مصادر أمنية: إيران تشجع أمازيغ ليبيا على الانفصال في دولة مستقلة غرب طرابلس

قالت إن طهران أنفقت ملايين الدولارات على إقامة مراكز شيعية في جبل نفوسة

مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)
مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)
TT

مصادر أمنية: إيران تشجع أمازيغ ليبيا على الانفصال في دولة مستقلة غرب طرابلس

مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)
مقاتلون يؤمنون مكان انعقاد أول مؤتمر أمازيغي في طرابلس في 26 سبتمبر 2011 (أ.ف.ب)

دخل الشاب خالد عبد المجيد على والده ووالدته، وقال لهما وهو مسرور إنه تلقى دعوة من السفارة الإيرانية في العاصمة الليبية طرابلس لزيارة إيران. تشمل الرحلة، مع شبان ليبيين آخرين، تحمل الحكومة الإيرانية نفقات السفر بالطيران ذهابا وإيابا، والإقامة في فندق «لالا الدولي» الفخم في طهران.
هذه واحدة من محاولات النظام الإيراني الفاشلة لاستغلال الفوضى التي تضرب ليبيا. ولم يسافر عبد المجيد ولا أي من أصدقائه، وانتهت مساعي الإيرانيين لاستقطاب الشبان الليبيين، بهجوم على سفارتها ومنزل سفيرها في طرابلس قبل عامين. ويقول والد عبد المجيد، وهو مهندس من قبيلة المقارحة يسكن في فيلا على طريق المطار جنوب العاصمة: ليس لابني علاقة بالسياسة. كان الأمر مريبا ووقفت ضد سفره.
تعرض النشاط الإيراني لضربة في العاصمة الليبية منذ وقت مبكر في مرحلة ما بعد معمر القذافي، خاصة حين أطلق مفتي ليبيا صيحات تحذير في 2012 مما وصفه بمحاولة الإيرانيين التدخل في الشأن الليبي، من خلال محاولتها نشر التشيع في البلاد. ودعا الأسر الليبية وأبناءها للتصدي للألاعيب الإيرانية. لكن أصابع إيران ظهرت بشكل فج، بعد ذلك، في مناطق تقع في جبل نفوسة، غرب طرابلس، وفي أوساط مهربي الأسلحة والمتشددين في الجنوب وفي الشرق المتاخم للحدود المصرية.
وكشفت مصادر أمنية ليبية عن وجود معلومات بشأن علاقة بين مجموعات من الأمازيغ الليبيين وإيران، مشيرة إلى أن السلطات الليبية، وهي سلطات ما زالت ضعيفة، تجري تحقيقات حول مزاعم بشأن تحويل جهات إيرانية مبالغ مالية تصل إلى أكثر من خمسين مليون دولار لأمازيغ من المذهبين الشيعي والإباضي.
وتعتنق الغالبية العظمى من الليبيين المذهب السني، لكن توجد بعض المجموعات الصغيرة من الشيعة والإباضيين، في جبل نفوسة. ووفقا لتحقيقات تجريها المخابرات العسكرية في طرابلس، يعتقد أنه في حال فشل تشكيل حكومة توافق وطني تحت رعاية الأمم المتحدة، فإن البلاد ستكون مرشحة للتقسيم إلى أربع دويلات وليس لثلاث. في السابق كانت الاحتمالات تقول إن ليبيا يمكن أن تتجزأ إلى ثلاث دويلات مبنية على الأقاليم القديمة، وهي إقليم برقة في الشرق وإقليم طرابلس في الغرب وإقليم فزان في الجنوب، بيد أن التحقيقات تشير إلى أن إيران ربما كانت تعمل مع دول أخرى، على تشجيع الأمازيغ على الانفصال في دولة رابعة مستقلة مستقبلا شمال غربي طرابلس.
وفي مقابلة سابقة أجرتها «الشرق الأوسط» مع أماني الوشاحي، مستشار رئيس منظمة الكونغرس العالمي الأمازيغي، عقب زيارتها لمنطقة جبل نفوسة، قالت: إن المذهب الإباضي أقرب إلى المذهب السني لا الشيعي، وأضافت أنها لم تلاحظ وجود أي علاقة بين إباضية ليبيا وإيران. لكن التحقيقات الليبية تقول إن الأموال الإيرانية في جبل نفوسة نتج عنها إقامة عشرات المراكز والمكتبات والجمعيات والمدارس التي تسعى لربط القادة المحليين في المناطق الأمازيغية بإيران.
