إيران تعزف بسلاح المذهبية على أوتار النسيج الاجتماعي في المنطقة

دول عربية دفعت الثمن بعد تمكن رجال طهران من مجتمعاتها

قائد الحرس الثوري قاسم سليماني  أحد أبرز الوجوه الإيرانية التي تعمل في العراق وسوريا (رويترز)
قائد الحرس الثوري قاسم سليماني أحد أبرز الوجوه الإيرانية التي تعمل في العراق وسوريا (رويترز)
TT

إيران تعزف بسلاح المذهبية على أوتار النسيج الاجتماعي في المنطقة

قائد الحرس الثوري قاسم سليماني  أحد أبرز الوجوه الإيرانية التي تعمل في العراق وسوريا (رويترز)
قائد الحرس الثوري قاسم سليماني أحد أبرز الوجوه الإيرانية التي تعمل في العراق وسوريا (رويترز)

إصرار إيران على مشروعها التوسعي في العالم العربي دفعها للعزف منذ أكثر من ثلاثين عاما على أوتار النسيج الاجتماعي والمذهبية لدول وشعوب المنطقة العربية.. فخيولها في المنطقة تركض في ساحات جمهوريات أرهقتها السياسات الدولية التي أثبتت فشلها، بعد أن تركت المضمار مريحا أمام رجال طهران، فالأدوات إيرانية والرجال من داخل المجتمعات، وليس أدل على ذلك من كسر السعودية سكاكين طهران وقم التي مثلها نمر النمر، الذي أربك إعدامه شرعا إيران بوصفه أحد وكلائها الساعي إلى تحقيق حلم ولاية الفقيه على أرض السعودية، وهو ما تبدد.
حاولت إيران التغلغل في النسيج السعودي، لكنها اصطدمت بالقوة الحقيقية للسعودية، فمن «حزب الله - الحجاز» الذي بقي اسما في الأرشيف التاريخي في خانة سوداء، حتى أفراد في العوامية اليوم يتساقطون بقوة الحضور المجتمعي والتماسك الوطني، مع قوة أمنية وسعي من الدولة السعودية إلى وضع كل مهددات الأمن الوطني في خانة الخيانة العظمى.
وإن كان لرجال الأمن الكلمة الأولى في تحقيق الإنجازات حتى دحر تنظيمات إرهابية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، من البلاد، فإن وزارة الداخلية بدورها تعترف وتشيد دوما بتعاون المواطنين والمقيمين في الإبلاغ عن بعض تلك الجرائم، ناهلين من أصول المعيشة في المجتمع السعودي المعروف بتماسكه، قوة حقيقية، يساندها المناخ العام المستقر والأمن الذي تُعرف به السعودية.
الوعي السعودي أصبح أساس بناء وديمومة للعلاقات المجتمعية رغم الاختلافات المذهبية، وتعج الأوساط بالقوة الدائمة التي تحفظ مسار الوطن، والمشاهد المتكررة بعد الحوادث الإرهابية الانتحارية تأتي عكس الصورة القاتمة التي يحاول المتطرفون نشرها لهزّ الثقة في أوساط المجتمع، وتتجلى الصورة لتؤكد، وإن اختلفت مذاهب الشيعة السعوديين شرقا وجنوبا، على أن الوطن ذو تشكيل مقدس، لا يمكن للتنظيمات الإرهابية استغلاله وإيجاد مقر لها رغم محاولتهم تعزيز الحروب المذهبية، وأثبتت أحداث عدة عمق الولاء الكبير من السعوديين لوطنهم وإن اختلفت مذاهبهم.
البحرين كانت هدفا هي الأخرى، لولا الوقفة الخليجية التي هبت لمناهضة كل المحاولات والتهديدات الإيرانية، منذ اندلاع الإرهاب بها عام 2011 على خلفية الثورات العربية. كان هدف الإيرانيين وبقيادة من الحرس الثوري الإيراني تجنيد أفراد وخلايا داخل البحرين، وتجلى في الأشهر الأخيرة كشف أمني عن تلك التنظيمات المتطرفة التي نزعت هويتها البحرينية وسمحت لعمائم طهران بالتأثير عليها ورميها في وحل الطائفية بأهداف ليست إلا فكرة ثورية.
وكذا الإمارات التي نجحت بفعل الضربات الأمنية في كشف خلية تجسسية، وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكما بالسجن سبع سنوات على متهم إماراتي، بتهمة التخابر مع إيران، والسعي إلى تزويدها بمعلومات تضر بالأمن الوطني ومنشآت الدولة وعلاقاتها مع الدول الصديقة.. إضافة إلى الكويت، حيث كانت «خلية العبدلي» التي كشف عنها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، خير شاهد على محاولات الوجود الإيراني في الخليج، وهي خلية لاحقة لخلية جرى كشفها في عام 2010 وتمت محاكمة أعضائها، وحُكم عليهم بالسجن المؤبد.
لكن ماذا عن الدول الأخرى التي أصبحت إيران صاحبة الكلمة الأولى فيها، متجاوزة الاختراق المجتمعي إلى أسس الدولة، وأصبحت لاعبا ورقما مهما في كيان الحكومات؟

