الائتلاف الحاكم والمعارضة يوقعان «خارطة طريق» في تونس

حسين العباسي لـ {الشرق الأوسط}: التوصل إلى هذه الخطوة كان في غاية الصعوبة والتعقيد

الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يتوسط كلا من رئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر أثناء جلسة الحوار الأولى بين الائتلاف الحاكم والمعارضة في تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يتوسط كلا من رئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر أثناء جلسة الحوار الأولى بين الائتلاف الحاكم والمعارضة في تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

الائتلاف الحاكم والمعارضة يوقعان «خارطة طريق» في تونس

الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يتوسط كلا من رئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر أثناء جلسة الحوار الأولى بين الائتلاف الحاكم والمعارضة في تونس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي يتوسط كلا من رئيس الوزراء علي العريض ورئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) مصطفى بن جعفر أثناء جلسة الحوار الأولى بين الائتلاف الحاكم والمعارضة في تونس أمس (أ.ف.ب)

وقع الائتلاف الثلاثي الحاكم والمعارضة التونسية، أمس، على وثيقة «خارطة طريق» تنص على تشكيل حكومة مستقلين لإخراج البلاد من الأزمة السياسية الحادة التي اندلعت إثر اغتيال المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو (تموز) الماضي، وسط أجواء من التوتر والترقب رافقت العملية السياسية ودامت أكثر من ثلاث ساعات من التأخير، وفي ظل شائعات عن فشل الحوار السياسي قبل انطلاقه.
ووقع خارطة الطريق عن الائتلاف الثلاثي الحاكم راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، والمولدي الرياحي القيادي في حزب «التكتل»، فيما تسلم عماد الدايمي الأمين العام لحزب «المؤتمر» الذي أسسه الرئيس التونسي المنصف المرزوقي نسخة من خارطة الطريق ورفض التوقيع عليها.
وعن المعارضة وقع الخارطة الباجي قايد السبسي رئيس حزب «نداء تونس»، وحمة الهمامي الأمين العام لحزب «العمال» والناطق الرسمي باسم «الجبهة الشعبية»، وهي ائتلاف لأحزاب يسارية إضافة إلى أحزاب معارضة أخرى.
وبحسب خارطة الطريق سيتم «تشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة تحل محل الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها، وتكون للحكومة الجديدة الصلاحيات الكاملة لتسيير البلاد، ولا تقبل لائحة لوم ضدها إلا بإمضاء نصف أعضاء المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، ويتم التصويت على حجب الثقة عنها بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل».
من جهته، قال الحسين العباسي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، والذي يقود الحوار بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»، إن إمكانيات هائلة ترافق عملية التسوية السياسية بين الحكومة والمعارضة. وعبر عن تفاؤله بشأن التوصل إلى توافقات تقي البلاد المزيد من التجاذبات السياسية غير المجدية. وأشار إلى الصعوبات التي رافقت الجلسة الأولى من جلسات الحوار السياسي بين الحكومة والمعارضة، وقال إن «تذليل تلك الصعوبات والتوصل إلى إمضاء الفرقاء السياسيين على وثيقة خارطة الطريق كان مسألة في غاية من الصعوبة والتعقيد، مما اضطرنا إلى (الحج) أكثر من مرة بين الفرقاء السياسيين لتقريب وجهات النظر وإخفات أصوات الرفض المتبادل».
وأضاف العباسي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن المجهول كان ينتظر الجميع. ونفى بالمناسبة الاتهامات الموجهة إلى نقابة العمال بمداراة طرف سياسي على حساب طرف آخر، وقال إن الأطراف الراعية للحوار سعت إلى ضمان أقصى درجات الحياد والاستقلالية بما يؤدي إلى حل إحدى أخطر الأزمات السياسية في تاريخ تونس. وقال إن الاتحاد العام التونسي للشغل ليس وسيطا بين مختلف الأطراف أو متطفلا على الحياة السياسية، بل هو طرف أساسي في تعديل الكفة السياسية.
وختم العباسي بالإشارة إلى أن التونسيين يعيشون فوق مركب واحد، وأنه لا فضل لتونسي على آخر إلا بحب الوطن وتغليبه على المصلحة الشخصية على حد قوله. ودعا إلى اختصار الآجال وإكساب نتائج الحوار الصبغة الإلزامية حتى لا تبقى على حد قوله مجرد نوايا في عقول أصحابها، وأن تكون الصياغة النهائية قابلة للتنفيذ ولا تبخس حق أي طرف سياسي، وذلك بعيدا عن كل الحلول القصوى التعجيزية، على حد تعبيره.
من جهتها، امتنعت أحزاب المؤتمر من أجل الجمهورية وتيار المحبة وحزب الإصلاح والتنمية عن إمضاء وثيقة خارطة الطريق. وتضمنت الوثيقة التي وقع عليها قرابة 20 حزبا سياسيا الفقرة التالية «سعيا إلى توفير كل ممهدات النجاح للحوار الوطني، وحرصا على انطلاق الجلسة الأولى وفي آجالها فإننا نحن الأحزاب الموقعة على نص المبادرة الرباعي لتسوية الأزمة السياسية نقبل الذهاب إلى الحوار من أجل تفعيل محتواها».
