بن دغر لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تفكر في إخراج صالح من ورطته مقابل ترك الحوثيين

نائب رئيس «المؤتمر الشعبي» قال إن أقلية في الحزب تؤيد الرئيس السابق.. ومكان انعقاد المباحثات الثالثة لم يتحدد

بن دغر
بن دغر
TT

بن دغر لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تفكر في إخراج صالح من ورطته مقابل ترك الحوثيين

بن دغر
بن دغر

قال الدكتور أحمد عبيد بن دغر، مستشار الرئيس اليمني، إن روسيا تفكر في محاولة إخراج الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من ورطته، مقابل أن يترك الحوثيين يواجهون مصيرهم، أو ينصاعون للسلام، مشيرًا إلى أن فلاديمير ديدوشكين، السفير الروسي في صنعاء، أبلغه بأن بلاده لا تزال تعمل وفقًا لقرار مجلس الأمن، وأن صالح أصبح بحد ذاته «مشكلة».
وأوضح الدكتور بن دغر، وهو أيضًا النائب الأول لحزب المؤتمر الشعبي العام، أن الأقلية من فروع الحزب، لا تزال تؤيد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأنه حاول مرارًا تقديم الدعوة للجنة الدائمة لانعقاد جلستها، إلا أنه لم يحضر أحد. وأشار مستشار الرئيس اليمني في حوار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك معلومات عن اتفاق سري جرى بين المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين، مفاده الانتقام من كل الأطراف التي كانت بالسلطة وأدت إلى إقالة صالح في 2011، وترتب عليه، زحف الميليشيات الحوثية إلى صنعاء، وأن هناك اتصالات مع الحوثي وصالح قبل مارس (آذار) 2015، بعضها مكتوب عبر رسائل، وأخرى عبر اتصالات هاتفية. وقال: «أظن أن هناك اتفاقًا آخر سابقًا ربما جرى مع أحد المقربين من صالح، وهو أحمد علي عبد الله صالح، وعبد الملك الحوثي»
* هل يريد الرئيس المخلوع صالح فتح الحوار مع السعودية من خلال الاتهامات التي وجهها ضدها؟
- الرئيس المخلوع صالح عندما يجد نفسه في موقع صعب يبحث دائمًا، ولو شكليًا، عن مخرج آمن. وظن أنه إذا اتهم السعودية بأن ذلك سيشكل له مخرجًا وسيعطيه الفرصة إلى الحوار المباشر معها. أنا على يقين من أن السعودية لن تستجيب لرغبات ونزوات صالح، وأعتقد أنها حاولت منذ فترة أن تجعل صالح في المكان الذي تراه مناسبًا خلال السنوات الماضية، إلا أنه كان ناكرًا للجميل. يكفي فقط أن الرياض في عهد الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، أنقذته من الموت في 3 يونيو (حزيران) 2011، وأرسلت له طائرة خاصة مزودة بالأجهزة الطبية والكوادر الاستشارية.
صالح شعر بالهزيمة خلال الأيام الماضية ربما للمرة الأولى يسمع المدافع بالقرب من العاصمة صنعاء، ويسمع أيضًا أصواتًا مختلفة عما كان يختلف عليه في السابق، وخصوصًا أن اليمنيين تحملوا نزوات هذا الرجل وهم يدركون أن مصالحهم تختلف عن مصالح المتمردين. يعمل المخلوع على التغير في تحالفاته، وينشئ أيضًا تحالفات جديدة، لضمان بقائه في السلطة، وهذا ما فعله تمامًا، وقام بمحاربة الحوثيين ست مرات متتالية، وضحى بنحو 15 ألفًا من الضباط والجنود في القوات اليمنية المسلحة، وفجأة انقلب حليفًا لهم.
* الحرب بدأت منذ 8 أشهر.. لماذا حكمت على صالح بأنه أصبح يسمع صوت المدافع خلال الأيام الماضية؟
- بنيت على معطيات على الأرض تقول إن الحوثيين سيطروا على أجزاء كبيرة على الأرض، وهم في الواقع سيطروا على خمسة أقاليم وأجزاء من إقليم حضرموت، والمتغير الثاني في وعي المجتمع اليمني. منذ ثمانية أشهر، لم تكن هناك مقاومة شعبية في عدن ولحج وأبين ومناطق أخرى، وكانت المقاومة في بدايتها في تعز، وصالح يعرف جيدًا أن المعطيات على الأرض. والسياسة الدولية لم تعد في نفس الحال على ما كانت عليه في بداية مارس الماضي، وهذه المعطيات فرضت عليه أن يفكر بطريقة مختلفة، ولكنه أراد أن يظهر بشكل قوي ومنتصر، وأن يطلب من السعودية أن تتحاور معه، دون أن يتحاور هو مع الحكومة الشرعية.
