مجلس قيادة الثورة.. بوابة لعودة الخميني إلى هرم السلطة وتأهيل النظام في إيران

الحرس الثوري يسعى إلى بسط سيطرة طهران على العالم العربي

عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
TT

مجلس قيادة الثورة.. بوابة لعودة الخميني إلى هرم السلطة وتأهيل النظام في إيران

عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})
عنصر من الحرس الثوري الإيراني يتدرب على بندقية قنص في المبنى القديم للسفارة الأميركية بطهران الذي استولوا عليه عقب ثورة الخميني عام 1979 ({غيتي})

أربك حفيد الخمیني، حسن الخميني، جناحي النظام الإيراني، بفصيليه الإصلاحي والمتشدد، بعدما أعلن عن عزمه الترشح لمجلس خبراء القيادة، وحوَّلهم بين مؤيد ومعارض.
وتفيد القراءة الأولية للإعلان عن ظهور ثلاثة اتجاهات في الشارع السياسي، من الممكن حصرها على النحو التالي:
الاتجاه الأول يقوم على قدسية شخصية روح الله الخميني، مؤسس جمهورية إيران الإسلامية، خاصة عند الفئة المتوسطة، وتأثيره في نفوس هذه الشريحة الواسعة (التي تُشكِّل الفئة الموالیة للنظام)، الذين لا ينتمون أصلاً لأي توجه سياسي، إذا صح التعبير.. فهؤلاء فرحون بترشح حسن الخميني لمجس خبراء القيادة.
أما الاتجاه الثاني، فيتمثّل في الأصوليين والمتشددين والذين عُرِفُوا مؤخرًا بـ«دلوابسان»، ومعنى هذا المصطلح باللغة العربية: «القلقون». وجرى تداول هذا المصطلح في الشارع الإيراني بعد الاتفاق النووي، عندما عبّر هؤلاء المتشددون عن خوفهم من سير المفاوضات النووية مع مجموعة «5+1»، بل وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، وشبّهوا الاتفاق النووي باتفاقية «تركمانجاي» الشهيرة بين الروس والفرس في عهد فتح علي شاه، التي فقدت إيران على أثرها بعض المناطق التي كانت تخضع سياسيًا لسلطان الفرس. أما الاتجاه الثالث، فهو ممثل في المعتدلين والإصلاحيين بقيادة هاشمي رفسنجاني، ويسعى هؤلاء إلى ألا يُحسَب حفيد الخميني على تيار معين، لعل ذلك يمكنهم من تمرير مشروعهم الرامي لإقصاء المتشددين الذين يمسكون بالسلطة منذ مجيء الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي كان مدعومًا بقوة من قبل الحرس الثوري قبل أن ينقلب عليهم في نهاية المطاف.
أمّا حقيقة ترشح حفيد الخميني، فهي نتيجة للصراع الدائر في أروقة النظام في طهران، وكذلك ضمن مشروع كبير يشكل حسن الخميني الجزء البسيط منه؛ حيث تشير المعطيات إلى أن هذا المشروع هو من هندسة هاشمي رفسنجاني، ويهدف من خلاله إلى الأمرين التاليين: إزاحة التيار المتشدد رويدًا رويدًا، إذا ما اعتبرنا أنّ منصب المرشد - الولي الفقيه يأتي من بوابة مجلس خبراء القيادة. وتأهيل نظام الملالي الذي فقد كثيرا من بريقه في السنوات الأخيرة بسبب السياسات المتبعة من قبل المتشددين.
