بعد مرور 32 عامًا على ولادتها.. «أعطونا الطفولة» رسالة سلام تنتقل من لبنان إلى العالم العربي

غنّتها طفلة سورية ضمن برنامج «ذا فويس كيدز» في نسخته العربية على شاشة «إم بي سي»

بعد مرور 32 عامًا على ولادتها.. «أعطونا الطفولة» رسالة سلام تنتقل من لبنان إلى العالم العربي
TT

بعد مرور 32 عامًا على ولادتها.. «أعطونا الطفولة» رسالة سلام تنتقل من لبنان إلى العالم العربي

بعد مرور 32 عامًا على ولادتها.. «أعطونا الطفولة» رسالة سلام تنتقل من لبنان إلى العالم العربي

لم تمرّ إطلالة الطفلة السورية غنى بو حمدان مرور الكرام في الحلقة الأولى من برنامج «ذا فويس كيدز» على شاشة «إم بي سي»؛ فأداؤها المؤثّر لأغنية «أعطونا الطفولة»، والتي سبق وغنّتها ريمي بندلي في عام 1984، أعاد المشاهد العربي عامة، واللبناني خاصة، للحظات مشابهة عاشها منذ 32 عامًا، حين حقّقت هذه الأغنية نجاحًا ساحقًا طال مختلف بقاع العالم.
فيومها، وقفت الطفلة ريمي ابنة العائلة الفنية الطرابلسية العريقة المعروفة بـ«آل بندلي» في القصر الجمهوري، أثناء العشاء الرسمي السنوي الذي أقامه رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك أمين الجميّل، لأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي. فأنشدت هذه الأغنية بلغات ثلاث (العربية والفرنسية والإنجليزية)، علّها تستطيع إيصال مطلب ملحّ لحكّام العالم من أجل أن يعمّ السلام لبنان. هذه الرسالة التي حملتها ريمي بندلي باسم أطفال لبنان، والذي كانت أرضه مشتعلة بالحروب آنذاك، أحدثت يومها عاصفة من التأييد العالمي، لضرورة إيقاف الحرب في لبنان رأفة بأطفاله.
اللافت انه وبعد مرور 32 عامًا عادت هذه الأغنية بصوت جيل جديد، ولتخاطب غنى بو حمدان من خلالها الرأي العام العالمي، ولكن هذه المرة برسالة حملتها من أطفال سوريا التواقين لرؤية بلدهم يعمّه السلام من جديد. فوقفت على مسرح برنامج هواة الغناء الخاص بالأطفال «ذا فويس كيدز» فغنّت وبكت وابتسمت فرحا، فأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بأدائها وتأثّرها البالغ، والذي دفعها إلى التوقف عن الغناء في وصلتها هذه أكثر من مرة. فتفاعل معها أعضاء لجنة الحكم بدءًا بالمغنية اللبنانية نانسي عجرم التي كانت أول من ضغط على الزر لتستدير بكرسيها نحوها كما تتطلّب قوانين البرنامج.
هذا الانعكاس الإيجابي لأداء غنى طال أيضًا الفنان المصري تامر حسني، فلم يتوانَ عن ضغط الزر خاصته، والآخر الخاص بعضو اللجنة الثالث الفنان كاظم الساهر، وليركض نحو المسرح ويفترش أرضه صاغيًا باهتمام لأداء غنى.
الأعضاء الثلاثة رددوا كلمات الأغنية، ومن لا يعرف عباراتها رافقها موسيقيًا. فتبيّن أن هذه الأغنية لم يقتصر حفظها على اللبنانيين فقط، بل على مواطنين من مختلف العالم العربي، ولا سيما من أبناء الجيل الأصغر سنًّا. فالفنان الشاب تامر حسني (38 عامًا)، تفاعل مع الأغنية بوضوح مع أن تاريخ انطلاقها يعود لاثنين وثلاثين عامًا إلى الوراء.
أما الفنانة نانسي عجرم التي كانت أول من استدار بكرسيه نحو غنى بو حمدان، فاندفعت متجهة إلى المسرح لمساندتها في أول عرجة غنائية لها أمام الجمهور (إذ توقفت عن الغناء ثلاث مرات)، رافقتها في الغناء تارة، وفي مواساتها بالكلام اللطيف تارة أخرى.
