أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

الأسهم الأميركية سجلت العام الماضي أسوأ أداء لها منذ 2008

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016
TT

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

أسواق المال العالمية مرشحة لمزيد من التقلبات في 2016

شهدت أسواق الأسهم الأميركية العام الماضي (2015) أسوأ عام لها منذ 2008، حيث أغلقت الأسهم على تقلبات أقل بقليل مما بدأت به العام، مما قلل من التوقعات المنتظرة للعام الجديد (2016).
وإذا كان الأرجح أن يُصاب المستثمرون بخيبة للآمال، إثر الأداء الباهت لسوق الأسهم في الولايات المتحدة لعام 2015، ولكن بالنظر إلى كل ما حدث خلال هذا العام، كان من الممكن للأسوأ أن يحدث.
شهد ذلك العام تدنيًا واضحًا في أرباح الشركات، إذ انهارت اليونان تقريبًا داخل منطقة اليورو، ثم نفذت الصين سياسة صادمة من حيث تخفيض لقيمة عملتها المحلية، وانخفضت أسعار النفط انخفاضًا غير مسبوق، وبنك الاحتياطي الفيدرالي رفع من أسعار الفائدة لأول مرة منذ ما يقرب من عشر سنوات.
عقب الإغلاق يوم الخميس الماضي، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التداولات السنوية محققا انخفاضًا بمقدار 0.73 نقطة مئوية. وكانت معدلات الأداء أدنى من الأرباح القوية التي حققها خلال السنوات الثلاث الماضية.
لكن المؤشر ظل محافظًا على ارتفاعه بزيادة مقدارها 63 في المائة على مدى السنوات الخمس الأخيرة. والأكثر من ذلك، كانت سوق الأسهم قادرة على استعادة التوازن بعد الهزة الصيفية التي تعرض لها والتي أدت إلى هبوط في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لأكثر من عشر نقاط مئوية أدنى من أعلى مستوى اسمي يصل إليه في مايو (أيار)، وبعد إعادة الاستثمار في الأرباح، ارتفع المؤشر القياسي بواقع 2.35 نقطة مئوية في عام 2015.
يقول ديفيد روزنبرغ، كبير خبراء الاقتصاد والاستراتيجية لدى «غلوسكين شيف»: «لا أتذكر عامًا شهد هذا القدر من التأرجح والاهتزاز على طول الطريق مثل 2015. لقد كان العام بأكمله مثل متنزه عملاق».
بإيجاز، بعد عدة أشهر من التقلبات الطفيفة في الأسواق، كانت اهتزازات عام 2015 بمثابة إشارة تذكير صارخة بأن إعادة الاستثمار في الأسهم من الممكن أن تكون عملا محفوفا بالمخاطر. وفي حين أن كثيرا من المحللين في «وول ستريت» يشعرون بتفاؤل حذر حيال توقعات عام 2016، فإن كثيرا من القوى التي أضرت بالأسواق في عام 2015 – مثل حالات عدم اليقين حول العملات والسلع والتأثير الكبير المحتمل لأسعار الفائدة المرتفعة - يمكن أن تستمر في زعزعة استقرار الأسواق.
هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الخميس بواقع 19.42 نقطة، أو نسبة 0.94 في المائة، ليغلق عند مستوى 2.043.94. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي الوسيط بمقدار 178.84 نقطة، أو نسبة 1.02 في المائة، مما يترك المؤشر عند مستوى 2.2 نقطة مئوية لعام 2015، وهو أول هبوط يشهده المؤشر منذ عام 2008. أما مؤشر «ناسداك» للصناعات الثقيلة فقد جاء أداؤه أفضل من المؤشرين الآخرين في عام 2015، حيث ارتفع بواقع 5.73 في المائة خلال العام الماضي. وكانت شركات التكنولوجيا من بين أكثر الشركات أداء في عام 2015.
حققت أسهم «نيتفليكس»، التي لا تزال مستمرة في إضافة كثير من المشتركين بوتيرة سريعة، أرباحًا كبيرة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في عام 2015، حيث شهدت ارتفاعا بمقدار 133 في المائة. أما أسهم «أمازون» فقد جاءت في المرتبة الثانية من حيث الأداء، حيث حقق أكثر من الضعف في عام 2015، وفاجأت الشركة المستثمرين بالأرباح القوية التي حققتها. وعلى النقيض من ذلك، هبط مؤشر «وول – مارت»، المنافس اللدود لشركة «أمازون»، بمقدار 29 في المائة.
أضرت أسعار النفط والغاز المنخفضة بتوقعات شركات الطاقة في عام 2015. مما أدى بشركات الطاقة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أن تشهد هبوطا بمقدار ربع القيمة تقريبا خلال ذلك العام.
كما أشاع الهبوط الشديد في قطاع النفط والغاز حالة توتر عارمة في سوق السندات، حيث اقترضت شركات الطاقة كميات كبيرة خلال السنوات الأخيرة. ولقد هبطت السندات الرديئة لأكثر من عشر نقاط مئوية في عام 2015، وفقا لمؤشر الأرباح المرتفعة لدى بنك «أوف أميركا ميريل لينش».
جاءت المبيعات في أكثر القطاعات تكهنا بالأسواق الائتمانية إشارة على أن كثيرا من سنوات التوقعات والتكهنات، والناجمة عن أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، قد يشهد تغيرا كبيرا في الوقت الحالي. ويتوقع بعض المحللين أن تزيد اهتزازات الأسواق.
