تايغر وودز.. صاحب الفضل في بريق لعبة الغولف

احتفل بعيد ميلاده الأربعين متمنيًا تجاوز المحن والعودة لحصد البطولات

تايغر وودز بين ولديه وزوجته السابقة (أ.ب)، تايغر وودز يأمل التعافي سريعًا من إصابته والعودة لبطولات الغولف (أ.ف.ب)
تايغر وودز بين ولديه وزوجته السابقة (أ.ب)، تايغر وودز يأمل التعافي سريعًا من إصابته والعودة لبطولات الغولف (أ.ف.ب)
TT

تايغر وودز.. صاحب الفضل في بريق لعبة الغولف

تايغر وودز بين ولديه وزوجته السابقة (أ.ب)، تايغر وودز يأمل التعافي سريعًا من إصابته والعودة لبطولات الغولف (أ.ف.ب)
تايغر وودز بين ولديه وزوجته السابقة (أ.ب)، تايغر وودز يأمل التعافي سريعًا من إصابته والعودة لبطولات الغولف (أ.ف.ب)

لا يعدو عمر الإنسان مجرد رقم، ولا ينبغي إغفال إنجازات كبرى حققها لاعب رياضي ما لمجرد أن مستوى لياقته البدنية بدأ في التراجع.
مثلما كان من المستحيل التكهن بالموهبة الطاغية لنجم الغولف تايغر وودز خلال سنوات مراهقته، فإن الأمر يتطلب قدرًا هائلاً من الفطنة والذكاء كي يتمكن المرء من تقدير مكانته حق تقديرها وهو يكمل عامه الأربعين (الأربعاء الماضي). ويقبل وودز على عيد ميلاده آملاً في أن يكون بداية استعادته لبريقه الماضي وتألقه.
ورغم كل المحن التي مر بها، لا يزال وودز محتفظًا بمكانته باعتباره الاسم الأول عالميًا في عالم الغولف. ورغم أن حقل الغولف قد لا يشعر بارتياح حيال هذا الأمر، خصوصًا مع صعود نجوم جديدة، فإن ذلك يظل حقيقة تستعصى على الإنكار. علاوة على ذلك، فإن رياضة الغولف ليست بحاجة للبحث عن وودز جديد، فهو كان وسيبقى ظاهرة استثنائية لا تأتي إلا مرة واحدة، ومن المستبعد ظهور نسخ جديدة منها عبر أجيال مختلفة، بل إنه حتى لون بشرته يحمل دلالة خاصة ومميزة في إطار رياضة مفعمة بمشاعر التحامل.
في صباح أحد أيام السبت في يوليو (تموز) في سانت أندروز، تدفق المئات على ملعب أولد كورس، قادمين من المدينة لانتشار شائعات تفيد بأن وودز موجود هناك حيث يلعب مع عدد من الناشئين. في الواقع، ليس من لاعب آخر باستطاعته الآن أو مستقبلاً التمتع بهذا القدر من التأثير على الجماهير. واللافت في الأمر أن تراجع أداء وودز داخل الملاعب لم يؤثر على شعبيته وتركز الأنظار عليه.
في ذروة تألقه، لم يكن بمقدور عاشق للغولف إغفال مشاهدة وودز. والعجيب أن هذا الأمر لا يزال ساريًا حتى مع تراجع أدائه. في قمة أدائه، كانت نجومية وودز قادرة على تخويف حتى خصومه من اللاعبين رفيعي المستوى. ومثلما وصفت زوجته السابقة إلين نورديغرين الأمر، فإن وودز لديه ولع بالفوز. وخلال احتفالهما بالفوز بإحدى البطولات، نظر وودز لزوجته أثناء حمله الجائزة، وقال: «حبيبتي، هذا هو ما نفعله». وكان فوز وودز بـ«أوغستا ناشونال» عام 1997 مذهلاً، وكذلك سجله في الفوز الذي امتد إلى الرقم تسعة خلال عام 2000 فقط.
