مجلس قيادة الثورة.. بوابة لعودة الخميني إلى هرم السلطة وتأهيل النظام في إيران

الحرس الثوري يسعى إلى بسط سيطرة طهران على العالم العربي

عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
TT

مجلس قيادة الثورة.. بوابة لعودة الخميني إلى هرم السلطة وتأهيل النظام في إيران

عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})

أربك حفيد الخمیني، حسن الخميني، جناحي النظام الإيراني، بفصيليه الإصلاحي والمتشدد، بعدما أعلن عن عزمه الترشح لمجلس خبراء القيادة، وحوَّلهم بين مؤيد ومعارض.
وتفيد القراءة الأولية للإعلان عن ظهور ثلاثة اتجاهات في الشارع السياسي، من الممكن حصرها على النحو التالي:
الاتجاه الأول يقوم على قدسية شخصية روح الله الخميني، مؤسس جمهورية إيران الإسلامية، خاصة عند الفئة المتوسطة، وتأثيره في نفوس هذه الشريحة الواسعة (التي تُشكِّل الفئة الموالیة للنظام)، الذين لا ينتمون أصلاً لأي توجه سياسي، إذا صح التعبير.. فهؤلاء فرحون بترشح حسن الخميني لمجس خبراء القيادة.
أما الاتجاه الثاني، فيتمثّل في الأصوليين والمتشددين والذين عُرِفُوا مؤخرًا بـ«دلوابسان»، ومعنى هذا المصطلح باللغة العربية: «القلقون». وجرى تداول هذا المصطلح في الشارع الإيراني بعد الاتفاق النووي، عندما عبّر هؤلاء المتشددون عن خوفهم من سير المفاوضات النووية مع مجموعة «5+1»، بل وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، وشبّهوا الاتفاق النووي باتفاقية «تركمانجاي» الشهيرة بين الروس والفرس في عهد فتح علي شاه، التي فقدت إيران على أثرها بعض المناطق التي كانت تخضع سياسيًا لسلطان الفرس. أما الاتجاه الثالث، فهو ممثل في المعتدلين والإصلاحيين بقيادة هاشمي رفسنجاني، ويسعى هؤلاء إلى ألا يُحسَب حفيد الخميني على تيار معين، لعل ذلك يمكنهم من تمرير مشروعهم الرامي لإقصاء المتشددين الذين يمسكون بالسلطة منذ مجيء الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي كان مدعومًا بقوة من قبل الحرس الثوري قبل أن ينقلب عليهم في نهاية المطاف.
أمّا حقيقة ترشح حفيد الخميني، فهي نتيجة للصراع الدائر في أروقة النظام في طهران، وكذلك ضمن مشروع كبير يشكل حسن الخميني الجزء البسيط منه؛ حيث تشير المعطيات إلى أن هذا المشروع هو من هندسة هاشمي رفسنجاني، ويهدف من خلاله إلى الأمرين التاليين: إزاحة التيار المتشدد رويدًا رويدًا، إذا ما اعتبرنا أنّ منصب المرشد - الولي الفقيه يأتي من بوابة مجلس خبراء القيادة. وتأهيل نظام الملالي الذي فقد كثيرا من بريقه في السنوات الأخيرة بسبب السياسات المتبعة من قبل المتشددين.
ولفهم هذا الصراع، لا بد أن نطّلع ولو بشكل جزئي على بعض القضايا السياسية الإيرانية الداخلية. أولاً، أهمية مجلس خبراء القيادة في نظام طهران:
یعد مجلس خبراء القيادة في إيران من الهيئات السياسية المهمة في نظام جمهورية إيران الإسلامية، الذي يتشكل من 86 عضوًا عهد إليهم الدستور بمهام تعيين، ومراقبة، وعزل المرشد - أي الولي الفقيه؛ إذ حدد الدستور هذه المهمة من خلال المواد التالية:
* المادة 107: الدستور الإيراني يوكل مهمة تعيين المرشد إلى الخبراء الذين ينتخبون من قبل الشعب (راجع المادة 91 من الدستور الإيراني)، حيث نصت هذه المادة على الشكل التالي: «بعد المرجع والقائد الكبير للثورة الإسلامية العالمية، ومؤسس جمهورية إيران الإسلامية سماحة آية الله الإمام الخميني الذي اعترفت الأكثرية الساحقة بمرجعيته وقيادته، تُوكَل مهمة تعيين القائد إلى الخبراء المنتخبين من قبل الشعب».