وقال الأزهر بالي، الأمين العام لحزب الأمان المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، إن المهم في العملية السياسية ليس التوقيع على الوثائق بقدر الالتزام بتطبيق محتوياتها وإنهاء فترة التفاوض بين الحكومة والمعارضة في حدود الشهر من الآن. وأضاف أن فشل جولات الحوار يعني فشل السياسيين بمختلف ألوانهم، على حد قوله.
وأجمعت الكلمات التي تخللت هذه الجلسة الأولى من الحوار على قبول الجميع بالجلوس إلى طاولة الحوار واختياره طريقا للخروج من الأزمة السياسية المستفحلة منذ اغتيال محمد البراهمي في الخامس والعشرين من شهر يوليو (تموز) الماضي. وعلى الرغم من الدعوات المتكررة لإنجاح الحوار وتنقية الأجواء السياسية، فقد قاطع كل من تحالف الجبهة الشعبية التي يتزعمها حمة الهمامي، وتحالف المسار الديمقراطي الاجتماعي الذي يقوده أحمد إبراهيم، الكلمات التي ألقاها الرؤساء الثلاثة، في إشارة إلى تحميلهم مسؤولية الاغتيالات السياسية والعسكرية التي عرفتها تونس خلال الأشهر الماضية.
وحرص المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي، في كلمته على التذكير بالخروج من نفق الأزمة، وقال إن التونسيين كسروا كل المخططات الساعية إلى ضرب المسار الديمقراطي. وقال إنه منشغل بملفين أساسيين هما الإرهاب وضرورة مقاومة العنف وإتمام هياكل الدولة ومؤسساتها للخروج من الوضع المؤقت إلى الوضع الدائم والمستقر. وربط بين الإرهاب والوضع الاقتصادي، وقال إن العجلة الاقتصادية شبه مشلولة وهي في حاجة أكيدة إلى الاستقرار السياسي والأمني. وتوقع أن تكون سنة 2014 أكثر تعقيدا، ودعا إلى ضمان السلم الاجتماعي قبل إجراء الانتخابات الرئاسة والبرلمانية المقبلة.
ومن جهته، قال مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس التأسيسي، إن الحوار في حاجة أكيدة لأعلى درجات الحكمة، وإن الجميع في حاجة إلى عزيمة صادقة لتحديد شاطئ الأمان. وأضاف في لهجة حازمة أن «طاولة الحوار السياسي ليست خيارا نقبله أو نرفضه، بل هي مطلب رئيس لقوى الشعب»، على حد تعبيره. ودعا الفرقاء السياسيين إلى الابتعاد ولو قليلا عن حسابات الربح والخسارة والتوصل إلى توافق واضح ومفصل بتواريخ مضبوطة بشأن المرحلة السياسية المقبلة.
وفي كلمته أمام المشاركين في الجلسة الأولى للحوار، لم يعبر علي العريض بصريح العبارة عن استقالة حكومته، وقال إن كل الأطراف قد خرجت بمجموعة من العبر والدروس، من بينها ضرورة الإسراع باستكمال المسار الانتقالي وأهمية استمرار وثبات مؤسسات الدولة وسائر المرافق العامة ومواصلة الرؤساء الثلاثة أداء مهامهم حتى لا تنفتح البلاد على الفراغ على حد قوله. وقال إن الحكومة لم تغامر بإدخال البلاد في المجهول وهي منفتحة على كل أشكال الحوار.
وذكر بضرورة الابتعاد عن المهاترات السياسية والإعلامية. وأضاف في لهجة من لا يقر بأي فشل «لقد نجحنا في ضبط الأمن واستمرار الدولة». وأثنى على التونسيين، وقال إنهم لم يجاروا الداعين إلى الفوضى ورفع منسوب الاحتقان الاجتماعي، وفشلت بالتالي «المغامرات غير المحسوبة» على حد قوله. وأنهى كلمته بالإشارة إلى ضرورة الحوار والتوافق والابتعاد عن الحروب الكلامية، وقال إن المرحلة القادمة تحتاج إلى التهدئة بمختلف أصنافها الاجتماعية والإعلامية مع ضرورة النأي بالمؤسسة الأمنية والعسكرية عن كل أشكال التجاذب السياسي.
في غضون ذلك، كشف مسؤول رفيع المستوى بوزارة الداخلية التونسية أن أجهزة الأمن فككت «خلية إرهابية» متخصصة في صناعة القنابل اليدوية الصنع، تابعة لجماعة «أنصار الشريعة بتونس» التي صنفتها الحكومة «تنظيما إرهابيا» وأصدرت بطاقة جلب دولية ضد مؤسسها سيف الله بن حسين. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته لوكالة الصحافة الفرنسية «تم خلال الأيام القليلة الماضية إيقاف كامل عناصر خلية (إرهابية) متخصصة في صناعة القنابل اليدوية، تابعة لأنصار الشريعة».
ونفى المسؤول أن يكون التنظيم «استأنف مؤخرا نشاطا دعويا أو خيريا في تونس (بعد حظره) مثلما تروج صور ينشرها بعض أتباعه على الإنترنت». وقال «هذه الصور قديمة وهم ينشرونها للمغالطة والإيهام بأنهم ما زالوا متماسكين». وأضاف أن التنظيم «تلقى ضربات موجعة متتالية بعد تفكيك جناحيه العسكري والأمني واعتقال المسؤولين عنهما، وحجز الأسلحة التي هربها من ليبيا نحو تونس». وتابع أن «أعدادا كبيرة من أتباع التنظيم انسلخوا عنه، لأنهم لم يكونوا على علم بمخططاته الإرهابية»، على حد قوله.
وبخصوص مكان وجود مؤسس التنظيم سيف الله بن حسين الملقب بـ«أبو عياض»، رجح المسؤول أن يكون متخفيا في ليبيا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.