* كنت قريبًا منه عقدًا من الزمن.. هل سيسقط المخلوع صالح؟
- صالح في رأسه أمر واحد فقط، البقاء في السلطة، فإن خسر ذلك، فيبحث أن يكون شريكًا فيها، وإن خسر ذلك، فضمان السلطة لتوريث السلطة لأحد أبنائه، وجميع النقاط الثلاث أهداف رئيسية يسعى إليها، ويوجه لها كل إمكانياته وعلاقاته الشخصية، والقبول الشعبي، ولكن عندما شعر أن مخرجات الحوار الوطني ستؤدي إلى دولة اتحادية لا مركزية، بحيث لن يستطيع أحد أن يتحكم فيها طرف من الأطراف بما فيها صنعاء، ويمنح ذلك تقسيم السلطة والثورة، وأن هذه المخرجات ستقضي على كل آماله، فذهب إلى البحث عن تحالفات جديدة تمنحه البقاء في السلطة، أو إعطاء الفرصة لأحد أقاربه، وأظن، أن هناك اتفاقًا سريًا جرى بين عبد الملك الحوثي وصالح، وهذا الاتفاق جرى بالانتقام من كل الأطراف التي كانت بالسلطة وأدت إلى إقالة صالح في 2011، وترتب عليه، زحف الميليشيات الحوثية إلى صنعاء، لأن الحرس الجمهوري وألوية الجيش، إما أنها لا تزال متأثرة في صالح، وإما أنها تتبع للحرس الجمهوري لأحمد علي عبد الله صالح، وهذه القوات لم تقاتل الحوثيين في دماج وحشد وعمران، الطرف الوحيد الذي صمد هو «الشهيد» اللواء حميد القشيبي، وعمل بالتضحية والدفاع عن عمران، وخذله.
ونفذت الميليشيات الحوثية عمليات انتقام في دماج لطرف ما، وفي حاشد للانتقام من أبناء الأحمر، وعمران للانتقام من علي محسن الأحمر والقشيبي للانتقام منه، وأخيرًا في صنعاء للانتقام من الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي.
* ما تفاصيل وأدوات الاتفاق السري بين صالح والحوثي من وجهة نظرك؟
- كان هناك بعض المؤشرات ولقاءات تجري مع القيادات الحوثية في ذلك الوقت، وأيضًا اتصالات مباشرة مع عبد الملك الحوثي وصالح، قبل مارس 2015، أي قبل وصول الحوثيين إلى صنعاء، وهذه الاتصالات بعضها مكتوب عبر رسائل، وأخرى عبر اتصالات هاتفية، وأظن أن هناك اتفاقًا سابقًا ربما جرى مع أحد المقربين من صالح، وهو أحمد علي عبد الله صالح، وعبد الملك الحوثي، ويترتب على هذا السيناريو الكبير، أن تبدو قوات الحرس الجمهوري متخاذلة أو تعمل على مقاومة عسكرية، ولا بد من سيناريو لإخراجهم من الحرج.
* هل كان الرئيس المخلوع يستشيركم حينما كنت مقربًا منه؟
- كل الرموز كانت قريبة من صالح، وبعد 2011 لم تنقطع العلاقة مباشرة، ولكن حصلت عوامل عدة أدت إلى تعكير صفو هذه العلاقة، وأدت هذه النتائج إلى تأزم المواقف فيما بينهم، وكان هناك مطبخان لدى صالح، أحدهما المطبخ السياسي ويضم عبد ربه منصور هادي، وعبد الكريم الإرياني، وعبد العزيز عبد الغني، وعبد القادر باجمال، وعلي مجوف، والآخر المطبخ الأسري والعسكري، وأبرز أعضائه أبناء صالح، وهم أحمد وطارق وعمار، ويجري فيه لقاءات خاصة، قليل من يعرف هذه اللقاءات، والمطبخ السياسي كان يقر السياسات في اللجنة العامة، ومنها التي أرغمت على المبادرة الخليجية، وآليته السياسية، وهو الذي يديرها بنفسه.