حتى الحضور في صالة المسرح والمشاهد أمام شاشة تلفزيوني «إم بي سي» و«إم تي في» التي تنقل بدورها وقائع البرنامج وفي الوقت نفسه، بلغهم التأثّر ذاته والذي عبّروا عنه بعد انتهاء الحلقة بتعليقات لافتة على مواقع التواصل الاجتماعية من «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام». فكتب أحدهم معلّقا، «السلام لسوريا.. لقد أبكيتني يا غنى». فيما علّقت مواطنة سورية أخرى على صفحة «فيسبوك» تقول «يا حرام ما حدا دفع ثمن الحرب إلا الطفولة». وكتبت إحداهن تحت اسم موماني: «يي على قلبي أنا.. حبيبتي شو أثّرت فينا بدموعها.. الله يفرجها عاكل مظلوم بالعالم العربي».
ويبدو أن هذا البرنامج الذي أطلقته شاشة «إم بي سي» مؤخرًا، قد حصد نسبة مشاهدة عالية، للمواهب الفنية الخارقة المشاركة فيه من ناحية، ولإطلالة أعضاء لجنة الحكم فيه بشكل متناغم من ناحية ثانية. فحسب إحصاءات أجريت في لبنان، فقد تخطّت نسبة مشاهدته البرنامج الأكثر مشاهدة على قناة «إم تي في» (الرقص مع المشاهير).
وكما الطفلة غنى بو حمدان التي كانت مسك ختام البرنامج في حلقته الأولى، فقد لفتت الأنظار مواهب أخرى أطلّت فيه قبلها مثل أمير عموري، الذي غنّى لميادة الحناوي «أنا بعشقك»، والذي اختار الانضمام إلى فريق تامر حسني. وكذلك ميرال عياض من فلسطين التي أدّت أغنية «أهو ده اللي صار» للسيد مكاوي، واللبناني غدي بشارة الذي اقنع نانسي وكاظم في أدائه أغنية بالإنجليزية «I see fire» وقد انضما معًا إلى فريق نانسي.
وحسب معلومات لـ«الشرق الأوسط» فإن الحلقة الثانية من هذا البرنامج ستحمل مفاجآت بين المواهب المشاركة فيه، لا سيما من قبل موهبة عراقية.
وبالعودة إلى غنى بو حمدان، تجدر الإشارة إلى أنها تبلغ الثامنة من عمرها، وحلمت منذ نعومة أظافرها في الالتقاء بنجمتها المفضّلة نانسي عجرم، وقد حفظت جميع أغانيها. لذلك لم تستطع أن تتمالك نفسها عندما استدارت لها بكرسيها، فبكت فرحا كما أوضحت إثر انتهائها من الغناء.
بدأت في الغناء في عمر الخمس سنوات، إذ كانت تحفظ شارات المسلسلات التي كانت تتابعها مع والديها. شجعها والداها على الغناء منذ اللحظة الأولى لاكتشافهما موهبتها، فأدخلاها المعهد الموسيقي (صدى) في سوريا لدراسة السولفيج والعزف على آلة الأرغن. غنّت على مسرح دار الأوبرا في دمشق وهي تهوى الرسم إلى جانب الغناء.
ومن المتوقّع أن ينقل برنامج «ذا فويس كيدز» بنسخته العربية، رسائل مباشرة تدعو إلى السلام، من قبل أطفال تتراوح أعمارهم ما بين الثمانية والخمسة عشر عاما. وقد جاءوا من بلدان عربية مختلفة عانوا فيها من الحروب والويلات وعمليات الإرهاب، إنْ في سوريا أو العراق ولبنان وغيرها، فتكون إطلالتهم من خلاله بمثابة جسر فني للعبور بالطفولة إلى خشبة الخلاص، كما سيحصل في الحلقة الثانية من البرنامج مع إطلالة طفلة عراقية تدعى ميرنا حنا، التي ستغني موالاً عراقيًا لتتبعه بأغنية أجنبية بعنوان «let it go»، مقدمة بذلك خليطًا من الفن الغربي والشرقي معا، يصبّ في خانة الوصلات الغنائية من نوع الـ«فيوجن» الرائجة حاليًا في هذا الصنف من البرامج.



حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.


أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)

أكد الممثل المصري أحمد عز أن فكرة فيلمه الجديد «7Dogs» منذ البداية كانت قائمة على كسر الحدود التقليدية التي اعتادتها السينما العربية، سواء على مستوى الإنتاج أو الصورة البصرية أو طريقة التفكير نفسها، موضحاً أن المشروع لم يُبنَ باعتباره مجرد فيلم أكشن ضخم، ولكن محاولة حقيقية لتقديم تجربة تستطيع المنافسة عالمياً وتغيير الصورة النمطية عن حدود ما يمكن أن تصل إليه السينما العربية.