ولفهم هذا الصراع، لا بد أن نطّلع ولو بشكل جزئي على بعض القضايا السياسية الإيرانية الداخلية. أولاً، أهمية مجلس خبراء القيادة في نظام طهران:
یعد مجلس خبراء القيادة في إيران من الهيئات السياسية المهمة في نظام جمهورية إيران الإسلامية، الذي يتشكل من 86 عضوًا عهد إليهم الدستور بمهام تعيين، ومراقبة، وعزل المرشد - أي الولي الفقيه؛ إذ حدد الدستور هذه المهمة من خلال المواد التالية:
* المادة 107: الدستور الإيراني يوكل مهمة تعيين المرشد إلى الخبراء الذين ينتخبون من قبل الشعب (راجع المادة 91 من الدستور الإيراني)، حيث نصت هذه المادة على الشكل التالي: «بعد المرجع والقائد الكبير للثورة الإسلامية العالمية، ومؤسس جمهورية إيران الإسلامية سماحة آية الله الإمام الخميني الذي اعترفت الأكثرية الساحقة بمرجعيته وقيادته، تُوكَل مهمة تعيين القائد إلى الخبراء المنتخبين من قبل الشعب».
وعلى ضوء هذه المادة، يتشاور الخبراء بشأن كل الفقهاء الجامعين للشرائط المذكورة في المادتين «5» و«109» من الدستور. لذا، في حال شخَّص هؤلاء الخبراء فردًا منهم باعتباره الأعلم بالأحكام والموضوعات الفقهية، وكذلك المسائل السياسية والاجتماعية، لا سيما حيازته تأييد الرأي العام، فسوف ينتخبونه للقيادة، وإلا فسينتخبون أحدهم ويعلنونه قائدًا.
المادة 108: «القانون المتعلق بعدد الخبراء، والشروط اللازم توفرها فيهم، وكيفية انتخابهم، والنظام الداخلي لجلساتهم بالنسبة للدورة الأولى، يجب إعداده بواسطة الفقهاء الأعضاء في أول مجلس لصيانة الدستور، ويصادق عليه بأكثرية أصواتهم. وفي النهاية يصادق قائد الثورة عليه. وبعد ذلك فإن أي تغيير أو إعادة نظر في هذا القانون - والموافقة على سائر المقررات المتعلقة بواجبات الخبراء - يكون ضمن صلاحيات مجلس الخبراء».
وعليه، أعطى الدستور لمجلس خبراء القيادة الإشراف على عمل القائد وذلك من خلال دراسة قراراته وفقًا للمادة الـ«110» من الدستور الإيراني وتقييمها. كما جاء في الدستور الإيراني أيضًا، أنه في حال وجد هؤلاء الخبراء أي إبهام في عمل القائد يقوم المجلس بمخاطبة القائد والاستفسار عن ذلك الإبهام.
المادة «111»: «عند عجز القائد عن أداء وظائفه القانونية أو فقده أحد الشروط المذكورة في المادة (5) والمادة (109) من الدستور، أو علم فقدانه لبعضها منذ البدء، فإنه يُعزَل عن منصبه، ويعود تشخيص هذا الأمر إلى مجلس الخبراء المذكور في المادة (108) من الدستور. وفي حالة وفاة القائد أو استقالته أو عزله، فإن الخبراء مكلفون بالقيام بأسرع وقت بتعيين القائد الجديد وإعلان ذلك».
ويتكون مجلس خبراء القيادة من هيئة رئاسية، وأمانة عامة، وهيئة تحقيق، وست لجان متخصصة، وهي كالتالي:
- لجنة التحقيق، والقصد هنا التأكد من إجراء المادة الدستورية رقم «111»، فهذه المادة لمراقبة واستمرارية الوضع الخاص بالمرشد (راجع المادتين «5» و«109» من الدستور).
- لجنة اللوائح، تقوم هذه اللجنة بدراسة وتشريع القوانين الخاصة بالمجلس، راجع المادة رقم «108» من الدستور.
- لجنة الأمانة العامة، تنظر في الشروط وسمات المرشد وكل الأشخاص الذين قد تُطرح أسماؤهم لتولي هذا المنصب، وكذلك تقديم النتائج لهيئة رئاسة المجلس ضمن تقرير سري للغاية، لا يدخل مطلقا في عملية التصويت التي يشرف عليها المجلس في اختيار المرشد المفترض، وقد يطّلع عليها المرشد عند الضرورة.
- اللجنة الأمنية، وهي تعمل على التحقّق من الطرق المتبعة للحفاظ على الولي الفقيه (أي المرشد) وكذلك التحقيق والتعريف بفكرة الحكومة الإسلامية وفكرة الولي الفقيه.
