تاريخ إيران لم يسجل تدخلاً سلميًا لمساعدة لاجئين.. وحرب اليمن شاهدة على الطائفية

الأموال وصواريخ سكود وكاتيوشا.. {مساعداتها} لتأجيج الصراعات

تاريخ إيران لم يسجل تدخلاً سلميًا لمساعدة لاجئين.. وحرب اليمن شاهدة على الطائفية
TT

تاريخ إيران لم يسجل تدخلاً سلميًا لمساعدة لاجئين.. وحرب اليمن شاهدة على الطائفية

تاريخ إيران لم يسجل تدخلاً سلميًا لمساعدة لاجئين.. وحرب اليمن شاهدة على الطائفية

منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وبعد سيطرة الخميني وأتابعه على سدة الحكم في إيران عام 1979، حملت إيران على عاتقها نشر الفتن والقلاقل في أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي، بشكل مباشر وغير مباشر، كفلسفة آيديولوجية استلهمتها، كما تروّج لها من الثورة المزعومة، ولم تتعامل طيلة تلك السنوات على أنها دولة، بل كانت وما زالت تقوم بدعم ورعاية المتطرفين كافة بشتى مسمياتهم وطوائفهم.
ويبدو أن الحلم الذي كانت تتعامل به دول المنطقة، فهم من قيادات الدولة «إيران» بشكل خاطئ، الأمر الذي دفعها لتخطي كل الحدود السياسية والعسكرية في دعم مواليها علنا وفي الخفاء، ومن ذلك ما قامت به قبل 20 عاما عندما احتضنت ما يعرف بـ«أنصار الله» أو جماعة الحوثيين اليمنية، وأملت على هذا الفريق الشيء الكثير في بعثرة أوراق المنطقة العربية، إلا أن الرد كان سريعا وقويا من السعودية وحلفائها في المنطقة لوقف هذه التجاوزات والسيطرة على مقدرات البلاد.
ففي أواخر التسعينات، قامت إيران، وفقا لتصريحات مسؤولين يمنيين، بتقديم الدعم المالي واللوجيستي لأنصار الله لشراء مساحات شاسعة من الأراضي والممتلكات في كل المدن وتحديدا إقليم تهامة٬ نقطة الانطلاق ومنفذ الجماعة الرئيسي على البحر الأحمر، وقدرت هذه المبالغ في حينه بأكثر من «ملياري دولار»، مع ضرورة دمج أفراد الحوثيين وتوطينهم في الإقليم بشكل كبير٬ تمهيدا للسيطرة على القوة الاقتصادية ومن ثم العسكرية في وقت لاحق بحسب الخطة التي تلقتها الجماعة من العاصمة الإيرانية «طهران».
ونجحت جماعة الحوثيين٬ بحسب اعترافات أعيان إقليم تهامة٬ في الاندماج بين المجتمع٬ وغيّرت ديموغرافيا الإقليم تدريجيا للوصول إلى الذروة في مطلع 2010 بشراء أكبر الفنادق ومساحات كبيرة على امتداد الشاطئ من «ميدي» إلى «الخوخة» ومن ثم إلى المخا٬ للوصول بعد ذلك لسهل تعز٬ وتمكينهم لحظة الانقلاب على الشرعية من السيطرة على الموانئ البحرية في إقليم تهامة والتحكم في الملاحة البحرية من خلال سيطرتهم على باب المندب.
حاولت إيران في حينه، بعد تمكن الحوثيين من تنفيذ الألوية في الشراء والتمكين على الأرض، وتحديدا في 2004 لدفع الميليشيا للخروج على نظام الدولة، إلا أنها منيت بخسائر كبيرة، الأمر الذي دفع طهران إلى التراجع عن السيطرة في تلك المرحلة حتى تتسنى الفرصة المناسبة، ورغم ما كانت يعانيه اليمن من أوضاع اقتصادية، إلا أن إيران لم تكن معنية كما تدعي أنها «إسلامية» بدعم المسلمين وتوفير احتياجات الشعوب، وكان الهدف واضحا في تمزيق البلاد وتدمير مقدراتها والسيطرة عليها من قبل فئة تتبعها وتتلقى الدعم والأوامر.