ومع ذلك، ووفقا لشهادات من نشطاء ليبيين، فإن محاولات إيران للتواجد في العاصمة وفي بعض المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، لم تتوقف. ويقول حسين العبيدي، وهو عضو في «الجبهة الوطنية لمؤازرة الجيش الليبي»، إنه، وحتى مطلع العام الماضي، كان هناك مندوبون من إيران يصلون إلى طرابلس بغرض تشجيع الشبان الليبيين على زيارة مدن إيرانية منها طهران، ومشهد، وقم، لدراسة المذهب الشيعي في المدارس الدينية الإيرانية مجانا، حيث كانت سفارة إيران ما زالت تعمل رغم الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا.
ويضيف العبيدي: باختصار تحاول إيران استقطاب الليبيين كما فعلت حين قامت باستقطاب الحوثيين في اليمن وشكلت منهم قوة قامت بتخريب الدولة اليمنية في نهاية المطاف. وبالتزامن مع هذه المزاعم، ردت مجموعات ليبية على أنشطة طهران المريبة حيث قامت تلك المجموعات بشن هجوم مباغت على مقر السفير الإيراني في طرابلس، حسين أكبري، في شهر فبراير (شباط) الماضي.
لكن العبيدي يوضح قائلا إن نشاط إيران الذي تراجع إلى حد ما في طرابلس انتقل إلى مناطق أخرى خاصة في جبل نفوسة. ومن جانبها تقول المصادر الأمنية إن اهتمام إيران بالأمازيغ الليبيين، يأتي ضمن «النشاط الإيراني المحموم في أفريقيا في السنوات الأخيرة». وأوضح أحد القيادات الأمنية الليبية، ويدعى المقدم سعيد، وكان يعمل في جهاز المخابرات في العهد السابق، إن الإيرانيين كانوا يحتفظون بعلاقات طيبة مع القذافي، ولم يبدأوا في ممارسة نشاط عملي على الأرض الليبية «إلا بعد الفوضى التي شهدتها البلاد أثناء الانتفاضة المسلحة في 2011».
ويشير إلى أن نشاط الإيرانيين في ليبيا بدأ أولا في المناطق الشرقية إلى أن أنهى ما كان يسعى إليه، ألا وهو شراء الأسلحة التي نهبها اللصوص من مخازن جيش القذافي، ثم نقلها عبر تجار ومهربين، إلى كل من مصر والسودان، ومن هناك كان يجري تهريبها شمالا إلى سيناء وقطاع غزة. وبحسب المقدم سعيد، فإن مندوبين عن إيران اتجهوا بعد ذلك للعمل في المناطق الهشة في ليبيا خاصة في منطقة غرب طرابلس التي توجد فيها أغلبية أمازيغية.
ولم يتسن الحصول على تعليق من مصادر إيرانية في حينه، لكن السيدة الوشاحي قالت: إنها لم تسمع من قبل عن تمويل إيراني لأتباع المذهب الإباضي في جبل نفوسة. وأضافت أن أتباع المذهب الإباضي مسالمون بطبيعتهم وأقرب إلى المذهب السني من المذهب الشيعي.
ورغم علاقة القربى في السابق بين القذافي وإيران فإن القذافي لم يتساهل مع قادة الإباضية ضمن توجهات عامة كانت سائدة في ذلك الوقت بحظر عمل الجماعات الدينية والمذهبية والحزبية والعرقية. ومع ذلك تقول مصادر ليبية في جبل نفوسة إنه توجد احتكاكات تقع بين وقت وآخر بين أصحاب المذهب الإباضي والشيعي من جانب، والجماعات السنية من الجانب الآخر، وإن سبب هذه المشاكل يرجع للصراع الآخذ في التنامي على بعض المساجد، خاصة بعد أن زاد التمويل الإيراني لقيادات محلية مناهضة للسنة في تلك المنطقة.