يقول أتول ليلي، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة «ديلتيك الدولية للاستثمار»: «سوف يشهد الائتمان عالي الربحية أسوأ حالاته». كما يعتقد أن الأسواق الناشئة، التي هبطت فيها أسواق الأسهم بشدة في عام 2015، ستستمر في المعاناة خلال 2016، حيث تعاني الشركات في الدول النامية من أجل إعادة سداد الدولارات التي اقترضتها خلال السنوات الأخيرة. «تكمن المشكلة في أنهم سوف يعجزون عن سداد الديون بالدولار الأميركي، وليست لديهم سيولة دولارية تغطي ذلك».
والسؤال الحاسم هو ما إذا كان يمكن لاقتصاد الولايات المتحدة الاستمرار في النمو حول معدله الحالي مع رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة. وبعيدا عن أسواق الأسهم، كانت هناك إشارات أن المستثمرين تنقصهم الثقة حول توقعات الاقتصاد الأميركي.
كان المتوقع لعائد سندات الخزانة ذات السنوات العشر أن يرتفع بشكل كبير في عام 2015 مع نمو الاقتصاد وهبوط معدلات البطالة. ورغم ذلك أغلقت السندات أو من أمس (الخميس) على عائد بمقدار 2.27 نقطة مئوية، وهو مستوى أعلى قليلا من 2.17 نقطة مئوية المحقق في نهاية عام 2014.
وبالمثل، هبطت أسعار النفط، وفقا لمعدلاتها على مقياس عقود النفط الخام الأميركية في نيويورك، بما يقرب من الثلث في عام 2015. ويرى بعض المحللين ذلك الهبوط أنه إشارة للنمو العالمي الضعيف، إذ إنه قد يشير إلى أن الشركات تشتري القليل من النفط لتغذية عملياتها.
لكن على الرغم من تلك المؤشرات، يقول كثير من المحللين إنهم شاهدوا نشاطا في اقتصاد الولايات المتحدة يمكن أن يحافظ على نموه بوتيرة معتدلة. على سبيل المثال، كما يقولون، إن المستهلكين الأميركيين، الذين يستفيدون من الارتفاع المحتمل للأجور وانخفاض تكاليف الطاقة، قد يشعرون بثقة أكبر في عام 2016. وفي حين أن الأجور المرتفعة قد تقلل من هوامش الأرباح للشركات، فإن الإنفاق المرتفع من جانب المستهلكين قد يعزز المبيعات لبعض الشركات. يقول السيد روزنبرغ، الخبير الاستراتيجي: «سيكون العام الجديد هو عام ارتفاع الأجور. ولسوف تكون تيمة واسعة الانتشار آنذاك».
يمكن للمخاوف حول النمو العالمي، والتي ألقت بثقلها على أسواق الأسهم في الأعوام الأخيرة، أن تسبب التراجع إذا ما انطلقت الاقتصادات الأوروبية بوتيرة أسرع في عام 2016. وبعد كل شيء، فإن أزمة الديون اليونانية المطولة لم تمنع الأسهم الأوروبية من الانخفاض بواقع 7 نقاط مئوية في عام 2015، وفقا لمؤشر «ستوكس أوروبا 600». ويقول السيد ليلي: «يسير التوسع الاقتصادي للأسواق المتقدمة على المسار الصحيح». يقول المراقبون المتشائمون لأسواق الأسهم، رغم ذلك، إن المشكلات التي يشاهدونها في الاقتصاد العالمي سوف تزداد حدة بحلول علم 2016، مما يقوض من التعافي في الاقتصاد الأميركي. ومن زاويتهم، فإن التحفيز النقدي للبنوك المركزية العالمية كان ذا فعالية محدودة.
نتيجة لما تقدم، تختار البلدان أن تترك عملاتها تنهار بوصفها وسيلة لزيادة الصادرات وبالتالي إنعاش الاقتصاد. وأبلغ الأمثلة على ذلك ما حدث في أغسطس (آب) عندما صدمت الصين العالم بتخفيض قيمة عملتها المحلية (الرينمينبي)، بنسبة قليلة.
ومع تخفيض دول أخرى قيمة عملاتها، تعززت قيمة الدولار الأميركي في المقابل. ولقد ألحق ذلك الضرر بالشركات العاملة في الولايات المتحدة من ناحيتين؛ حيث تجد صعوبة في التصدير، كما قد تضطر إلى بيع السلع بأسعار قليلة في الولايات المتحدة للتنافس مع الشركات الأجنبية.
ومن شأن أرباح تلك الشركات أن تتضرر نتيجة لذلك، وقد تكتسب قوى الانكماش في الاقتصاد زخما جراء ذلك. وبالنسبة للمحللين المتشائمين، تعد قرارات تخفيض قيمة العملة والمشكلات الناتجة عنها إشارة إلى أن صناع السياسة لم تعد لديهم أفكار جديدة يطرحونها.
يقول ألبرت إدواردز، الخبير الاستراتيجي لدى «سوسيتيه جنرال» في لندن: «أنظر حول العالم لأجد الأسواق المالية تعتقد أن السلطات في محل السيطرة والتحكم، لكنهم ليسوا كذلك».
أما أنصار الصعود، بطبيعة الحال، فيسخرون من تلك النظرة التشاؤمية. لكنهم يقولون إن أيام شراء الأسهم دون تمييز ومراقبة ارتفاعها قد ولت. إذ إن كثيرا من التحركات المالية التي نفذتها الشركات مؤخرا لزيادة الأرباح - مثل إعادة شراء الأسهم والاقتراض بأقل أسعار ممكنة للفائدة - قد يصعب الاستمرار فيها من أي وقت مضى.
يقول السيد روزنبرغ إن «وقت المراهنات اليائسة، ووقت موجات المد العالية التي ترفع جميع القوارب، قد ولى. علينا تأدية مزيد من الفروض المنزلية خلال العام الجديد لكي نستمر».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة في إيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب تحسن دخل الخدمات المصرفية الاستثمارية من الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ.