- اللجنة السياسية والاجتماعية، وهي تعمل على نشر القضايا السياسية والاجتماعية الخاصة بوظائف أعضاء المجلس.
- اللجنة المالية والإدارية للمجلس.
أما القضية الثانية، فتتعلق بدور الحرس الثوري وعلاقته بمجلس خبراء القيادة. وتأتي أهمية هذه العلاقة من حراسة الأول الثورة الإيرانية ومكتسباتها، التي قامت في عام 1979، ولا تزال مستمرة ليومنا هذا. وتمتد هذه العلاقة العضوية، إذا صح التعبير، بين المرشد الأعلى الإيراني (المؤسسة الدينية) ومؤسسة الحرس الثوري العملاقة، ذات الأبعاد العسكرية والأمنية والاقتصادية والسياسية والثقافية، إلى خارج الحدود الإيرانية. كما أن هذه العلاقة - بين الحرس الثوري والمرشد - مبنية على استراتيجية ذات أهداف معينة ومحددة، رُسِمت منذ ثلاثة عقود، وكان هدفها الرئيسي أن تحكم إيران الشيعية يومًا ما العالم الإسلامي - أو بالأحرى العالم العربي - وكُلِّف لتنفيذ هذه الاستراتيجية «فيلق القدس» الجناح الدولي للحرس الثوري، وسخّر له كثير من القنوات المالية والبشرية والإعلامية.
من جانب آخر، فإن اتساع دور ونفوذ الحرس الثوري في السياسة الداخلية والخارجية لإيران، أعطاه المشروعية شبه التامة لصناعة القرار السياسي على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى درجة أن علي سعيدي، ممثل المرشد في الحرس الثوري، صرّح قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية، التي فاز من خلالها حسن روحاني بمنصب رئاسة الجمهورية، بأن «هندسة الانتخابات بشكل منطقي ومعقول من قبل الحرس الثوري وظيفة جوهرية». كما أن هذا المنطق للقادة في الحرس الثوري ومؤسساتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية العملاقة ينطبق كليًا على اختيار الخليفة المحتمل للمرشد الحالي علي خامنئي، بحيث إن العلاقة هي علاقة تكاملية ذات أهداف معينة ومحددة، داخليًا وخارجيًا.
أما القضية الثالثة والأخيرة، فتتمثل في شروط تعيين الشخص الذي سيعتلي سدة ولاية الفقيه (المرشد الأعلى). وأهمها أن يكون الخليفة إيراني الأصل والنسب. ثانيًا، أن يكون من «السادات»، أي هاشمي النسب، بمعنى أنه يجب أن يكون من بيت الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). ثالثًا، أن يكون مؤمنًا بنظرية «ولاية الفقيه».
كما أن الواقع السياسي والهرمي لحكم الملالي وطبيعته في طهران يختلف عن غيره من الأنظمة المتعارف عليها في العالم، ففي نوعية الأنظمة المتداولة في العالم تكون القاعدة الشعبية غالبًا هي المؤثرة في صناعة القرار السياسي، إنما في إيران، فالعكس تمامًا، حيث تُسيَّر الجماهير من قبل هرم السلطة؛ أي الولي الفقيه. لذا، فإن الاعتبارات الآنفة الذكر في اختيار خليفة المرشد مهمة جدًا.
وعليه، فمن الممكن أن ننظر في شخصيتين قد تكونان الخيار الأمثل لخليفة المرشد في إيران؛ هما: آية الله سيد محمود هاشمي شاهرودي، وأهمية هذا الشخص أنه من الفقهاء في مجلس خبراء القيادة ونائب للرئيس، وكذلك عضو في مجمع المدرسين لحوزة قم، وعضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، كما أن المرشد علي خامنئي عيّنه رئيسًا لأهم المؤسسات الشيعية التي تعرف باسم «دائرة المعارف لمذهب أهل البيت». وهو كذلك رئيس سابق للقضاء الإيراني لعشرة أعوام، والرئيس الحالي للجنة العليا لحل الخلاف بين السلطات الثلاث. وبالإضافة للمناصب سابقة الذكر، يعد سيد محمود شاهرودي من أكثر الفقهاء الإيرانيين علمًا ومعرفة بأصول الدين والدنيا، كما أنه من «المراجع العظام» حسب مفهوم الفكر الشيعي، لا سيما أن شاهرودي كان أستاذا للمرشد علي خامنئي، وهو من مواليد مدينة النجف العراقية.
