كوريا الشمالية تؤكد نجاح أول اختبار لقنبلة هيدروجينية.. وأميركا تشكك

إدانة دولية شديدة للتجربة النووية.. ومجلس الأمن يبحث فرض مزيد من العقوبات

كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تؤكد نجاح أول اختبار لقنبلة هيدروجينية.. وأميركا تشكك

كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)
كوريون جنوبيون يتابعون نشرة تلفزيونية أعلن خلالها الرئيس كيم جونغ أون الجمعة الماضية أنه مستعد للحرب إذا تعرضت بلاده للاستفزازات (أ.ب)

قالت كوريا الشمالية إنها اختبرت بنجاح جهازًا نوويًا هيدروجينيًا مصغرًا أمس، وهو ما يمثل تقدمًا كبيرًا في القدرات الهجومية للدولة المنعزلة، ويبعث مخاوف في اليابان وكوريا الجنوبية.
وذكرت وسائل إعلام حكومية أن الاختبار جاء بطلب من الزعيم الشاب كيم جونغ أون، علما بأن هذه هي المرة الرابعة التي تجري فيها كوريا الشمالية تفجيرا لجهاز نووي، موضحة أن كوريا الشمالية لن تتخلى عن قدراتها النووية ما لم تتخل الولايات المتحدة عن سياستها المعادية.
إلا أن عددا من الاختصاصيين في المجال النووي شككوا أمس في إعلان كوريا الشمالية عن نجاح أول تجربة لقنبلة هيدروجينية، باعتبار أن النشاط الزلزالي الذي رصد يوازي بنظرهم تفجير قنبلة أقل قوة. كما قال كريسبن روفيري، الاختصاصي في السياسة النووية الذي يوجد مقره في أستراليا، إن «المعطيات الزلزالية تشير إلى أن قوة الانفجار كانت أقل بكثير مما كنا نتوقعه من تجربة قنبلة هيدروجينية»، مضيفًا أنه «للوهلة الأولى يبدو أنهم أجروا تجربة نووية ناجحة، لكنهم لم ينجحوا بشكل كامل في تنفيذ المرحلة الثانية، أي تفجير الهيدروجين».
وفي أول رد فعل على هذا التصرف، الذي يعده خبراء تحديا جديدا للمجتمع الدولي، عبرت عدة دول عن غضبها واستيائها من الخطوة، واعتبرتها «انتهاكا» لقرارات الأمم المتحدة، إذ قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، يوكيا أمانو، إن «التجربة النووية لكوريا الشمالية تشكل، إذا تأكدت، انتهاكا أكيدا لقرارات مجلس الأمن الدولي».
وجاءت أولى الإدانات من كوريا الجنوبية المجاورة واليابان، حليفتي الولايات المتحدة التي انتقدت بعنف «الاستفزازات» الكورية الشمالية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها غير قادرة على تأكيد ما إذا كانت بيونغ يانغ قد أجرت تجربة لقنبلة هيدروجينية كما تقول. ودعت الرئيسة الكورية الجنوبية، بارك غيون هي، إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي، بينما قالت الحكومة الكورية الجنوبية في بيان تلاه رئيس مجلس الأمن القومي عبر التلفزيون: «سنتخذ كل الإجراءات الضرورية» للتوصل إلى فرض «عقوبات إضافية من مجلس الأمن الدولي ليدفع (الشمال) ثمن التجربة النووية».
وفي طوكيو، قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي: «أدين هذه التجربة، التي تشكل تهديدا خطيرا لأمن بلدنا، وتحديا خطيرا للجهود الدولية لمنع الانتشار» النووي. كما أثارت التجربة أيضًا استياء الصين، الحليفة الأساسية لكوريا الشمالية.
أما في موسكو فقد أدلى كونستانتين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الغرفة العليا (مجلس الاتحاد) بالبرلمان، بتصريح نوه فيه بأن كل عمل تقوم به كوريا الشمالية «تنفيذا لبرنامجها النووي يمس أمن روسيا»، طبقا لما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء أمس.
