قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

الوضع الإنساني يتفاقم.. والميليشيات تقطع الإمدادات الغذائية

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز
TT

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قال سكان إن الضربات الجوية لقوات التحالف العربي ضد ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح المتحالفة مع إيران زادت في اليمن أمس الثلاثاء. وبعد أسابيع من الهدوء النسبي استهدفت ضربات جوية كثيفة مواقع عسكرية على صلة بالحوثيين في العاصمة صنعاء وفي مدينة الحديدة الساحلية ومدينة تعز والواقعة في جنوب غربي اليمن.
واستؤنف القصف الكثيف على جبهات القتال التي اتسمت بالهدوء إلى حد بعيد أثناء هدنة بدأت يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي تزامنا مع محادثات سلام في سويسرا تدعمها الأمم المتحدة. وقال سكان إن المقاتلين الحوثيين أطلقوا صواريخ «كاتيوشا» على مدينة مأرب في أول هجوم على المنطقة منذ أن انتزعت قوات خليجية عربية ومسلحون موالون للرئيس عبد ربه منصور هادي السيطرة على المدينة من الحوثيين صيف العام الماضي.
وحققت القوات الموالية للشرعية، المقاومة الشعبية والجيش الوطني المسنودان من قوات التحالف التي تقودها السعودية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان وسط اليمن، تقدما كبيرا في جبهات القتال خلال مواجهاتها العنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
ورافق تقدم قوات الجيش والمقاومة غطاء جوي من طيران التحالف بعدد من الضربات المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في وسط مدينة تعز. وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن غارات التحالف استهدفت تجمعات ومواقع الميليشيات في مواقع عدة من بينها في منطقة الربيعي، غرب المدينة ودمرت طقمين عسكريين، ومنطقة النجود بالربيعي، ودمرت مخزن سلاح، وكذلك مواقع أخرى بالقرب من السجن المركزي وموقع المكلل، في حي صالة شرق المدينة، ومنطقة ذؤات في مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، وعدد من المناطق في جبل صبر وقرب مناطق الشقب والحداء وحدة، جنوب مدينة تعز، وفي مدينة المخأ، غرب مدينة تعز.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أبطال المقاومة الشعبية في الجبهة الشرقية قامت بهجوم مباغت على ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في منطقة الجحملية، وكبدوا الميليشيات في المنطقة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، بالإضافة إلى تقدمهم في مواقع أخرى والسيطرة عليها بعدما طردوا الميليشيات منها وطهروا المنطقة من الألغام التي زرعتها الميليشيات».
وأضافت مصادر المقاومة الشعبية أن المواجهات اشتدت قرب القصر الجمهوري وقيادة القوات الخاصة وحي الدعوة وشارع الأربعين وعصيفرة وثعبات والجحملية، وحيث قتل ما لا يقل عن 20 من الميليشيات، وأصيب ما لا يقل عن 20 آخرين، وأسر 4 من الميليشيات، حيث حقق أبطال المقاومة في جبهة الجحملية تقدما كبيرا وسيطروا على عدد من المباني التي كانت تستخدمها الميليشيات.
وشهدت قلعة القاهرة ومنطقة الشقب بجبل صبر في محافظة تعز وقرى مديرية المسراخ مواجهات عنيفة، في الوقت الذي دفعت فيه المقاومة الشعبية بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة لإيقاف تقدم ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح التي كثفت من قصفها العنيف وبشكل هستيري من مواقع تمركزها على الأحياء السكنية مخلفة وراءها قتلى وجرحى بصفوف المدنيين. وأجبرت عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني الميليشيات الانقلابية على الانسحاب من جبال المساجد والمشاعر ومنطقة الغليبة في مديرية حيبان، جنوب مدينة تعز، بعد مواجهات عنيفة وبمساندة طيران التحالف الذي شن غاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات في المنطقة.
