سوريا.. صدّرت نصف أزمات العالم الاقتصادية في 2015

الموازنات الدولية تعاني من اللاجئين وكلفة الأمن الداخلي والعمليات العسكرية

طفل سوري يعاين آثار حريق خلفته إحدى القنابل في إدلب (رويترز)
طفل سوري يعاين آثار حريق خلفته إحدى القنابل في إدلب (رويترز)
TT

سوريا.. صدّرت نصف أزمات العالم الاقتصادية في 2015

طفل سوري يعاين آثار حريق خلفته إحدى القنابل في إدلب (رويترز)
طفل سوري يعاين آثار حريق خلفته إحدى القنابل في إدلب (رويترز)

استحوذت أزمة اللاجئين وتكلفة الحرب على الإرهاب على النصيب الأكبر من موازنات الدول في عام 2015، الأمر الذي أثر بالعجز تارة والاستدانة تارة أخرى لتغطية هذا البند المستجد في اقتصادات الدول. ومثلت سوريا، التي تعاني منذ خمس سنوات من عدم استقرار، المنبع الرئيسي لتلك الأزمات التي تعتبر أكثر من نصف المشاكل الاقتصادية حول العالم.
ومن كلفة دعم اللاجئين التي تحملتها كثير من الدول، إلى كلفة العمليات العسكرية، وتخصيص ملايين الدولارات لمواجهة عمليات الإرهاب التي يقوم بها تنظيم داعش وحلفاؤه، مرورا بتهريب النفط الذي يربك موازنات العديد من الدول، إضافة إلى المشكلات الناشبة بين أطراف دولية على هامش الأزمة مثلما حدث بين روسيا وتركيا مؤخرًا؛ تعددت الضغوط الاقتصادية على كاهل العالم بأكمله خلال عام 2015.
وناقش زعماء العالم، وما زالوا، كيفية التغلب على الأزمات والمشاكل التي تصدرها سوريا، إلا أنهم لم يتفقوا على حل جذري حتى الآن. وعلى قدر سهولة الأزمة، على قدر صعوبتها، نظرًا لتداخل أطراف دولية. ورغم نفي وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري أن الأمر يقع في إطار «الحرب بالوكالة»، فإن كلفة الحرب ترتفع وتزداد تعقيدًا بزيادة اللاجئين.
وفي ما يبدو أنه نتيجة حتمية للتوتر الدولي بسبب سوريا، تسببت واقعة إسقاط تركيا لمقاتلة روسية في تصعيد هو الأخطر من نوعه بين حليفين اقتصاديين تقليديين. وبحسب تصريح لمحمد شيمشك، نائب رئيس الوزراء التركي، فإن خسائر تركيا بسبب التوتر مع روسيا ستبلغ 9 مليارات دولار.. فيما قدرت الخسائر المشتركة بأضعاف ذلك المبلغ.
وقبل أسابيع من نهاية العام، أعلنت أوروبا عن دعمها أنقرة بمبلغ يقدر بنحو 3 مليارات يورو، في محاولة لإبقاء اللاجئين في الأراضي التركية، بعد تدفق آلاف منهم إلى أوروبا خلال عام 2015، مما تسبب في ارتباك اقتصادي وأمني في كثير من دول أوروبا.
وأنشأ الاتحاد الأوروبي صندوقًا لنقل المساعدات إلى اللاجئين السوريين في تركيا، وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانز: «هذا المال يهدف إلى تقديم الدعم لمواصلة تحسين الحياة اليومية والظروف الاجتماعية والاقتصادية للسوريين الذين يلجأون إلى تركيا».
وتداخلت الخيوط في كثير من العواصم الأوروبية بين الامتناع عن استقبال اللاجئين تخوفا من ضغوط على الموازنة خاصة في دول محدودة الموارد مثل المجر والتشيك، إلى دول حاولت التنصل في البداية مثل النمسا، وصولا إلى دول استقبلتهم على غرار ألمانيا.. لكن كل تلك الدول واجهت أزمات داخلية سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي.