وأعلن البنك، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية عائدة للمساهمين بلغت 4.91 مليار دولار، أو 3.03 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ4.61 مليار دولار، أو 2.80 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.91 دولار للسهم، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وارتفعت الإيرادات الإجمالية إلى 20.34 مليار دولار، مقارنةً بـ18.22 مليار دولار قبل عام، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 19.95 مليار دولار.

تداول الأسهم يقود النمو

جاءت القفزة في تداول الأسهم المحرك الأبرز لنتائج البنك، إذ ارتفعت إيرادات هذا النشاط بنحو 41 في المائة على أساس سنوي إلى 5.8 مليار دولار، مع إعادة المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية وسط تقلبات الأسواق، ما عزز أحجام التداول والإيرادات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 7.3 في المائة إلى 2.01 مليار دولار، في أداء يعكس ضعفاً نسبياً في هذا النشاط مقارنةً بتداول الأسهم. وشهد «غولدمان ساكس» بدوره ارتفاعاً مماثلاً في إيرادات تداول الأسهم خلال الربع، بعدما أعلن نتائج فاقت التوقعات في اليوم السابق.

وقال دانيال كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جيه بيل»، إن نشاط تداول الأسهم أدى دوراً رئيسياً في دعم الأداء الإجمالي للبنك خلال الربع.

الخدمات المصرفية الاستثمارية

وفي الخدمات المصرفية الاستثمارية، ارتفعت الإيرادات بنسبة 2 في المائة إلى 2.16 مليار دولار، بدعم من أتعاب الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ، رغم تباطؤ نشاط الصفقات عالمياً. وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن القيمة الإجمالية للصفقات العالمية تراجعت بنسبة 41 في المائة مقارنةً بالربع السابق، إلى 993 مليار دولار، لتنخفض دون مستوى التريليون دولار الفصلي للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025.

كما ظل نشاط الطروحات العامة الأولية محدوداً، مع سحب عدد من الشركات عروضها في ظل ظروف السوق الصعبة. ومع ذلك، تولى «مورغان ستانلي» أدواراً استشارية في صفقات كبيرة، من بينها صفقة استحواذ «أوبر» على الشركة الألمانية «دليفري هيرو»، بقيمة لحقوق الملكية تبلغ 14.8 مليار دولار، إلى جانب صفقة استحواذ «جي إي إيروسبيس» على شركة «كونسوليديتد بريسيجن برودكتس» بقيمة 11.75 مليار دولار.