وظلت كذلك إيران، إلى أن سنحت الفرصة في مطلع 2015 بإيعاز أتباعها بالانقلاب على الشرعية، وكانت تعتقد في حينه أن دول الجوار «مجلس التعاون الخليج» والدول العربية، لن ترضخ لهذا الواقع، حيث سارعت دول الجوار إلى تشكل «تحالف عربي» تقوده السعودية، لإعادة الشرعية المسلوبة من جماعة لا تعرف إلا لغة الحرب والدمار بعد أن فشلت كل المحاولات في ردعها وإعادتها إلى طريق الصواب.
في هذه الفترة حاولت إيران، بكل قوتها الدفاع عن هذا الانقلاب، بشتى الوسائل، دون مبالاة بما تقوم به من قتل مباشر للمدنيين في اليمن عبر حليفها «الحوثيون»، فسارعت بإرسال المال والأسلحة لتقوية موقف الحوثيين في الجبهات، حيث قاموا بحرق البلاد من شمالها إلى جنوبها، ولم يكن لديهم مخطط واضح سوى القتل والنهب وتشريد، وهو ما أشار إليه مختصون في السياسة بأن إيران لن تكف في المرحلة المقبلة٬ خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي٬ عن تهييج الشعوب من خلال الضرب على وتيرة سنة وشيعة٬ وسوف تستمر في الفترة المقبلة في إيجاد مواقع أخرى ودول يمكن زعزعة النظام فيها٬ وذلك بهدف إعادة الإمبراطورية الفارسية٬ وهي تحارب في هذه المرحلة من أجل عدم سقوط الحوثيين.
إشعال الفتن وتقديم السلاح.
وعندما أيقنت إيران أن مواليها في اليمن، مع دخول قوات التحالف العربي المواجهة العسكرية لحماية البلاد والعباد وإعادة الشرعية، سيخسرون معركتها بالإنابة، شرعت وبكل الوسائل عبر المهربين وتجار السلاح وأتباعها في عدد من الدول، لدعم موقفهم العسكري، خصوصا أن خلافات عسكرية ظهرت على السطح مع الحليف التقليدي لهذا الانقلاب «الحرس الجمهوري» الموالي لعلي صالح، قامت بإرسال ما يمكن إرساله من أسلحة متطورة وصواريخ والمال، ولم ترسل شحنة واحدة من الأغذية أو الدواء رغم النداء العاجل لمنظمات الصحة العالمية والإقليمية حول الوضع الإنساني في اليمن.
وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي 2015، كشفت تحقيقات عسكرية موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي٬ عن تورط قيادات لبنانية يعتقد في انتمائها لحزب الله وأخرى إيرانية في تهريب كميات من الأسلحة قادمة من إيران عبر السواحل الشرقية والغربية لليمن٬ التي جرى الكشف عنها من خلال عملية استخباراتية نفذها أفراد من المقاومة الشعبية والجيش الوطني.
وهذه الأسلحة فور تسلمها عمدت ميليشيا الحوثيين إلى تخزينها، في مواقع مختلفة تمهيدا لاستخدامها في مرحلة متقدمة لإطالة أمد الحرب، وهذه الفترة سجلت أعلى معدلات الإصابة بالأمراض لانتشار الأوبئة وضعف الحالة الاقتصادية نتيجة الحصار الذي فرض على أربع مديريات رئيسية للعاصمة المؤقتة، ولم تلتفت حينها إيران للوضع الإنساني بقدر ما تسعى إلى تطويل الحرب ونشر الدمار في البلاد، خصوصا أن هذه الكميات بحسب اعتراف المتورطين تكفي لتسليح ألوية عسكرية بالمفهوم الحديث٬ ومن ضمنها صواريخ كاتيوشا وذخائر لأسلحة متنوعة.

