قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

الوضع الإنساني يتفاقم.. والميليشيات تقطع الإمدادات الغذائية

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز
TT

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قوات الشرعية تسيطر على مواقع جديدة في تعز

قال سكان إن الضربات الجوية لقوات التحالف العربي ضد ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح المتحالفة مع إيران زادت في اليمن أمس الثلاثاء. وبعد أسابيع من الهدوء النسبي استهدفت ضربات جوية كثيفة مواقع عسكرية على صلة بالحوثيين في العاصمة صنعاء وفي مدينة الحديدة الساحلية ومدينة تعز والواقعة في جنوب غربي اليمن.
واستؤنف القصف الكثيف على جبهات القتال التي اتسمت بالهدوء إلى حد بعيد أثناء هدنة بدأت يوم 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي تزامنا مع محادثات سلام في سويسرا تدعمها الأمم المتحدة. وقال سكان إن المقاتلين الحوثيين أطلقوا صواريخ «كاتيوشا» على مدينة مأرب في أول هجوم على المنطقة منذ أن انتزعت قوات خليجية عربية ومسلحون موالون للرئيس عبد ربه منصور هادي السيطرة على المدينة من الحوثيين صيف العام الماضي.
وحققت القوات الموالية للشرعية، المقاومة الشعبية والجيش الوطني المسنودان من قوات التحالف التي تقودها السعودية في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان وسط اليمن، تقدما كبيرا في جبهات القتال خلال مواجهاتها العنيفة مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
ورافق تقدم قوات الجيش والمقاومة غطاء جوي من طيران التحالف بعدد من الضربات المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في وسط مدينة تعز. وأفاد شهود عيان، لـ«الشرق الأوسط»، بأن غارات التحالف استهدفت تجمعات ومواقع الميليشيات في مواقع عدة من بينها في منطقة الربيعي، غرب المدينة ودمرت طقمين عسكريين، ومنطقة النجود بالربيعي، ودمرت مخزن سلاح، وكذلك مواقع أخرى بالقرب من السجن المركزي وموقع المكلل، في حي صالة شرق المدينة، ومنطقة ذؤات في مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، وعدد من المناطق في جبل صبر وقرب مناطق الشقب والحداء وحدة، جنوب مدينة تعز، وفي مدينة المخأ، غرب مدينة تعز.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أبطال المقاومة الشعبية في الجبهة الشرقية قامت بهجوم مباغت على ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في منطقة الجحملية، وكبدوا الميليشيات في المنطقة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، بالإضافة إلى تقدمهم في مواقع أخرى والسيطرة عليها بعدما طردوا الميليشيات منها وطهروا المنطقة من الألغام التي زرعتها الميليشيات».
وأضافت مصادر المقاومة الشعبية أن المواجهات اشتدت قرب القصر الجمهوري وقيادة القوات الخاصة وحي الدعوة وشارع الأربعين وعصيفرة وثعبات والجحملية، وحيث قتل ما لا يقل عن 20 من الميليشيات، وأصيب ما لا يقل عن 20 آخرين، وأسر 4 من الميليشيات، حيث حقق أبطال المقاومة في جبهة الجحملية تقدما كبيرا وسيطروا على عدد من المباني التي كانت تستخدمها الميليشيات.
وشهدت قلعة القاهرة ومنطقة الشقب بجبل صبر في محافظة تعز وقرى مديرية المسراخ مواجهات عنيفة، في الوقت الذي دفعت فيه المقاومة الشعبية بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة لإيقاف تقدم ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح التي كثفت من قصفها العنيف وبشكل هستيري من مواقع تمركزها على الأحياء السكنية مخلفة وراءها قتلى وجرحى بصفوف المدنيين. وأجبرت عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني الميليشيات الانقلابية على الانسحاب من جبال المساجد والمشاعر ومنطقة الغليبة في مديرية حيبان، جنوب مدينة تعز، بعد مواجهات عنيفة وبمساندة طيران التحالف الذي شن غاراته على مواقع وتجمعات الميليشيات في المنطقة.