وبجانب عدد مرات الفوز بالبطولات، يستحق وودز مكانة رفيعة بعالم الغولف عن جدارة بالنظر إلى تقديمه بعضًا من أفضل مستويات الأداء في تاريخ اللعبة. وقد نجح وودز بمفرده تمامًا في الدفع برياضة الغولف داخل المجال التجاري، الأمر الذي لا يزال يحصد ثماره لاعبون بارزون على مدار 2015 جوائز تبلغ قيمتها عدة ملايين من الجنيهات أسبوع بعد آخر. عندما كان والد وودز، الراحل إيرل وودز، يصر لكل من يقابله ويبدي رغبة في الإنصات، وآخرون لم يكونوا ينصتون له، أن نجله سيحدث ثورة في رياضة الغولف، جرى التعامل مع ما يقوله باعتباره محض خيالات وأحلام، لكن الأيام أثبتت أنه كان على حق، وبمرور الوقت صعد نجم وودز كظاهرة رياضية لا تتكرر.
الملاحظ أن اهتمام وودز بالأداء البدني كان يبلغ أحيانًا حد الهوس، لكن يبقى من المؤكد أنه عزز صورة لاعبي الغولف باعتبارهم رياضيين بالمعنى الحقيقي للكلمة. وقد سار على النهج ذاته رياضيون آخرون أمثال جيسون داي وروري مكلروي. وبالتأكيد كان هذا التطور في مصلحة نجوم اللعبة.
أما الأخبار السارة لوودز الذي يتعافى حاليًا من جراحة جديدة في الظهر، فهي أن بلوغ الـ40 ليس عائقًا بالضرورة في حد ذاته من الناحية التنافسية، والدليل على ذلك أن نجمًا في براعة جاك نيكلوس أتم الـ40 من عمره في يناير (كانون الثاني) 1980 ولم يمنعه ذلك من تحقيق نجاحات في بطولتي أميركا المفتوحة والاتحاد الأميركي لمحترفي الغولف في غضون شهور. وفي عام 1986، حقق نيكلوس الفوز بالماسترز.
وعن ذلك، قال نيكلوس: «الأربعين ليست سوى رقم بالنسبة لي، فهي في الواقع لم تخلق أي اختلاف. أما عيد الميلاد الأصعب على قلبي فكان الـ65 لأنني حينها أدركت أنه لن يكون بمقدوري اللعب بعد ذلك».
واللافت كذلك أن لاعبين آخرين، مثل بيرنارد لانغر وكولين مونتغمري، ظلوا محتفظين بقدرة كبيرة على المنافسة خلال سنوات متأخرة من مشوارهم الرياضي، وهي سنوات عادة ما يجري النظر إليها باعتبارها سنوات التراجع.
في ما يتعلق بوودز، نجد أن العام الماضي شهد تغييرًا ملحوظًا وإيجابيًا في السلوك العام للاعب. في الوقت الحاضر ينبغي أن تبقى النقاشات الدائرة حول ما إذا كان بإمكان وودز التعافي من محنة إصابته، ممزوجة بتقدير لما قدمه سابقًا. حتى الآن، فاز وودز بـ14 بطولة كبرى، ويعتبر أصغر لاعب بالتاريخ يحقق نجاحًا كاسحًا وعالميًا بالغولف، بجانب كونه لاعب الغولف صاحب أكثر الأسابيع عددًا وتتابعًا على قمة التصنيف العالمي، واللاعب الوحيد الذي فاز بالبطولات الأربع الكبرى على التوالي. ولا ينبغي بأي حال من الأحوال التقليل من قيمة ما حققه وودز لمجرد أن بعض الوقت مر منذ آخر انتصاراته وإنجازاته.
ومع ذلك، يبقى تساؤل «ماذا لو؟» يطل برأسه. وعلى أية حال، فإنه عندما اقتنص وودز بطولة أميركا المفتوحة لعام 2008، لم يكن هناك أدنى شعور بأن قطار نجاحاته سيتوقف لبعض الوقت، أو إلى الأبد. من جهته، علق مكلروي على الحديث الدائر حول وودز بقوله: «قرأت كثيرًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن عدد البطولات التي كان بإمكان وودز تحقيقها ببلوغه الـ40. لماذا لا نكتفي بتقدير ما حققه بالفعل؟ خاصة وأنه إنجاز استثنائي في حد ذاته».
