ليستر سيتي خرج من عام 2015 منتصرًا بجدارة

تصدي الفريق المتواضع ماليًا لأثرياء مانشستر سيتي تأكيد على {أنك لا تنال بقدر ما تدفع دائمًا}

مباراة ليستر ومانشستر سيتي كشفت أنه لا توجد فوارق بين الفرق الغنية والمتواضعة ماليا (رويترز)
مباراة ليستر ومانشستر سيتي كشفت أنه لا توجد فوارق بين الفرق الغنية والمتواضعة ماليا (رويترز)
TT

ليستر سيتي خرج من عام 2015 منتصرًا بجدارة

مباراة ليستر ومانشستر سيتي كشفت أنه لا توجد فوارق بين الفرق الغنية والمتواضعة ماليا (رويترز)
مباراة ليستر ومانشستر سيتي كشفت أنه لا توجد فوارق بين الفرق الغنية والمتواضعة ماليا (رويترز)

في عالم كرة القدم، نجح البعض في دفعنا للاعتقاد بأنك تنال بقدر ما تدفع، لكن هذا الأمر ربما لا يكون ساريًا خلال هذا الموسم من الدوري الإنجليزي الممتاز.. فقد شهد استاد كينغ باور لقاءً مثيرًا بين ليستر سيتي وواحد من أكثر أندية الدوري الممتاز وفرة في الموارد المالية، مانشستر سيتي.
ووقف جيمي فاردي ورياض محرز (سعرهما سويا قبل هذا الموسم لا يزيد عن 1.2 مليون إسترليني) في مواجهة كامل القوة الهجومية التي وقع عليها اختيار مانشستر سيتي ليبدأ بها المباراة ـ مع وصول سعر رحيم سترلينغ وكيفين دي بروين وحدهما إلى 100 مليون جنيه إسترليني بصورة إجمالية. وقد قدم كلا اللاعبين أداءً مبهرًا في النصف الأول من المباراة.
في الواقع ربما يمكننا تصنيف هذه المباراة باعتبارها التعادل الأكثر إثارة بين ناديين في صدارة الدوري الممتاز من دون أهداف. علاوة على ذلك، فإنه بالنسبة لليستر سيتي حملت الليلة أجواءً احتفالية بغض النظر عن النتيجة. والتف حول الملعب العشرات من الأطفال الذين يلوحون بالأعلام وذلك أثناء دخول لاعبي الفريقين أرض الملعب. بجانب ذلك، جرى توزيع مشروبات مجانية في المدرجات.
وفي الوقت الذي بدت المباراة مناسبة للاحتفال، فإنها كانت أيضًا نقطة بداية لمرحلة جديدة. في الواقع، في الكثير من الجوانب يقف مانشستر سيتي باعتباره الخصم الأكثر بروزًا في مواجهة ليستر سيتي خلال النصف الأول من الموسم. في وقت بدا أن النظام القديم للدوري الممتاز يتهاوى، بحيث أصبح بمقدور النادي الأخير في الترتيب القفز إلى المركز الأول، بينما نشاهد حامل اللقب يترنح بين أندية ذيل القائمة، وهو ما يعني أن الفجوة في الموارد المالية بين الأندية بدت أمرًا يمكن التغلب عليه بسهولة.
وتشير الأرقام إلى أن ليستر سيتي أنفق 50 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين جدد على امتداد المواسم الخمسة الماضية. في المقابل، أنفق مانشستر سيتي 50 مليون جنيه إسترليني على لاعب واحد في خط الوسط في الصيف الماضي وانهمك الفريق في إعادة بناء نمط جديد من كرة القدم يتيح المجال أمامه ليصبح قوة كروية عظمى. ونجح ليستر سيتي في القيام بأمر مماثل على طريقته الخاصة على مدار الـ12 شهرًا الماضية، معتمدًا في ذلك على لاعب قادر على إحراز الأهداف (فاردي) وآخر يتمتع بقدر كبير من الابتكار كان يلعب في دوري الدرجة الثانية بفرنسا منذ عامين فقط (محرز). ومن الواضح أن الدوري الإنجليزي يعشق السيناريوهات المثيرة. وهنا خلال لقاء ليستر سيتي ومانشستر سيتي، وقف أبطال الأول في مواجهة «نجم الموت». وكانت بكل المقاييس ليلة من التناقضات التي لم تفلح في التشويش على فكرة أن ليستر سيتي يملك روحًا شجاعة لا تعرف الخوف قادرة على الاستمرار معه خلال العام الجديد.