وأكد سلطان عبد الله محمود، أمين عام المجلس المحلي بمديرية المسراخ (المجلس البلدي) في محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح لا تزال تقصف المناطق السكنية في قرى مديرية المسراخ وصبر الموادم بالأسلحة الثقيلة، مثل صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون، مخلفة وراءها عددا من الضحايا المدنيين، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالمنازل، وكل ذلك انتقاما من أبناء مديرية صبر ومكافأة لهم من قبل المخلوع صالح». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية تقوم بقطع الإمدادات الغذائية عن السكان، ومن جانب آخر يقوم أبطال المقاومة الشعبية بالتصدي لتلك الميليشيات في كل من جبهة الشقب والأقروض بمديرية المسراخ، ويسطرون أروع ملاحم الفداء والتضحية من خلال دحرهم لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي تستخدم كل إمكانيتها العسكرية للاستيلاء على منطقة الشقب الاستراتيجي، على الرغم من وجود فرق كبير في التسليح بين أبطال المقاومة الشعبية وتلك الميليشيات الانقلابية، حيث لا يمتلك أبطال المقاومة إلا الأسلحة الخفيفة، بينما ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تمتلك أسلحة ثقيلة نهبتها من مخازن الدولة».
ودعا أمين عام المجلس البلدي «المنظمات الدولية إلى سرعة تقديم الأغذية والأدوية واسطوانات الأكسجين وكل مستلزمات أهالي مدينة تعز ومديرية المسراخ لينقدوا من يستطيعون إنقاذه».
وعلى الصعيد الإنساني، يواصل أبناء مدينة تعز إطلاق نداء الاستغاثة للعالم أجمع، وعلى رأسه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته وقوات التحالف التي تقودها السعودية وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، لسرعة إنقاذهم من ميليشيات الحوثي وصالح، وتحمل المسؤولية في فك الحصار وتطهير المدينة، ووقف مسلسل القتل الممنهج من قبل الميليشيات إما بالرصاص أو جوعا أو بسبب انعدام الأكسجين والمواد الطبية جراء إغلاق مستشفيات تعز أبوابها بسبب الدمار الذي لحقها من قصف الميليشيات وإعلانها انعدام مادة الأكسجين.
وكشف حقوقيون أن مسؤول وحدة النازحين والإغاثة بمحافظة تعز محمد أمين المساوي المعين من قبل الحوثيين، رفض إدخال المساعدات الإغاثية إلى مدينة تعز. وقال ناشطون حقوقيون بمدينة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المساوي المقرب من علي أبو الحاكم الذي عُين مؤخرا قائدا عسكريا للمنطقة الرابعة من قبل الحوثيين، يرفض إدخال المواد الإغاثية إلى المناطق المتضررة في مدينة تعز خاصة منطقة القاهرة، حيث يسعى عدد من منظمات الإغاثة لسرعة توصيل المساعدات لها، ويتحجج المساوي بخوفه من أن تصل المساعدات الإغاثية إلى عناصر المقاومة الشعبية».
وأضاف الناشطون أن «من يعوق عمل منظمات الإغاثة في مدينة تعز التي تعمل على توزيع المساعدات الغذائية في اليمن هو محمد أمين الماوي، ويرفض بذلك تقديم أي مساعدات إنسانية للنازحين والمتأثرين من حصار الميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، مما يؤكد أنه يمارس نفس طرق ونهج الميليشيات التي تحاصر المدينة منذ قرابة تسعة أشهر، وتمنع عنهم دخول المواد الغذائية والطبية وكل المستلزمات، وهو بذلك يعمل على منع المنظمات الإغاثية تقديم المساعدات للمحتاجين في ظل تفاقم الوضع الإنساني بمدينة تعز والذي يُنذر بوقوع المجاعة».
وأكد الناشطون أن «المساوي، مسؤول وحدة النازحين والإغاثة في تعز، يتخلى عن كل القيم الإنسانية، وأكبر دليل على ذلك تعنته ورفضه الشديد إدخال المساعدات الإنسانية للنازحين في أرياف محافظة تعز، وكذا إلى المناطق المتضررة من الحرب بسبب تدميرها من قبل الميليشيات الانقلابية، ويظهر بذلك حقده الكبير على أبناء المحافظة».