* الدعم المالي للحوثيين
لم يمضِ على هذه الواقعة سوى أيام معدودة، وتمكنت الأجهزة اليمنية الوطنية من التحفظ على مبالغ مالية قدرت بملايين الدولارات٬ بحوزة قيادات ميليشيا حوثيين وقعت أسرى في قبضة المقاومة الشعبية، وتبين وفقا لهذه التحقيقات أن مصادر هذه الأموال متعددة العملات٬ قادمة من العاصمة الإيرانية طهران٬ عبر مهربين من جنسيات مختلفة، سلمت عبر السواحل الجنوبية والسواحل الشمالية٬ وتحديًدا من المهرة٬ وحضرموت٬ والحديدة٬ وهذه المبالغ تقدم للمواطنين في المدن التي تسيطر عليها الميليشيا لشراء ذممهم وتنفيذ أجندة الميليشيا في وقت لاحق، كما تقدم هذه المبالغ لعائلات صغار السن المنخرطين في العملية العسكرية، وذلك مقابل تفجير أنفسهم في مواقع عامة٬ خاصة المدن التي تنسحب منها الميليشيا بهدف إحداث بلبلة، واستهداف قيادات عسكرية وسياسية في تلك المدن.

* نوفمبر شهر الدعم العسكري
في هذا الشهر سجل الدعم العسكري أعلى معدلاته، بواقع أربع محاولات تم الكشف عنها، وهي الفترة المقرونة بالتراجع الكبير للحليف الاستراتيجي لإيران «الحوثيين» في عدد من الجبهات وتكبد خسائر كبيرة، في محاولة لإبقاء الميليشيا صامدة، للتصدي للهجوم الجوي والأرضي بعد تكوين عدد من الألوية الموالية للرئيس هادي، خصوصا أن الجيش يتقدم بشكل كبير ما أثار حفيظة إيران وسارعت بتكثيف دعمها في هذه الفترة.
وكانت البداية في مطلع نوفمبر، بعد أن أطاحت المقاومة الشعبية في مأرب بعدد من ضباط الحرس الجمهوري٬ الذين اعترفوا بأن كميات الألغام التي زرعوها على أطراف المدينة لمنع تقدم المقاومة الشعبية، حصلوا عليها من إيران، وذلك بهدف وقف التقدم العسكري للجيش الوطني ودعما للحرس الجمهوري المتحالف مع الميليشيا، وفي حين لم تحدد كميات هذه الألغام إلا أن المقاومة ذكرت في حينها أنها غطت المدينة القديمة في مأرب.
بعد هذه الواقعة بعدة أيام، وتحديدا في 14 من نوفمبر، رصدت المقاومة الشعبية عملية تهريب لعدد من القيادات العسكرية الإيرانية في إقليم الجند «تعز٬ وإب» جنوب اليمن التي تبعد عن صنعاء 256 كيلومترا٬ من الإقليم باتجاه صنعاء٬ بعد أن قاموا في أوقات سابقة بتدريب ميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح٬ في كيفية المواجهة العسكرية في الإقليم، بعد أن مكثوا ما يزيد على أربعة شهور يتجولون على المواقع العسكرية.
تلت هذه الواقعة عملية تهريب لكميات من الأسلحة والمتفجرات قادمة من إيران، وكانت في 27 من الشهر نفسه، أطاح بها الجيش اليمني٬ إضافة إلى كميات من أجهزة الاتصال ومعدات عسكرية٬ عن طريق منفذ «المهرة» أقصى الشرق من الجمهورية اليمنية٬ وتشكل الحدود الشرقية مع سلطنة عمان.
