روح الثورة الإيرانية والطائفية في حقيبة رجال طهران

السعودية تصدت لتخريب واسع منذ اعتلاء المعممين السلطة.. قصة ثورة هدفها الخليج

إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)
إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)
TT

روح الثورة الإيرانية والطائفية في حقيبة رجال طهران

إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)
إرهابيون إيرانيون أستغلوا موسم الحج عام 1988 وحملوا السلاح ورفعوا الشعارات السياسية وحاولوا إقتحام الحرم المكي الشريف ( الشرق الأوسط)

في مارس (آذار) من العام الماضي، ظهر رئيس مصلحة تشخيص النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وكأنه يمد يده للعهد السعودي الجديد، وأنه يسعى لتحسين العلاقات بين طهران والرياض، وفي مواضع أخرى يقول رفسنجاني: «إنه من الممكن إقامة علاقات جيدة مع الرياض وعلى من يدلي بتصريحات متشددة ضد السعودية أن يفكر في عواقبها» منظّرا ومبررا أن تدهور العلاقات الإيرانية السعودية في فترة من الفترات، هو من رجال في الداخل الإيراني يراهم هاشمي رفسنجاني مستعدين لتعريض المصالح القومية لإيران للخطر مقابل منعه توطيد العلاقات مع السعودية.
بل وسبق لرفسنجاني أن أبدى رأيه قبل مفاوضات مجموعة (5+1) بقوله «لو كانت علاقاتنا جيدة مع السعودية لما كان في وسع الغرب أن يفرض علينا عقوبات نفطية»، بل وزادت مع قدوم الرئيس المعتدل حسن روحاني إلى الرئاسة تجديد الدعوة أنه مستعد للعب دور مهم في ذلك، ومن المعلوم أن رفسنجاني يرأس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، وهو مجمع أعلى من الرئاسة والبرلمان ومجلس صيانة الدستور كذلك، مجمع تشخيص النظام يعتبر مصنع القرارات في إيران بل وسكرتارية النظام الإيراني عامة، ورفسنجاني يعد اللسان المتحدث لمرشد الثورة الإيرانية اليوم.
لكنها شهران فقط بعدها، وحوادث كثر قبلها، تبرز صفة الخداع في منهج جلّ القيادات الإيرانية، فالنية يخبئها الإيرانيون كما يخبئون ربطات عنقهم، والتقية الإيرانية تكشفها ملفات الأرشيف الأسود الذي يتمتع به النظام الإيراني، فهم معجونون بماء الثورة، وتربة الطائفية، وهدفها نشر ذلك عبر المحيط، لتحقيق الحلم الكبير بإمبراطورية فارس.

ملامح بدء النماذج الإيرانية

بعد اقتحام جهيمان العتيبي للحرم المكي في أوائل القرن الهجري الحالي الذي صادف العام 1979. كانت الخطوات متجهة نحو تحريك الدمى السعودية، التي تلقت التعليم في حوزة النجف وتتبع حينها لمنهج الولي الفقيه، في خطوات مبكرة لتسييس «الهوية الشيعية السعودية» من خلال أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي، الذي كان يحلم بـ«ولاية الفقيه» في الخمسينات والستينات، عابرا بأشرعة التثوير الاجتماعي فكانت حركات معدودة في القطيف وعدد من المدن المحيطة بها تنتهج المسيرات والمظاهرات التي تدين شرعية البلاد السعودية، رافعين صورة الخميني الذي بدأ في قطف ثمار الثورة الإسلامية الإيرانية قبل حادثة الحرم بأكثر من ثمانية أشهر.
ومع بواكير نجاح الثورة الإيرانية، وقدوم الخميني إلى إيران، كانت الأنظار والنيران معدة على السعودية، تأخرت قليلا بسبب حرب نظام الملالي مع العراق التي استمرت لأكثر من ثمانية أعوام (1980 - 1988) لكنها كانت في خطوات معدة تهيئ للنفوذ في مناطق الصراعات، فأسست إيران ميليشيا «حزب الله» في لبنان على خلفية حرب أهلية طاحنة، بشعار المقاومة لإسرائيل، مستفيدين من الأرضية المضطربة في التواجد، فتأسس الحزب كنواة عقائدية موالية للمرشد الإيراني الخميني، في العام 1982 وبعدها بعام أصبح ذا فصيل سياسي، وضحت البوادر منه.