وحصل البنك أيضاً على أدوار في ترتيب الطروحات العامة الأولية المتوقعة لشركتي الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في وقت تظل فيه آفاق هذا النشاط مرتبطة بظروف السوق وشهية المستثمرين للمخاطرة.

إدارة الثروات تنمو

وفي نشاط إدارة الثروات، ارتفعت الإيرادات الصافية بنسبة 10.1 في المائة إلى 9.07 مليار دولار، فيما أعلن البنك تسجيل صافي أصول جديدة بقيمة قياسية بلغت 232 مليار دولار، ارتبط أكثر من نصفها بتدفقات ذات صلة بالطروحات العامة الأولية.

لكن الإيرادات جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين، وهو ما لفت إليه كوتسوورث، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا النشاط في تعزيز مصادر الدخل الأكثر استقراراً وتقليل الاعتماد على تقلبات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

في المقابل، تراجعت الإيرادات الصافية لوحدة إدارة الاستثمارات إلى 1.46 مليار دولار، مقارنةً بـ1.65 مليار دولار قبل عام، وسط استمرار الضغوط على بعض صناديق الائتمان الخاص.

وطلب المستثمرون سحب 11.4 في المائة من حصص صندوق «نورث هيفن برايفت إنكم فاند» التابع للبنك في أحدث عرض لإعادة شراء الحصص، مقارنةً بـ11.6 في المائة في الربع السابق. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الائتمان الخاص مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات الموجودة ضمن محافظه الاستثمارية، رغم تراجع طلبات الاسترداد لدى عدد من الصناديق الكبرى الأخرى خلال الربع الثالث.

السهم دون أداء السوق الأوسع

وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم «مورغان ستانلي» بنحو 5.1 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء السوق الأوسع، لكنها تفوقت على أسهم «غولدمان ساكس». وكان السهم يتداول على انخفاض طفيف قبيل افتتاح جلسة الأربعاء.

تأتي النتائج في وقت تعرضت فيه أسهم البنوك الأميركية لضغوط خلال الربع الثالث، مع صعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة منذ عقود، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل واحتمال استمرار تباطؤ صفقات الاندماج والاستحواذ.

وتبرز نتائج «مورغان ستانلي» أهمية تنوع مصادر الإيرادات لدى البنوك الاستثمارية؛ فبينما وفّرت تقلبات الأسواق دفعة قوية لتداول الأسهم، لا تزال وحدات إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات تواجه تحديات مختلفة، من حساسية الإيرادات لتوقعات المحللين إلى استمرار طلبات الاسترداد في بعض صناديق الائتمان الخاص.


تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي، بعدما أثارت تصريحاتها عن الأعباء المنزلية وساعات العمل البرلماني نقاشاً بشأن الإنتاجية في اليابان، بالتزامن مع تقارير عن اعتزامها إقالة وزير الزراعة، كازو يانا، وسط جدل بشأن تخصيص موازنات حكومية.

وتأتي هذه التطورات خلال دورة برلمانية استثنائية تسعى فيها الحكومة إلى تمرير إجراءات اقتصادية، أبرزها خفض مؤقت لضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات، في وقت تهدد فيه المعارضة بتعطيل مناقشة التشريع حتى مغادرة الوزير منصبه.

وأفادت صحيفة «ماينيتشي»، الأربعاء، بأن تاكايتشي قررت تغيير يانا، الذي واجه انتقادات واسعة بعد تصريحات ربط فيها خفض تمويل الطرق في بلديتين بدعمهما مرشحاً منافساً له في الانتخابات العامة التي جرت خلال فبراير (شباط) 2026.

وإذا تأكدت مغادرته، فستكون الأولى لوزير في حكومة تاكايتشي منذ توليها رئاسة الوزراء قبل عام، رغم احتفاظ حكومتها بمستويات تأييد مرتفعة نسبياً.

وكانت تاكايتشي قد عينت يانا وزيراً للزراعة والغابات ومصايد الأسماك خلال تعديل وزاري الشهر الماضي، قبل أن تُوجه إليه انتقادات علنية في البرلمان على خلفية تصريحاته.