وعلى ضوء هذه المادة، يتشاور الخبراء بشأن كل الفقهاء الجامعين للشرائط المذكورة في المادتين «5» و«109» من الدستور. لذا، في حال شخَّص هؤلاء الخبراء فردًا منهم باعتباره الأعلم بالأحكام والموضوعات الفقهية، وكذلك المسائل السياسية والاجتماعية، لا سيما حيازته تأييد الرأي العام، فسوف ينتخبونه للقيادة، وإلا فسينتخبون أحدهم ويعلنونه قائدًا.
المادة 108: «القانون المتعلق بعدد الخبراء، والشروط اللازم توفرها فيهم، وكيفية انتخابهم، والنظام الداخلي لجلساتهم بالنسبة للدورة الأولى، يجب إعداده بواسطة الفقهاء الأعضاء في أول مجلس لصيانة الدستور، ويصادق عليه بأكثرية أصواتهم. وفي النهاية يصادق قائد الثورة عليه. وبعد ذلك فإن أي تغيير أو إعادة نظر في هذا القانون - والموافقة على سائر المقررات المتعلقة بواجبات الخبراء - يكون ضمن صلاحيات مجلس الخبراء».
وعليه، أعطى الدستور لمجلس خبراء القيادة الإشراف على عمل القائد وذلك من خلال دراسة قراراته وفقًا للمادة الـ«110» من الدستور الإيراني وتقييمها. كما جاء في الدستور الإيراني أيضًا، أنه في حال وجد هؤلاء الخبراء أي إبهام في عمل القائد يقوم المجلس بمخاطبة القائد والاستفسار عن ذلك الإبهام.
المادة «111»: «عند عجز القائد عن أداء وظائفه القانونية أو فقده أحد الشروط المذكورة في المادة (5) والمادة (109) من الدستور، أو علم فقدانه لبعضها منذ البدء، فإنه يُعزَل عن منصبه، ويعود تشخيص هذا الأمر إلى مجلس الخبراء المذكور في المادة (108) من الدستور. وفي حالة وفاة القائد أو استقالته أو عزله، فإن الخبراء مكلفون بالقيام بأسرع وقت بتعيين القائد الجديد وإعلان ذلك».
ويتكون مجلس خبراء القيادة من هيئة رئاسية، وأمانة عامة، وهيئة تحقيق، وست لجان متخصصة، وهي كالتالي:
- لجنة التحقيق، والقصد هنا التأكد من إجراء المادة الدستورية رقم «111»، فهذه المادة لمراقبة واستمرارية الوضع الخاص بالمرشد (راجع المادتين «5» و«109» من الدستور).
- لجنة اللوائح، تقوم هذه اللجنة بدراسة وتشريع القوانين الخاصة بالمجلس، راجع المادة رقم «108» من الدستور.
- لجنة الأمانة العامة، تنظر في الشروط وسمات المرشد وكل الأشخاص الذين قد تُطرح أسماؤهم لتولي هذا المنصب، وكذلك تقديم النتائج لهيئة رئاسة المجلس ضمن تقرير سري للغاية، لا يدخل مطلقا في عملية التصويت التي يشرف عليها المجلس في اختيار المرشد المفترض، وقد يطّلع عليها المرشد عند الضرورة.
- اللجنة الأمنية، وهي تعمل على التحقّق من الطرق المتبعة للحفاظ على الولي الفقيه (أي المرشد) وكذلك التحقيق والتعريف بفكرة الحكومة الإسلامية وفكرة الولي الفقيه.
