مجلس قيادة الثورة.. بوابة لعودة الخميني إلى هرم السلطة وتأهيل النظام في إيران

الحرس الثوري يسعى إلى بسط سيطرة طهران على العالم العربي

عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
TT

مجلس قيادة الثورة.. بوابة لعودة الخميني إلى هرم السلطة وتأهيل النظام في إيران

عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})

أربك حفيد الخمیني، حسن الخميني، جناحي النظام الإيراني، بفصيليه الإصلاحي والمتشدد، بعدما أعلن عن عزمه الترشح لمجلس خبراء القيادة، وحوَّلهم بين مؤيد ومعارض.
وتفيد القراءة الأولية للإعلان عن ظهور ثلاثة اتجاهات في الشارع السياسي، من الممكن حصرها على النحو التالي:
الاتجاه الأول يقوم على قدسية شخصية روح الله الخميني، مؤسس جمهورية إيران الإسلامية، خاصة عند الفئة المتوسطة، وتأثيره في نفوس هذه الشريحة الواسعة (التي تُشكِّل الفئة الموالیة للنظام)، الذين لا ينتمون أصلاً لأي توجه سياسي، إذا صح التعبير.. فهؤلاء فرحون بترشح حسن الخميني لمجس خبراء القيادة.
أما الاتجاه الثاني، فيتمثّل في الأصوليين والمتشددين والذين عُرِفُوا مؤخرًا بـ«دلوابسان»، ومعنى هذا المصطلح باللغة العربية: «القلقون». وجرى تداول هذا المصطلح في الشارع الإيراني بعد الاتفاق النووي، عندما عبّر هؤلاء المتشددون عن خوفهم من سير المفاوضات النووية مع مجموعة «5+1»، بل وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، وشبّهوا الاتفاق النووي باتفاقية «تركمانجاي» الشهيرة بين الروس والفرس في عهد فتح علي شاه، التي فقدت إيران على أثرها بعض المناطق التي كانت تخضع سياسيًا لسلطان الفرس. أما الاتجاه الثالث، فهو ممثل في المعتدلين والإصلاحيين بقيادة هاشمي رفسنجاني، ويسعى هؤلاء إلى ألا يُحسَب حفيد الخميني على تيار معين، لعل ذلك يمكنهم من تمرير مشروعهم الرامي لإقصاء المتشددين الذين يمسكون بالسلطة منذ مجيء الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي كان مدعومًا بقوة من قبل الحرس الثوري قبل أن ينقلب عليهم في نهاية المطاف.
أمّا حقيقة ترشح حفيد الخميني، فهي نتيجة للصراع الدائر في أروقة النظام في طهران، وكذلك ضمن مشروع كبير يشكل حسن الخميني الجزء البسيط منه؛ حيث تشير المعطيات إلى أن هذا المشروع هو من هندسة هاشمي رفسنجاني، ويهدف من خلاله إلى الأمرين التاليين: إزاحة التيار المتشدد رويدًا رويدًا، إذا ما اعتبرنا أنّ منصب المرشد - الولي الفقيه يأتي من بوابة مجلس خبراء القيادة. وتأهيل نظام الملالي الذي فقد كثيرا من بريقه في السنوات الأخيرة بسبب السياسات المتبعة من قبل المتشددين.
ولفهم هذا الصراع، لا بد أن نطّلع ولو بشكل جزئي على بعض القضايا السياسية الإيرانية الداخلية. أولاً، أهمية مجلس خبراء القيادة في نظام طهران:
یعد مجلس خبراء القيادة في إيران من الهيئات السياسية المهمة في نظام جمهورية إيران الإسلامية، الذي يتشكل من 86 عضوًا عهد إليهم الدستور بمهام تعيين، ومراقبة، وعزل المرشد - أي الولي الفقيه؛ إذ حدد الدستور هذه المهمة من خلال المواد التالية:
* المادة 107: الدستور الإيراني يوكل مهمة تعيين المرشد إلى الخبراء الذين ينتخبون من قبل الشعب (راجع المادة 91 من الدستور الإيراني)، حيث نصت هذه المادة على الشكل التالي: «بعد المرجع والقائد الكبير للثورة الإسلامية العالمية، ومؤسس جمهورية إيران الإسلامية سماحة آية الله الإمام الخميني الذي اعترفت الأكثرية الساحقة بمرجعيته وقيادته، تُوكَل مهمة تعيين القائد إلى الخبراء المنتخبين من قبل الشعب».
وعلى ضوء هذه المادة، يتشاور الخبراء بشأن كل الفقهاء الجامعين للشرائط المذكورة في المادتين «5» و«109» من الدستور. لذا، في حال شخَّص هؤلاء الخبراء فردًا منهم باعتباره الأعلم بالأحكام والموضوعات الفقهية، وكذلك المسائل السياسية والاجتماعية، لا سيما حيازته تأييد الرأي العام، فسوف ينتخبونه للقيادة، وإلا فسينتخبون أحدهم ويعلنونه قائدًا.
المادة 108: «القانون المتعلق بعدد الخبراء، والشروط اللازم توفرها فيهم، وكيفية انتخابهم، والنظام الداخلي لجلساتهم بالنسبة للدورة الأولى، يجب إعداده بواسطة الفقهاء الأعضاء في أول مجلس لصيانة الدستور، ويصادق عليه بأكثرية أصواتهم. وفي النهاية يصادق قائد الثورة عليه. وبعد ذلك فإن أي تغيير أو إعادة نظر في هذا القانون - والموافقة على سائر المقررات المتعلقة بواجبات الخبراء - يكون ضمن صلاحيات مجلس الخبراء».
وعليه، أعطى الدستور لمجلس خبراء القيادة الإشراف على عمل القائد وذلك من خلال دراسة قراراته وفقًا للمادة الـ«110» من الدستور الإيراني وتقييمها. كما جاء في الدستور الإيراني أيضًا، أنه في حال وجد هؤلاء الخبراء أي إبهام في عمل القائد يقوم المجلس بمخاطبة القائد والاستفسار عن ذلك الإبهام.
المادة «111»: «عند عجز القائد عن أداء وظائفه القانونية أو فقده أحد الشروط المذكورة في المادة (5) والمادة (109) من الدستور، أو علم فقدانه لبعضها منذ البدء، فإنه يُعزَل عن منصبه، ويعود تشخيص هذا الأمر إلى مجلس الخبراء المذكور في المادة (108) من الدستور. وفي حالة وفاة القائد أو استقالته أو عزله، فإن الخبراء مكلفون بالقيام بأسرع وقت بتعيين القائد الجديد وإعلان ذلك».
ويتكون مجلس خبراء القيادة من هيئة رئاسية، وأمانة عامة، وهيئة تحقيق، وست لجان متخصصة، وهي كالتالي:
- لجنة التحقيق، والقصد هنا التأكد من إجراء المادة الدستورية رقم «111»، فهذه المادة لمراقبة واستمرارية الوضع الخاص بالمرشد (راجع المادتين «5» و«109» من الدستور).
- لجنة اللوائح، تقوم هذه اللجنة بدراسة وتشريع القوانين الخاصة بالمجلس، راجع المادة رقم «108» من الدستور.
- لجنة الأمانة العامة، تنظر في الشروط وسمات المرشد وكل الأشخاص الذين قد تُطرح أسماؤهم لتولي هذا المنصب، وكذلك تقديم النتائج لهيئة رئاسة المجلس ضمن تقرير سري للغاية، لا يدخل مطلقا في عملية التصويت التي يشرف عليها المجلس في اختيار المرشد المفترض، وقد يطّلع عليها المرشد عند الضرورة.
- اللجنة الأمنية، وهي تعمل على التحقّق من الطرق المتبعة للحفاظ على الولي الفقيه (أي المرشد) وكذلك التحقيق والتعريف بفكرة الحكومة الإسلامية وفكرة الولي الفقيه.
- اللجنة السياسية والاجتماعية، وهي تعمل على نشر القضايا السياسية والاجتماعية الخاصة بوظائف أعضاء المجلس.
- اللجنة المالية والإدارية للمجلس.