حزب الله الحجاز

المقاربة السريعة لنشأة حزب الله في لبنان، تشير إلى الاتجاه، فعلى ذات المنوال، لكن بطريقة أصعب وحتما لم تكن مكانية، سعت إيران الإسلامية إلى محاولة الحضور على الخريطة السعودية، قصة تبدأ مع تتلمذ عدد قليل من السعوديين الشيعة، وتحديدا في النجف العراقية قبل الثورة الإيرانية، وبعد وصول الخميني إلى السلطة العليا في إيران، اتجه التعليم إلى «قم» الإيرانية، ومعها بدأت حكايات التعليم والتلقين والأسلحة بأنواعها الكلامية والتثويرية تتجه إلى السعودية.
فتأسس في الحوزة تلك، مَجمعا لعلماء دين الحجاز كما يسمونه، والهدف من التسمية بـ«الحجاز» هو إنكار المملكة العربية السعودية، وأصبحوا أكثر قربا ومعارضة للسعودية الوطن والحكام، وفي تلك الفترة الأولية من الثورة الإيرانية لم يكن لمسمى «حزب الله الحجاز» أن نشأ (وهي مرحلة أولى)، إلا بعد قبل أشهر من بدء موسم الحج الذي كان في العام 1987 حيث عمل الحرس الثوري الإيراني على تعكير أعمال الحج والقيام بمسيرات دموية دخلت في مواجهات مع رجال الأمن نتج عنها مقتل ما يقرب من 400 شخص.
وبدأ حزب الله الحجاز، الذي كان يعمل بمجلسين: سياسي، وعسكري، في الاتجاه الثوري الإيراني وأعلن أول تصريحاته بعد تأسيسه العام 1987 بعد أسبوع من حادثة الحج، وتعهد بالوقوف ضد حكام السعودية، وكان الجناح العسكري تحت قيادة، أحمد المغسل (درس في حوزة الإمام محمد القائم في طهران)، وهو المشتبه الأول والرئيسي في أحداث تفجيرات الخبر 1996 وألقي القبض عليه وتسلمته السعودية في أغسطس (آب) من العام الماضي، بعد أن ظل مختفيا لأكثر من عشرين عاما.
بينما كانت إيران بنموذجها «حزب الله الحجاز» تطمح أن يكون يدا في تحقيق الهدف السياسي الذي يتمثل في إقامة جمهورية إسلامية في شبه الجزيرة العربية على النموذج الإيراني، لكن الضربات الأمنية السعودية، جعلته في عداد القوائم المنتهية من التاريخ.