- اللجنة السياسية والاجتماعية، وهي تعمل على نشر القضايا السياسية والاجتماعية الخاصة بوظائف أعضاء المجلس.
- اللجنة المالية والإدارية للمجلس.
أما القضية الثانية، فتتعلق بدور الحرس الثوري وعلاقته بمجلس خبراء القيادة. وتأتي أهمية هذه العلاقة من حراسة الأول الثورة الإيرانية ومكتسباتها، التي قامت في عام 1979، ولا تزال مستمرة ليومنا هذا. وتمتد هذه العلاقة العضوية، إذا صح التعبير، بين المرشد الأعلى الإيراني (المؤسسة الدينية) ومؤسسة الحرس الثوري العملاقة، ذات الأبعاد العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والثقافية، إلى خارج الحدود الإيرانية. كما أن هذه العلاقة - بين الحرس الثوري والمرشد - مبنية على استراتيجية ذات أهداف معينة ومحددة، رُسِمت منذ ثلاثة عقود، وكان هدفها الرئيسي أن تحكم إيران الشيعية يومًا ما العالم الإسلامي - أو بالأحرى العالم العربي - وكُلِّف لتنفيذ هذه الاستراتيجية «فيلق القدس» الجناح الدولي للحرس الثوري، وسخّر له كثير من القنوات المالية والبشرية والإعلامية.
من جانب آخر، فإن اتساع دور ونفوذ الحرس الثوري في السياسة الداخلية والخارجية لإيران، أعطاه المشروعية شبه التامة لصناعة القرار السياسي على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى درجة أن علي سعيدي، ممثل المرشد في الحرس الثوري، صرّح قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية، التي فاز من خلالها حسن روحاني بمنصب رئاسة الجمهورية، بأن «هندسة الانتخابات بشكل منطقي ومعقول من قبل الحرس الثوري وظيفة جوهرية». كما أن هذا المنطق للقادة في الحرس الثوري ومؤسساتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية العملاقة ينطبق كليًا على اختيار الخليفة المحتمل للمرشد الحالي علي خامنئي، بحيث إن العلاقة هي علاقة تكاملية ذات أهداف معينة ومحددة، داخليًا وخارجيًا.
أما القضية الثالثة والأخيرة، فتتمثل في شروط تعيين الشخص الذي سيعتلي سدة ولاية الفقيه (المرشد الأعلى). وأهمها أن يكون الخليفة إيراني الأصل والنسب. ثانيًا، أن يكون من «السادات»، أي هاشمي النسب، بمعنى أنه يجب أن يكون من بيت الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). ثالثًا، أن يكون مؤمنًا بنظرية «ولاية الفقيه».
كما أن الواقع السياسي والهرمي لحكم الملالي وطبيعته في طهران يختلف عن غيره من الأنظمة المتعارف عليها في العالم، ففي نوعية الأنظمة المتداولة في العالم تكون القاعدة الشعبية غالبًا هي المؤثرة في صناعة القرار السياسي، إنما في إيران، فالعكس تمامًا، حيث تُسيَّر الجماهير من قبل هرم السلطة؛ أي الولي الفقيه. لذا، فإن الاعتبارات الآنفة الذكر في اختيار خليفة المرشد مهمة جدًا.
وعليه، فمن الممكن أن ننظر في شخصيتين قد تكونان الخيار الأمثل لخليفة المرشد في إيران؛ هما: آية الله سيد محمود هاشمي شاهرودي، وأهمية هذا الشخص أنه من الفقهاء في مجلس خبراء القيادة ونائب للرئيس، وكذلك عضو في مجمع المدرسين لحوزة قم، وعضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، كما أن المرشد علي خامنئي عيّنه رئيسًا لأهم المؤسسات الشيعية التي تعرف باسم «دائرة المعارف لمذهب أهل البيت». وهو كذلك رئيس سابق للقضاء الإيراني لعشرة أعوام، والرئيس الحالي للجنة العليا لحل الخلاف بين السلطات الثلاث. وبالإضافة للمناصب سابقة الذكر، يعد سيد محمود شاهرودي من أكثر الفقهاء الإيرانيين علمًا ومعرفة بأصول الدين والدنيا، كما أنه من «المراجع العظام» حسب مفهوم الفكر الشيعي، لا سيما أن شاهرودي كان أستاذا للمرشد علي خامنئي، وهو من مواليد مدينة النجف العراقية.