ولم يقتصر الأمر عند وجود «آلاف من اللاجئين في الشوارع من دون مأوى»، والذي صار مشهدا معتادًا في أوروبا عام 2015، في ما أعاد إلى الأذهان أجواء الحرب العالمية الثانية.. لكن امتداد عمليات الإرهاب التي تبناها تنظيم داعش إلى شتى بقاع الأرض كان من التبعات الاقتصادية القاصمة، حيث سقط في شوارع باريس أبرياء تعدوا 130 شخصًا، وفي صحراء سيناء المصرية تعدوا 240 شخصًا، ونحو 60 قتيلا في تونس؛ وزاد المشهد انتشارًا بعملياته في تركيا وأميركا ولبنان والكويت ولندن والسعودية والعراق.
وعلى أثر تصاعد النذر بمواجهة مزيد من العمليات، خصصت كثير من دول العالم موازنات إضافية لتحقيق الأمن، وكان من أبرز مشاهدها عشرات الآلاف من رجال الأمن في شوارع باريس خلال انعقاد قمة المناخ الأخيرة.
وكانت الكلفة الأمنية (عدد أفراد الأمن ومستلزماتهم وأسلحتهم) حول العالم قد انخفضت بعد الأزمة المالية العالمية، ليستغلها «داعش» ورفاقه في بسط لونهم المفضل الأحمر (لون الدم) في ميادين الدول، وهو ما أعاد النظر مرة أخرى من الحكومات الأوروبية في موازنات البوليس المحلي. ونتج عن ذلك إنشاء صندوق بين ألمانيا وفرنسا بـ10 مليارات يورو لمواجهة هذا الخطر.
ويتصل طرف الأزمة في سوريا بنهايته ليشكل دائرة، توقع كثيرون اللف داخلها وحولها لسنوات، فالتقاتل الداخلي في المحافظات السورية ولّد أزمة اقتصادية، تسببت في تهجير الآلاف، استوعبتهم الدول المجاورة والأوروبية في البداية، لكن سرعان ما أدارت ظهرها لهم، بعد تفاقم أزمتهم الاقتصادية؛ حيث تواجه قارة أوروبا أكبر تدفق للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، حيث وصلها قرابة 900 ألف مهاجر وطالب لجوء هذا العام، إذ إن بنود موازنات الدول لا تحتوي على بند «تغطية الأزمة السورية»، أو بالأحرى فشل العالم في إيجاد حل سريع؛ قد يعفي العالم من تكاليف باهظة كان الأولى توجيهها نحو تقليل معدلات الفقر ومواجهة خطر التغير المناخي، إلا أن العالم كان له رأي آخر، بعد انتشار ظاهرة «داعش».
يحاول العالم حل جزء منبثق من الأزمة السورية، وليس جذورها، وتم تخصيص ملايين الدولارات لمواجهة «داعش» ورفاقه.
وترفض روسيا الإفصاح عن تكلفة الضربات التي تقوم بها في سوريا، حيث أكد رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف أن «هذا سر»، موضحا مطلع الشهر الماضي أن نفقات استخدام القوات المسلحة الروسية لا تتخطى نفقات موازنة وزارة الدفاع، والتي لم تطلب زيادة في الإنفاق.
لكن وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن قال إن تكلفة توسعة الضربات الجوية ضد «داعش» لتشمل سوريا ستكون «بضع عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.. والأموال ستأتي من الاحتياطي الخاص الذي خصصناه لمثل هذه العمليات العسكرية»، موضحا أن التكلفة الحالية للضربات الجوية ضد التنظيم في العراق ودعما للمعارضة السورية المعتدلة أعلى بقليل من 200 مليون جنيه إسترليني (301 مليون دولار) سنويا.
لكن الرقم الأكثر بروزا كان على لسان وزير الدفاع الأميركي السابق تشاك هيغل، الذي أكد العام الماضي أن تكلفة الضربات الجوية على معاقل «داعش» تكلف الولايات المتحدة «ما بين سبعة وعشرة ملايين دولار يوميا»، متوقعا آنذاك أن ترتفع الكلفة بالنسبة إلى واشنطن إلى أكثر من مليار دولار شهريا.