العراق.. ضفة إيرانية

تاريخيا، كانت إيران كدولة ذات تنظيم، تحاول تحقيق حلم الإمبراطورية الفارسية، ولعل القرب الجغرافي من العراق؛ الدولة العربية، جعله هدفا مرحليا، تحاول معه إيران استغلال المجتمعات الشيعية للوصول إليه، ونقل أفكارها الطائفية إليهم، طاغين بذلك على قوة الدولة، ومفتتين للكيانات المجتمعية، وناشرين حالة من العواصف المذهبية سمحت لتيارات متطرفة بالوجود، وعلى رأسها «داعش».
الكاتب والباحث العراقي الدكتور عبد الرزاق البصري، قال إن إيران الاثني عشرية استطاعت أن تحقق وجودها داخل العراق منذ عام 2003 في ظل الصمت الدولي، وأضاف أن رجال طهران في العراق ليسوا مؤثرين على الصيغ القبلية في المجتمع فحسب؛ بل كان للساسة الموالين لإيران دور في خلق النار المجتمعية في العراق، حتى أصبح، في نظره، إعلان اتحاد العراق مع إيران مسألة وقت.
وعبّر الدكتور البصري في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» بحرقة عن الوضع الذي آل إليه العراق بعد أن منحت الولايات المتحدة إيران فرصة كبيرة للسيطرة على مكونات المجتمع العراقي، وتنفير سكان من مذاهب أخرى رغم نسبها الكبرى في تعداد السكان، معتبرا أن ذلك الرسوخ في تمكن الإيرانيين ساهم في زيادة العنف داخل العراق، وأنه أصبح من المستحيل أن تجعل الدولة ذات نفوذ في مجتمعات عربية أصبحت ترتدي ما يمليها عليها ساسة العراق الإيرانيون، وأنه لن تفيد في رأيه أي إصلاحات حكومية أو بوادر علاج في ظل عدم مواجهة فكرية ومجتمعية للمكونات الإيرانية التي جعلت العراق بلدا ينهشه الخراب الطائفي.

لبنان.. حزب الله يقوض الدولة ويخدم إيران

على الجانب الآخر.. على البحر المتوسط، تحل إيران منذ الثمانينات دولة محتلة، نجحت في إيجاد مكان لها، وعاصمة لوجودها في الضاحية الجنوبية من مدينة بيروت، حيث معقل تنظيم حزب الله الذراع الإيرانية بروح إيرانية، ينفث الدم داخل البلد، ويقحم الدولة اللبنانية في سياق خطير يجعلها وشعبها في قائمة التدقيق الأمني عبر المنافذ العالمية.
ورأى الباحث السياسي اللبناني، سلام وهبي، أن حزب الله، حمّل الشعب اللبناني مسؤولية ارتباطه بإيران، وساهم في مذهبية لم يعشها لبنان في تاريخه، عبر شعارات دينية إيرانية، كان تأثيرها اليوم أن تعيش لبنان دون رئيس جمهورية منذ أكثر من عام ونصف العام، بسبب هذا الحزب وممارساته في سوريا وتورطه بشكل كبير في تحجيم اقتصاد لبنان. وأصبحت اليوم أمام اللبنانيين فكرة عن كيفية المعيشة في بلد يمسك القرار فيه رجال إيران، واعتبر أنه لولا الوقفة الصادقة من الجيش اللبناني لأصبح موضوع الدفاع والأمن بيد إيران عبر حزب الله.
وامتدح سلام في اتصال هاتفي من ألمانيا، الوقفة السعودية الحازمة في وجه إيران التي خسرت نفوذها في اليمن، وتقلص تأثيرها في سوريا، معتبرا أن الوقفات العربية مع السعودية جاءت لأن هذه الدول تؤمن أن الرياض هي السد المنيع الحامي للدول العربية، معتبرا أن سوريا، كما لبنان، «لكن المجتمع اللبناني وتعددية أحزابه الوطنية، ساهما في أن يكون خطا منيعا ضد التغلغل الإيراني رغم وجود حزب الله»، وأن «الحفاظ على ما يسمى (محور المقاومة) يمثّل كذلك مسألة عقائدية شديدة الأهمية لإيران، من حيث التزامها بتصدير مبادئ ما تسمى ثورتهم الإسلامية».
لعبة إيران عبر الشرق الأوسط أصبحت أكثر تجليا، ولم يعودوا يمارسونها بالسر والكتمان، بعد أن فقدوا كثيرا من اللاعبين، وتكشفت فكرة ما تسمى «المقاومة» أو «الممانعة» ضد إسرائيل كما تروّج لذلك أجندات طهران عبر وكلائها الذين تأصلت لديهم العقلية الإيرانية، واعتماد فلسفة حكم تقوم على فكرة «ولاية الفقيه» التي ثبتت في الدستور الإيراني مادة أساسية غير قابلة للنقض والتغيير.



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».