أما المرشح الثاني، فهو آية الله سيد حسن الخميني، وتأتي أهميته من أنه حفيد روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث إن حظوظه في انتخابه لمجلس خبراء القيادة واردة وبقوة جدًا. كما أن سيد حسن الخميني يعد حاليًا من المدرسين الكبار في حوزة قم العلمية، ولديه علاقة جيدة مع كل المراجع الشيعية في إيران وخارجها. ولحسن الخميني مكانة اجتماعية وسياسية أفضل بكثير من الشخصيات الدينية التي تمّ تداولها لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي، في السابق وفي المستقبل.. ويعد رجل دين معتدلا، وسياسيا محسوبا على التيار الإصلاحي في إيران، ومقربًا من هاشمي رفسنجاني الذي يقود حملة إصلاح وتأهيل النظام. وفي حال قرر مجلس خبراء القيادة (مجلس خبركان) انتخاب حسن (حفيد الخميني) خليفة للمرشد الحالي، فإن مجلس الخبراء قد يضمن استمرارية نظام ولي الفقيه لفترة أطول، لأن سيد حسن الخميني شاب في الـ 43من العمر.
أما القضية الرابعة والأخيرة، فتتعلق بدور هاشمي رفسنجاني في تأهيل نظام الملالي واستمراريته.. فالمتابع للشأن الإيراني مطّلع على أنّ هاشمي رفسنجاني يعد أهم الشخصيات القيادية في نظام ملالي طهران، منذ أن اعتلى هؤلاء الحكم في عام 1979. واختلف رفسنجاني في السنوات الماضية مع المرشد علي خامنئي والحرس الثوري، ولا سيما مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، على إدارة القضايا الرئيسة للبلاد.
من ناحية أخرى، حاول رفسنجاني، خصوصا في السنوات القليلة الماضية، أن ينقذ البلاد التي كانت وما زالت على وشك الانهيار، من خلال الإصلاحات السياسية والاقتصادية، لا سيما الانفتاح الجزئي على الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة، وكذلك على دول الجوار وفي مقدمتها السعودية.. إلا أنه فشل، وذلك لضعف التيار الإصلاحي في المطبخ السياسي الإيراني، خاصة بعد أحداث 2009.
وفي واقع الأمر، لم يفقد رفسنجاني الأمل بعد، لأنه يدرك تمامًا أنّ التغيير الذي سعى من أجله لن يأتي إلا من خلال تغيير هرم السلطة في طهران والمتمثل في شخص المرشد علي خامنئي. لذا، سعى رفسنجاني لتحقيق أحد الأمرين لإصلاح نظام ملالي طهران وتأهيله. ويتمثل الخيار الأول في إعادة طرح فكرة موضوع إيجاد لجنة مشتركة من أعضاء مجلس خبراء القيادة، لقيادة البلاد. فإعادة طرحها في الأيام الماضية، التي أججت الصراعات البينية، تعد ضربة موجعة لمكانة المرشد (أي الولي الفقيه) في المجتمع الإيراني. أو الدفع بترشيح حفيد الخميني سيد حسن، لمجلس خبراء القيادة، فهذا يعني إعادة حقبة الخميني، لكنها معتدلة، لهرم السلطة، وبالضرورة صعود التيار المعتدل الذي يعد هاشمي رفسنجاني الواجهة الحقيقية له.
ويبقى السؤال الأهم: هل فعلاً يستطيع رفسنجاني أن يتغلب على التيار الأصولي المتشدد والمتحالف مع مؤسسة الحرس الثوري العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية العملاقة، أم إنه وهم ليس إلا؟



شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.