وقال في حينها لـ«الشرق الأوسط»، اللواء ركن دكتور ناصر الطاهري٬ نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، إنه رغم عمليات المراقبة والتشديد على جميع المنافذ التي يسيطر عليها الجيش بدعم من قوات التحالف العربي٬ فإن هناك عمليات تهريب تحدث بشكل مستمر٬ لوجود فجوة يتمكن من خلالها المهربون من إدخال ما يمكن إدخاله من بعض المنافذ اليمنية، لافتا إلى أن عمليات التهريب يعاني منها العالم٬ فكيف ببلاد تحارب من أجل إعادة الشرعية ودحر الانقلابين٬ موضحا أن ما يضبط من عمليات تهريب قليل٬ مقارنة بما يدخل من الحدود من أسلحة ومعدات.
وأشار اللواء الطاهري إلى أن وصول السلاح للميليشيا٬ يجري من خلال عمليات تهريب يقومون برصدها وإيقاف كثير منها٬ وعادة هذه الأسلحة والذخائر المتنوعة٬ تصل من خلال عمليات تهريب عبر سواحل «حضرموت٬ المهرة٬ وشبوة»٬ موضحا أن الجهات المتورطة في توريد السلاح للميليشيا٬ الإيرانيون الذين يعمدون وبشكل دائم إلى إيصال السلاح للميليشيا.
وقبل أن يستقبل العالم العام الجديد، كشفت قيادة الجيش الوطني اليمني أنها تمتلك معلومات مؤكدة٬ حول وجود عدد من الخبراء الإيرانيين يعملون مع الحوثيين لتجهيز صواريخ «سكود»٬ إضافة إلى القيام بأعمال تطوير لصواريخ فولغا «أرض- جو» التي كانت بحوزة وحدات الدفاع الجوي٬ وتهيئتها لضرب أهداف أرضية.
ويبدو بحسب مراقبين سياسيين أن إيران لن تتوقف عن خرق الأنظمة الدولية٬ والتدخل في شؤون الدول المجاورة٬ خاصة تلك التي تعيش حالة من عدم الاستقرار للأوضاع الداخلية٬ وهي ما تثبته السياسة الإيرانية طيلة السنوات الماضية، وعملها الدائم على عدم استقرار المنطقة ولا ترغب في إيجاد نقاط التقاء بين دول الجزيرة العربية كافة.
وبالعودة إلى عملية شراء الأراضي والممتلكات، أكدت مصادر يمنية، أن الحوثيين وقبل الانقلاب على الشرعية، عمدوا إلى شراء الأراضي في «رأس المعوج إلى الخوخة» في وقت مبكر من عام ٬2000 وبكميات كبيرة ومساحات شاسعة٬ دون لفت لأنظار القوى الاقتصادية في البلاد٬ وبطرق غير مباشرة في كثير من عمليات الشراء٬ الذي قابله صمت وعدم تدخل من شيوخ القبائل لاعتقادهم بأن ذلك يصب في صالح تطوير الإقليم اجتماعيا واقتصاديا.
وذكر المصدر أن الحوثيين أو ما يعرف بأنصار الله عندما قدموا للإقليم كانوا يرغبّون السكان الأصليين في عمليات البيع لأراضيهم من خلال دفع مبالغ كبيرة، وهو ما مكنهم من السيطرة على نسبة كبيرة من عقارات الإقليم، كما سهل لهم ذلك فرض سيطرتهم بشكل غير مباشر قبل الانقلاب على ميناء «ميدي٬ ورأس عيسى٬ والحديدة».
ومع دخول الحوثيين لصنعاء والسيطرة على أجهزة الدولة المدنية٬ صدرت في هذه اللحظات توجيهات من الرئيس المخلوع علي صالح للمعسكرات في الحديدة التي تزيد على 11 معسكرا٬ بتسليمها مباشرة إلى أفراد قادمين من صنعاء تابعين للحوثيين٬ ومن خلال هذا المخطط تمكنت ميليشيا الحوثي من فرض قوتها العسكرية٬ وقبل ذلك الاقتصادية على الإقليم٬ وبدأت في اتخاذ إجراءات استفزازية ضد شيوخ القبائل.



«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.