أما المرشح الثاني، فهو آية الله سيد حسن الخميني، وتأتي أهميته من أنه حفيد روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث إن حظوظه في انتخابه لمجلس خبراء القيادة واردة وبقوة جدًا. كما أن سيد حسن الخميني يعد حاليًا من المدرسين الكبار في حوزة قم العلمية، ولديه علاقة جيدة مع كل المراجع الشيعية في إيران وخارجها. ولحسن الخميني مكانة اجتماعية وسياسية أفضل بكثير من الشخصيات الدينية التي تمّ تداولها لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي، في السابق وفي المستقبل.. ويعد رجل دين معتدلا، وسياسيا محسوبا على التيار الإصلاحي في إيران، ومقربًا من هاشمي رفسنجاني الذي يقود حملة إصلاح وتأهيل النظام. وفي حال قرر مجلس خبراء القيادة (مجلس خبركان) انتخاب حسن (حفيد الخميني) خليفة للمرشد الحالي، فإن مجلس الخبراء قد يضمن استمرارية نظام ولي الفقيه لفترة أطول، لأن سيد حسن الخميني شاب في الـ 43من العمر.
أما القضية الرابعة والأخيرة، فتتعلق بدور هاشمي رفسنجاني في تأهيل نظام الملالي واستمراريته.. فالمتابع للشأن الإيراني مطّلع على أنّ هاشمي رفسنجاني يعد أهم الشخصيات القيادية في نظام ملالي طهران، منذ أن اعتلى هؤلاء الحكم في عام 1979. واختلف رفسنجاني في السنوات الماضية مع المرشد علي خامنئي والحرس الثوري، ولا سيما مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، على إدارة القضايا الرئيسة للبلاد.
من ناحية أخرى، حاول رفسنجاني، خصوصا في السنوات القليلة الماضية، أن ينقذ البلاد التي كانت وما زالت على وشك الانهيار، من خلال الإصلاحات السياسية والاقتصادية، لا سيما الانفتاح الجزئي على الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة، وكذلك على دول الجوار وفي مقدمتها السعودية.. إلا أنه فشل، وذلك لضعف التيار الإصلاحي في المطبخ السياسي الإيراني، خاصة بعد أحداث 2009.
وفي واقع الأمر، لم يفقد رفسنجاني الأمل بعد، لأنه يدرك تمامًا أنّ التغيير الذي سعى من أجله لن يأتي إلا من خلال تغيير هرم السلطة في طهران والمتمثل في شخص المرشد علي خامنئي. لذا، سعى رفسنجاني لتحقيق أحد الأمرين لإصلاح نظام ملالي طهران وتأهيله. ويتمثل الخيار الأول في إعادة طرح فكرة موضوع إيجاد لجنة مشتركة من أعضاء مجلس خبراء القيادة، لقيادة البلاد. فإعادة طرحها في الأيام الماضية، التي أججت الصراعات البينية، تعد ضربة موجعة لمكانة المرشد (أي الولي الفقيه) في المجتمع الإيراني. أو الدفع بترشيح حفيد الخميني سيد حسن، لمجلس خبراء القيادة، فهذا يعني إعادة حقبة الخميني، لكنها معتدلة، لهرم السلطة، وبالضرورة صعود التيار المعتدل الذي يعد هاشمي رفسنجاني الواجهة الحقيقية له.
ويبقى السؤال الأهم: هل فعلاً يستطيع رفسنجاني أن يتغلب على التيار الأصولي المتشدد والمتحالف مع مؤسسة الحرس الثوري العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية العملاقة، أم إنه وهم ليس إلا؟



ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.