من جهتها، وزعت المؤسسة الرائدة الخيرية، عضو ائتلاف الإغاثة الإنسانية ‏تعز، 500 بطانية على عدد من شرائح المجتمع المتضررة بمدينة تعز. وتعمل المؤسسة على مشروع لها يغطي احتياجات مستشفيات الروضة والثورة والجمهوري، بالإضافة إلى توزيع البطانيات على الأسر النازحة في مدارس صينا والسلام والأنصار وبراعم والوحدة واقرأ، وعدد من الأسر المتضررة والفقيرة القاطنة في المرتفعات الجبلية الباردة في أحياء جبل جرة وثعبات وجبل صبر والجهوري ووادي المعسل وحي الجمهوري والضبوعة. بالإضافة إلى قيام ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، وبتمويل من فاعل خير، بتوزيع 250 كيس قمح على الأسر النازحة والمتضررة جراء الأحداث في مديرية شرعب الرونة، جنوب مدينة تعز، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من المشروع 250 أسرة. وفي محافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، أعلنت المقاومة الشعبية بمديرية النادرة مباركتها وتأييدها لتشكيل المجلس العسكري بمحافظة إب، الذي تم الإشهار عنه بحضور عدد من القيادات العسكرية وقيادات المقاومة الشعبية في إقليم الجند الذي يضم محافظتي تعز وإب ويضم عددا من قوات الجيش والأمن الذين أعلنوا انضمامهم للقوات الموالية للشرعية ووجهاء وشخصيات اجتماعية في محافظة إب.
وقالت المقاومة بمديرية النادرة، في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها كانت «خطوة لطالما انتظرناها طويلا، أن يتم اليوم الإعلان عن تشكيل المجلس العسكري للمقاومة الشعبية في محافظة إب في فعالية حضرها العشرات من القيادات العسكرية والأمنية والوجهات الاجتماعية والقبلية في المحافظة». وأضافت: «إننا في المقاومة الشعبية بمديرية النادرة في محافظة إب، ونحن نبارك تشكيل هذا المجلس العسكري في المحافظة نؤكد أنه أتى تعزيزا لما قامت به المقاومة الشعبية ممثلة بمجلس المقاومة، المعلن في مايو (أيار) الماضي، من أعمال بطولية ضد ميليشيات الحوثي وعلي صالح، ومؤكدا السير على نهج الشهداء والجرحى ومواصلة الكفاح المسلح لاستعادة الشرعية المغتصبة من قبل الانقلابيين».
وأكدت المقاومة الشعبية في بيانها أن «عام 2016 هو عام تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الانتصار للوطن والمواطن على الميليشيات الانقلابية التي هدمت ودمرت حاضره ومستقبله، وأن تشكيل هذا المجلس جاء ليأخذ على عاتقه مهمة تحرير المحافظة واستعادة مؤسسات الدولة من الميليشيات الانقلابية، وهذا هو واجب الوقت والدين والأرض والإنسان، ونحن في المقاومة الشعبية نؤكد الاستعداد الكامل والجاهز لكل خطوة يقوم بها المجلس العسكري، ومضينا إلى جانبه في تحقيق الأهداف والمهام التي شُكل من أجلها».
ومنذ أكثر من عام على سيطرة الميليشيات الانقلابية للعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الشمالية بما فيها محافظة إب، مارست ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مختلف أنواع الجرائم بحق أبناء إب المسالمين، وقتلت العشرات من المواطنين الأبرياء، بالإضافة إلى تفجيرها للمنازل والمساجد واختطافها واعتقالها الناشطين الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين، وتغييب البعض الآخر ظنا منها أنها بذلك ستجبر أبناء المحافظة على السكوت.
وتواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح حملة اعتقالات وملاحقات لجميع المناوئين لها بتهمة انتمائهم للمقاومة الشعبية، في الوقت الذي تستمر فيه في نهبها للمؤسسات الحكومة والمراكز الدينية، وآخرها نهب مركز تحفيظ للقرآن الكريم بمديرية حزم العديد غرب مدينة إب، بعد اقتحامه بعشرات المسلحين.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن «ميليشيات الحوثي وصالح اقتحمت مركز الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم في قرية الصهوف في منطقة بني الفخر، ونهبت كل محتوياته من كمبيوترات وأثاث وشاشات عرض وغيرها من الأدوات والممتلكات والتي تقدر كلفتها بملايين الريالات، حيث يُعد المركز أحد المراكز العلمية لتحفيظ القرآن الكريم، وهو مركز مستقل وفرع تابع لجمعية الشفيع بدولة الكويت».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.