وأكد سلطان عبد الله محمود، أمين عام المجلس المحلي بمديرية المسراخ (المجلس البلدي) في محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح لا تزال تقصف المناطق السكنية في قرى مديرية المسراخ وصبر الموادم بالأسلحة الثقيلة، مثل صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون، مخلفة وراءها عددا من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل، وكل ذلك انتقاما من أبناء مديرية صبر ومكافأة لهم من قبل المخلوع صالح». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تقوم بقطع الإمدادات الغذائية عن السكان، ومن جانب آخر يقوم أبطال المقاومة الشعبية بالتصدي لتلك الميليشيات في كل من جبهة الشقب والأقروض بمديرية المسراخ، ويسطرون أروع ملاحم الفداء والتضحية من خلال دحرهم لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي تستخدم كل إمكانيتها العسكرية للاستيلاء على منطقة الشقب الاستراتيجي، على الرغم من وجود فرق كبير في التسليح بين أبطال المقاومة الشعبية وتلك الميليشيات الانقلابية، حيث لا يمتلك أبطال المقاومة إلا الأسلحة الخفيفة، بينما ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تمتلك أسلحة ثقيلة نهبتها من مخازن الدولة».
ودعا أمين عام المجلس البلدي «المنظمات الدولية إلى سرعة تقديم الأغذية والأدوية واسطوانات الأكسجين وكل مستلزمات أهالي مدينة تعز ومديرية المسراخ لينقدوا من يستطيعون إنقاذه».
وعلى الصعيد الإنساني، يواصل أبناء مدينة تعز إطلاق نداء الاستغاثة للعالم أجمع، وعلى رأسه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته وقوات التحالف التي تقودها السعودية وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، لسرعة إنقاذهم من ميليشيات الحوثي وصالح، وتحمل المسؤولية في فك الحصار وتطهير المدينة، ووقف مسلسل القتل الممنهج من قبل الميليشيات إما بالرصاص أو جوعا أو بسبب انعدام الأكسجين والمواد الطبية جراء إغلاق مستشفيات تعز أبوابها بسبب الدمار الذي لحقها من قصف الميليشيات وإعلانها انعدام مادة الأكسجين.
وكشف حقوقيون أن مسؤول وحدة النازحين والإغاثة بمحافظة تعز محمد أمين المساوي المعين من قبل الحوثيين، رفض إدخال المساعدات الإغاثية إلى مدينة تعز. وقال ناشطون حقوقيون بمدينة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساوي المقرب من علي أبو الحاكم الذي عُين مؤخرا قائدا عسكريا للمنطقة الرابعة من قبل الحوثيين، يرفض إدخال المواد الإغاثية إلى المناطق المتضررة في مدينة تعز خاصة منطقة القاهرة، حيث يسعى عدد من منظمات الإغاثة لسرعة توصيل المساعدات لها، ويتحجج المساوي بخوفه من أن تصل المساعدات الإغاثية إلى عناصر المقاومة الشعبية».
وأضاف الناشطون أن «من يعوق عمل منظمات الإغاثة في مدينة تعز التي تعمل على توزيع المساعدات الغذائية في اليمن هو محمد أمين الماوي، ويرفض بذلك تقديم أي مساعدات إنسانية للنازحين والمتأثرين من حصار الميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، مما يؤكد أنه يمارس نفس طرق ونهج الميليشيات التي تحاصر المدينة منذ قرابة تسعة أشهر، وتمنع عنهم دخول المواد الغذائية والطبية وكل المستلزمات، وهو بذلك يعمل على منع المنظمات الإغاثية تقديم المساعدات للمحتاجين في ظل تفاقم الوضع الإنساني بمدينة تعز والذي يُنذر بوقوع المجاعة».
وأكد الناشطون أن «المساوي، مسؤول وحدة النازحين والإغاثة في تعز، يتخلى عن كل القيم الإنسانية، وأكبر دليل على ذلك تعنته ورفضه الشديد إدخال المساعدات الإنسانية للنازحين في أرياف محافظة تعز، وكذا إلى المناطق المتضررة من الحرب بسبب تدميرها من قبل الميليشيات الانقلابية، ويظهر بذلك حقده الكبير على أبناء المحافظة».
