كوريا الشمالية تؤكد نجاح أول اختبار لقنبلة هيدروجينية.. وأميركا تشكك

إدانة دولية شديدة للتجربة النووية.. ومجلس الأمن يبحث فرض مزيد من العقوبات

كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تؤكد نجاح أول اختبار لقنبلة هيدروجينية.. وأميركا تشكك

كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)

قالت كوريا الشمالية إنها اختبرت بنجاح جهازًا نوويًا هيدروجينيًا مصغرًا أمس، وهو ما يمثل تقدمًا كبيرًا في القدرات الهجومية للدولة المنعزلة، ويبعث مخاوف في اليابان وكوريا الجنوبية.
وذكرت وسائل إعلام حكومية أن الاختبار جاء بطلب من الزعيم الشاب كيم جونغ أون، علما بأن هذه هي المرة الرابعة التي تجري فيها كوريا الشمالية تفجيرا لجهاز نووي، موضحة أن كوريا الشمالية لن تتخلى عن قدراتها النووية ما لم تتخل الولايات المتحدة عن سياستها المعادية.
إلا أن عددا من الاختصاصيين في المجال النووي شككوا أمس في إعلان كوريا الشمالية عن نجاح أول تجربة لقنبلة هيدروجينية، باعتبار أن النشاط الزلزالي الذي رصد يوازي بنظرهم تفجير قنبلة أقل قوة. كما قال كريسبن روفيري، الاختصاصي في السياسة النووية الذي يوجد مقره في أستراليا، إن «المعطيات الزلزالية تشير إلى أن قوة الانفجار كانت أقل بكثير مما كنا نتوقعه من تجربة قنبلة هيدروجينية»، مضيفًا أنه «للوهلة الأولى يبدو أنهم أجروا تجربة نووية ناجحة، لكنهم لم ينجحوا بشكل كامل في تنفيذ المرحلة الثانية، أي تفجير الهيدروجين».
وفي أول رد فعل على هذا التصرف، الذي يعده خبراء تحديا جديدا للمجتمع الدولي، عبرت عدة دول عن غضبها واستيائها من الخطوة، واعتبرتها «انتهاكا» لقرارات الأمم المتحدة، إذ قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، يوكيا أمانو، إن «التجربة النووية لكوريا الشمالية تشكل، إذا تأكدت، انتهاكا أكيدا لقرارات مجلس الأمن الدولي».
وجاءت أولى الإدانات من كوريا الجنوبية المجاورة واليابان، حليفتي الولايات المتحدة التي انتقدت بعنف «الاستفزازات» الكورية الشمالية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها غير قادرة على تأكيد ما إذا كانت بيونغ يانغ قد أجرت تجربة لقنبلة هيدروجينية كما تقول. ودعت الرئيسة الكورية الجنوبية، بارك غيون هي، إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي، بينما قالت الحكومة الكورية الجنوبية في بيان تلاه رئيس مجلس الأمن القومي عبر التلفزيون: «سنتخذ كل الإجراءات الضرورية» للتوصل إلى فرض «عقوبات إضافية من مجلس الأمن الدولي ليدفع (الشمال) ثمن التجربة النووية».
وفي طوكيو، قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي: «أدين هذه التجربة، التي تشكل تهديدا خطيرا لأمن بلدنا، وتحديا خطيرا للجهود الدولية لمنع الانتشار» النووي. كما أثارت التجربة أيضًا استياء الصين، الحليفة الأساسية لكوريا الشمالية.
أما في موسكو فقد أدلى كونستانتين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الغرفة العليا (مجلس الاتحاد) بالبرلمان، بتصريح نوه فيه بأن كل عمل تقوم به كوريا الشمالية «تنفيذا لبرنامجها النووي يمس أمن روسيا»، طبقا لما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء أمس.
وفي ألمانيا استدعت الخارجية الألمانية سفير كوريا الشمالية في برلين، بسبب اختبار القنبلة الهيدروجينية. كما أدان وزير الخارجية الألماني فرنك فالتر شتاينماير «بأشد العبارات» إعلان كوريا الشمالية عن إجرائها تجربة ناجحة لتفجير قنبلة هيدروجينية. أما في بريطانيا فقد أكد وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أن التجربة تعد «استفزازا وانتهاكا خطيرا» لقرارات الأمم المتحدة، بينما قال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل لحزب العمال، إنه «لا تزال هناك شكوك حول ما حدث بالضبط، ولكن تمثل التجربة النووية من قبل كوريا الشمالية انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وأدعو حكومة كوريا الشمالية إلى الاعتراف بالتزامها بالقانون الدولي، وأحث المجتمع الدولي على إعادة تنشيط الجهود من أجل تحقيق هدف نزع السلاح النووي».
من جانبها، اعتبرت فرنسا التجربة «انتهاكا» للقرارات الدولية، ودعت الرئاسة الفرنسية إلى «رد قوي من جانب الأسرة الدولية». كما أدان الاتحاد الأوروبي التجربة، إذ قالت وزيرة خارجية الاتحاد، فيديريكا موغيريني، إنها «تشكل إذا تأكدت انتهاكا خطيرا للالتزامات الدولية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية.. وتهديدا للأمن» في كل منطقة جنوب شرقي آسيا، داعية بيونغ يانغ إلى استئناف حوار «يتسم بالصدقية» مع الأسرة الدولية، «ووقف هذا السلوك غير القانوني والخطير». في حين اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أن تجربة قنبلة هيدروجينية «تعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر». كما نددت أستراليا «بأشد العبارات» التجربة الكورية الشمالية، معتبرة بأنها تؤكد وضعية هذه الدولة بوصفها «دولة مارقة»، بحسب ما قالت وزيرة الخارجية جولي بيشوب.