على الجانب الآخر من المعركة، فإن التنظيم الإرهابي، الذي يحتاج إلى تمويل مستمر يقدر بملايين الدولارات من أجل التسليح والتدريب والإعاشة، استغل ثغرات في النظام المالي العالمي وقام باختراقها، وهو الأمر الذي تنبهت له مؤخرًا مجموعات عمل في مجال مكافحة الفساد بالمملكة المتحدة، وقالت إن نظام بريطانيا «غير الملائم» لمكافحة غسل الأموال ترك البلاد عرضة لتدفق تمويلات الفساد والإرهاب، وإن هذا النظام بحاجة لتعديل جذري.
وقال تقرير لفرع منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، إنه في كل عام تتدفق مليارات من الجنيهات الإسترلينية من الأموال القذرة عبر بريطانيا، لكن نظام تحديد هذه الأموال مفكك ولا يعول عليه، مما يجعله غير فعال. ووفقًا لنيك ماكسويل، مدير قسم الدعم والأبحاث في فرع المنظمة بالمملكة المتحدة، فإن «نظام الإشراف البريطاني الذي ينبغي أن يحمي البلاد من تمويل المجرمين والإرهابيين لا يصلح لهذا الغرض. لذلك فإننا يجب أن نتوقع بل ننتظر المزيد من العمليات الإرهابية والانتشار (الداعشي) حول العالم خلال العام المقبل». ويبدو أن الثغرة التي يخترق بها التمويل الإرهابي الاقتصاد العالمي هي التقاؤه مع الفساد، لتقنين عملية إخفاء أصول الأموال التي تأتي من الجريمة والفساد داخل أنشطة اقتصادية مشروعة في ما يسمى بـ«غسل الأموال».
وفي الإطار نفسه، ناقش مجلس الأمن الدولي في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سبل تجفيف مصادر التمويل للتنظيم المتطرف، بدعوة الولايات المتحدة التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس. وقال وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو إن «تشكيل جبهة دولية موحدة أمر جوهري لبلوغ الهدف» القاضي بعزل تنظيم داعش عن النظام المالي الدولي «وإعاقة تمويله».
مقابل الضائقة المالية للقارة الأوروبية يحقق تنظيم داعش دخلا يصل إلى 80 مليون دولار شهريًا خاصة من الضرائب ومصادرة الممتلكات، إذ يفرض التنظيم ضريبة 20 في المائة على جميع الخدمات، فضلا عن نحو 50 مليون دولار شهريًا من بيع النفط المهرب، وفقًا لدراسة حديثة أجراها معهد «آي إتش إس» لمراقبة النزاعات. وأوضح المعهد أن نحو 43 في المائة من الموارد تأتي من بيع النفط، والباقي من تهريب المخدرات ومن بيع الكهرباء والتبرعات.
وتخشى قارة أفريقيا من عودة ما بين ثلاثة آلاف وستة آلاف شاب ذهبوا للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية بالشرق الأوسط، بحسب إسماعيل شرقي مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، الذي قال للإذاعة الجزائرية إن «احتمال عودة ما بين ثلاثة آلاف وستة آلاف شاب أفريقي ذهبوا للقتال مع الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط يشكل اليوم تهديدا حقيقيا للدول الأفريقية»، لافتًا إلى أن كل بلدان المنطقة ليست بمنأى عن العمليات الإرهابية.
وتمثل العمليات الإرهابية إرهاقًا لموازنات الدول، التي تتآكل رويدًا رويدًا، ليزداد معدل الفقر حول العالم، وتتراجع معدلات التنمية، إذ تستنزف الكثير من تلك الدول جانبا كبيرا من موازناتها في الاهتمام بتطوير أسلحتها لمحاربة هذا الإرهاب الناتج عن الأزمة السورية.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended