عناصر «القاعدة» في العراق «يقتلون الميت ويسيرون في جنازته»

مسلحون يغتالون صحافيين في الموصل

عناصر «القاعدة» في العراق «يقتلون الميت ويسيرون في جنازته»
TT

عناصر «القاعدة» في العراق «يقتلون الميت ويسيرون في جنازته»

عناصر «القاعدة» في العراق «يقتلون الميت ويسيرون في جنازته»

قتل مسلحون مجهولون أمس صحافيين عراقيين يعملان لصالح قناة فضائية مستقلة أثناء تأديتهما عملهما الصحافي في المدينة القديمة في الموصل شمال العراق، بحسب ما أفادت القناة ومصادر أمنية.
وقالت مصادر أمنية وطبية إن الصحافيين، وهما مراسل قناة «الشرقية» في المدينة الشمالية (350 كم شمال بغداد) محمد كريم البدراني ومصورها محمد غانم «قتلا برصاص المسلحين حين كانا يعدان تقريرا مصورا». وأكدت القناة المستقلة الناقدة للحكومة في خبر عاجل ورد على شاشتها «اغتيال كادر (الشرقية نيوز) بالموصل»، مضيفة أن «قوى الشر تغتال المراسل محمد كريم البدراني والمصور محمد غانم». وقال أحد كبار مراسلي «الشرقية» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المسلحين أطلقوا النار على الصحافي والمصور في الرأس وقد فارقا الحياة فورا، وبقيا نصف ساعة في الشارع، وأصيب كل منهما بعدة طلقات». وأشار إلى أن المراسل محمد كريم «بدأ العمل حديثا مع الشرقية، وهو متزوج وعمره لا يتجاوز 28 سنة»، مضيفا «وصلتهما تهديدات كثيرة حتى لا يغطيا نشاطات القوات الأمنية في الموصل التي تشهد أعمال عنف غير مسبوقة، لكنهما لم يأخذا التهديدات على محمل الجد».
وأضاف مراسل «الشرقية» الذي رفض الكشف عن اسمه «تعرضنا لتهديدات في أربع محافظات هي البصرة وبغداد وديالى والموصل، من مجاميع مسلحة مختلفة، لكننا لم نتعامل معها على أنها تهديدات جدية». وأشار إلى أن جثماني المراسل والمصور «بقيا مرميين على قارعة الطريق لمدة نصف ساعة والدماء تسيل منهما، ولم يقترب أحد منهما، إلى أن جاءت دورية شرطة بالصدفة وقامت بنقلهما إلى الطب العدلي».
من ناحية ثانية، قدم ثلاثة موقوفين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في العراق أمس اعترافات وتفاصيل عن هجمات دامية قاموا بشنها ضد مدنيين جنوب بغداد، ثم شاركوا في مراسم التعزية في ضحاياها.
وعرضت وزارة الداخلية في مديرية شرطة الكرخ في بغداد الموقوفين الثلاثة الذين اعتقلوا على خلفية حوادث عنف طائفي استهدفت الشيعة في اللطيفية التي تبعد نحو 40 كم جنوب العاصمة، مؤكدة أنهم اعترفوا بتنفيذ نحو عشر عمليات أبرزها تصفية عائلتين وتهجير عشيرة.
وقال حسام حسين، وقد عرف نفسه أنه «جندي» في تنظيم القاعدة الذي انتمى إليه منذ عام 2007 «نتسلم الأوامر من أمير المنطقة لتصفية الصحوات وتهجير الشيعة من المناطق لأنهم يوصلون معلومات عنا للقوات الأمنية».
واعتقل حسين الذي قال إنه ومجموعته كانوا يرتدون زي الجيش العراقي خلال تنفيذ عملياتهم، ثلاث مرات في السابق بحسب ما ذكر، لكن القضاء كان يفرج عنه في كل مرة لعدم توافر أدلة تدينه. ويسكن «أمير» هذه المجموعة في المنطقة التي يعيش فيها خليط من الشيعة والسنة منذ عشرات السنين، وهو معروف باسم حمادي حمود ولا يزال طليقا، وقد كان يقوم بتعزية ضحاياه بعد كل عملية يقوم بها، بحسب أهالي القتلى.
وقال أحد سكان اللطيفية الذي فقد ولده وابن أخيه، وهما طالبا حقوق، إضافة إلى والده، في هجوم مسلح قبل نحو شهر، لوكالة الصحافة الفرنسية «كانت أعرف حمادي منذ ولادتي ولم أتصور يوما من الأيام أن يكون قاتل عائلتي». وأضاف بعدما رفض الكشف عن اسمه خوفا على حياته وحياة بقية أفراد أسرته التي نقلها إلى قضاء المحمودية المجاور «كنت أسمع أن لديه نشاطا مع (القاعدة)، لكنني لم أشك فيه يوما. وعند تعرضي إلى تفجير بعبوة ناسفة نجوت منه بأعجوبة، كان أول من جاء للسؤال عني وعن صحتي». وتابع أنه «عند تفجير منزلي ومقتل أفراد أسرتي، جاء هو وأقرباؤه وكانوا من أوائل المعزين لي، وأعربوا عن حزنهم ومواساتهم».
وإلى جانب عناصر أخرى، جند حمادي معه أحد أولاده واسمه أمير (18 عاما) ولقبه «السيف»، وهو لقب ناله «لشدة قسوته وممارسته ذبح ضحاياه»، بحسب ضباط التحقيق. وأقر «السيف» بمشاركته في عدد كبير من عمليات القتل الطائفي في العراق الذي يشهد منذ عام 2003 أعمال عنف متواصلة، وقال خلال الاعترافات إنه انتمى إلى تنظيم القاعدة قبل عامين. وعن سبب اشتراكه في عمليات القتل، قال «السيف» أمام الصحافيين «والدي كان الأمير، وهو من يصدر الأوامر بقتل الناس، فلم يكن أمامي سوى الامتثال إلى أوامره»، علما بأن ضابط تحقيق عاد وشدد على «قدرة السيف في القتل والذبح في الميدان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.