل لمد الجسور مجددًا مع طهران بشكل يعيد لها الدعم المادي الكبير دون التطلع إلى أخذ أي مواقف سياسية منها. ومع الطلب الإيراني من حماس الوقوف إلى جانبها وما فعلته أخيرًا مع «الجهاد الإسلامي» في فلسطين، يبدو الاتفاق بعيد المنال. وكانت طهران قلصت الدعم المالي لحركة «الجهاد الإسلامي» بسبب رفض الحركة إصدار بيان يظهر موقفًا سياسيًا مواليًا للحوثيين مع بداية الحرب في اليمن، قبل أن تتدهور العلاقة في الأشهر الأخيرة إلى حد توقف الدعم الكامل، كما نشرت «الشرق الأوسط» سابقًا.
وشرحت مصادر في حماس لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران كانت تقابل محاولات حماس في البداية بجدية أقل، في محاولة للضغط عليها أكثر للقبول بالشروط الإيرانية بإعلان موقف مساند للنظام السوري، ولكن الآن ارتفع الثمن الذي تريده طهران. ولم تخفِ المصادر وجود تباينات داخل الحركة بشأن كيفية التعاطي مع ملف العلاقة مع طهران، وخصوصًا بعدما فعلته بـ«حركة الجهاد الإسلامي» والتخلي عنها.
وفي حين تسعى قيادة كتائب القسام (الجناح المسلح) لإعادة العلاقة إلى أفضل مما كانت عليه سابقا وتدعم قيادات من غزة أبرزها إسماعيل هنية ومحمود الزهار وخليل الحية هذا الموقف، تتحفظ قيادة حماس في الخارج، وخصوصًا خالد مشعل وبعض المقربين منه، مثل عزت الرشق ومحمد نزال وجمال عبيد من تطبيع العلاقات بشكل كامل مع إيران، خشية أن تخسر الحركة العالم السني في المنطقة، والكثير من شعبيتها لدى العالم السني، خصوصًا أن منتسبي الحركة يظهرون العداء المطلق للتدخل الشيعي في سوريا ومناطق أخرى.
ويظهر هذا الخلاف إلى أي حد تضغط الظروف في قطاع غزة على قيادة الحركة هناك من أجل محاولة استرجاع الدعم الإيراني. وظهر منذ أسابيع قليلة فقط إسماعيل هنية رئيس حماس في غزة في رسالة مصورة مسربة من مكتبه وجهت لإيران وهو يطلب الدعم منها بطريقة غير مباشرة تحت باسم «انتفاضة القدس» الواقعة في الأراضي الفلسطينية في الأيام الأخيرة. وبعد أن نشر التسريب كشف النقاب عن خلافات بين حماس بالداخل والخارج حول الفيديو، مما استدعى هنية لتصوير فيديوهات رسمية وجهت للسعودية ودول خليجية وعربية أخرى.
ووسط هذه الخلافات، يحاول موسى أبو مرزوق نائب مشعل الذي اجتمع مرارًا وتكرارًا في الأشهر الأخيرة مع قيادات من حزب الله اللبناني ومسؤولين إيرانيين في بيروت، التوصل لتفاهم مع الإيرانيين يضمن استقلالية قرار الحركة مع الحفاظ على الدعم. ولم تصل تلك الاجتماعات إلى تفاهم.



يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.