أما القضية الثانية، فتتعلق بدور الحرس الثوري وعلاقته بمجلس خبراء القيادة. وتأتي أهمية هذه العلاقة من حراسة الأول الثورة الإيرانية ومكتسباتها، التي قامت في عام 1979، ولا تزال مستمرة ليومنا هذا. وتمتد هذه العلاقة العضوية، إذا صح التعبير، بين المرشد الأعلى الإيراني (المؤسسة الدينية) ومؤسسة الحرس الثوري العملاقة، ذات الأبعاد العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والثقافية، إلى خارج الحدود الإيرانية. كما أن هذه العلاقة - بين الحرس الثوري والمرشد - مبنية على استراتيجية ذات أهداف معينة ومحددة، رُسِمت منذ ثلاثة عقود، وكان هدفها الرئيسي أن تحكم إيران الشيعية يومًا ما العالم الإسلامي - أو بالأحرى العالم العربي - وكُلِّف لتنفيذ هذه الاستراتيجية «فيلق القدس» الجناح الدولي للحرس الثوري، وسخّر له كثير من القنوات المالية والبشرية والإعلامية.
من جانب آخر، فإن اتساع دور ونفوذ الحرس الثوري في السياسة الداخلية والخارجية لإيران، أعطاه المشروعية شبه التامة لصناعة القرار السياسي على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى درجة أن علي سعيدي، ممثل المرشد في الحرس الثوري، صرّح قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية، التي فاز من خلالها حسن روحاني بمنصب رئاسة الجمهورية، بأن «هندسة الانتخابات بشكل منطقي ومعقول من قبل الحرس الثوري وظيفة جوهرية». كما أن هذا المنطق للقادة في الحرس الثوري ومؤسساتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية العملاقة ينطبق كليًا على اختيار الخليفة المحتمل للمرشد الحالي علي خامنئي، بحيث إن العلاقة هي علاقة تكاملية ذات أهداف معينة ومحددة، داخليًا وخارجيًا.
أما القضية الثالثة والأخيرة، فتتمثل في شروط تعيين الشخص الذي سيعتلي سدة ولاية الفقيه (المرشد الأعلى). وأهمها أن يكون الخليفة إيراني الأصل والنسب. ثانيًا، أن يكون من «السادات»، أي هاشمي النسب، بمعنى أنه يجب أن يكون من بيت الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). ثالثًا، أن يكون مؤمنًا بنظرية «ولاية الفقيه».
كما أن الواقع السياسي والهرمي لحكم الملالي وطبيعته في طهران يختلف عن غيره من الأنظمة المتعارف عليها في العالم، ففي نوعية الأنظمة المتداولة في العالم تكون القاعدة الشعبية غالبًا هي المؤثرة في صناعة القرار السياسي، إنما في إيران، فالعكس تمامًا، حيث تُسيَّر الجماهير من قبل هرم السلطة؛ أي الولي الفقيه. لذا، فإن الاعتبارات الآنفة الذكر في اختيار خليفة المرشد مهمة جدًا.
وعليه، فمن الممكن أن ننظر في شخصيتين قد تكونان الخيار الأمثل لخليفة المرشد في إيران؛ هما: آية الله سيد محمود هاشمي شاهرودي، وأهمية هذا الشخص أنه من الفقهاء في مجلس خبراء القيادة ونائب للرئيس، وكذلك عضو في مجمع المدرسين لحوزة قم، وعضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، كما أن المرشد علي خامنئي عيّنه رئيسًا لأهم المؤسسات الشيعية التي تعرف باسم «دائرة المعارف لمذهب أهل البيت». وهو كذلك رئيس سابق للقضاء الإيراني لعشرة أعوام، والرئيس الحالي للجنة العليا لحل الخلاف بين السلطات الثلاث. وبالإضافة للمناصب سابقة الذكر، يعد سيد محمود شاهرودي من أكثر الفقهاء الإيرانيين علمًا ومعرفة بأصول الدين والدنيا، كما أنه من «المراجع العظام» حسب مفهوم الفكر الشيعي، لا سيما أن شاهرودي كان أستاذا للمرشد علي خامنئي، وهو من مواليد مدينة النجف العراقية.