بالطبع مكلروي محق في قوله هذا، إلا أن المشكلة فيما يخص وودز أن كثيرًا من المراقبين ينظرون إلى سقوطه باعتباره صنيعة يديه. حقيقة الأمر أن وودز وحده هو القادر على تحديد ما إذا كانت الفوضى التي عصفت بحياته الخاصة نهاية 2009 أثرت بالسلب على مستواه المهني. ظاهريًا، يبدو أن إدراك اللاعب فجأة أنه ليس بمنأى عن السقوط داخل وخارج الملعب كان له تأثير عميق عليه.
ورغم أن أحدًا لا يختلف على أن سلوك وودز باتجاه زوجته وطفليه كان بغيض ومرفوض تمامًا، فإنه يبقى متفردًا على مستوى العالم باعتباره الإنسان الوحيد الذي اضطر للاعتذار والتكفير عن خطاياه أمام العالم بأسره. ومن الصعب على المرء عدم التعاطف معه. وعلينا الاعتراف بأنه ما من مال ولا نجاح يمكنه تعويض حاجة وودز لبعض الأمان عندما يكون برفقة أطفاله في أي مكان عام.
ومن جديد ينبغي التنويه بأن العام الماضي شهد تغييرًا إيجابيًا ملحوظًا في سلوك وودز العام. وفي الوقت ذاته، أبدى تشككًا وريبة حيال التعامل مع وسائل الإعلام، الأمر الذي ورثه عن أبيه. إلا أن هذا الأمر أتى عليه بنتائج سلبية، رغم أن زملاءه والعاملين بمجال الغولف يتحدثون عنه داخل الغرف المغلقة باعتباره شخصًا ودودًا ومحبوبًا. وعلى خلاف الاعتقاد الشائع، فإن عودة نجم وودز للصعود سيلقى ترحيبًا واسع النطاق من زملائه من اللاعبين ووسائل الإعلام ورياضة الغولف ككل في وقت تناضل فيه لإثبات أهميتها التجارية.
على الصعيد العام، اتسمت شخصية وودز بالانغلاق، الأمر الذي حرمه تعاطف الجماهير معه في وقت كان يناضل لإنقاذ حياته المهنية. كما أنه يعمد دومًا إلى عدم الاعتراف بضعفه، لكن الكلمات القوية التي كثيرًا ما تصدر عنه تتنافى مع حقيقته. واللافت أن وودز بدا شخصًا شديد الصدق خلال آخر مقابلة إعلامية معه حيث قال: «يسألني أصدقائي باستمرار عن شعوري حيال بلوغي الـ40 من العمر، ودومًا ما يكون ردي: «الأمر يعتمد على اللحظة التي تسألني خلالها. ذهنيًا، يعلم الذين يعرفونني جيدًا أنني أقرب لطفل في الخامسة من عمره. أما بدنيًا، فأحيانًا أشعر بأنني عجوز وأحيانًا أخرى أشعر وكأنني لا أزال في عمر المراهقة. والحقيقة، أنني لا أحب الشعور بأنني في نقطة ما بالمنتصف أشعر خلالها أنني في الـ40».
وأضاف: «أما بالنسبة لما أرى نفسي عليه خلال السنوات الخمس أو الـ10 القادمة، أعتقد أنني حينها سأظل ألعب الغولف على أعلى مستوياته وسأستمر في حصد البطولات والجوائز».
ورغم أن هذا القول قد يبدو مفرطًا في تفاؤله في الوقت الراهن، فإنه إذا كان هناك شخص على الأرض له الحق في أحلام الغولف الكبيرة، فإن تايغر وودز هو ذلك الرجل.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».