بعد إجراء تجربتها النووية الرابعة.. هل يستطيع العالم ترويض كوريا الشمالية؟

الاختبار يشكّل نكسة لاستراتيجية واشنطن للحد من انتشار الأسلحة النووية

بعد إجراء تجربتها النووية الرابعة.. هل يستطيع العالم ترويض كوريا الشمالية؟
TT

بعد إجراء تجربتها النووية الرابعة.. هل يستطيع العالم ترويض كوريا الشمالية؟

بعد إجراء تجربتها النووية الرابعة.. هل يستطيع العالم ترويض كوريا الشمالية؟

تشكل التجربة النووية الرابعة لكوريا الشمالية وإجراء اختبار ناجح للقنبلة الهيدروجينية تحديا كبيرا للمجتمع الدولي، الذي سارع إلى التنديد بإعلان بيونغ يانغ عنها، لكنه سيواجه، وفقا لعدد من المحللين، صعوبات كبيرة للتحرك بطريقة فعالة ومنسقة، كما أن تحويل الغضب إلى تدابير ملموسة على أرض الواقع يبقى مسألة أخرى.
ويعتزم مجلس الأمن الدولي تشديد مجموعة من العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ بعد التجارب السابقة، من خلال وضع «تدابير إضافية مهمة». ومع ذلك لا يبدو أن هناك إجماعا على ماهية هذه التدابير، على اعتبار أن تجربة الأربعاء الماضي تؤكد عدم فعالية العقوبات الحالية. ولذلك فإن صلب المشكلة هو تحديد ما إذا كان يجب تشديدها أكثر أو الحوار، أو القيام بالأمرين معا. لكن واشنطن وحليفتها كوريا الجنوبية ترفضان «مكافأة السلوك السيئ»، وتشددان على وجوب أن تتخذ بيونغ يانغ خطوة ملموسة نحو نزع السلاح النووي قبل بدء محادثات ذات مغزى معها، فيما يرى كثيرون أن هذا الشرط الأساسي غير واقعي تماما.
وفي هذا الصدد يقول جو سيرنشيوني، الخبير في مسائل نزع السلاح النووي من مؤسسة «بلوفشيرز»، إن «العقوبات وحدها غير كافية بكل بساطة.. ويجب أن تكون هناك إمكانية للحوار على الرغم من صعوبة قبول ذلك»، معتبرا أن الاستراتيجية الأميركية الحالية تقوم على أن تجاهل كوريا الشمالية سيؤدي إلى اختفاء المشكلة. إلا أن مشكلة كوريا الشمالية «لا يمكن تجاهلها»، وخاصة أن كوريا الشمالية مصممة على المضي قدما على طريق الأسلحة النووية.
من جانبه، يقول ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن «الأولوية هي إيجاد السبل لمزيد من الضغوط على كوريا الشمالية من أجل الحد من قدراتها في الأسلحة النووية، وإقامة اتصالات دبلوماسية».
لكن حتى إذا كانت العقوبات ضد كوريا الشمالية فعالة، فإنها ستقوض الشركات المالية الصينية والمؤسسات التي تملك أكبر حصة في التجارة الخارجية لكوريا الشمالية. ومن المتوقع أن تكون الصين مترددة جدا إزاء فرض عقوبات جديدة، كما لا يتوقع أن تضغط واشنطن على بكين في وقت تمر فيه العلاقات الثنائية بينهما بمرحلة حساسة.
وفي أميركا سيكون على المسؤولين أيضًا العمل بشكل جاد للتوصل إلى إجماع داخلي حول مسألة كوريا الشمالية، خاصة في خضم الحملة الانتخابية الحالية، حيث اعتبر الجمهوريون في الولايات المتحدة التجربة النووية الرابعة فشلا آخر، يضاف إلى السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما، ولذلك ستتطلب الدعوة إلى حوار مع بيونغ يانع الكثير من الشجاعة من مرشحي الرئاسة الأميركية.
وهناك احتمال ضئيل بأن تدعم الصين أي إجراءات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار نظام كيم جونغ أون بشكل قوي، إذ لا ترغب بكين في رؤية كوريا موحدة على حدودها تلقى دعما من واشنطن.
وفي هذا الصدد يقول مستشار كوري جنوبي سابق في شؤون الأمن القومي تشون يونغ وو، إنه «مهما كانت اللغة الحازمة التي تستخدمها الصين لانتقاد كوريا الشمالية، فإنها لن تنضم إلى العقوبات التي من شأنها أن تؤثر بشكل حقيقي على النظام»، مضيفا أن «كوريا الشمالية تعرف ذلك».
وإذا كانت الصين لا ترغب في الواقع بمعاقبة بيونغ يانغ، وإذا كانت واشنطن لا تزال ترفض فتح حوار، فسيبدو من الصعب تخيل سياسة جديدة لمواجهة آخر «استفزاز» كوري شمالي.
ويتابع سيرنشيوني موضحا أن الصدمة الناجمة عن الإعلان عن تجربة قنبلة هيدروجينية، حتى لو كان الأمر مجرد خدعة، قد تقنع بكين وواشنطن بتغيير مواقفهما.
وحسب مراقبين فإن الإعلان كوريا الشمالية عن تجربة قنبلة هيدروجينية ناجحة شكل نكسة لاستراتيجية الولايات المتحدة الهادفة للحد من انتشار الأسلحة النووية، وخصوصا أنها تعمل في موازاة ذلك على تطبيق الاتفاق النووي المبرم مع إيران، علما بأن نزع الأسلحة والحد من انتشار الأسلحة النووية شكلا ركائز السياسة الخارجية، التي أطلقها الرئيس باراك أوباما في خطابه الشهير في براغ عام 2009، حين دعا إلى «عالم خال من الأسلحة النووية»، وكان ذلك أحد الأسباب وراء منح الرئيس الأميركي الجديد جائزة نوبل للسلام آنذاك. ومن هذا المنطلق، فمنذ إعلان كوريا الشمالية عن نجاح تجربتها الأولى لقنبلة هيدروجينية، هاجم الخصوم الجمهوريون للرئيس الأميركي استراتيجيته حيال بيونغ يانغ، إذ قال إد رويس، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب «إنه فشل ذريع»، داعيا إلى «ممارسة المزيد من الضغوط بشكل ملح لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية»، ورد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن الولايات المتحدة «لم تقبل ولن تقبل أن تمتلك كوريا الشمالية السلاح النووي»، كما رد مجلس الأمن عبر التهديد بتشديد العقوبات على بيونغ يانغ.
لكن بروس كلينغنر، من مركز الأبحاث المحافظ «هيريتج فاونديشن»، علق على ذلك بقوله إن «إدارة أوباما لم تطبق بالكامل القانون الأميركي في مجال العقوبات، حيث استهدفت منظمات كورية شمالية أقل مقارنة مع ما قامت به بالنسبة لدول البلقان وبورما، وكوبا وإيران وزيمبابوي».
من جهته، ندد دوغ باندو المستشار الأسبق لرونالد ريغان صراحة «بفشل الولايات المتحدة» في مقاربتها مع كوريا الشمالية، ودعا في مقالة لمركز الأبحاث «كاتو إنستيتوت» إلى «سياسة حوار دبلوماسي، وليس حول نزع الأسلحة النووية» مع بيونغ يانغ. لكن العملية الدبلوماسية لا تزال مجمدة.



حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

حرب إيران تُوسّع التوتر بين واشنطن وبكين قبل أيام من زيارة ترمب

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عقوبات على مصفاة نفط مستقلة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات، في خطوة تتزامن مع تعثّر جهود إطلاق جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع في إسلام آباد، وتُصعّد في الوقت ذاته التوتر مع بكين.

وتأتي هذه العقوبات قبل زيارة مرتقبة لترمب إلى العاصمة الصينية يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء نظيره شي جينبينغ، في أول زيارة له إلى الصين منذ ثماني سنوات، بعد تأجيلها سابقاً على خلفية الحرب مع إيران. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بأن السيناتور الجمهوري ستيف داينز سيقود وفداً أميركياً من الحزبين يضم خمسة أعضاء إلى الصين في الأول من مايو، يشمل شنغهاي وبكين، تمهيداً للزيارة الرئاسية.

عقوبات «غير قانونية»

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي للبتروكيماويات» (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية، وفق وكالة «رويترز». وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً على نحو 40 شركة شحن وسفينة تعمل ضمن «أسطول الظل» الإيراني.

وأعلنت الصين أنها تعارض العقوبات الأحادية «غير القانونية». وقالت سفارتها في واشنطن إن التجارة العادية يجب ألا تتضرر، ودعت واشنطن إلى التوقف عن «إساءة استخدام» العقوبات لاستهداف الشركات الصينية. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في بيان: «ندعو الولايات المتحدة إلى التوقف عن تسييس قضايا التجارة والعلوم والتكنولوجيا واستخدامها كسلاح وأداة، والتوقف عن إساءة استخدام أنواع مختلفة من العقوبات لاستهداف الشركات الصينية».

وفرضت إدارة ترمب العام الماضي عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى، منها «خبي شينهاي كيميكال غروب» و«شاندونغ شوغوانغ لوقينغ للبتروكيماويات» و«شاندونغ شينغشينغ كيميكال»؛ مما وضع عقبات أمامها، شملت صعوبات في تسلُّم النفط الخام وإجبارها على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء مختلفة. وتسهم هذه المصافي بما يقارب ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح ضيقة وأحياناً سلبية، وقد تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية، التي تجمّد الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية وتمنع الأميركيين من التعامل مع الكيانات المدرجة، إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن شراء النفط الإيراني. وتشير بيانات شركة «كبلر» لعام 2025 إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

حصانة نسبية

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، مشيرين إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهّل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية، مضيفاً: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».