أما المرشح الثاني، فهو آية الله سيد حسن الخميني، وتأتي أهميته من أنه حفيد روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث إن حظوظه في انتخابه لمجلس خبراء القيادة واردة وبقوة جدًا. كما أن سيد حسن الخميني يعد حاليًا من المدرسين الكبار في حوزة قم العلمية، ولديه علاقة جيدة مع كل المراجع الشيعية في إيران وخارجها. ولحسن الخميني مكانة اجتماعية وسياسية أفضل بكثير من الشخصيات الدينية التي تمّ تداولها لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي، في السابق وفي المستقبل.. ويعد رجل دين معتدلا، وسياسيا محسوبا على التيار الإصلاحي في إيران، ومقربًا من هاشمي رفسنجاني الذي يقود حملة إصلاح وتأهيل النظام. وفي حال قرر مجلس خبراء القيادة (مجلس خبركان) انتخاب حسن (حفيد الخميني) خليفة للمرشد الحالي، فإن مجلس الخبراء قد يضمن استمرارية نظام ولي الفقيه لفترة أطول، لأن سيد حسن الخميني شاب في الـ 43من العمر.
أما القضية الرابعة والأخيرة، فتتعلق بدور هاشمي رفسنجاني في تأهيل نظام الملالي واستمراريته.. فالمتابع للشأن الإيراني مطّلع على أنّ هاشمي رفسنجاني يعد أهم الشخصيات القيادية في نظام ملالي طهران، منذ أن اعتلى هؤلاء الحكم في عام 1979. واختلف رفسنجاني في السنوات الماضية مع المرشد علي خامنئي والحرس الثوري، ولا سيما مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، على إدارة القضايا الرئيسة للبلاد.
من ناحية أخرى، حاول رفسنجاني، خصوصا في السنوات القليلة الماضية، أن ينقذ البلاد التي كانت وما زالت على وشك الانهيار، من خلال الإصلاحات السياسية والاقتصادية، لا سيما الانفتاح الجزئي على الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة، وكذلك على دول الجوار وفي مقدمتها السعودية.. إلا أنه فشل، وذلك لضعف التيار الإصلاحي في المطبخ السياسي الإيراني، خاصة بعد أحداث 2009.
وفي واقع الأمر، لم يفقد رفسنجاني الأمل بعد، لأنه يدرك تمامًا أنّ التغيير الذي سعى من أجله لن يأتي إلا من خلال تغيير هرم السلطة في طهران والمتمثل في شخص المرشد علي خامنئي. لذا، سعى رفسنجاني لتحقيق أحد الأمرين لإصلاح نظام ملالي طهران وتأهيله. ويتمثل الخيار الأول في إعادة طرح فكرة موضوع إيجاد لجنة مشتركة من أعضاء مجلس خبراء القيادة، لقيادة البلاد. فإعادة طرحها في الأيام الماضية، التي أججت الصراعات البينية، تعد ضربة موجعة لمكانة المرشد (أي الولي الفقيه) في المجتمع الإيراني. أو الدفع بترشيح حفيد الخميني سيد حسن، لمجلس خبراء القيادة، فهذا يعني إعادة حقبة الخميني، لكنها معتدلة، لهرم السلطة، وبالضرورة صعود التيار المعتدل الذي يعد هاشمي رفسنجاني الواجهة الحقيقية له.
ويبقى السؤال الأهم: هل فعلاً يستطيع رفسنجاني أن يتغلب على التيار الأصولي المتشدد والمتحالف مع مؤسسة الحرس الثوري العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية العملاقة، أم إنه وهم ليس إلا؟



ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».


الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
TT

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً.

وقال الشرع إن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمير (كانون الأول) عام 2024، وعودتها إلى خطوط 1974.

وأضاف: «إننا نسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تُعيد العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، وإذا نجحنا في التوصل إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل».

سوريا تؤيد الحوار

ولفت الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق في جنوب تركيا، الجمعة، تحت شعار: «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، إلى أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة، وتتطلب حلولاً استثنائية.

وأكد أن الصراع في المنطقة له جذور عميقة، وليس وليد اليوم، وأن سوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدول الداعمة لها بالمنطقة، وتبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر تواصل بين الدول الكبرى، ولها الآن «علاقات مثالية» مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

وذكر الشرع أن سوريا تعرضت سابقاً لاعتداءات إيران التي دعمت نظام الأسد في مواجهته للشعب السوري، و«مع ذلك لم ننخرط في الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، بل دفعنا، قبل الحرب باتجاه عدم نشوبها بالأساس؛ لأنها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة في المنطقة».

وقال إن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات. وأشاد بجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوقف الحرب الدائرة في لبنان، و«نأمل في الانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى».

ولفت الشرع إلى أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية، وتعرّض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي، وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع «هو المسار الطبيعي والصحيح».

براك يتحدث عن تطبيع قريب

في السياق ذاته، تناول المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، عملية التحول في سوريا، لافتاً إلى أن واشنطن تبنت نهجاً مختلفاً في سياستها تجاه سوريا، وذلك بتقليص وجودها العسكري في المنطقة، ولم تُرسل قوات بل سحبت قواتها من آخر قاعدة لها في سوريا، وهي إحدى الدول الرئيسية التي حاربت فيها تنظيم «داعش» الإرهابي لسنوات طويلة.

وقال إن سوريا، التي كانت تعاني في الماضي مشكلات مع الأكراد والدروز، وتربطها علاقات وثيقة مع إيران، وتخوض صراعات مع العالم لفترة طويلة، أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقراراً في المنطقة.

وعن عدم التوصل إلى أي اتفاق رغم عدم قيام سوريا بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل، على عكس ما فعلت الأخيرة، قال براك خلال جلسة حوارية في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس أحمد الشرع، مراراً، بأنهم لا يرغبون في مشكلات مع إسرائيل، وبأنهم لا يسعون إلى العداء، ومنفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات.

براك متحدثاً خلال إحدى جلسات منتدى انطاليا في جنوب تركيا الجمعة (أ.ف.ب)

ودافع براك عن الموقف الإسرائيلي، قائلاً: إن إسرائيل تعتبر الدروز في جنوب سوريا بمثابة أقارب لها، وإن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود «لحماية الدروز» عقب أحداث السويداء.وأضاف: «صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح بأن كل شيء تغيّر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ فهو لم يعد يكترث للحدود أو للخطوط، سواء حدود عام 1967 أو 1974، ولا حتى خط 8 ديسمبر. وقد تصرّفت سوريا بحكمة بعدم انخراطها في هذا الصراع. ومع ذلك، تستمر الانتهاكات، إذ تعبر إسرائيل هذه الخطوط كلما رصدت قافلة عسكرية، في ظل انعدام الثقة بين الجانبين».

ولفت إلى أن سوريا أكدت مراراً استعدادها للتفاوض، وتصرفت بـ«حكمة بالغة» بعدم اتخاذ موقف عدائي تجاه إسرائيل، وسيتحقق التطبيع مع سوريا قبل لبنان.

وأكد براك أن نهج القضاء على العدو بالوسائل العسكرية لا يُفضي إلى حلول دائمة، بل يُغذي دوامة الكراهية التي تستمر لأجيال، منتقداً النهج الذي تتبناه إسرائيل منذ عام 1984، كونه لا يتماشى مع التوجه العام في المنطقة، وأن الحروب لا تُقدم حلولاً.

وأشار إلى لبنان مثالاً، ورأى أن الهجمات الإسرائيلية عززت من وجود «حزب الله»، وأن الميليشيات المدعومة من دول ذات سيادة، كإيران، لا يُمكن القضاء عليها بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أهم ما يُميز وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان، هو وقف القتل العشوائي، وأن الاتفاق هو مجرد بداية الطريق.

وشدد على ضرورة أن تجد دول المنطقة حلولاً لمشكلاتها بنفسها، مشيراً إلى أن «اتفاقيات أبراهام» (الاتفاق الإبراهيمي) يمكن أن تكون جزءاً من الحل طويل الأمد.

التعاون مع تركيا

ولفت براك إلى أن العملية الجارية في سوريا هي «تجربة» صِيغت بالتعاون مع تركيا، وأن تركيا من أقوى الاقتصادات وأكثرها كفاءة في المنطقة، كما أن تركيا ليست فقط ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بل أيضاً من أهم الفاعلين والأكثر تأثيراً في المنطقة، بفضل سكانها ومواردها وقدراتها العسكرية.

جانب من اجتماع الشرع مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم قالن على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

من ناحية أخرى، قال الشرع، الذي عقد لقاءً على هامش منتدى أنطاليا، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم قالن، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات حسين السلامة، إن العمل مستمر لتنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ضمن مؤسسات الدولة، وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية، وبات شمال شرقي سوريا خالياً من أي قواعد أجنبية اليوم.

وقال إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، و«نحاول أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة».

وقال الشرع، في تصريحات على هامش المنتدى، إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

إلى ذلك، اجتمع الشرع على هامش منتدى أنطاليا، الجمعة، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وكذلك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح.

إردوغان متحدثاً خلال عشاء عمل في ختام الدورة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول ليل الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مأدبة عشاء أُقيمت في قصر دولمة بهشة في إسطنبول ليل الخميس-الجمعة في ختام الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.


فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.