أكد مكتب الادعاء البلجيكي، أمس، ما ذكرته تقارير إعلامية من تسريبات، حول مداهمات أمنية جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في حي شخاربيك ببروكسل. وأفادت التسريبات بأن رجال الشرطة توصلوا الشهر الماضي إلى الشقة التي جرى فيها تصنيع الأحزمة الناسفة التي استخدمت في تفجيرات باريس نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما عثر رجال التحقيق في نفس المكان على بصمات للمطلوب الأمني الأول صلاح عبد السلام، الذي تراجع في اللحظة الأخيرة عن تفجير نفسه بباريس، ولا يزال هاربا حتى الآن. ويعتقد رجال الشرطة أن صلاح أقام في المكان فترة من الوقت عقب تفجيرات باريس، ولكنه هرب قبل مداهمة الشرطة للشقة الشهر الماضي.
وحسب ما ذكر إريك فان ديرسيبت، المتحدث باسم مكتب الادعاء البلجيكي في بروكسل، فقد جرت مداهمة يوم العاشر من ديسمبر الماضي لشقة في الطابق الثالث بإحدى البنايات في حي شخاربيك ببروكسل، وعثرت الشرطة على بقايا مواد تستخدم في تصنيع المتفجرات، وأضاف أن الشقة جرى تأجيرها من جانب أحد المعتقلين حاليا على خلفية التحقيقات الحالية حول هجمات باريس، الذي استخدم أوراقا مزورة لتأجير الشقة، وفيها عثرت الشرطة على ثلاثة أحزمة من التي تستخدم في صناعة أحزمة متفجرة، وأيضا عثرت على بصمات للمطلوب الأمني صلاح عبد السلام.
وذهب رجال التحقيق إلى أن آثار مادة «تي آي تي بي»، التي عثر عليها في المكان وهي التي استخدمت في تفجيرات باريس، وجرى نقل السترة المتفجرة إلى باريس من دون توصيلها بجهاز التفجير، الذي جرى تركيبه فيما بعد بأحد الفنادق، حيث استأجر صلاح عبد السلام فيه غرفتين. وكانت تحقيقات الشرطة البلجيكية، أظهرت أن شخصا يدعى علي القاضي، قام بتوصيل صلاح إلى حي شخاربيك يوم 14 نوفمبر، بعد وصوله من باريس بصحبة شخصين آخرين بعد ساعات من التفجيرات في العاصمة الفرنسية.
ويعتقد أن عبد السلام أجر سيارة من نوع فولكس فاغن بولو في بلجيكا، عثر عليها لاحقا قرب مسرح باتاكلان في باريس الذي تعرض لهجوم قتل فيه 89 شخصا، كما أجر سيارة أخرى من نوع رينو كليا، وحجز غرفتين في فندق خارج باريس قبل الهجمات.
ولم يتضح دور عبد السلام بدقة في هذه الهجمات، إلا أن أخاه كان أحد المهاجمين الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم فيها. وكان المشتبه به الرئيسي في قيادة الحلقة التي قامت بالهجمات، عبد الحميد أباعود، بلجيكي الجنسية. وقد قتل مع ابنة خالته حسناء آيت بولحسن في اشتباكات مع الشرطة التي داهمت مخبأه بعد خمسة أيام من الهجمات.
وقبل أيام قليلة، قرر قاضي الغرفة الاستشارية في بروكسل، تمديد حبس «أيوب. ب» لمدة شهر، وكانت السلطات اعتقلته يوم 30 ديسمبر الماضي، على خلفية التحقيقات الحالية حول تفجيرات باريس نوفمبر الماضي، ويعتبر أيوب المتهم المشتبه به العاشر الذي اعتقلته الشرطة في هذا الملف.
ومن جانبه نفى محاميه دي فلايم يانك أن تكون الشرطة قد عثرت على أي أدلة تشير إلى أن المطلوب الأمني صلاح عبد السلام، قد اختبأ في مسكن أيوب ببروكسل، الذي داهمته الشرطة بعد ثلاثة أيام من تفجيرات باريس، وعادت وداهمته مرة أخرى في 30 ديسمبر، وطالب المحامي من الغرفة الاستشارية إطلاق سراح موكله، ولكنها رفضت.
يأتي ذلك فيما نقلت صحيفة «لا ليبربلجيك» معلومات تفيد بأن المحققين في بلجيكا تعرفوا على شخصين على الأقل أقاما في مدينة بروكسل، وأجريا الكثير من الاتصالات الهاتفية مع منفذي هجوم باريس ليل 13 نوفمبر الماضي. ويشير المحققون إلى شخصين يجري البحث عنهما منذ نحو شهر، «يحملان بطاقات هوية بلجيكية مزورة باسم كل من سمير بوزيد وسفيان كيال»، حسب الصحيفة.
وتنقل الصحيفة عن مصادر مقربة من الملف، قولها إن الشرطة ما زالت تجهل هوية هذين الشخصين الحقيقية، مما يلقي الضوء، مرة أخرى، على الدور المحوري الذي لعبه منسقون في بروكسل في هجمات باريس التي أدت إلى مقتل 130 شخصًا وجرح نحو 350 آخرين في مناطق متفرقة من العاصمة باريس.
وتضيف الصحيفة أن الشخصين المعنيين يبدوان أكبر سنًا من منفذي الهجوم، و«تمت مشاهدتهما على الحدود الهنغارية، في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، برفقة صلاح عبد السلام، أحد المتورطين في الهجوم الذي ما زال متواريًا من وجه العدالة».
هذا وتتعزز القناعة لدى المحققين سواء الفرنسيين أو البلجيكيين أن أشخاصًا في العاصمة بروكسل لعبوا أدوارًا هامًا في التدبير والتحضير للهجوم الذي تبناه تنظيم داعش.
وفي أواخر الشهر الماضي، أعلنت الحكومة البلجيكية عن بعض تفاصيل خطتها التي قالت عنها إنها لـ«تنظيف» عدة بلديات في العاصمة بروكسل، ومنها بلدية مولنبيك، التي وصفها البعض بأنها بؤرة للتطرف، خصوصا بعد أن خرج منها أشخاص شاركوا في تنفيذ هجمات باريس الأخيرة أو شاركوا في التخطيط لها، ولعل أبرزهم عبد الحميد أباعود، الذي لقي حتفعه في مداهمة لمنزل في حي سانت دوني بباريس، وصلاح عبد السلام المطلوب الأول أمنيا في بلجيكا، وشقيقه إبراهيم الذي فجر نفسه في باريس، ومعه أيضا بلال حدفي، وهو أيضا من سكان مولنبيك.
وقال وزير الداخلية جان جامبون في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن مخططه سيدخل حيز التنفيذ في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، ويتضمن بالدرجة الأولى العمل على محاربة الاقتصاد الموازي المستشري فيها، فـ«المتطرفون من سكان البلدية هم رسميًا عاطلون عن العمل، ولكنهم يحصلون على الأموال بفضل تجارة السلاح والمخدرات وتزوير الوثائق، ونحن سنعمل لتجفيف مصادرهم المالية هذه»، وفق كلامه.
كما تحدث عن نيته زيادة الدعم للسلطات الإدارية البلدية ليتسنى لها القيام بعملها من ناحية ضبط عدد السكان وفرز القاطنين على أراضيها بشكل غير قانوني. وشدد الوزير على أن مخططه يتضمن زيادة عدد قوات الشرطة في البلدية ودعم إمكاناتها من أجل تفعيل عملها في التصدي للجريمة والمخالفات، وكذلك التحري حول شبكات التطرف والأشخاص الذين يعتزمون الذهاب إلى أماكن الصراعات للقتال إلى جانب مجموعات إرهابية.
بلجيكا: الشرطة عثرت على مكان تصنيع متفجرات باريس.. ومخبأ المطلوب الأمني الأول
نقلوا السترات الناسفة إلى فرنسا وهناك جرى تركيب أدوات التفجير
(في الإطار) المطلوب الأمني الأول صلاح عبد السلام - الشرطة البلجيكية كشفت عن شقة في الطابق الثالث في حي شخاربيك ببروكسل وعثرت على بقايا مواد تستخدم في تصنيع المتفجرات حيث جرى تركيب الأحزمة الناسفة قبل نقلها إلى باريس لاستخدامها في تفجيرات نوفمبر الماضي (أ.ب)
بلجيكا: الشرطة عثرت على مكان تصنيع متفجرات باريس.. ومخبأ المطلوب الأمني الأول
(في الإطار) المطلوب الأمني الأول صلاح عبد السلام - الشرطة البلجيكية كشفت عن شقة في الطابق الثالث في حي شخاربيك ببروكسل وعثرت على بقايا مواد تستخدم في تصنيع المتفجرات حيث جرى تركيب الأحزمة الناسفة قبل نقلها إلى باريس لاستخدامها في تفجيرات نوفمبر الماضي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







