طهران بوابة عبور «القاعدة» إلى كابل

وفرت ملاذًا آمنًا لقيادات التنظيم لرسم أهدافهم ضد الخليج وأميركا وبريطانيا

طهران بوابة عبور «القاعدة» إلى كابل
TT

طهران بوابة عبور «القاعدة» إلى كابل

طهران بوابة عبور «القاعدة» إلى كابل

شكلت إيران بوابة عبور قيادات وعناصر تنظيم القاعدة إلى أفغانستان منذ أواخر التسعينات الماضية، بل كانت مقرًا لهم للتخطيط والتمويل، ودراسة شن هجمات انتحارية التي تستهدف دول الخليج وأوروبا وأميركا، طوال السنوات الماضية، حيث وفرت لتلك العناصر التي تستقطبهم، ملاذًا آمنًا تحت حماية الاستخبارات الإيرانية، في طهران وغيرها، وسهلت لخريجي معسكر «الفاروق» طريقًا للوصول إلى هناك، حيث استقبل بعضهم ملايين الدولارات، لدعم التنظيم، وآخرين تزوجوا، وعدد منهم فتح جبهة جديدة للعودة إلى «القاعدة» في السعودية واليمن، وكذلك فتح الإسلام في لبنان، و«جبهة النصرة» و«داعش» في سوريا.
وأصبح القتيل سعيد الشهري، نائب تنظيم فرع تنظيم القاعدة في اليمن، يعمل على تسهيل دخول المقاتلين إلى أفغانستان عبر إيران، حيث تعلم طهران بوجوده، ودوره الإرهابي في استقبال المقاتلين، دون أن تقبض عليه، أو تبلغ الجهات الأمنية في السعودية، أو سفارة الرياض في طهران، وتمكن الشهري خلال وجوده في إيران من استقبال وتسهيل دخول ثلاثة أرباع المغرر بهم إلى أفغانستان.
فيما أقر الموقوف صالح القرعاوي، الذي حكم عليه بالسجن نحو 22 سنة، بأنه اتخذ في 2007، طهران مقرًا له، وتعرف على شخص سوري يدعى زين يعمل منسقًا لتنظيم القاعدة هناك ويعمل على استقبال الأشخاص وإرسالهم للتنظيم، ومن هناك بدأ بالتواصل مع الشباب في السعودية، وحثهم على الدعم والخروج للقتال، وكان حريصًا على عدم حضور أي شخص إلا وبحوزته مبلغ مالي لا يقل عن 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار)، واعترف للمحققين، بأنه لاحظ أثناء وجوده في طهران أن الحكومة الإيرانية تتبنى الجماعات الدينية حتى لو اختلفت معها في المعتقد، إلا أنها تتفق معها في الهدف كونها على علاقة جيدة مع أكراد تنظيم القاعدة الذي يمثله في إيران عدد كبير بينهم أكراد عراقيون قاتلوا في العراق وعادوا إلى إيران من المذهب السني، وعلى ارتباط بزين السوري الموجود في طهران الذي يعمل على استقبال وتنسيق وصول الشباب القادمين من الخارج عبر إيران وربطهم بالتنظيم في وزيرستان باكستان.
وأضاف في اعترافاته «في 2007 تعرف على شخص يدعى جعفر الأوزبكي، عندما كان لدى زين السوري، وعلم أن جعفر من أهم الأشخاص الموجودين في إيران، ويملك تسهيلات عالية في استقبال وسفر الشباب لعلاقته الجيدة مع الحكومة الإيرانية، كما تعرف هناك على المسؤول الأمني بتنظيم القاعدة محمد خليل الحكايمة المكنى أبو جهاد المصري، وتزوج ابنته بعد وصوله إلى إيران بثلاثة أشهر».
وذكر القرعاوي، أنه أثناء وجوده في إيران، عندما تولى مسؤولية شؤون التنسيق لعناصر التنظيم، وحضر له شخص أردني يدعى فراس الحجيلي وعرض عليه عزمه القيام بعمل تفجير ضد مقر للقوات الأميركية في الأردن وهو عبارة من سكن يرتاده الأميركان للنقاهة والراحة بعد خوضهم الحرب في العراق، كما التقى هناك مصطفى أبو اليزيد الرجل الثالث في التنظيم، وقام بتأسيس كتائب عبد الله عزام في لبنان والشام، من مكانه في إيران.
وأقر القرعاوي، الذي عاد إلى السعودية بعد أن فقد قدميه وذراعيه وإحدى عينيه، بسبب قصف صاروخ لطائرة أميركية دون طيار (درون)، أنه سبق أن عرض عليه عن طريق جعفر الأوزبكي، أي عمل ضد المصالح الأميركية في السعودية وتأمينه له، وتواصل مع آخر اسمه تحسين الكردي عن طريق رسائل خطية أرسلها له مع شخص كردي يدعى بهزاد، أوضح له فيها تحسين بأن لديه عملاً وشيكًا في مضيق هرمز وأن العمل مرتب له من خلال مواد متفجرة مصنعه وشاهد مع تحسين فيلما تصويريا في ميناء بدر عباس الإيراني لقارب تنزل منه براميل إلى قارب آخر، وقال له تحسين بأنها المواد المتفجرة وكان يرافقه شخص آخر كردي مكلف بالعملية يرتدي الزي الإماراتي (ثوب وغترة)، وشاهد تصوير القارب وهو يتحرك في الصباح باتجاه المضيق حيث وقعت العملية ضد إحدى السفن، وأظهر التصوير أن القارب انطلق من ميناء إماراتي من خلال شخص إماراتي كي يفهم أن من قام بتنفيذ العملية أشخاص متشددون في الإمارات، وكان تحسين يحذره بعدم إخبار أي شخص بأن مكان انطلاق القارب هو ميناء بندر عباس، وبعد وقوع العملية تبنتها كتائب عبد الله عزام، وأنها هي من قامت بتنفيذها لإكسابها هالة إعلامية كبيرة.
وأضاف: «إثر دراسة العملية، التي تم تنفيذها في مضيق هرمز مع علي العمر تبين له من خلال تاريخ تنفيذها أن الناقلة كانت يابانية ولم تكن أميركية أو بريطانية، وأن العمل الذي قام به تحسين بعلم وتخطيط من السلطات في إيران، ويؤكد ذلك خروج القارب من ميناء بندر عباس الإيراني».
وكشف القرعاوي خلال التحقيقات، عن المخططات الإيرانية، أن تحسين الكردي تحدث عن عملية تفجير أعد لها من قبله في إيران، ويرغب في تنفيذها، وهي عبارة عن استخدام طائرة ركاب تتحرك من مطار طهران ومن هناك يستطيع تحسين إركاب شخص يحمل مواد متفجرة سائلة معه عن طريق شخص مسؤول يعمل في مطار طهران، له علاقة به يسهل له مرور ما يرغب تحسين الكردي، ويكون خط سير الرحلة من طهران لدبي (ترانزيت) بحيث يتم نزول الركاب في مطار دبي، دون مغادرتهم ولن يتم تفتيشهم هناك أثناء عودتهم للطائرة، بمن فيهم الراكب حامل المتفجرات، وتواصل الرحلة سفرها إلى بريطانيا على أن يفجر ذلك الشخص ما بحوزته بمطار هيثرو في لندن، حال وصوله عندها يتم الإعلان بتبني كتائب عبد الله عزام ذلك العمل.
فيما أقر عبد الرحمن اليحيى، الذي حكم عليه بالسجن 20 سنة، بأنه سافر إلى إيران، ومكث هناك فترة من الزمن، وانتقل إلى لبنان وانضم إلى حركة «فتح الإسلام»، ثم دخوله إلى سوريا بجواز سفر مزور ليقوم بالإشراف على مكتب تنسيق دخول المقاتلين إلى العراق، حيث كان يتواصل أثناء وجوده في إيران مع مقاتلي «القاعدة» عبر الإنترنت، وقيامه بالتحريض على الانضمام.
واعترفت خلية إرهابية، مكونة من 36 شخصًا، مثلت أمام القضاء السعودية، بأن بعض المدانين، تواصلوا عبر المواقع الإلكترونية مع عنصر من تنظيم القاعدة في إيران ويدعى (صلاح) لتسليمه تزكية مذيلة بتوقيع عضو مجلس شورى الإمارة سراج الدين حقاني معنونة بـ«الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة»، لعرضها على المشايخ والتجار للحصول على تبرعات مالية منهم، فيما شرع في الحصول على الدعم المالي لمصلحة التنظيم، وذلك بطلبه مبلغ مليون ريال (375 ألف دولار)، من أحد المتهمين، لشراء سفينة لاستخدامها في تهريب المقاتلين والأسلحة من اليمن إلى إيران.
وفي شمال اليمن، حرصت قيادات القاعدة تحت زعامة القتيل ناصر الوحيشي، على الالتقاء مع الاستخبارات الإيرانية في 2009، لأن «القاعدة» في شمال اليمن لا يستطيعون التنقل إلا بالمال، والاستخبارات الإيرانية لها نفوذ تستطيع الوصول إلى التنظيم بسهولة، وكان الإيرانيون يتفاوضون مع التنظيم لدعمهم بالمال، مقابل دخول تلك الأسلحة إلى مكة المكرمة، قبيل موسم الحج 1429، وكانوا يريدون زعزعة أمن الحجاج.



مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
TT

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك، مقابل مرونة من أديس أبابا في موقفها بشأن «سد النهضة»، بينما لم تعلق إثيوبيا التي استضافت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء الماضي، على الموقف، وسط توتر للعلاقات بين البلدين.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، بينما ترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم مع مصر بشأن السد، الذي تتخوف القاهرة من أن يؤثر على حصتها المائية، وسط فشل المفاوضات على مدار عقد من الزمن، في الوصول لتفاهمات قبل أن تتحرك واشنطن مؤخراً في هذا المسار.

وقبل نحو أسبوع، أفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، في 18 فبراير (شباط)، بأن «رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمساندة جهود بلاده الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

رفض مصري

ونفى مصدر مصري مسؤول، مساء الثلاثاء، «بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر منح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي»، لافتاً إلى أن «التقارير المتداولة عارية تماماً من الصحة ولا تستند إلى أي أساس».

وأكد أن «موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية».

وشدد المصدر المصري، على أن «حوكمة وأمن البحر الأحمر يقتصران فقط على الدول المشاطئة له، باعتباره ممراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن القومي لتلك الدول، ولا يجوز لدول أخرى أن تشارك في أي ترتيبات أو تفاهمات تخصّ البحر الأحمر».

وجاء النفي، غداة تقرير صحافي أفاد بأن «مصر مستعدة للتعاون مع حلفائها الأفارقة، لتأمين وصول إثيوبيا إلى مياه البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاعها المائي في ملف السد، وتم تقديم مقترح بهذا لأديس أبابا الأسبوع الماضي كذلك أرسل لواشنطن».

وتعقيباً على ذلك، يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «الموقف المصري الرافض ما يتعلق بمنفذ البحر الأحمر، مسألة مرتبطة بسيادة الدول، وموقف الدول المشاطئة على البحر الأحمر نفسه، بأن الدولة غير المشاطئة ليس لها الحق في أن تتشاطأ إلا في إطار القانون الدولي، إذا كان يسمح بهذا».

ويرى أن «إثيوبيا متعنتة بالأساس، وليس موقف مصر ما سيجعلها تتعنت أكثر في ملف سد النهضة»، مضيفاً: «المطلوب من أديس أبابا إبداء حسن النية وتغيير موقفها، وهناك طرح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أسابيع بشأن سد النهضة يمكن الاستفادة منه، ولا تعقد الأمور وتربط أمراً بأمر، لأن هذا لن يقبل».

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصول بلاده على ميناء أو منفذ بحري على البحر الأحمر، «حق ومشروع وطني، وبقاء دولة بحجم إثيوبيا وكثافتها السكانية، دولة حبيسة من دون منفذ بحري أمر لا يقبله العقل ولا القانون الدولي»، مشيراً إلى أن «هذا الحق ينص عليه الدستور والقوانين والأعراف الدولية، وسيتم بطرق سلمية».

وأضاف: «إثيوبيا عندما طلبت منفذاً بحرياً، لم تطلبه بلا ثمن، وإنما طلبت ذلك مقابل منفعة متبادلة، ولدينا كوننا إثيوبيين أشياء كثيرة ينتفع بها إخواننا في دول الجوار، ولهم مصلحتهم ولنا مصلحة، ونستطيع أن نخصص لهم نسبة معينة ونشاركهم في هذه الموارد، وهذا المبدأ تتعاون به دول العالم».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر»، الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي: السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

مباحثات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي خلال زيارة سابقة للقاهرة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

والأربعاء، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال استقبال نظيره بجنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، «أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية».

ويرى البرلماني الإثيوبي، أن الموقف المصري «يعقد الأمور»، فيما أكد أن «سد النهضة، دائماً وأبداً لن يلحق الضرر بإخواننا من دول المصب (السودان ومصر)، وهذا موقف ثابت لا يتغير».

وأضاف: «أما ما يتعلق بالمنفذ البحري، فهذا حق قانوني ودولي، ونتمنى أن يفهم إخواننا هذه الحقيقة، ويتكلمون بكل إنصاف لأننا إخوة أشقاء، هناك أشياء كثيرة تربط بعضنا ببعض، ولا يستغني واحدنا عن الآخر».

لكن حليمة يرى أن «الموقف المصري ثابت وراسخ، والمسألة تتطلب حتماً أن تغير إثيوبيا من سياستها القائمة على التصرفات الأحادية، وفرض سياسة الأمر الواقع، وأن تتجه إلى عقد اتفاق قانوني ملزم، منصف وعادل، وتتوقف عن المراوغة وتعقيد كل أزمة وإفشال أي حال».

ويعتقد حليمة أن «زيارة الرئيس الإسرائيلي لأديس أبابا تدخل في إطار تعزيز العلاقات واتجاه نحو اتخاذ مواقف متطابقة بصدد ما يجري في المنطقة، لكن مصر واعية ومدركة لكل الأخطار، ولن تسمح بأي مساس بحقوقها، ولن تقبل بأي مسار يقتنص منها، وعلى أديس أبابا أن تراجع نفسها فوراً دون تبريرات غير مقبولة».