وأضاف عز لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما جذبه إلى العمل هو شعوره بأن القائمين عليه يفكرون بعقلية مختلفة تماماً، تبدأ من الطموح ولا تتوقف عند السقف المعتاد، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ أعطى للفيلم دفعة استثنائية.

العمل مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح كان عنصراً أساسياً في تشكيل روح الفيلم، وفق عز؛ الذي يقول إنهما قدما نجاحات عالمية كبيرة، لافتاً إلى أن الثنائي يمتلك طريقة مختلفة في إدارة أفلام الأكشن، تعتمد على السرعة والانضباط والتفكير البصري الدقيق، والكيمياء بينهما داخل موقع التصوير كانت واضحة جداً، لدرجة أنهما كانا يتحركان وكأنهما عقل واحد، ما منح الفيلم إيقاعاً خاصاً رغم ضخامته وتعقيد تنفيذه.

أعاد الفيلم الثنائي كريم عبد العزيز وأحمد عز للتعاون مجدداً (الشركة المنتجة)

وأوضح عز أن جذور الثنائي المغربية جعلتهما أقرب لفهم طبيعة الممثل العربي وطريقة العمل داخل المنطقة العربية، وهو ما خلق حالة من الراحة والتفاهم داخل موقع التصوير، رغم أن الفيلم نُفذ بمعايير عالمية دقيقة جداً، لافتاً إلى أن أكثر ما أدهشه هو قدرتهما على إدارة أكثر من وحدة تصوير في الوقت نفسه، لأن الفيلم تم تصويره خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بمساحته على الشاشة، حيث امتد التصوير لنحو ستين يوماً فقط.

ويرى النجم المصري أن التعاون الفني الأول مع العربي وفلاح جعله يقترب أكثر من تفاصيل صناعة السينما العالمية، لأن الثنائي كان شديد التركيز على التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها الجمهور مباشرة، لكنها تصنع الفارق في النهاية، فكانا يتعاملان مع كل مشهد باعتباره جزءاً من بناء عالم كامل، وليس مجرد لقطة منفصلة، وهو ما جعل التصوير مرهقاً أحياناً، لكنه منح الفيلم شخصيته الخاصة.

وأضاف أن «أكثر ما أعجبه في طريقة عمل الثنائي هو أنهما لا يتعاملان مع الأكشن باعتباره (استعراض قوة)، بل جزءاً من الحالة الدرامية للشخصيات، لذلك كان هناك اهتمام كبير بالإيقاع النفسي للمشاهد، وليس فقط بالحركة والانفجارات، مؤكداً أن تلك الطريقة جعلته يشعر أحياناً بأنه يقدم فيلماً إنسانياً داخل إطار أكشن ضخم».

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأكد عز أن أكثر ما كان يشغله أثناء التحضير هو ألا يتحول الفيلم إلى مجرد استعراض للإمكانات الإنتاجية؛ لأن الجمهور في النهاية يبحث عن الإحساس الحقيقي داخل العمل، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر كان في خلق توازن بين الإبهار البصري وبين وجود شخصيات يمكن للمشاهد أن يتفاعل معها ويصدقها، لأن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي فيلم أكشن هو أن يتحول إلى مشاهد فقط بلا روح.

وعَدّ عز تصوير الفيلم داخل استوديوهات «الحصن» ومدينة الرياض، واحداً من أذكى القرارات الإنتاجية في التجربة كلها، لأن الجمهور عادة يشاهد أفلام الأكشن العالمية ويشعر بأنها صُورت في عشرات الدول، لكن ما حدث هنا كان مختلفاً، لأن صناع الفيلم نجحوا في بناء عوالم متعددة داخل مكان واحد، من شوارع مستوحاة من مومباي إلى أجواء آسيوية أخرى، بفضل مجهود ضخم من قسم الديكور والإنتاج الفني.

وأشار إلى أن هذا الاختيار لم يكن فقط لتقليل تكاليف السفر والتصوير الخارجي، بل لأنه منح صناع العمل سيطرة كاملة على التفاصيل البصرية، مما انعكس على الشكل النهائي للفيلم الذي يشاهده الجمهور بالصالات السينمائية، معرباً عن أمله في أن يكون رد الفعل الجماهيري داعماً لتوجههم كونهم صناع العمل في التفكير في إنتاج جزء ثان من الفيلم، حيث تحمل أحداثه العديد من المسارات.

