قوى الأمن تبسط كامل سيطرتها على عدن وتمنع التجول ليلاً

الرئيس هادي يزور ميناءها بعد تطهيره من المسلحين

جاءت زيارة الرئيس هادي يرافقه المحافظ وقائد الشرطة وعدد من المسؤولين إلى الميناء بعد ساعات فقط من حسم المعركة وسيطرة قوات الشرطة والجيش على ميناء عدن
جاءت زيارة الرئيس هادي يرافقه المحافظ وقائد الشرطة وعدد من المسؤولين إلى الميناء بعد ساعات فقط من حسم المعركة وسيطرة قوات الشرطة والجيش على ميناء عدن
TT

قوى الأمن تبسط كامل سيطرتها على عدن وتمنع التجول ليلاً

جاءت زيارة الرئيس هادي يرافقه المحافظ وقائد الشرطة وعدد من المسؤولين إلى الميناء بعد ساعات فقط من حسم المعركة وسيطرة قوات الشرطة والجيش على ميناء عدن
جاءت زيارة الرئيس هادي يرافقه المحافظ وقائد الشرطة وعدد من المسؤولين إلى الميناء بعد ساعات فقط من حسم المعركة وسيطرة قوات الشرطة والجيش على ميناء عدن

تمكنت المقاومة الشعبية اليمنية ورجال الأمن من بسط كامل سيطرتهم على عدن بعد الاشتباكات الدامية التي شهدتها المحافظة بين قوات الأمن ومسلحين، وقام على أثر ذلك الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بزيارة تفقدية لميناء عدن أمس الاثنين، الذي تم تطهيره من الجماعات المسلحة التي قامت أول من أمس الأحد بمهاجمته.
كما أعلنت اللجنة الأمنية في محافظة عدن بجنوب اليمن حظر تجول مساء بدءا من مساء أمس الاثنين. وقالت وكالة الأنباء «سبأ» التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في وقت متأخر من الأحد: «أقرت اللجنة الأمنية بمحافظة عدن تنفيذ حظر تجول في شوارع المدينة من الساعة الثامنة مساء (أمس الاثنين) وحتى الساعة الخامسة فجرًا (اليوم الثلاثاء)».
وقال نزار أنور الناطق باسم محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة الأمنية في عدن أقرت فرض حظر التجوال في العاصمة عدن من الساعة الثامنة مساء وحتى الساعة الخامسة صباحا، لافتا إلى أن سريان الحظر بدأ أمس الاثنين، داعيا المواطنين إلى الالتزام بساعات الحظر كي لا يعرضوا أنفسهم لأي تبعات المخالفة. وأكد مسؤولون محليون، بحسب ما نقلت وكالة «سبأ» أن القوات الحكومية بسطت «سيطرتها الكاملة على ميناء المعلا» إثر الاشتباكات.
وجاءت زيارة الرئيس هادي، يرافقه المحافظ وقائد الشرطة وعدد من المسؤولين، إلى الميناء بعد ساعات فقط من حسم المعركة وسيطرت قوات الشرطة والجيش على ميناء عدن الكائن بمدينة المعلا وسط عدن، عقب مواجهات مسلحة استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة، وأدت إلى قتلى وجرحى من الطرفين، بينهم ابن عم قائد شرطة عدن، العقيد عبد الخالق محمد شائع مدير البحث الجنائي بمحافظة الضالع سابقا وثلاثة من مرافقيه إلى جانب ستة آخرين، فضلا عن سقوط قتلى وجرحى بين صفوف العناصر المهاجمة.
وفي كلمة له حيا الرئيس هادي المواقف البطولية الشجاعة لأفراد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في حفظ أمن واستقرار مدينة عدن الباسلة، ومضى بالقول: «جدير بنا اليوم جميعا أن نوحد الصفوف ونجترح المآثر ونقدم التضحيات ليعيش أبناؤها في أمن وسكينة وسلام».
وأشار في سياق كلمته إلى المواقف البطولية المشرفة التي سطرها أبناء عدن والمحافظات المجاورة وبدعم من قوات التحالف العربي وفي المقدمة السعودية والإمارات العربية المتحدة لدحر الانقلابين والانتصار لإرادة الشعب وصوت الحق أمام القوى الباغية والظلامية المتحجرة.
وقال الرئيس هادي: «إن دماء الشهداء التي روت هذه الأرض الطيبة ستظل دوما نبراسا لنا ومحل رعاية واهتمام الدولة بأهلهم وذويهم وللقيم والمبادئ التي ناضلوا وسقطوا من أجلها في سبيل الكرامة والحرية والعيش الكريم في ملحمة الدفاع عن الأرض والعرض»، مضيفًا: «من يحاول اليوم النكوص أو التراجع عن تلك الأهداف والقيم خدمة لأهداف مشبوهة ولأجندة دخيلة سيواجه مختلف أطياف المجتمع ليكون مصيره مزبلة التاريخ».
