الحكومة السورية ترفع سعر البنزين وتفكر في زيادة رسوم دفن الموتى

الضائقة الاقتصادية تحكم الخناق على السوريين

الحكومة السورية ترفع سعر البنزين وتفكر في زيادة رسوم دفن الموتى
TT

الحكومة السورية ترفع سعر البنزين وتفكر في زيادة رسوم دفن الموتى

الحكومة السورية ترفع سعر البنزين وتفكر في زيادة رسوم دفن الموتى

على نحو غير متوقع وبينما تسجل قيمة الليرة تحسنا ملحوظا، أصدرت الحكومة السورية قرارا برفع سعر لتر البنزين إلى 100 ليرة سورية بعدما كان 80 ليرة، أي بمقدار زيادة 20 ليرة. وفي مفارقة غريبة، تسربت معلومات من مصادر إعلامية عن نية محافظة دمشق تقديم مشروع لرفع أسعار رسوم دفن الموتى.
وكان السوريون يتوقعون أن تهدأ الأسعار أو تنخفض بعد تحسن قيمة الليرة السورية خلال الأسبوع الماضي، حيث وصل سعر الدولار إلى 165 ليرة - ليعود ويرتفع يوم أمس إلى 185، بعد أن وصل في الأشهر الماضية إلى مستويات مرتفعة تجاوزت الـ350 ليرة.
واعتبر خبراء اقتصاد انخفاض سعر الدولار الذي تحقق الأسبوع الماضي انخفاضا كاذبا، إذ جاء بسبب إجراءات حكومية أمنية، بعد إلقاء القبض على عدد كبير من العاملين في مجال تصريف الأموال، كما أغلقت ثمان من كبريات شركات الصرافة العاملة في سوريا، بالإضافة إلى جلسات التدخل للمصرف المركزي وضخ كميات من القطع الأجنبي في السوق.
وتوقع السوريون أن تستكمل الحكومة إجراءاتها بحملة لضبط الأسعار في الأسواق، لكنهم فوجئوا برفع أسعار البنزين. فأصبح سعر صفيحة البنزين (20 لترا) 2000 ليرة. وشهد سعر البنزين ارتفاعات عدة خلال العام الماضي، فقد رفع سعر اللتر الواحد إلى 80 ليرة سورية، بارتفاع 15 ليرة عما كان عليه سابقا بـ65 ليرة، وقبلها 55 ليرة.
وتشير مصادر اقتصادية إلى أن «فوارق الأسعار الأخيرة للغاز والبنزين تحقق عائدات تقدر نحو 135 مليار ليرة سنويا»، مؤكدة عدم صواب هذا القرار، حيث من المتوقع أن يؤدي إلى ارتفاع موجة الأسعار بشكل عام، في الوقت الذي يعاني فيه السوريون ارتفاع أسعار المحروقات، في ظل مخاوف من شح المحروقات والطاقة وغيابها هذا الشتاء.
علما بأن ارتفاع أسعار المحروقات في العام الماضي فاقم الأزمة المعيشية في سوريا، لا سيما خلال الشتاء، حيث كان يصطف الناس بطوابير طويلة للحصول على البنزين أو المازوت، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخبز.
وفي مفارقة فاقعة، كتبت صحيفة «تشرين» الرسمية في عددها الصادر أمس «لا لحد هون وبس، فأن ترفع الحكومة رسوم الهاتف وأسعار الاتصالات فهذه مسألة يمكن أن نفهمها، وأن تزيد من أسعار البنزين وتفكر في رفع أسعار المازوت أيضا مسألة يمكن أن نفهمها، وأن ترفع أسعار الكهرباء فهذا موضوع مجبرون أيضا كغيره من المواضيع أن نفهمه، لكن أن تفكر الحكومة في زيادة رسوم الميت فهذا أمر لم نفهمه».
وجاء في التقرير الذي نشرته صحيفة «تشرين» أن مجلس المحافظة، وفي إحدى جلساته، أعد قرارا برفع رسوم مكتب دفن الموتى، والسبب أن الأخير قد انخفض إيراده ليس من عدد الموتى، بل من رسومهم إلى أكثر من النصف خلال العام الماضي.
ويشار إلى أن التشييع والدفن وطبع إعلانات النعي وإقامة مجالس عزاء يستلزم الحصول على موافقات أمنية من عدة جهات، كما يشترط على ذوي الميت عدم ذكر سبب الوفاة في حالة مقتله على أيدي النظام، وذلك في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، أما في المناطق الساخنة فإن عمليات التشييع والدفن تتم على عجل ومن دون أي مراسم ولا تكاليف. كما تقام كثير من المقابر الجديدة في الحدائق والأراضي الزراعية وسميت «مقابر الشهداء».
عامل مطبعة بدمشق قال إنه «رغم ازدياد معدل الوفيات بشكل كبير، فإن عملنا تراجع، لأن غالبية الناس ليس لديهم فائض من المال للإنفاق على الجنازات والتشييع، وقلة من الناس تأتي إلينا لطباعة إعلانات النعي، غالبيتهم يطبعون عددا محدودا مستخدمين طابعات منزلية». ولفت إلى أن «المعدلات الوسطى لتكاليف الجنازة ما بين تشييع ومجلس عزاء وإعلانات النعي وقبر يصل إلى ستة آلاف دولار وهو مبلغ ضخم جدا في ظل الوضع الاقتصادي السيئ».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.