وأضاف بيسنت أنه تم توجيه رسائل إلى مصرفين صينيين لتحذيرهما من احتمال فرض عقوبات ثانوية في حال ثبوت مرور أموال إيرانية عبر حساباتهما.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت المصافي المستقلة إلى شراء النفط الإيراني بعلاوات سعرية فوق أسعار خام «برنت» العالمية، بعدما أدى إعفاء أميركي مؤقت للعقوبات على النفط الإيراني المنقول بحراً إلى رفع التوقعات بإمكانية زيادة مشتريات الهند. إلا أن الولايات المتحدة سمحت بانتهاء هذا الإعفاء الأسبوع الماضي.


فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
TT

فرق الإطفاء تكافح حريقين في اليابان وإجلاء أكثر من 3 آلاف شخص

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)
جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

يكافح أكثر من ألف رجل إطفاء في شمال اليابان لاحتواء حريقين للغابات لليوم الرابع على التوالي، اليوم السبت، في ظل اقتراب النيران من مناطق سكنية، وإجبار أكثر من ثلاثة آلاف ساكن على الإخلاء.

جانب من جهود إطفاء الحريق (إ.ب.أ)

وتعد المساحة الإجمالية المتضررة ثالث أكبر مساحة مسجلة في اليابان، حيث اشتدت حرائق الغابات خلال السنوات القليلة الماضية. واندلع الحريق الأول بعد ظهر الأربعاء في منطقة جبلية، ثم شب حريق ثان قرب منطقة سكنية في أوتسوتشي.

وقال مسؤول في إدارة الإطفاء للصحافيين إن التضاريس الوعرة والطقس الجاف والرياح تعرقل جهود احتواء الحريق.

وأتت النيران على أكثر من 1800 فدان، وأدت لإصدار أوامر إجلاء شملت 1541 أسرة و3233 شخصاً حتى صباح اليوم.

ولا تزال المدينة تعاني من تبعات زلزال وأمواج المد العاتية (تسونامي) في مارس (آذار) 2011، إحدى أسوأ الكوارث التي شهدتها اليابان، مما أسفر عن مقتل نحو 10 في المائة من سكانها.

جانب من جهود إطفاء الحريق (رويترز)

وقالت تايكو كاجيكي، وهي ممرضة متقاعدة تبلغ من العمر 76 عاماً، كانت من بين الذين جرى إجلاؤهم منذ أمس الجمعة: «حتى خلال كارثة 2011، لم تحترق هذه المنطقة. كان هناك تسونامي، لكن لم يندلع حريق هنا».

وتهدد النيران منازل في عدة مناطق، ويعمل 1225 من عناصر الإطفاء، بينهم فرق جرى استقدامها من خارج المقاطعة، على إخماد الحرائق من الأرض والجو.

جانب من جهود إطفاء الحريق (أ.ف.ب)

وتلقى رجال الإطفاء على الأرض دعماً من طائرات هليكوبتر تابعة لعدة مقاطعات وقوات الدفاع الذاتي اليابانية عبر تنفيذها عمليات إسقاط مياه من الجو، في مسعى للسيطرة على النيران.

وأفادت السلطات بأن ثمانية مبانٍ، منها منزل، لحقت بها أضرار أو تعرضت للدمار حتى الآن، ولكن لم ترد أنباء عن أي إصابات أو وفيات.


مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
TT

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)
رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت) لحضور احتفال بمناسبة ذكرى إرسال بيونغ يانغ قوات لمساعدة موسكو في القتال ضد أوكرانيا.

وقالت «تاس» إن جو يونغ وون رئيس برلمان كوريا الشمالية، والمقرب من الزعيم كيم جونغ أون، كان في استقبال رئيس مجلس الدوما الروسي فولودين.

وأرسلت كوريا الشمالية ما يقدر بنحو 14 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا. ولقي أكثر من 6 آلاف منهم حتفهم، وفقاً لما صرح به مسؤولون من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحملان وثيقة الشراكة بين بلديهما بعد توقيعهما عليها في بيونغ يانغ يوم 19 يونيو 2024 (أرشيفية- أ.ب)

ومن المتوقع أن تعقد كوريا الشمالية احتفالاً بمناسبة «تحرير كورسك» بعد مرور عام على إعلان موسكو السيطرة على المنطقة من أوكرانيا.

واجتمع زعيم كوريا الشمالية والرئيس الروسي في يونيو 2024، ووقعا معاهدة استراتيجية شاملة تتضمن اتفاقية دفاع مشترك. وشهدت العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين تطوراً سريعاً منذ عام 2023.