ويرى مراقبون أن معركة استعادة الدولة التي دشنتها القوات الأمنية الحكومية في العاصمة عدن هي معركة محسومة لما تكتسبه تلك المعركة من التفاف شعبي كبير وخلال أقل من 48 ساعة استطاعت القوات الأمنية فرض سيطرتها الكاملة على ميناء المعلا وميناء الحاويات بكالتكس ومطار عدن الدولي والبنوك والمعسكرات وغيرها من المرافق الحكومية الأخرى.
وفي غضون ذلك أشادت الحكومة اليمنية برئاسة خالد محفوظ بحاح نائب الرئيس هادي رئيس الوزراء في بيان صادر لها بما وصفته بالتحرك الصارم لقوات الجيش والأمن بمحافظة عدن ضد الجماعات التخريبية في ميناء المعلا والسيطرة على الموقف بكل حزم بحسب ما أورته وكالة «سبأ» التابعة للشرعية.
ونوهت الحكومة بدور محافظ عدن عيدروس الزبيدي وقائد المنطقة الرابعة اللواء أحمد سيف ومدير شرطة المحافظة العميد شلال شايع في العمل بكل ما من شأنه تطبيع الحياة العامة في المحافظة وبسط سيطرة الدولة على كل المناطق ومؤسسات الدولة بعدن، مؤكدة مساندتها لكل التحركات التي من شأنها القضاء أي جماعات تخريبية تسول لها نفسها الخروج على النظام والقانون وزعزعة الأمن والاستقرار في المحافظة.
وقال المتحدث الرسمي للمقاومة الشعبية الجنوبية، علي شايف الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع الأمني في عدن مستتب بعد اشتباكات شهدتها عدن أول من أمس الأحد مع عناصر مسلحة خارجة عن القانون. وأضاف الحريري أن المقاومة ورجال الأمن يبسطون كامل سيطرتهم على عدن وأن المسلحين تم اعتقالهم واستسلم الآخرون في محيط ميناء عدن ومبنى المحافظة.
وأشار إلى أن العقيد عبد الخالق شائع من قوات الأمن وعدد من الشهداء سقطوا في المواجهة المسلحة مع تلك العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتابعة للعناصر التخريبية التي حاولت العبث بالأمن وإشاعة القلق والخوف، مشيرا بمقتل عدد من هؤلاء المسلحين.
وأكد الحريري أن رجال الأمن والمقاومة سوف يضربون بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث في أمن عدن أو إثارة وافتعال أي أمر من شأنه إقلاق السكينة، وقد تم نشر النقاط العسكرية لتعزيز الأمن.
وقال الحريري إن محافظ عدن العميد عيدروس وقائد الشرطة العميد شلال يبذلان جهدا كبيرا في تثبيت الأمن والاستقرار. وقد شهدت عدن حالة استقرار كبير منذ أن تولى المحافظ ومدير الأمن مسؤولية الملف الأمني في عدن.
وانتشرت القوات الأمنية في جميع شوارع المعلا، كما تمركز القناصة في بعض العمارات السكنية عقب السيطرة التامة على محيط الميناء.
ولقيت الخطوة الأمنية والعسكرية أول من أمس الأحد ارتياحا واسعا بين أهالي المدينة الذين شوهدوا وهم يرحبون بدخول قوات الأمن والجيش إلى الميناء والانتشار الكثيف في محيطه وفي شوارع المدينة، معتبرين المعركة بمثابة بداية لعملية تطهير شاملة لمحافظة عدن من الجماعات المسلحة والإرهابية.
وكانت القوات الحكومية سيطرت في وقت سابق على ميناء الحاويات في المنطقة الحرة والذي يمثل الميناء الرئيس، بينما يستخدم ميناء المعلا كميناء ثانوي للقمح.
وتسلمت قيادة محافظة عدن ميناء الحاويات التابعة لشركة عدن لتطوير الموانئ بمنطقة كالتكس يوم السبت عقب زيارة قام بها المحافظ عيدروس الزبيدي بمعية وزير النقل الجديد مراد الحالمي ونائب وزير الداخلية اللواء ناصر لخشع ومدير شرطة عدن العميد شلال علي شائع إلى ميناء الحاويات، وإشرافه على عملية التسلم والتسليم للميناء بين شباب المقاومة الذين قاموا بحمايته خلال الأشهر الماضية، وبين قوة من الشرطة والجيش التي ستعنى بمهمة حمايته وبشكل نظامي.
وكان المحافظ، أكد خلال تسلم السلطات المحلية والحكومية لمهام إدارات ميناء المعلا، أن جهود إدارته في مجال الأمن واستعادة مؤسسات الدولة متواصلة ولن تتوقف، مؤكدا أنه باستمرار عملية تسلم كل المؤسسات والمنشآت الحكومية من يد المقاومة.
وأشاد محافظ عدن بجهود المقاومة خلال المرحلة المنصرمة، مبينا أن الحكومة أعدت برنامجا متكاملا لدمج المقاومة بالجيش وإعادة تأهيل شباب المقاومة بما يمكنهم من خدمة المجتمع بشكل أوسع.
وأكد أن الحكومة ماضية في خططها ولن تتمكن أي قوة من الوقوف في طريقها طالما أنها تسعى لأجل خدمة الناس.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».