تسييس الحج وممارسة العنف

تكرر السعودية دعواتها كل عام على ألسنة مسؤوليها، بالبعد عن تسييس الحج والشعائر الدينية، لكن ذلك لا يعكس الالتزام من بعض الحجاج، خاصة من طيف واسع من حجاج إيران، الذين يثور غالبهم في الأراضي المقدسة، تحقيقا لشعارات معلنة تتبناها الجمهورية في سبيل إثارة الجدل نحو تعكير صفو الحج وحمله نحو جانب سياسي لم يكرره سوى حجاج من إيران.
وإذا كانت الأجهزة الأمنية في المملكة تضع رجال قواتها في خدمة الحجيج وأداء الأعمال الإنسانية وضبط الوضع الأمني بأكثر من 100 ألف عسكري، فإن ذلك يوحي بدلالات عدة نحو ما حدث خلال أعوام مضت من قبل حجاج يستقطبون سياسات أو أزمات بلدانهم إلى أرض المشاعر المقدسة، لكن الحزم الأمني السعودي يتواصل نحو تحقيق الغاية الأهم وهي التيسير على ضيوفها وضيوف الحرمين الشريفين وضمان سلامتهم في أداء شعائر الإسلام من حج أو عمرة.
في وقت تؤكد القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، على أن المملكة نذرت نفسها وإمكاناتها في سبيل التيسير على الحجاج وضمان أمنهم وراحتهم، وهي الدولة التي تعيش لأكثر من 85 عاما في خدمة حجاج بيت الله متمرسة بالخبرة والقوة والإمكانات، إلا أن ذلك لا يشفع لها أن تجد ثناء من قبل الجمهورية الإيرانية، وعلى رأسها مرشدها علي خامنئي، في درب متواصل سبقه إليه سلفه الخميني.
فيما كان التأكيد الأخير قبل موسم الحج الأخير على لسان الأمير محمد بن نايف، ولي العهد وزير الداخلية حيث شدد على أن المملكة لم ولن تقبل أي تصرف أو عمل يخرج الحج عن مساره الصحيح، موضحا الأمير محمد أنه «سيتم التعامل بأقصى درجات الحزم مع أي تصرف يخالف الأنظمة والتعليمات المرعية حين أداء شعائر هذا الركن العظيم».
في مسيرات الإيرانيين أصوات سياسية، ولافتات دينية مذهبية، يكررون تعكيرهم لأمن الحج، يمتهنون قطع الطرقات منذ مواسم سابقة وفي هذا العصر، تسجل التقنية المتنقلة تلك التجاوزات، ضاربين بكل الأنظمة والتحذيرات عرض الحائط في منهج إيراني أصيل لم ينفك.
التاريخ لا يذكر في مسيرته منذ العام 1986 سوى الشغب الإيراني والتهديدات المتقطعة والمتواصلة، التي ترافقت مع سنوات الحكم الإسلامي في إيران ومرشدها الأول الغائب روح الله الخميني، ففي ذلك العام كشفت الأجهزة المعنية في المملكة عن رحلة التهديد الإيراني، حين حملت طائرة إيرانية عشرات الحجاج من إيران، أثناء قدومهم إلى المملكة عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة، أكثر من 95 حقيبة تحمل جميعها مخازن سفلية تحتوي على مواد متفجرة من نوع C4 وتحتوي على مادة RDX شديدة الانفجار تقدر بنحو 51 كلغم.
وعلى الفور بدأت الداخلية السعودية في تحقيقاتها مع الركاب، واعترف كبيرهم (محمد حسن محمدي دهنوي) أنهم قدموا بإيعاز من القيادة الإيرانية لتنفيذ تفجيرات في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة (وذلك وفقا لبيان نشرته الأجهزة السعودية عبر تلفزيونها الرسمي).
بعدها وفي العام 1987. كان الآلاف من الحجاج الإيرانيين على موعد معتاد مع تعكير صفو الحج، حيث شكلوا مجموعات ومسيرات حاشدة أضرت بأعمال وسير التجهيزات لبدء موسم الحج، فقاموا بقطع الطرقات وترويع المسلمين الآخرين، وحاولوا اقتحام المسجد الحرام، وفي طريقهم إليه قاموا بإحداث الضرر بالمنشآت وعدد من الأملاك الخاصة وقتل المئات من الحجاج بينهم رجال أمن.
وأعلنت وزارة الداخلية بعد الشغب الإيراني، أن عدد الوفيات نتيجة هذه الأحداث الغوغائية قد بلغ مع شديد الأسف 402 من الأشخاص كانوا على النحو التالي: 85 شخصا من رجال الأمن والمواطنين السعوديين و42 شخصا من بقية الحجاج الآخرين الذين تصدوا للمسيرة من مختلف الجنسيات و275 شخصا من الحجاج الإيرانيين المتظاهرين ومعظمهم من النساء. بينما بلغ عدد المصابين بإصابات مختلفة نحو 649 جريحا من بينهم 145 من السعوديين رجال أمن ومواطنين، و201 من حجاج بيت الله، و303 من الإيرانيين. فيما امتد ذلك الشغب إلى سفارة السعودية في طهران، فقامت عناصر شغب إيرانية باقتحام السفارتين وخطف دبلوماسيين سعوديين.
ومن أبرز أعمالهم في العام 1989 حين جندت القيادة الإيرانية خلية ما تعرف بـ«حزب الله الكويت» الشيعية للقيام بأعمال تفجيرات عبر عدة طرق مؤدية إلى الحرم، تمكنت الأجهزة الأمنية في المملكة من إسقاطهم ومحاكمتهم بعد اعترافاتهم بضلوع إيران في ذلك، بينما كان أكبر حوادث الحج المفتعلة في العام 1990 حين ذهب ضحية اختناق حجاج بمادة سامة في نفق المعيصم أكثر من 1400 حاج.
