إدانات عالمية لإيران بعد التهجم على البعثات الدبلوماسية السعودية

الجامعة العربية تؤكد دعمها لجهود الرياض في مكافحة الإرهاب.. ومنظمات دولية تطالب طهران باحترام مواثيق فينا

عناصر من شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تصل متأخرة إلى مبنى السفارة السعودية أمس بعد عمليات التخريب (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تصل متأخرة إلى مبنى السفارة السعودية أمس بعد عمليات التخريب (أ.ف.ب)
TT

إدانات عالمية لإيران بعد التهجم على البعثات الدبلوماسية السعودية

عناصر من شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تصل متأخرة إلى مبنى السفارة السعودية أمس بعد عمليات التخريب (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تصل متأخرة إلى مبنى السفارة السعودية أمس بعد عمليات التخريب (أ.ف.ب)

في موازاة الاستنكار الخليجي للحملة الإيرانية ضد السعودية واستهداف مصالحها الدبلوماسية في طهران، جاءت الإدانات العربية للتصرفات الإيرانية قوية وشديدة.
ففي رسالة تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أبدى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تأييد بلاده للسعودية في الأحكام القضائية الشرعية التي تم تنفيذها بحق 47 إرهابيا. وأشار هادي إلى أنه من حق السعودية اتخاذ كل التدابير التي من شأنها حماية أمنها الداخلي، وأن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين بالإرهاب بقدر ما هو شأن داخلي، وحق أصيل وسيادي للسعودية، فإن هذه الأحكام القضائية تمثل رسالة رادعة وقوية للجماعات الإرهابية سواء داخل السعودية أو اليمن أو غيرهما من البلدان العربية والإسلامية.
واتخذت السلطات اللبنانية، أمس، إجراءات أمنية مشددة في محيط مبنى سفارة المملكة في منطقة الحمرا في العاصمة اللبنانية، تحسبًا لأعمال شغب بعد خطاب لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله هاجم فيه السعودية بشدة، لكن عدد الذين تجمعوا أمام السفارة كان أقل بكثير من عدد القوى الأمنية التي قطعت بعض الطرقات تحسبا لأعمال شغب. واستهجن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الاعتداء «المنظم والسافر» الذي يستهدف السعودية من إيران وأتباعها في المنطقة.
وأعرب الحريري في بيان عن أسفه من تولي البعض في لبنان، تشريع الأبواب أمام «العاصفة الهوجاء» التي تستهدف السعودية، وتقدمه صفوف «التحامل على السعودية وقيادتها، بأساليب مرفوضة ومقيتة، على صورة ما قرأناه وسمعناه من قيادات حزب الله والأتباع من مقلديه والمحيطين به».
وأدان الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاعتداءات الإيرانية، معتبرا إياها انتهاكا صارخا للمواثيق والأعراف الدولية. كما حمل الحكومة الإيرانية مسؤولية حماية هذه المقرات، وفقا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. وأكد الأمين العام ضرورة احترام الجمهورية الإيرانية مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتي من حقها المشروع الحفاظ على أمن مواطنيها والسلم الأهلي ووحدة نسيجها الاجتماعي، مشددا في هذا الشأن على أنه ليس من حق أي طرف التعليق على الأحكام القضائية للدول.
وأشاد الأمين العام بالجهود التي تبذلها الرياض من أجل مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار في السعودية وفي المنطقة من حولها، مؤكدا دعم جامعة الدول العربية لهذه الجهود ووقوفها إلى جانب السعودية.
في السياق ذاته، أعرب المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أمس، عن إدانة بلاده لحادثتي إحراق السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مدينة مشهد بإيران. وأكد المتحدث، في بيان صحافي، على «ضرورة احترام حرمة مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية وسلامة الأفراد العاملين بها، والتي كفلتها اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية».