وفي ألمانيا استدعت الخارجية الألمانية سفير كوريا الشمالية في برلين، بسبب اختبار القنبلة الهيدروجينية. كما أدان وزير الخارجية الألماني فرنك فالتر شتاينماير «بأشد العبارات» إعلان كوريا الشمالية عن إجرائها تجربة ناجحة لتفجير قنبلة هيدروجينية. أما في بريطانيا فقد أكد وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أن التجربة تعد «استفزازا وانتهاكا خطيرا» لقرارات الأمم المتحدة، بينما قال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل لحزب العمال، إنه «لا تزال هناك شكوك حول ما حدث بالضبط، ولكن تمثل التجربة النووية من قبل كوريا الشمالية انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وأدعو حكومة كوريا الشمالية إلى الاعتراف بالتزامها بالقانون الدولي، وأحث المجتمع الدولي على إعادة تنشيط الجهود من أجل تحقيق هدف نزع السلاح النووي».
من جانبها، اعتبرت فرنسا التجربة «انتهاكا» للقرارات الدولية، ودعت الرئاسة الفرنسية إلى «رد قوي من جانب الأسرة الدولية». كما أدان الاتحاد الأوروبي التجربة، إذ قالت وزيرة خارجية الاتحاد، فيديريكا موغيريني، إنها «تشكل إذا تأكدت انتهاكا خطيرا للالتزامات الدولية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية.. وتهديدا للأمن» في كل منطقة جنوب شرقي آسيا، داعية بيونغ يانغ إلى استئناف حوار «يتسم بالصدقية» مع الأسرة الدولية، «ووقف هذا السلوك غير القانوني والخطير». في حين اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أن تجربة قنبلة هيدروجينية «تعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر». كما نددت أستراليا «بأشد العبارات» التجربة الكورية الشمالية، معتبرة بأنها تؤكد وضعية هذه الدولة بوصفها «دولة مارقة»، بحسب ما قالت وزيرة الخارجية جولي بيشوب.
وفي أميركا أبدت واشنطن شكوكا فيما أعلنته كوريا الشمالية من نجاح اختبار القنبلة الهيدروجينية، وأوضحت أن الأدلة والتقييمات التي لديها لا تتوافق مع ادعاءات كوريا الشمالية بنجاح هذا الاختبار، إذ قال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن «التحليلات الأولية لدينا والأدلة الحالية لا تتسق مع ادعاءات كوريا الشمالية بأنها قامت بتجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية.. وسنستمر في العمل لمعرفة تفاصيل الاختبار، وسنراقب المواقف ونستمر في تقييم الأدلة»، مشددا على أنه لا يوجد ما يدعو الولايات المتحدة إلى تغيير موقفها من كوريا الشمالية بقوله إن «كوريا الشمالية تعد أكثر دولة منعزلة، وستتزايد عزلتها الدولية بسبب تصرفاتها، ليس فقط فيما يتعلق بالتجارب النووية، لكن أيضًا فيما يتعلق بتجارب الصواريخ البالستية». وطالب المتحدث باسم البيت الأبيض بأن تقوم كوريا الشمالية بالتوقف عن تلك التصرفات أيضا كافة، والقيام بدور في تحقيق الاستقرار لشبه الجزيرة الكورية واليابان ومنطقة الباسفيك. كما أكد إرنست التزام الولايات المتحدة بحماية أمن حلفائها في المنطقة، وضمان أمن كوريا الجنوبية واليابان والصين، مشيرا إلى اجتماع عقدته سوزان رايس، مستشار الأمن القومي الأميركي، مع السفير الصيني لدى الولايات المتحدة صباح أمس لمناقشة تطورات الموقف.
