تغيير قواعد من يتعين عليه إنقاذ بنوك أوروبا المتعثرة

بروكسل صرفت 643 مليار دولار لمنع انهيار مصارفها بين 2008 و2012

تغيير قواعد من يتعين عليه إنقاذ بنوك أوروبا المتعثرة
TT

تغيير قواعد من يتعين عليه إنقاذ بنوك أوروبا المتعثرة

تغيير قواعد من يتعين عليه إنقاذ بنوك أوروبا المتعثرة

دخل الاتحاد الأوروبي عالما جديدا بقواعد جديدة لـ«الإنقاذ المالي» في بداية عام 2016. وقد أهدرت أوروبا الكثير من أموال دافعي الضرائب في إنقاذ البنوك خلال السنوات الأخيرة لمحاولة دفع المستثمرين للمساعدة في دفع الفواتير. ومع ذلك، ينطوي هذا البرنامج الصعب على مخاطر سياسية كبيرة.
وبحسب تحليل لـ«نيويورك تايمز» أعده هيوغو ديكسون تكمن القاعدة الجديدة الحاسمة في عدم إنقاذ أي بنك بالمال العام حتى يساهم الدائنون الذين يمثلون 8 في المائة على الأقل من استحقاقات المقرض في ذلك. وتعني كفالة الإنقاذ المالية عادة محو استثمارات الدائنين، أو خفض قيمتها، أو تحويلها إلى أسهم في البنك. ويمكن أن يدخل المودعون غير المؤمن عليهم أيضًا في عملية الإنقاذ، جنبا إلى جنب مع المستثمرين المحترفين.
وعلاوة على ذلك، داخل منطقة اليورو، لن تكون السلطات الوطنية مسؤولة عن التعامل مع البنوك الفاشلة، لأن المهمة انتقلت إلى «آلية القرار الموحدة» الجديدة.
وأثناء الأزمة المالية العالمية، كانت خطط الإنقاذ هي الطريقة العادية لدعم البنوك الفاشلة. فقد وافقت المفوضية الأوروبية على مبلغ 592 مليار يورو (643 مليار دولار) بسعر الصرف الحالي، على هيئة مساعدات دولية للمقرضين في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) 2008 ونهاية عام 2012. كان هذا مبررا على أساس أنه إذا انهارت البنوك وخسر المودعون أموالهم، ستكون هناك فوضى اقتصادية.
وكانت المشكلة أن إنقاذ البنوك تسبب في تضخم الديون الحكومية، وساهم في أزمة اليورو. ومن هنا جاءت فكرة أنه ينبغي على المستثمرين، وليس دافعي الضرائب، المساعدة في دفع تكاليف إنقاذ أو إغلاق البنوك، وهذه هي القاعدة في الولايات المتحدة منذ الكساد الكبير.
تتمثل النظرية في أن حاملي الأسهم لا بد أن يتلقوا الضربة الأولى، لأنهم يعرفون أنهم يخاطرون بأموالهم. وإن لم يكن ذلك كافيا لاستقرار البنك، ينبغي على حاملي السندات الثانوية تحمل بعض المسؤولية، لأنه ينبغي عليهم أن يعرفوا أيضًا أن مثل تلك الاستثمارات محفوفة بالمخاطر. ويليهما على الخط كبار حملة السندات. وفي النهاية، يوجد المودعون غير المؤمن عليهم، أو على وجه التحديد، في الاتحاد الأوروبي، المودعون غير المؤمن عليهم الموجود في حساباتهم أكثر من 100 ألف يورو. ولا ينبغي المساس بالمودعين الصغار.
ولسوء الحظ، تكون كفالات الإنقاذ المالية أصعب في الممارسة العملية من الناحية النظرية. وجاء الاختبار الحقيقي خلال الأزمة القبرصية أوائل عام 2013. كانت الفطرة الأولية لمنطقة اليورو هي فرض ضرائب على جميع المودعين، الكبار والصغار، لملء الفجوة في الميزانيات العمومية للبنوك. وعلى الرغم من التخلي عن تلك الفكرة السيئة، عانى المودعون الكبار من خسائر فادحة، وهو ما تسبب في ركود حاد.
ولا تريد دول أخرى تكرار التجربة القبرصية. ولا عجب أن إيطاليا والبرتغال اندفعتا نحو إنقاذ بعض بنوكها المتعثرة قبل بدء برنامج الإنقاذ الجديد الصعب في يناير (كانون الثاني).
ولا يعني ذلك أن روما ولشبونة امتلكتا مطلق الحرية في ما يجب القيام به. فمنذ منتصف عام 2013، تقول المفوضية الأوروبية – الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي – إنه لا يمكن استخدام المال العام في إنقاذ المودعين سوى في حال تقاسم حاملي الأسهم وحاملي السندات الثانوية العبء. ومع ذلك، هذا لم يكن بنفس صعوبة قاعدة الـ8 في المائة الجديدة، التي تستلزم تحمل كبار حملة السندات والمودعين غير المؤمن عليهم العبء أيضًا.
ولهذا، تسبب تطبيق القواعد القديمة في حدوث ضوضاء سياسية. لقد استخدمت إيطاليا برنامج الإنقاذ الجديد الممول صناعيا لضخ 3.6 مليار يورو إلى أربعة بنوك صغيرة في نوفمبر (تشرين الثاني). وتمثلت المشكلة في أن الكثير من حاملي السندات الثانوية الذين كان ينبغي إنقاذهم كانوا مدخرين عاديين بيعت هذه الاستثمارات لهم دون تقدير المخاطر. وانتحر أحدهم.
واجهت الحكومة الإيطالية رد فعل عنيفا على ذلك. وقد اضطرت أيضًا لإنشاء صندوق تعويض للمستثمرين الذين اشتروا السندات بالخطأ، وتبحث الآن في كيفية منع هذا من الحدوث مرة أخرى.
وفي البرتغال، خسرت الحكومة اليسارية الجديدة الأغلبية بعدما رفض حلفاؤها دعم توفير مبلغ 2.25 مليار يورو من أموال دافعي الضرائب لإنقاذ بنك فونشال الدولي، وهو بنك متوسط الحجم يعرف أيضًا باسم بانيف. ولم تنجُ الحكومة إلا بعد امتناع حزب المعارضة الرئيسي عن التصويت على الميزانية، التي تضمنت خطة الإنقاذ.
وليس من الواضح بالضبط ما كان سيحدث إذا انتظرت تلك البنوك للإنقاذ في عام 2016، في ظل وجود بعض حرية التصرف في كيفية عمل القواعد الجديدة. ومع ذلك، يكمن القلق في أنه إذا دخلت بنوك أخرى في مشكلات خلال السنوات القليلة المقبلة وواجه المودعون غير المؤمن عليهم خسائر، كما هو الحال في قبرص، ستكون التداعيات السياسية أشد قسوة من تلك الموجودة في إيطاليا والبرتغال.
ويجب على سلطات الاتحاد الأوروبي، رغم ذلك، عدم الوقوف موضع المتفرج وتمني الحظ فقط، فبإمكانها أن تشجع البنوك على رفع الديون الثانوية والأنواع الأخرى من رأس المال بشكل أسرع مما هو متوقع حتى لا يكون هناك أقل خطر يسمح لقاعدة الـ8 في المائة بالتأثير على من هم في المراتب الدنيا من نظام التسلسل الاجتماعي.
إن كفالات الإنقاذ المالية هي على حق من حيث المبدأ، لكنها ليست خيارا سهلا. وسيكون من العار إذا فشلت تجربة الاتحاد الأوروبي الجريئة.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.