كما دان الأردن بشدة ما تعرض له مقر السفارة السعودية في طهران، واعتبره خرقا فاضحا للقانون الدولي واتفاقية جنيف بشأن صون وحماية البعثات الدبلوماسية واحترامها. وأكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، في بيان أمس «تضامن الأردن مع السعودية الشقيقة ووقوفه إلى جانبها في مواجهة التطرف والإرهاب»، مستنكرا «التدخل والتحشيد الإيراني ضدها وتصاعده عقب تنفيذ الشقيقة السعودية أحكاما قضائية ضد مدانين من مواطنيها». وشدد المومني على حرمة البعثات الدبلوماسية وضرورة صونها وتوفير الحماية لها التزاما بالقانون الدولي واتفاقية جنيف. كما استنكرت مذكرة نيابية أردنية بشدة التصريحات الإيرانية المعادية للسعودية وما صدر من عبارات لا تمت بصلة إلا لشخوصها. واعتبر موقعو المذكرة التي تبناها النائب خليل عطية التصريحات عدوانا صارخا وصريحا على السعودية «وتحمل حقدا دفينا تجاه الأمة الإسلامية وعلى رأسها السعودية».
كذلك، أبدى السودان استنكاره للهجوم ورفضه التام له، ودعا في الوقت ذاته إيران إلى احترام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل أمن وحماية البعثات الدبلوماسية وأعضائها.
من جهتها ،عدت تونس، الاعتداءت الإيرانية، خرقًا فادحًا لاتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية والمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية ذات الصلة. مشددة على ضرورة توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية والقنصلية والحفاظ عليها من مثل هذه الأعمال.
وأوضحت الخارجية التونسية في بيان لها أمس أن الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة والقنصلية السعودية انتهاك للمعاهدات والأعراف الدولية ذات العلاقة، مؤكدة في بيانها على ضرورة تجنب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من توتر الأوضاع في المنطقة حفاظًا على أمنها واستقرارها.
إلى ذلك،حمّلت وزارة الخارجية بالحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني السلطات الإيرانية المسؤولية الكاملة، عن الاعتداءت. وأوضحت في بيان، أن عمليات الاعتداء هذه مخالفة للأعراف الدبلوماسية، وخصوصًا اتفاقية فيينا.
من جانبها، عبرت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها، يوم أمس، عن تأييدها للسعودية في حربها ضد الإرهاب، الأمر الذي يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم العربي والإسلامي.
وقالت الرئاسة في البيان إنها سبق ورحبت بدعوة الملك سلمان بن عبد العزيز بالانضمام إلى تحالف الدول الإسلامية لمحاربة الإرهاب، مشيرة إلى أن اللقاء الذي جمع الملك سلمان مع محمود عباس الرئيس الفلسطيني، قبل عدة أيام تم فيه التفاهم والتشاور والتنسيق في كل المجالات، مؤكدًا على موقف السعودية الداعم للقضية الفلسطينية.
من جانبه، أكد ضياء الدين سعيد بامخرمة، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي في الرياض، حق السعودية السيادي في تطبيق الأنظمة المعمول بها على أراضيها بحق من تثبت إدانته بارتكاب أعمال إجرامية تمس أمنها، مشيرا إلى أن لكل دولة الحق في حماية شعبها ومصالحه من خلال تطبيق أنظمتها وقوانينها، وعلى الآخرين احترام سيادة الدول والشعوب.
وأشار السفير الجيبوتي إلى أن المادة 22 من اتفاقية فيينا الدبلوماسية تلزم الدولة المعتمدة لديها البعثة الدبلوماسية باتخاذ جميع الوسائل اللازمة لمنع اقتحام أو الإضرار بمباني البعثة. وأضاف بامخرمة أن «عدم الالتزام باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية هو إخلال بالأعراف الدبلوماسية وإضرار بالعلاقات الدولية وتهديد للأمن والسلم الدوليين».
من جانب آخر، نظّمت جمعية أهل الحديث المركزية في باكستان، أمس، مسيرة حاشدة لتأييد قرارات السعودية في كل ما يخدم الإسلام والمسلمين، واستنكار التصريحات الإيرانية العدوانية الصادرة تجاه الأحكام الشرعية التي نفذت بحق الإرهابيين في السعودية.
وخرجت المسيرة في مدينة لاهور «عاصمة إقليم البنجاب» بقيادة الدكتور حافظ عبد الكريم بخش أمين عام جمعية أهل الحديث عضو البرلمان الوطني الباكستاني، الذي أكد تأييد العلماء في باكستان لتنفيذ حكم الإعدام بحق الإرهابيين الذين سعوا إلى نشر الفوضى في بلاد الحرمين.