من جهتها، وزعت المؤسسة الرائدة الخيرية، عضو ائتلاف الإغاثة الإنسانية ‏تعز، 500 بطانية على عدد من شرائح المجتمع المتضررة بمدينة تعز. وتعمل المؤسسة على مشروع لها يغطي احتياجات مستشفيات الروضة والثورة والجمهوري، بالإضافة إلى توزيع البطانيات على الأسر النازحة في مدارس صينا والسلام والأنصار وبراعم والوحدة واقرأ، وعدد من الأسر المتضررة والفقيرة القاطنة في المرتفعات الجبلية الباردة في أحياء جبل جرة وثعبات وجبل صبر والجهوري ووادي المعسل وحي الجمهوري والضبوعة. بالإضافة إلى قيام ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، وبتمويل من فاعل خير، بتوزيع 250 كيس قمح على الأسر النازحة والمتضررة جراء الأحداث في مديرية شرعب الرونة، جنوب مدينة تعز، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من المشروع 250 أسرة. وفي محافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، أعلنت المقاومة الشعبية بمديرية النادرة مباركتها وتأييدها لتشكيل المجلس العسكري بمحافظة إب، الذي تم الإشهار عنه بحضور عدد من القيادات العسكرية وقيادات المقاومة الشعبية في إقليم الجند الذي يضم محافظتي تعز وإب ويضم عددا من قوات الجيش والأمن الذين أعلنوا انضمامهم للقوات الموالية للشرعية ووجهاء وشخصيات اجتماعية في محافظة إب.
وقالت المقاومة بمديرية النادرة، في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها كانت «خطوة لطالما انتظرناها طويلا، أن يتم اليوم الإعلان عن تشكيل المجلس العسكري للمقاومة الشعبية في محافظة إب في فعالية حضرها العشرات من القيادات العسكرية والأمنية والوجهات الاجتماعية والقبلية في المحافظة». وأضافت: «إننا في المقاومة الشعبية بمديرية النادرة في محافظة إب، ونحن نبارك تشكيل هذا المجلس العسكري في المحافظة نؤكد أنه أتى تعزيزا لما قامت به المقاومة الشعبية ممثلة بمجلس المقاومة، المعلن في مايو (أيار) الماضي، من أعمال بطولية ضد ميليشيات الحوثي وعلي صالح، ومؤكدا السير على نهج الشهداء والجرحى ومواصلة الكفاح المسلح لاستعادة الشرعية المغتصبة من قبل الانقلابيين».
وأكدت المقاومة الشعبية في بيانها أن «عام 2016 هو عام تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الانتصار للوطن والمواطن على الميليشيات الانقلابية التي هدمت ودمرت حاضره ومستقبله، وأن تشكيل هذا المجلس جاء ليأخذ على عاتقه مهمة تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة من الميليشيات الانقلابية، وهذا هو واجب الوقت والدين والأرض والإنسان، ونحن في المقاومة الشعبية نؤكد الاستعداد الكامل والجاهز لكل خطوة يقوم بها المجلس العسكري، ومضينا إلى جانبه في تحقيق الأهداف والمهام التي شُكل من أجلها».
ومنذ أكثر من عام على سيطرة الميليشيات الانقلابية للعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية بما فيها محافظة إب، مارست ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مختلف أنواع الجرائم بحق أبناء إب المسالمين، وقتلت العشرات من المواطنين الأبرياء، بالإضافة إلى تفجيرها للمنازل والمساجد واختطافها واعتقالها الناشطين الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين، وتغييب البعض الآخر ظنا منها أنها بذلك ستجبر أبناء المحافظة على السكوت.
وتواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح حملة اعتقالات وملاحقات لجميع المناوئين لها بتهمة انتمائهم للمقاومة الشعبية، في الوقت الذي تستمر فيه في نهبها للمؤسسات الحكومة والمراكز الدينية، وآخرها نهب مركز تحفيظ للقرآن الكريم بمديرية حزم العديد غرب مدينة إب، بعد اقتحامه بعشرات المسلحين.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح اقتحمت مركز الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم في قرية الصهوف في منطقة بني الفخر، ونهبت كل محتوياته من كمبيوترات وأثاث وشاشات عرض وغيرها من الأدوات والممتلكات والتي تقدر كلفتها بملايين الريالات، حيث يُعد المركز أحد المراكز العلمية لتحفيظ القرآن الكريم، وهو مركز مستقل وفرع تابع لجمعية الشفيع بدولة الكويت».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

عاجل التلفزيون الرسمي الإيراني يؤكد مقتل المرشد علي خامنئي