* التقيت في الرياض مع السفير الروسي في صنعاء.. ما أبرز المحاور التي جرت مناقشتها؟
- لقاء فلاديمير ديدوشكين السفير الروسي في صنعاء كان على هامش لقاء دبلوماسي في الرياض، وأبلغني بأنه سيذهب إلى اليمن لمقابلة علي عبد الله صالح، وأعتقد أنه قابله، وذلك لمحاولة تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في اليمن، فسألته عما إذا كان يعتقد تحقيقه للسلام على ضوء قرار مجلس الأمن 2216، فأجاب نحن (في روسيا) ما زلنا نقف مع قرار مجلس الأمن بشأن اليمن، إلا أن صالح أصبح مشكلة، فرددت عليه: «روسيا باستطاعتها إخراج صالح من ورطته، ونصحه بأن يخرج وأن يترك الحوثيين يواجهون مصيرهم، أو ينصاعون للسلام، ونحن في نهاية المطاف لا بد أن نذهب للسلام، كل نهاية للحرب الذهاب للسلام»، فرد عليَّ السفير ديدوشكين: «هذا ما نفكر فيه ونعمل من أجله».
لكن في الغالب، أعتقد أن صالح يبحث عن وسيلة لجر الروس إلى اليمن، فإذا شعر بأن هناك مصالح في اليمن، لا أظن أن زيارة السفير الروسي ستحقق ما يريده، يمكن أن يطرحوا عليه فكرة الخروج الآمن من صنعاء، وخصوصًا أن الأميركان والبريطانيين وإحدى دول الخليج، عرضت عليه فكرة الخروج الآمن من صنعاء إلا أنه كان يرفض.
* كم تشكل نسبة كراسي حزب المؤتمر الشعبي العام للموالين لصالح؟
- لاحظ أن ثلثي الأرض والسكان اليمنية، خارج سيطرة صالح، وثلثي فروع «المؤتمر» خارج سيطرته أيضًا الآن الأقلية من فروع «المؤتمر» تؤيد صالح، وحاول المخلوع أن تقديم الدعوة للجنة الدائمة للانعقاد جلسته، ولم يحضر أحد.
الآن، يقدم دعوة للجنة العامة وهي بمثابة المكتب السياسي، ولا يحضر معه إلا بعض الأشخاص، ويعمل على تغطية القاعة خلال التصوير على أن عدد الحضور كبير، كي يعتقد المشاهد أن اللجنة العامة اكتمل نصابها أمام صالح، وهي لست بحقيقة.
«المؤتمر الشعبي العام» منقسم على نفسه، ويحاول أن يصادر صالح المؤتمر الشعبي العام لصالحه، ويوظفه لتحقيق أهدافه ولكن في نهاية المطاف، الوقائع على الأرض لا تشير إلى هذا، ولكن الصحيح الطرف الذي يرفض صالح وبرامجه وأهدافه ويؤيد الشرعية والتحالف العربي، لا يملك من الإمكانيات التي يملكها صالح في واقع الحال، وهذا هو الفرق بين من يقفون مع صالح أو غيرهم.
* هل حاولتم استقطاب أحد من الموالين للمخلوع إلى صفوف الشرعية؟
- نحاول أن نستقطب الكثير من اللجنة الدائمة، وكذلك العامة، وأجرينا اتصالات كثيرة، وأنا أتكلم على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة صالح والحوثي.
* ماذا عن عارف الزوكا وأبو بكر القربي؟
- الزوكا (قيادي من المؤتمر الشعبي) أقرب الأشخاص في الحزب لصالح، لكن عندما يقرر صالح في السياسة لا يستشير أحدًا، أما بعد الانقسام الذي حدث في الحزب، كانوا يقولون خلال اجتماع «جنيف2»، إنهم يمثلون «المؤتمر الشعبي العام»، ورددت عليه بأنه يمثل صالح نفسه وليس لكم أي دخل في المؤتمر. أما أبو بكر القربي (وزير خارجية اليمن الأسبق)، فهو بعيد عن مبادئ سياسة التسوية والمبادئ العامة بين الطرفين في الحل السياسي في اليمن، ولا سيما أن القربي رجل دبلوماسي تولى حقيبة الخارجية اليمنية 11 سنة، وأخذ موقفًا آخر مع الطرف المتمرد، وأعتقد أن أبو بكر مختلف عن الآخرين، وربما قد يتغير موقفه قريبًا.
* جددتم طلب تولي عبد ربه منصور هادي رئاسة الحزب المؤتمر الشعبي العام.. إلى أين وصل الأمر؟
- هذا الأمر يتوقف على قرار الرئيس نفسه، متى ما تجتمع اللجنة الدائمة لاختيار عبد ربه منصور، وكان مقترحًا من أعضاء «المؤتمر» الموجودين في الرياض، إلا أن هناك آخرين موجودون خارج السعودية.