ويسود في الأوساط الدبلوماسية الليبية اعتقاد بانحياز إيران إلى جانب المحور الداعم للفوضى في الدولة الليبية، في مواجهة المحور المصري الإماراتي الذي يسعى لإيجاد صيغة تنهي حالة الفوضى في هذا البلد، من خلال حكومة توافقية تحافظ على وحدة ليبيا. ويقول مصدر دبلوماسي إن إيران تواصلت مع ميليشيات متطرفة في طرابلس، وسهلت نشاط رجال أعمال ليبيين يدعمون تلك الميليشيات، لكن تلويح الأمم المتحدة بمعاقبة كل من يساعد المتطرفين، وقيام إحدى الدول الخليجية بتوقيف رجال أعمال من هذا النوع، العام الماضي، جعل النشاط الإيراني في طرابلس أقل من السابق داخل العاصمة، معربا عن اعتقاده بأن طهران أصبحت تركز على العمل مع المجموعات التي توجد لديها أرضية تدعم إمكانية انسلاخها بسهولة من الدولة الليبية الموحدة.
ومن المعروف أن الجماعات الأمازيغية، انسحبت من لجنة صياغة الدستور، إلى جانب مجموعات قبلية أخرى من أصول غير عربية أيضا في جنوب البلاد، مثل الطوارق والتبو. ويقول المصدر الدبلوماسي إن الطوارق والتبو قبائل منتشرة في غالبية المناطق الليبية، ولهذا يمكن أن تقول إن إيران وجدت صعوبة في تحويلهم إلى ورقة لصالحها، أما جبل نفوسة، فتوجد فيه بلدات أمازيغية كاملة تتحدث لغة واحدة.. «هي منطقة فيها شخصيات لها طموحات يمكن البناء عليها، ويمكن استغلالها من الدول الأجنبية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن النشاط في جبل نفوسة لا يقتصر فقط على الإيرانيين، ولكن توجد أيضا زيارات يقوم بها فرنسيون وإيطاليون.
الفرنسيون عقدوا بالفعل، عبر مبعوثين أكاديميين، اجتماعات مع قادة أمازيغ من جبل نفوسة، بعضها جرى في تونس والبعض الآخر عقد في زوارة، وهي البلدة الأمازيغية الوحيدة التي تقع داخل محيط عربي على البحر المتوسط في شمال غربي طرابلس. كما زار بعض الإيطاليين، تحت مسمى خبراء، بلدات في جبل نفوسة أيضا. ويقول المقدم سعيد إن عمل الفرنسيين والإيطاليين يختلف عن الإيرانيين.. الإيرانيون لديهم طموحات للتواجد في شمال أفريقيا بقوة، أما الأوروبيون فيسعون وراء كسب القادة المحليين هنا لتأمين خطوط النفط التي تمر من حقول جنوب ليبيا إلى الشمال عبر مناطق نفوذ للأمازيغ والعرب.
ويضيف أن الإيرانيين يسعون، على ما يبدو، لتشكيل كيان وطني أمازيغي في غرب ليبيا، أما الأوروبيون فيريدون منع الاشتباكات التي تقع من حين لآخر بين الأمازيغ والعرب المتنافسين على حقوق تأمين النفط للشركات الأجنبية.. «تعلم أنه لا يوجد جيش ولا قوات مسلحة يمكن التعويل عليها لتأمين الحدود الليبية وإمدادات البترول».
ولم يستمر النشاط الإيراني في الشرق الليبي لمدة طويلة، مقارنة بالطريقة التي بدأ بها عقب مقتل القذافي. ووفقا للمعلومات فقد تمكن مندوبون إيرانيون من التواجد في المشرق الليبي منذ أواخر عام 2011. وحتى أواخر عام 2013. وتمكنوا خلال هذه الفترة من تمويل عمليات شراء محمومة للأسلحة التي سرقها اللصوص من مخازن الجيش الليبي.
وقالت مصادر عسكرية ليبية إن الإيرانيين وجهوا بنقل هذه الأسلحة، وكان معظمها عبارة عن صواريخ غراد، إلى سيناء وقطاع غزة، بطرق مختلفة سواء عن طريق البر أو البحر، مشيرا إلى أن هذا الأمر استمر إلى أن عادت السلطات المصرية لتشديد إجراءات مراقبة الحدود البرية والبحرية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وأضاف: رفض شيوخ قبائل المنطقة الشرقية محاولات الإيرانيين للتواصل معهم. ومنذ ذلك الوقت دأب خطباء مساجد طبرق وبنغازي وغيرهما من المدن الشرقية على التحذير من «نوايا إيران» و«من نشر الفتنة في ليبيا»، لكن المشكلة الآن تكمن في النشاط الإيراني في أوساط الأمازيغ.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.