قدم عز جانباً رومانسياً في الفيلم مع هنا الزاهد (الشركة المنتجة)

وأضاف أن الميزانية التي تجاوزت أربعين مليون دولار لم تكن العنصر الأهم، لأن المال وحده لا يصنع فيلماً ناجحاً، بل الفكرة والتنظيم وطريقة التنفيذ، موضحاً أن هناك أعمالاً عالمية ضخمة فشلت رغم ميزانياتها، بينما بقيت أفلام أخرى حيّة بسبب قوة رؤيتها.

وحول مشاريعه الفنية خلال الفترة المقبلة، أكد عز أنه يعمل في الوقت الحالي على الانتهاء من مسلسله الجديد «الأمير»، الذي وصفه بالتجربة المختلفة أيضاً، بالإضافة إلى فيلمه الجديد «لعبة الموت» الذي يعد أحدث تجاربه السينمائية.


علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق بحثي في المملكة المتحدة عن أدلّة قوية تشير إلى أنّ بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

وأوضح باحثون من جامعتَي كيل وإكستر أنّ هذا الاكتشاف قد يفتح نافذة جديدة لفهم كيفية تطوّر الكواكب ومصيرها في الكون، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الجمعية الفلكية الملكية».

وتُعدّ النجوم القزمة الحمراء أصغر النجوم حجماً وأكثرها برودة وانتشاراً في الكون، وتمتاز بانخفاض كتلتها مقارنة بالشمس، ممّا يجعل سطوعها ضعيفاً وحرارتها السطحية منخفضة. وسُميت «قزمة» لصغر حجمها وكتلتها نسبياً مقارنة بالنجوم الأكبر مثل الشمس. ورغم برودتها الظاهرية، فإنّ باطنها شديد الكثافة والحرارة، ممّا يسمح بحدوث تفاعلات نووية بطيئة وطويلة الأمد تجعلها تعيش مدّة هائلة قد تمتد إلى مليارات أو حتى تريليونات السنوات.

وعادة ما يؤدّي ارتفاع الحرارة داخل هذه النجوم إلى تدمير عنصر الليثيوم بسرعة عبر التفاعلات النووية بعد مدّة قصيرة من تشكُّل النجم. لكن الباحثين فُوجئوا بوجود كميات مرتفعة من الليثيوم في بعض هذه النجوم، وهو ما عُدَّ «بصمة كيميائية» تشير إلى ابتلاع مواد غنية بالليثيوم آتية من كواكب صخرية مجاورة.

وتُعدّ هذه النجوم بيئة مهمّة لدراسة تكوّن الكواكب؛ إذ تدور حولها أنظمة كوكبية عدّة، لكن طبيعتها الديناميكية قد تؤدّي أحياناً إلى اضطرابات جاذبية تجعل بعض الكواكب تقترب تدريجياً من نجمها وتُبتلع خلال المراحل المبكرة من تشكُّل النظام.

وتمكّن الباحثون من دراسة آلاف النجوم؛ إذ عثروا على دلائل تشير إلى أنّ 6 نجوم قزمة حمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض.

واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع «غايا - إيسو»، وهو برنامج رصد فلكي أوروبي مشترك يضمّ تلسكوب «غايا» الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي، واستمر لسنوات بهدف إجراء مسح طيفي دقيق لأكثر من 100 ألف نجم في مجرتنا.

ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل المادة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ممّا مكَّن العلماء من تحديد 6 نجوم في 3 عناقيد نجمية مختلفة تحتوي على مستويات مرتفعة من الليثيوم مقارنةً بنجوم مشابهة لها.

وأشار التحليل إلى أنّ هذه النجوم ربما ابتلعت ما يعادل 3 إلى 10 كتل أرضية من المواد الكوكبية الصخرية، ممّا أدّى إلى تجديد مخزون الليثيوم في أغلفتها الخارجية بعدما كان قد تلاشى بفعل الحرارة العالية.

ويرى الباحثون أنّ وجود الليثيوم في هذه النجوم أمر غير متوقَّع، إذ إن حتى الكميات الصغيرة منه تظهر بوضوح في النجوم القزمة الحمراء، و«كأنها بقعة لونية على لوحة فارغة».

ويعتقد العلماء أنّ ظاهرة ابتلاع الكواكب قد تكون شائعة خلال المراحل الأولى من تكوّن الأنظمة الكوكبية، وربما حدثت أيضاً في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي.

ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم كيفية تشكّل الكواكب وتطوّرها، وكذلك تحديد مصير العوالم الصخرية عندما تقترب أكثر من نجومها الأم.