وأدان مجلس الأمن الدولي بالإجماع ما قامت به كوريا الشمالية من اختبار نووي، ووصف أعضاء المجلس الاختبار بأنه «انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن»، وقال المجلس في ختام اجتماع طارئ دعت إليه الصين أمس، ومشاورات مغلقة استمرت لأكثر من ساعتين، إن مجلس الأمن يدين بشدة التجربة النووية لكوريا الشمالية، واصفا الاختبار النووي بأنه انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن، وتهديد للسلام والأمن الدوليين، وتعهد بالعمل على صياغة قرار لفرض عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية.
من جهته، قال ألبيو روسيلي، سفير أوروغواي لدى الأمم المتحدة، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الأمن، إن «أعضاء مجلس الأمن أعربوا في السابق عن عزمهم اتخاذ مزيد من التدابير العامة في حالة إقدام كوريا الشمالية على اختبار نووي آخر، وتماشيا مع هذا الالتزام وخطورة هذا الانتهاك، فإن مجلس الأمن سيبدأ على الفور في وضع تدابير في قرار جديد لمجلس الأمن»، مشددا على أن كل أعضاء مجلس الأمن يرون أن الاختبار النووي يعد انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الأمن ويزعزع الاستقرار الإقليمي.
كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ما قامت به كوريا الشمالية من اختبارات لقنابل هيدروجينية، واعتبره أمرا «مقلقا للغاية ويؤدي إلى زعزعة عميقة للاستقرار الإقليمي». وقال كي مون، قبيل اجتماع مجلس الأمن الطارئ، إن «الاختبار تحت الأرض التي أعلنت عنه كوريا الشمالية ينتهك مرة أخرى كثيرا من قرارات مجلس الأمن على الرغم من الدعوة الموحدة من قبل المجتمع الدولي إلى وقف هذه الأنشطة، وهو أيضًا خرق خطير للمعايير الدولية للتجارب النووية»، مؤكدا أن «هذا العمل يقوض الجهود الدولية لمكافحة الانتشار النووي، وأنا أدينه بشكل لا لبس فيه، وأطالب كوريا الشمالية بوقف أي أنشطة نووية أخرى، والوفاء بالتزاماتها في نزع الأسلحة النووية».
في السياق ذاته، أكد مصدر دبلوماسي بالأمم المتحدة أن مجلس الأمن يبحث فرض مزيد من العقوبات على كوريا الشمالية بعد تجربة اختبار القنبلة الهيدروجينية التي أجرتها، بينما قال السفير ماثيو رايكروفت، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، للصحافيين، إن «الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والصين، وغيرهم من أعضاء المجلس، يعملون على صياغة مشروع نص قرار يدين بشدة ما تقول بيونغ يانغ إنه اختبار لقنبلة هيدروجينية»، وأضاف في رده على أسئلة الصحافيين حول تفاصيل الاختيار: «ليست لدينا معلومات كافية حول نوعية الأجهزة المستخدمة في الاختبار. لكن أي تجربة نووية هي انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن». لكن البيت الأبيض وعد برد مناسب على «استفزازات» كوريا الشمالية، إذ قال نيد برايس، الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، في بيان: «ندين كل انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولية، وندعو كوريا الشمالية من جديد إلى احترام التزاماتها وتعهداتها الدولية»، مضيفا أن الولايات المتحدة «سترد بشكل مناسب على كل الاستفزازات الكورية الشمالية».



مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)

قالت السلطات الإندونيسية، اليوم (الجمعة)، إن ثمانية أشخاص ​كانوا على متن طائرة هليكوبتر لقوا حتفهم إثر تحطمها في إقليم كاليمانتان الغربي، فيما تواصل فرق البحث محاولاتها لانتشال الجثث وحطام الطائرة.

وذكر محمد ‌شفيعي رئيس ‌وكالة ​الإنقاذ ‌الإندونيسية ⁠أن ​الاتصال انقطع بالطائرة ⁠وهي من طراز «إيرباص إتش130» صباح أمس الخميس بعد خمس دقائق من إقلاعها من منطقة مزارع في ميلاوي.

وأضاف «يقع ⁠موقع الحادث أو فقدان ‌الاتصال ‌في منطقة غابات ​كثيفة ذات ‌تضاريس جبلية شديدة الانحدار»، ‌موضحا أن فرق الإنقاذ عثرت على حطام يشتبه في أنه ذيل الطائرة على بعد ‌حوالي ثلاثة كيلومترات غرب المكان الذي فقد فيه ⁠الاتصال.

ولا ⁠تزال أسباب الحادث غير واضحة. وقال متحدث باسم وكالة الإنقاذ المحلية إن الركاب الستة وطاقم الطائرة المكون من شخصين لقوا حتفهم.

ويحاول رجال الإنقاذ، وبينهم أفراد من الجيش والشرطة، الوصول إلى ​موقع ​الحادث عبر الطرق البرية اليوم الجمعة.


تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

وقتل في الهجوم 8 من طلاب مدرسة «آيسر تشاليك» في منطقة «12 شباط» في كهرمان ماراش، تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، ومعلمة رياضيات، تبلغ من العمر 55 عاماً، حاولت حماية مجموعة من تلاميذها بجسدها، فاخترقه الرصاص.

وخيم حزن عميق وساد غضب عارم في الشارع تم التعبير عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة من المواطنين وأحزاب المعارضة لغياب التدابير الأمنية في المدارس ومطالبات بإقالة وزير التعليم.

حوادث نادرة وضحايا

وفي بلد تعد فيه مثل هذه الحوادث من النوادر، تكررت حوادث إطلاق النار مرتين في يومين متتاليين، حيث دخل طالب سابق في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة «سيفريك» في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) المدرسة بمسدس وأطلق النار عشوائياً، ما تسبب في إصابة 16 طالباً، ثم انتحر.

ودّعت تركيا الخميس ضحايا الهجوم على مدرسة في كهرمان ماراش في واحدة من الحوادث النادرة (أ.ف.ب)

والأربعاء، نفذ طالب بالصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في كهرمان ماراش هجوماً داخل مدرسته، مستخدماً 5 أسلحة تعود لوالده مفتش الأمن السابق، وأفرغ 7 مخازن ذخيرة في صفين دراسيين.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن الحادث أسفر عن 9 قتلى وإصابة 13 شخصاً، بينهم 6 في حالة خطيرة.

وذكر والي كهرمان ماراش، مكرم أونلوير، أن منفذ الهجوم انتحر بإطلاق النار على نفسه.

وأفادت الشرطة التركية بأن المهاجم، ويدعي «عيسى أراس مرسينلي»، شارك على حسابه في «واتساب»، صورة للأميركي إليوت رودجر، الذي نقذ هجوماً عام 2014 في حرم جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا عام 2014 وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، فقتل 6 أشخاص، قبل أن يُنهي حياته، ونشر قبيل هجومه مقطعاً مصوراً قال فيه إن ما سيقدم عليه هو بمثابة «عقاب» للنساء اللواتي رفضنه. وكتب مرسينلي اسمه على «واتساب» قبل الحادث: «عيسى أراس مرسينلي قاتل المدرسة».

اعترافات صادمة

واعتقل والد مرسينلي، وهو مفتّش شرطة سابق، الأربعاء، ووضع رهن الحجز، وتمت مصادرة الأجهزة الرقمية التي ضبطت خلال عمليات التفتيش في منزله وسيارته.

عائلات طلاب مدرسة «آيسر نشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا عقب تعرضها لهجوم مسلح على يد أحد الطلاب (رويترز)

وقال والد المهاجم، خلال التحقيقات معه، إن ابنه كان يعاني من مشاكل نفسية، وإنه عرضه أكثر من مرة على اختصاصيين نفسانيين، وإنه رفض مؤخراً زيارة طبيب نفسي، ولاحظ اهتمامه المتزايد بالأسلحة قبل شهر.

والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش في جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

وقال إن ابنه كان «منشغلاً باستمرار بأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وكان يلعب ألعاباً تفاعلية، وكان يرفض أن يُري أحداً أي شيء، وكان يتحدث الإنجليزية، وإنه هو نفسه لم يكن يفهم ما يُقال لعدم معرفته باللغة الإنجليزية، ولهذا السبب لم تتمكن الأسرة من رصد أي سلوك سلبي له».