وتكافح الأجهزة الأمنية السعودية، كل أصناف التهديدات التي قد تلحق الأذى بالحجيج أو أمنهم وسكينتهم، وتوقع العقوبات القاسية بحق من يحاول تعكير ذلك، ساعية بذراع أخرى إلى البناء وتحقيق التيسير على أداء ضيوف الحرمين الشريفين عبر توسعات هائلة، سيكون الحرم المكي منتصف العام المقبل في نهاية أعمال التوسعة التاريخية الكبرى.
إيران قذفت بأحاديث مسؤوليها إلى بركة المناورة السياسية مع السعودية، بعد حادث التدافع الذي وقع في مشعر منى، حيث طالب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي من السعودية «الاعتذار» بعد حادث التدافع في منى الذي أودى بحياة نحو 140 إيرانيا، (حسب آخر حصيلة أعلنتها إيران) وقال خامنئي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأنه «على حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة وتحمل المسؤولية عن هذا الحادث بدلا من اللجوء إلى الإسقاط وإلقاء اللوم على الآخرين».
علاوة على ذلك، تبع الرئيس الإيراني حسن روحاني منهج مرشد الجمهورية من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث طالب بـ«التحقيق في أسباب هذا الحادث المؤلم» وهو ما جعل إيران تستدعي القائم بالأعمال السعودي لدى طهران ثلاث مرات في ثلاثة أيام للاحتجاج.
ورد وزير الخارجية السعودية عادل الجبير على الادعاءات الإيرانية بعد أن رفض سابقا لقاء نظيره الإيراني جواد ظريف على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، فقال الجبير: «أعتقد أنه من الأفضل للإيرانيين أن يبتعدوا عن تسييس مأساة أصابت الناس الذين كانوا يؤدون أهم الشعائر الدينية المقدسة»، وأضاف أن السعودية لطالما خصصت على مدى سنوات موارد ضخمة من أجل ضمان نجاح موسم الحج.
وأعلن الوزير الجبير أن المملكة ستنشر الوقائع عندما تعرف ولن تخفي شيئا، وإذا ارتكبت أخطاء فسيحاسب مرتكبوها، وأضاف: «سنعمل على استخلاص العبر مما حدث وألا يتكرر ذلك، وأريد أن أكرر أنه ليس وضعا ينبغي استغلاله سياسيا»، معبرا عن أمله في أن يبدي القادة الإيرانيون قدرا أكبر من التقدير والاعتبار إزاء من قضوا في هذه المأساة وأن ينتظروا ليروا نتائج التحقيق.
وفي ضوء تلك الحادثة وما سبقها بعد سقوط رافعة الحرم قبل بدء موسم الحج، تدفقت من الشرق والغرب رسائل التعزية من حكومات ورؤساء دول، إلا أن إيران كانت على غير وجهة في إعلان تضامنها أو تعزية رسمية بشأن الحادثتين، مما يفسر لدى متابعين أن ذلك من الضغينة التي تحملها إيران ومن يعيش في بحرها السياسي المناهض للسعودية وأدوارها في خدمة الحرمين الشريفين.
وتثبت إيران يوما بعد آخر سعيها إلى نشر الخراب، في ظل الحلم السعودي، والقوة الأمنية، وقبل أن يثبت تورط إيران في تفجير الخبر 1996. وسقوط أفراد جندتهم طهران، كان العام 1987 شاهدا على خراب «حزب الله الحجاز» قبل تلاشيه بالقوة الأمنية، مستهدفا مقر شركة صدف للبتروكيماويات بالمنطقة الشرقية، وهي حادثة اشتد معها الحزم السعودي مما أدى إلى تجفيف منابعه والقضاء على جذوره.
وفي أوائل عام 2011 وريح الثورات العربية ومع تبدل بعض موازين القوى في المنطقة، هاجمت جماعات مسلحة مقر السفارة السعودية بالعاصمة الإيرانية وكذلك قنصليتها في مدينة مشهد، وأحرقت بعض أجزاء السفارة، ورفعت أعلاما تخص حزب الله اللبناني، وهو ما جعل السعودية تحمل الأمن الإيراني مسؤولية تلك الأحداث، فيما قامت الخارجية السعودية باستدعاء السفير الإيراني لديها، وسلمته احتجاجا رسميا من الحكومة على الاعتداءات التي تعرضت لها مقار بعثتها الدبلوماسية في بلاده.
وعلى منهج الاغتيالات، كانت تخطط إيران أواخر العام 2011 لاغتيال وزير الخارجية عادل الجبير، (السفير السعودي لدى أميركا حينها)، وأعلنت السلطات القضائية الأميركية وعبر وثائق تؤكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من كشف وإحباط محاولة اغتيال للسفير الجبير، بتفجير مقر السفارة السعودية في واشنطن، وكشفت الوثائق أن إيران خططت لتنفيذ التفجير وعملية الاغتيال بقرار رسمي، وفق اعترافات الإيرانيين غلام شكوري ومنصور أربابسيار.
وسبق لإيران عبر جناحها العسكري في لبنان (حزب الله) أن اتجهت إلى ممارسة الاغتيالات بحق دبلوماسيين سعوديين، وكان ذلك في تركيا في أواخر العام 1988 باستهداف السكرتير الثاني في سفارة الرياض في أنقرة، وبعدها بأشهر اغتيال أحد دبلوماسيي ملحقية السعودية في كراتشي، والتهديد المستمر بالاغتيال في العام الماضي للسفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري.



تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.