من الناحية التكتيكية، بدا مانشستر سيتي في وضع جيد يؤهله للتصدي لثعالب ليستر سيتي. وأبدى اللاعبون ميلاً شديدًا باتجاه الهجمات المرتدة، بينما بدا المدافعون في بعض الأحيان عرضة للسقوط ضحايا لمضايقات وتحرشات على غرار ما يشتهر به فاردي. أما محرز فقد تألق مع نجاحه في خلق مساحات له على الجانب الأيمن من الملعب. ورغم امتلاك ألكسندر كولاروف لاعب سيتي لكثير من المميزات، فإن الانضباط الدفاعي ليس على رأسها، وهو ما اتضح خلال اللقاء.
بدا المسار العام للمباراة واضحًا منذ البداية، حيث استحوذ الفريق الزائر على الكرة وعمل على نقلها من جانب لآخر، بينما انطلق لاعبو ليستر سيتي نحو الأمام أينما استطاعوا. وحرص فاردي ومحرز وداني درينك على مطاردة مدافعي مانشستر سيتي لدفعهم نحو الانسحاب إلى الخلف باتجاه مرماهم.
من ناحية أخرى، فإن مسألة استمرار فادري في الجري ليس فقط وراء فرص لا تملك أي فرصة للنجاح، وإنما كذلك وراء كرات لا تحمل وراءها أي فرص على الإطلاق، لا تثير الدهشة مطلقًا. ورغم بلوغنا منتصف الموسم، فإن قدرته على الحركة المستمرة ما تزال مثيرة للإبهار.
كانت هناك لحظات تألق خلال المباراة أيضًا لنجم هجوم ليستر سيتي الآخر، فرغم الدور الهامشي الذي اضطلع به محرز خلال الفترة الأولى من المباراة، لكنه سرعان ما أبدى براعة بالغة في شن هجمات مستمرة واختراق صفوف مانشستر سيتي.
ورغم نجاح مانشستر سيتي في بعض الأحيان في الضغط على خصمه، فإنه افتقر إلى دقة التصويب أمام المرمى. ومع دخول النصف الثاني من المباراة، نجح ليستر سيتي في معاودة الضغط على مانشستر سيتي من جديد. وفي إحدى لحظات المباراة، صوب نغولو كانتي، الذي تميز بسرعته ورشاقة أدائه على امتداد المباراة، كرة باتجاه مرمى الخصم مرت بجواره مباشرة.
وانتهت أحداث المباراة بلحظة رائعة أخرى عندما اقتنص محرز الكرة ومررها متجاوزة دي بروين بجوار خط التماس.
من جانبه، حرص جمهور ليستر سيتي على الوقوف للثناء على فريقه لنجاحه في اقتناص نقطة من فريق ليس مرشحًا للفوز بالبطولة فحسب، وإنما قدم أداءً رائعًا على امتداد لقاءاته خلال الموسم الحالي حتى الآن. ويمكن القول بأن ليستر سيتي خرج من عام 2015 منتصرًا بجدارة، حيث أبدى عبقرية في أدائه مع لمسات رائعة من محرز. ورغم اعتقاد محرز بأن فريقه ليستر سيتي غير مرشح لإحراز اللقب فإن الوضع على الجدول يؤكد أن الكلام ما هو إلا تعبير عن التواضع.
وقال محرز الذي اشتراه ليستر من لوهافر الفرنسي مقابل 500 ألف يورو فقط عام 2013. والبالغ من العمر 24 عاما: «لا أعتقد بأننا قادرون على إحراز اللقب. يجب أولا تأمين موقفنا بالجدول، ثم نرى لاحقا. الآن، لا أريد أن أقول شيئا».
إلا أنه حتى الآن يبقى التساؤل قائمًا حاول ما إذا كان بمقدور ليستر سيتي ترجمة هذا الأداء المتميز إلى نجاح أكبر وأعمق خلال الشتاء والربيع. من جانبهم، يؤكد مسؤولو النادي أن أي فريق باستطاعته هزيمة أي فريق آخر، وسنرى خلال الشهور المقبلة إلى أي مدى ينطبق هذا القول على أرض الواقع.
وكانت الرسالة الصادرة عن المدرب كلاوديو رانييري للاعبيه قبل انطلاق صافرة البداية واضحة، وهي أن عليهم اللعب من دون خوف، وبدت الرسالة في جوهرها على النحو التالي: «لا تتوقفوا إياكم والنظر نحو الأسفل!».
ويقول رانييري: «عندما نلعب أمام أحد الفرق التي يمكنها الفوز بلقب الدوري مثل آرسنال ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي يبدو الحافز مرتفعا لدى لاعبينا».
وأضاف: «نركز على أن نقدم أداء جيدا.. أمام سيتي كنا نعلم أنهم يملكون مجموعة كبيرة من المواهب لكن من المهم أن نستعيد طاقتنا ونقدم طريقة اللعب التي اعتدنا عليها».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.