وفي أميركا أبدت واشنطن شكوكا فيما أعلنته كوريا الشمالية من نجاح اختبار القنبلة الهيدروجينية، وأوضحت أن الأدلة والتقييمات التي لديها لا تتوافق مع ادعاءات كوريا الشمالية بنجاح هذا الاختبار، إذ قال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن «التحليلات الأولية لدينا والأدلة الحالية لا تتسق مع ادعاءات كوريا الشمالية بأنها قامت بتجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية.. وسنستمر في العمل لمعرفة تفاصيل الاختبار، وسنراقب المواقف ونستمر في تقييم الأدلة»، مشددا على أنه لا يوجد ما يدعو الولايات المتحدة إلى تغيير موقفها من كوريا الشمالية بقوله إن «كوريا الشمالية تعد أكثر دولة منعزلة، وستتزايد عزلتها الدولية بسبب تصرفاتها، ليس فقط فيما يتعلق بالتجارب النووية، لكن أيضًا فيما يتعلق بتجارب الصواريخ البالستية». وطالب المتحدث باسم البيت الأبيض بأن تقوم كوريا الشمالية بالتوقف عن تلك التصرفات أيضا كافة، والقيام بدور في تحقيق الاستقرار لشبه الجزيرة الكورية واليابان ومنطقة الباسفيك. كما أكد إرنست التزام الولايات المتحدة بحماية أمن حلفائها في المنطقة، وضمان أمن كوريا الجنوبية واليابان والصين، مشيرا إلى اجتماع عقدته سوزان رايس، مستشار الأمن القومي الأميركي، مع السفير الصيني لدى الولايات المتحدة صباح أمس لمناقشة تطورات الموقف.
وأدان مجلس الأمن الدولي بالإجماع ما قامت به كوريا الشمالية من اختبار نووي، ووصف أعضاء المجلس الاختبار بأنه «انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن»، وقال المجلس في ختام اجتماع طارئ دعت إليه الصين أمس، ومشاورات مغلقة استمرت لأكثر من ساعتين، إن مجلس الأمن يدين بشدة التجربة النووية لكوريا الشمالية، واصفا الاختبار النووي بأنه انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن، وتهديد للسلام والأمن الدوليين، وتعهد بالعمل على صياغة قرار لفرض عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية.
من جهته، قال ألبيو روسيلي، سفير أوروغواي لدى الأمم المتحدة، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، إن «أعضاء مجلس الأمن أعربوا في السابق عن عزمهم اتخاذ مزيد من التدابير العامة في حالة إقدام كوريا الشمالية على اختبار نووي آخر، وتماشيا مع هذا الالتزام وخطورة هذا الانتهاك، فإن مجلس الأمن سيبدأ على الفور في وضع تدابير في قرار جديد لمجلس الأمن»، مشددا على أن كل أعضاء مجلس الأمن يرون أن الاختبار النووي يعد انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن ويزعزع الاستقرار الإقليمي.
كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ما قامت به كوريا الشمالية من اختبارات لقنابل هيدروجينية، واعتبره أمرا «مقلقا للغاية ويؤدي إلى زعزعة عميقة للاستقرار الإقليمي». وقال كي مون، قبيل اجتماع مجلس الأمن الطارئ، إن «الاختبار تحت الأرض التي أعلنت عنه كوريا الشمالية ينتهك مرة أخرى كثيرا من قرارات مجلس الأمن على الرغم من الدعوة الموحدة من قبل المجتمع الدولي إلى وقف هذه الأنشطة، وهو أيضًا خرق خطير للمعايير الدولية للتجارب النووية»، مؤكدا أن «هذا العمل يقوض الجهود الدولية لمكافحة الانتشار النووي، وأنا أدينه بشكل لا لبس فيه، وأطالب كوريا الشمالية بوقف أي أنشطة نووية أخرى، والوفاء بالتزاماتها في نزع الأسلحة النووية».
في السياق ذاته، أكد مصدر دبلوماسي بالأمم المتحدة أن مجلس الأمن يبحث فرض مزيد من العقوبات على كوريا الشمالية بعد تجربة اختبار القنبلة الهيدروجينية التي أجرتها، بينما قال السفير ماثيو رايكروفت، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، للصحافيين، إن «الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والصين، وغيرهم من أعضاء المجلس، يعملون على صياغة مشروع نص قرار يدين بشدة ما تقول بيونغ يانغ إنه اختبار لقنبلة هيدروجينية»، وأضاف في رده على أسئلة الصحافيين حول تفاصيل الاختيار: «ليست لدينا معلومات كافية حول نوعية الأجهزة المستخدمة في الاختبار. لكن أي تجربة نووية هي انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن». لكن البيت الأبيض وعد برد مناسب على «استفزازات» كوريا الشمالية، إذ قال نيد برايس، الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، في بيان: «ندين كل انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولية، وندعو كوريا الشمالية من جديد إلى احترام التزاماتها وتعهداتها الدولية»، مضيفا أن الولايات المتحدة «سترد بشكل مناسب على كل الاستفزازات الكورية الشمالية».



باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended


الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
TT

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية الاجتماعية وحتى موازين التمثيل السياسي في البلاد. ويُعدّ هذا التعداد أداة محورية لفهم التحولات الديموغرافية والاقتصادية في دولة تُعدّ اليوم الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان آخر تعداد سكاني قد أُجري عام 2011، وسجّل حينها نحو 1.21 مليار نسمة، بينما يُقدَّر عدد السكان حالياً بأكثر من 1.4 مليار نسمة. وكان من المقرر تنفيذ التعداد الجديد في عام 2021، إلا أنه تأجل بسبب جائحة «كوفيد-19» والتحديات اللوجيستية المرتبطة بها.

مراحل التعداد وآلياته

انطلقت المرحلة الأولى من عملية التعداد يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تستمر في مختلف أنحاء البلاد حتى شهر سبتمبر (أيلول). وخلال هذه المرحلة، سيقضي العاملون نحو شهر في كل منطقة لجمع بيانات تتعلق بالمساكن والمرافق المتاحة، إلى جانب توثيق أوضاع السكن وظروف المعيشة.

وتعتمد العملية على مزيج من الأساليب التقليدية والرقمية؛ إذ تُستخدم الاستبيانات الميدانية إلى جانب خيار إلكتروني يتيح للسكان إدخال بياناتهم عبر تطبيق متعدد اللغات للهواتف الذكية، مدعوم بخرائط قائمة على الأقمار الاصطناعية.

أما المرحلة الثانية، فستُجرى بين سبتمبر والأول من أبريل (نيسان) المقبل، وتركّز على جمع معلومات أكثر تفصيلاً حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بما في ذلك الدين والانتماء الطبقي.

مسافرون ينتظرون في طوابير عند أكشاك بيع تذاكر للتحقق من حالة رحلاتهم في مطار كيمبيغودا الدولي في بنغالورو بالهند (رويترز)

حجم العملية وأهميتها

من المتوقع أن يشارك في تنفيذ التعداد أكثر من 3 ملايين موظف حكومي خلال هذا العام، في واحدة من أضخم عمليات جمع البيانات في العالم. وللمقارنة، شارك نحو 2.7 مليون باحث ميداني في تعداد عام 2011، الذي شمل أكثر من 240 مليون أسرة.

وتمثل هذه البيانات أساساً لتخطيط وتوزيع برامج الرعاية الاجتماعية، كما تُستخدم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الموارد، ما يجعل دقتها أمراً بالغ الأهمية.

تسعى المرحلة الثانية من التعداد إلى تقديم حصر أكثر شمولاً للطبقات الاجتماعية، يتجاوز الفئات المهمشة تاريخياً. ويُعدّ نظام الطبقات الاجتماعية في الهند نظاماً هرمياً قديماً، يلعب دوراً كبيراً في تحديد المكانة الاجتماعية والوصول إلى الموارد والتعليم والفرص الاقتصادية.

ورغم وجود مئات الفئات الطبقية، خاصة بين الهندوس، فإن البيانات المتوفرة بشأنها لا تزال محدودة أو قديمة. وتعود آخر محاولة لجمع بيانات تفصيلية عن هذه الطبقات إلى عام 1931، خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني.

وقد تجنّبت حكومات متعاقبة إجراء إحصاء شامل للطبقات الاجتماعية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وإثارة اضطرابات داخلية.

هندوس يشاركون في موكب ديني خلال مهرجان في أحمد آباد بالهند (أ.ب)

تأثيرات سياسية محتملة

لا تقتصر أهمية التعداد على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى المجال السياسي. إذ قد تؤدي نتائجه إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في البلاد، من خلال تعديل عدد المقاعد في مجلس النواب ومجالس الولايات التشريعية، بما يتماشى مع التغيرات في عدد السكان وتوزيعهم.