تحقيقات واعتقالات

وأعلن وزير العدل أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، البدء بإجراءات قانونية ضد 130 صاحب حساب على منصات التواصل الاجتماعي، ممن نشروا منشورات تتعلق بالهجومين اللذين وقعا على مدرستين خلال يومين.

وقال إنه تم احتجاز 95 شخصاً في إطار التحقيقات، ولا تزال الجهود جارية للقبض على 35 آخرين، وتم حظر الوصول إلى 1104 حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وتم تحديد الحسابات التي أثارت قلقاً عاماً باستهدافها المدارس والتهديد بشن هجمات؛ وفي هذا السياق، تم احتجاز 67 مستخدماً استهدفوا 54 مدرسة، وتستمر الإجراءات القانونية ضدهم.

وأضاف غورليك أن هذه العملية يتابعها 171 مكتباً للنيابة العامة في جميع الولايات البالغ عددها 81 ولاية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والتعليم.

ولفت إلى أنه تم تقديم طلبات لإزالة المحتوى وحظر الوصول إلى 66 رابطاً على تطبيق «تلغرام»، تبين أنها نشرت منشورات استفزازية، وتم إغلاق مجموعة على التطبيق ذاته تضم نحو 100 ألف عضو، حيث تم تبادل صور متعلقة بالهجمات.

احتجاجات للمعلمين

وأثار الهجومان المتتاليان في شانلي أورفا وكهرمان ماراش غضباً واسعاً في أوساط المعلمين، وخرج الآلاف منهم في احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد بدعم من نقابات العاملين بالتعليم واتحاد النقابات.

منعت الشرطة آلاف المعلمين في أنقرة من السير إلى مبنى وزارة التعليم (حساب اتحاد نقابات المعلمين الأتراك في إكس)

وتجمع نحو 4 آلاف معلم في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الخميس، محاولين السير إلى مبنى وزارة التعليم لكن الشرطة قامت بتطويق التجمع ومنعت المسيرة.

ودعا اتحاد نقابات العاملين بالتعليم إلى إضراب لمدّة يومين في عموم تركيا، ورفع المحتجون لافتات تطالب بوقف العنف في المدارس والشوارع، وإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

وقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التعازي لأسر ضحايا حادث إطلاق النار في مدرسة كهرمان ماراش، مؤكداً، عبر حسابه في «إكس» أنه سيتم الكشف عن الحادث بكل جوانبه.

وقال إن «من واجبنا الأخلاقي والضميري ألا يُستغلّ هجوم كهذا الذي أشعل نار الغضب في قلوب أمتنا بأسرها، في جدل سياسي أو لتحقيق مكاسب إعلامية».

بدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر «إكس»: «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بات من الواضح أن العنف في المدارس لم يعد يُفسّر بحوادث معزولة، يجب أن يكون أمن المدارس من أهم أولويات تركيا الآن».

وأبرزت الهجمات المسلحة على المدرستين جوانب الضعف الأمني ​​في المؤسسات التعليمية، وأعادت إلى الأذهان مطالبة المعارضة، خلال اجتماع لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة ميزانية وزارة التعليم البالغة 1.9 تريليون ليرة تركية، بمقدار 225 مليار ليرة إضافية لتلبية احتياجات المدارس من عمال النظافة والأمن والصحة العامة.

خرج آلاف المعلمين في إسطنبول في مظاهرة مطالبين بوقف العنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي يوسف تكبن (حساب اتحاد نقابات المعلمين في إكس)

ورفض نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، ما قالوا إنه مزاعم نقص الأمن في المدارس، قائلين إنه «مشهد من تركيا القديمة، وإنه تم تخصيص حراس أمن لـ132 مدرسة عالية الخطورة»، ورفضوا اقتراح المعارضة.


سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.