عندما اقترح قرار تولي عبد ربه منصور هادي، رئاسة «المؤتمر»، يأتي ذلك انسجامًا مع مواقفنا، لكن نحن في «المؤتمر» نعترف بأننا لم نتحرك، إلا أن هناك صعوبة في عملية جمع أعضاء اللجنة الدائمة أو «المؤتمر العام»، وعددهم نحو 7 آلاف شخص، ولا يعقد حزب بهذا المستوى، واخترنا القاهرة كمكان في السابق، حيث إن استضافتهم ونقلهم من داخل اليمن، يتطلبان دعم وتأهيل الظروف المناسبة، ولو شعرنا أننا جاهزون، سنطلب، وتحدثت مع السفير المصري بالرياض بهذا الشأن، ورحب مبدئيًا وطلب منا خطابًا رسميًا لوزير خارجية بلاده.
* هل «جنيف2» حقق بعض النجاح؟
- البيان الذي أدلى فيه إسماعيل ولد الشيخ، المبعوث الأممي لليمن، كان يعكس وجهات النظر المتناقضة، وأعلنت أنه حقق بعض النجاح، وهو صحيح، ولكن القضايا الرئيسية لم تطرق الانسحاب أو تسليم الأسلحة أو استعادة الدولة، وإنما طرح المعتقلين وتقديم المساعدات الإغاثية إلى تعز، إلا أن المساعدات الإغاثية لم تدخل تعز وللأسف، وتعز تعاني معاناة من صلف صالح والحوثيين وجبروتهم على أهلها، ومن استخدام أقوى أنواع العنف ضد شعبها وسكانها، ومؤكَّد أن تعز ستنتصر وتشكل مسارًا جديدًا في الحالة اليمنية.
صحيح، نحن اتفقنا على موعد المكان لعقد المشاورات الثالثة، إلا أنه جرى حديث حول مكان المؤتمر، وما زلنا في تشاور عن الموقع، وحصل توافق على لجنة التوافق والتهدئة، طرفها عسكري من الجانبين ومندوب من الأمم المتحدة، وكل طرف من هذه الأطراف مع قيادته للاستفسار والتهدئة، ومقرها الأردن، وتكفلت الأمم المتحدة بالتكفل بنفقاتها، وتجري مناقشة واسعة.
* هل هذه اللجنة تملك صلاحيات الأمر العسكري؟ وماذا حدث في اليوم الرابع في «جنيف2»؟
- اليوم الرابع عندما تحققت الانتصارات في الجوف ومأرب، حدث غياب لوفد الانقلابيين، وهذا الانتصار خلق نوع من الهيستيري لديهم، وأرادوا الانسحاب كليًا من المشاورات، إلا أن هناك من نصحهم أن يبقوا في المكان بغياب دون انسحاب، من أجل تعطيل وتثبيت وقف إطلاق النار.
* لماذا لم يطرح موضوع الانسحاب وإعادة الدولة في «جنيف2»؟
- الحوار الذي صادق عليه الطرفين كان على مرحلتين، ثم تنكره الانقلابيون، وتوقعنا بناء على النقطة الأولى حول بناء الثقة، في إطلاق سراح عدد من المعتقلين، استجابة لقرار الهدنة الذي أعلن عنه الرئيس هادي، في اليوم الأول للمحادثات، للأسف الشديد أرادوا الهدنة، ولكنهم لم يريدوا التحدث في هذه الجزئيات لبناء الثقة، الذي تسمح للانتقال إلى الموضوع الأخرى، مثل الانسحاب وتسليم الأسلحة واستعادة الشرعية.
باختصار، لم يأتِ وفد الانقلابيين من أجل السلام، ومجيئهم إلى «جنيف2» ظنوا أنهم سيحصلون على وقف إطلاق نار دائم، ويعودون لكي يجعلوا من وجودهم على أرض اليمن دائمًا.
* هل لمستم خطوات جادة خلال المباحثات؟
- الحوثيون لديهم هدف الاستيلاء على الأرض والحكم اليمن بالقوة أو أي وسيلة أخرى، وهذا صعب تحديده، أم صالح فكان يبحث عن مخرج سياسي يبقيه في السلطة أو حوار سياسي يكون هو شريكًا فيه، واختلاف الأهداف يجعل بعض التناقض فيما بينهم، لكن الهدف المشترك الاستيلاء على السلطة.
والمتمردون قدموا أفكارًا في ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المعتقلين، وغيرهما، وآخر نقطة إخراج اليمن من تحت الفصل السابع، وإلغاء العقوبات على أي يمني، والمقصود كل من ترتبت عليهم عقوبات أممية، وهم يتجاهلون مبدأً رئيسيًا في مجلس الأمن يفرض عليهم الالتزام والانسحاب وتسليم المعتقلين والاعتراف بالشرعية .



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.