من جانبه أكد الشيخ علي محمد أبو تراب نائب رئيس جمعية أهل الحديث عضو المجلس الأعلى للفكر الإسلامي بحكومة باكستان أن العلماء في بلاده يؤيدون تنفيذ الحكم الشرعي في حق الإرهابيين، وعدّ التصريحات الإيرانية العدوانية تدخلاً في الشؤون الداخلية للسعودية، وأنه لا يحق لأحد أن يتدخل فيها، وأن من حق السعودية التعامل بيد من حديد مع أي عناصر تسعى إلى زعزعة أمنها واستقرارها.
إلى ذلك أكد اللواء أشرف ريفي وزير العدل اللبناني، أنه لا يسمح لحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، بمصادرة قرار الشعب، ولا يجوز له الاعتداء على سيادة السعودية الداعمة الأولى للبنان، ومؤسساته وللوحدة الوطنية وهي التي وقفت بشموخ وأخوة قل نظيرها مع بلاده وساندتها على كل الأصعدة.
وقال ريفي في بيان له أمس، ردًا على تصريحات نصر الله: «إذا كنت تأتمر بتوجيهات إيران ومصالحها فنحن من موقع المسؤولية الوطنية لن نسمح أن يكون لبنان الخاصرة الرخوة لتصفية الحسابات وسنظل حريصين على العيش المشترك وعلى الأمن والاستقرار».
وأضاف: «تابع الرأي العام اللبناني أمين عام حزب الله المكلف شرعيًا من إيران بتنفيذ أجندتها التوسعية في لبنان والعالم العربي وهو يحاضر في مفهوم حقوق الإنسان وفي نبذ الفتنة المذهبية ورفض العنف ومواجهة نظم الاستبداد، في مشهد يوحي بالتعامي الكامل عن الواقع وأحداث التاريخ التي تشهد على نظام ولاية الفقيه وحزبه اللبناني وسائر فروعه في العالم العربي بأنه الأعتى في الاستبداد والبطش والعنف والإرهاب المنظم الذي مورس منذ عام 1979 بحق الشعب الإيراني وقياداته ونخبه الفكرية والثقافية التي سحقها إبان الثورة الخضراء بالحديد والنار والدم لمجرد مطالبتها بالحرية والذي استنسخ النموذج نفسه في لبنان وسوريا والعراق واليمن قمعا واغتيالا وسحقا للشعوب الناشدة للحرية وخصوصا في سوريا التي نفذت فيها إيران وغطت أكبر مجزرة شهدها العالم المعاصر».
وأوضح وزير العدل اللبناني أنه إذا كانت الذاكرة المثقوبة لنصر الله قد تجاهلت هذه المآثر بحق لبنان واللبنانيين كما بحق سوريا وسائر مسارح النفوذ الإيراني في العالم العربي، فمن الضروري تذكيره بما مارسه حزبه منذ النشأة بحق النخب وأهل الفكر في مشهد جاهلي لا يمكن أن تمحوه الذاكرة.
وأشار ريفي إلى أن «التمادي في التضليل وادعاء الطهرانية والتنكر لوقائع التاريخ الأسود لحزب نصر الله القائم على العنف والخطف والإرهاب والاغتيال وتصفية الخصوم وتخوينهم وتكفيرهم وافتعال الفتن المذهبية، يحتم علينا التذكير بما قام به هذا الحزب في لبنان بدءا من قتل ضباط الجيش اللبناني بدم بارد مرورا باستهداف قادة المقاومة الوطنية وصولا إلى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز دون أن ننسى السابع من مايو (أيار) وما شهده من جرائم مروعة وما أعقبه من استمرار تعطيل الدولة والمؤسسات بقوة سلاح الأمر الواقع».
وتساءل وزير العدل اللبناني عمن نصب نفسه ناطقا باسم حقوق الإنسان.. «عن الجرائم الكبرى التي يمارسها حزبه في سوريا دعما للنظام المجرم.. نسأله هل شاهد وهو الذي يتابع عن كثب عشرات آلاف الصور الموثقة من الأمم المتحدة للضحايا السوريين الأبرياء الذين قتلوا في أقبية حليفه بشار الأسد جوعا وتعذيبا وتنكيلا وتقطيعا للأجساد».
وأضاف ريفي مخاطبًا نصر الله: «نسأل اليوم داعية السلام ونبذ العنف عن مشاركة حزبه في تهجير السوريين من مدنهم وقراهم وقتلهم وإبادتهم، وعن إثارة الفتنة المذهبية في سوريا التي يشارك فيها حزبه والتي أدت إلى تعميق الجروح والأحقاد».
وأكد وزير العدل اللبناني أن التاريخ الحافل يجرد صاحبه من أي مصداقية بل يعريه أمام الشعب اللبناني والعربي وأمام العالم من أي حصانة أخلاقية وإنسانية، وهو المدان بارتكاب الجرائم الكبرى التي لن يمحوها التاريخ، هذا التاريخ الحافل والأسود لا يعطي صاحبه الحق بالجلوس على قوس المحكمة بل مكانه الطبيعي في قفص الاتهام كما لا يسمح له بمصادرة قرار الشعب اللبناني ولا يجوز له الاعتداء على سيادة السعودية التي كانت على الدوام الداعمة الأولى للبنان ومؤسساته وللوحدة الوطنية.



من الرياض... مبادرة من 15 دولة لتعزيز «نزاهة المحتوى عبر الإنترنت»

«منتدى حوكمة الإنترنت» التابع للأمم المتحدة تستضيفه السعودية بدءاً من اليوم الأحد وحتى 19 من الشهر الجاري (الشرق الأوسط)
«منتدى حوكمة الإنترنت» التابع للأمم المتحدة تستضيفه السعودية بدءاً من اليوم الأحد وحتى 19 من الشهر الجاري (الشرق الأوسط)
TT

من الرياض... مبادرة من 15 دولة لتعزيز «نزاهة المحتوى عبر الإنترنت»

«منتدى حوكمة الإنترنت» التابع للأمم المتحدة تستضيفه السعودية بدءاً من اليوم الأحد وحتى 19 من الشهر الجاري (الشرق الأوسط)
«منتدى حوكمة الإنترنت» التابع للأمم المتحدة تستضيفه السعودية بدءاً من اليوم الأحد وحتى 19 من الشهر الجاري (الشرق الأوسط)

صادقت 15 دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الرقمي، على إطلاق مبادرة استراتيجية متعددة الأطراف لتعزيز «نزاهة المحتوى عبر الإنترنت» خلال «منتدى حوكمة الإنترنت» التابع للأمم المتحدة، الذي تستضيفه السعودية بدءاً من اليوم الأحد، وحتى 19 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، وبتنظيم من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، وهيئة الحكومة الرقمية.

وعلى هامش المنتدى، أعلنت «منظمة التعاون الرقمي» التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرّاً لها، إطلاق المبادرة، بمصادقة عدد من الدول على بيان مشترك بهذا الإعلان وهي: السعودية، والبحرين، وبنغلاديش، وقبرص، وجيبوتي، وغامبيا، وغانا، والأردن، والكويت، والمغرب، ونيجيريا، وعُمان، وباكستان، وقطر، ورواندا.

وأكدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المبادرة التي تقودها وترعاها الكويت، وتم تقديمها خلال الجمعية العامة الثالثة لمنظمة التعاون الرقمي، تهدف إلى تعزيز احترام التنوع الاجتماعي والثقافي، ومكافحة المعلومات المضللة عبر الإنترنت، من خلال جهود الوساطة والتنسيق بين الشركات والحكومات والجهات الأخرى ذات الصلة، مثل المنظمات الدولية والمجتمع المدني.

وتضمّن الإعلان، إنشاء «لجنة وزارية رفيعة المستوى» تتولّى الإشراف على تنفيذ مبادرة «نزاهة المحتوى عبر الإنترنت» التابعة للمنظمة، فيما جدّدت الدول المُصادقة على الإعلان، التزامها بالدعوة إلى «إنشاء اقتصاد رقمي شامل وشفاف وآمن يُمكن الأفراد من الازدهار».

وأكّد الإعلان على رؤية الدول إلى أن القطاع الخاص، وخصوصاً منصات التواصل الاجتماعي، «شريك في هذه الجهود لتعزيز التأثير الاجتماعي الإيجابي بدلاً من أن تكون وسيلة لنشر التأثيرات السلبية أو عدم الوعي الثقافي».

ودعا الإعلان، إلى بذل جهود جماعية من شأنها دعم القيم الوطنية، والتشريعات، وقواعد السلوك في منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب تأكيد «منظمة التعاون الرقمي» التزامها بتحسين الثقة في الفضاء السيبراني من خلال معالجة التحديات الأخلاقية والخصوصية المرتبطة بالتقنيات الناشئة.

وفي الإطار ذاته شدّد الإعلان على الأهمية البالغة للحوار النشط والتعاون بين منصات التواصل الاجتماعي والدول التي تعمل فيها، وعَدّ التعاون القائم على الثقة المتبادلة «مفتاحاً لضمان احترام المشهد الرقمي لحقوق وقيم جميع الأطراف ذات الصلة».

من جهتها، أشارت ديمة اليحيى، الأمين العام لـ«منظمة التعاون الرقمي»، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استطلاعات للرأي شملت 46 دولة، أظهرت أن أكثر من 59 في المائة قلقون من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف عبر الإنترنت.

وأضافت أن ما يزيد على 75 في المائة من مستخدمي الإنترنت قد واجهوا أخباراً زائفة خلال الأشهر الستة الماضية، وتابعت: «تنتشر المعلومات المضللة على المنصات الاجتماعية بمعدل يصل إلى 10 أضعاف سرعة انتشار الحقائق»، الأمر الذي من شأنه، وفقاً لـ«اليحيى»، أن يسلّط الضوء على مفارقة مزعجة بأن «المنصات التي أحدثت ثورة في الاتصال والتقدم أصبحت أيضاً قنوات للانقسام، وتزعزع الثقة، وتزيد من حالة الاستقطاب في المجتمعات».

ونوّهت اليحيى إلى أن المعلومات المضلّلة «لم تعد قضية هامشية، بل جائحة رقمية مخيفة تتطلب تحركاً عاجلاً ومشتركاً»، وأضافت: «الدراسات بيّنت أن المعلومات المضللة قد تؤدي إلى إرباك الانتخابات في العديد من الدول خلال العامين المقبلين، مما يهدد الاستقرار العالمي». على حد وصفها.

وعلى جانب آخر، قالت: «بالنسبة للأجيال الشابة، فإن التأثير مقلق بشكل خاص، إذ يقضي المراهقون أكثر من 7 ساعات يومياً على الإنترنت، ويؤمن 70 في المائة منهم على الأقل بأربع نظريات مؤامرة عند تعرضهم لها». وخلال جائحة كورونا «كوفيد - 19»، أدت المعلومات المضللة حول القضايا الصحية إلى انخفاض بنسبة 30 في المائة في معدلات التطعيم في بعض المناطق، مما عرض ملايين الأرواح للخطر.

وأردفت: «أكّدت خلال كلمتي أمام منتدى حوكمة الإنترنت على أننا في منظمة التعاون الرقمي ملتزمون بهذه القضية، بصفتنا منظمة متعددة الأطراف، وكذلك معنيّون بهذه التحديات، ونستهدف تعزيز النمو الرقمي الشامل والمستدام».

جدير بالذكر أنه من المتوقع أن يشارك في فعاليات المنتدى أكثر من 10 آلاف مشارك من 170 دولة، بالإضافة إلى أكثر من ألف متحدث دولي، وينتظر أن يشهد المنتدى انعقاد نحو 300 جلسة وورشة عمل متخصصة، لمناقشة التوجهات والسياسات الدولية حول مستجدات حوكمة الإنترنت، وتبادل الخبرات والمعلومات وأفضل الممارسات، وتحديد التحديات الرقمية الناشئة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني والقطاع غير الربحي.