وأقر الوزير بصحة تسجيل صوتي نشرته وسائل إعلام محلية، تحدث فيه عن أن أحد أسباب تقليص مخصصات الطرق في بلديتين ضمن دائرته الانتخابية كان دعمهما منافساً له، لكنه نفى لاحقاً امتلاك صلاحية التأثير في قرارات توزيع الموازنات.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «هيئة الإذاعة والتلفزيون (إن إتش كيه)» اليابانية أن 78 في المائة من المشاركين عدّوا تفسير الوزير غير مقبول. كما تراجع تأييد حكومة تاكايتشي بنقطتين مئويتين إلى 51 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واعترف يانا أيضاً بأن حملته الانتخابية وفرت وسائل نقل مجانية لمؤيدين لحضور تجمع انتخابي؛ مما أثار انتقادات من نواب رأوا في الخطوة انتهاكاً محتملاً لقانون الانتخابات.

وتكتسب الأزمة أهمية اقتصادية بسبب ارتباطها بكفاءة تخصيص الموارد العامة، خصوصاً أن تمويل مشروعات الطرق والبنية التحتية المحلية يمثل أداة لتحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق اليابانية.

كما أن استمرار الخلاف قد يعرقل تمرير إجراءات مالية تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، في ظل ضغوط الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر.

وبدأت أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، حيث لا يمتلك الائتلاف الحاكم غالبية، الاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الوزير، بينما هدد بعض النواب بتعطيل مناقشة خفض ضريبة الاستهلاك حتى استقالته.

وتراهن الحكومة على التخفيض المؤقت للضريبة المفروضة على الأغذية والمشروبات لدعم الاستهلاك المحلي، لكن فاعليته ستعتمد على نطاق الإجراء، ومدته، وانعكاسه على الأسعار، إلى جانب تأثيره في الإيرادات العامة.

وتواجه اليابان في هذا الملف معادلة دقيقة بين دعم الأسر والحفاظ على الانضباط المالي، خصوصاً مع ارتفاع أعباء الدين العام والحاجة إلى تمويل الإنفاق الاجتماعي.

وفي موازاة الأزمة الوزارية، أعادت تاكايتشي فتح النقاش بشأن إنتاجية العمل وكفاءة إدارة الوقت، بعدما كشفت عن أن مسؤولياتها المنزلية تستهلك ما بين 3 و4 ساعات إضافية يومياً مقارنة بأسلافها من الرجال.

وقالت أمام البرلمان، الأربعاء، إنها تبدأ يومها بالاستحمام وإعداد الإفطار وغسل الأطباق، إلى جانب الاستعدادات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه المهام تقلص الوقت المتاح أمامها لمتابعة مسؤولياتها الحكومية.

وتسلط تصريحاتها الضوء على تحدٍ هيكلي في سوق العمل اليابانية بشأن توزيع الأعباء المنزلية وتأثيرها في قدرة النساء على المشاركة المهنية والوصول إلى المناصب القيادية.

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة ناجمة عن شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة؛ مما يجعل رفع الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي من الأولويات الضرورية للحفاظ على النمو.

وقد تؤدي المسؤوليات المنزلية غير المتوازنة إلى تقليص الوقت المتاح للعمل والتدريب والتطوير المهني، بما يحد من الاستفادة الكاملة من الكفاءات النسائية.

وجاءت تصريحات تاكايتشي خلال مناقشة برلمانية بشأن الساعات الطويلة التي يقضيها رؤساء الحكومات اليابانية في حضور الجلسات والرد على استجوابات النواب، والتي قد تمتد إلى ما بين 5 و7 ساعات يومياً.

واستشهد النائب فوميتاكي فوجيتا، من حزب «الابتكار الياباني» المشارك في الائتلاف الحاكم، بدراسة أظهرت أن رئيس الوزراء الياباني حضر جلسات البرلمان لمدة 72 يوماً خلال عام 2022، مقابل 50 يوماً في بريطانيا، و13 يوماً في ألمانيا.

وعدّ فوجيتا هذا القدر من الوقت المخصص للجلسات البرلمانية «لا يتماشى والممارسات الدولية، رغم أهمية الرقابة التشريعية والمساءلة السياسية».

وأقرت تاكايتشي بأنها تستمتع بمراجعة الوثائق الحكومية ليلاً، لكنها تجد صعوبة في تخصيص وقت كافٍ للتفكير في مستقبل البلاد ووضع رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

وكانت قد كشفت سابقاً عن أنها تنام أحياناً ما بين ساعتين و4 ساعات فقط، وأنها عقدت اجتماعات مع موظفيها في الـ3 فجراً، في انعكاس لثقافة عمل تتسم بكثافة ساعات الحضور.

ومن منظور اقتصادي، لا تعني زيادة ساعات العمل بالضرورة ارتفاع الإنتاجية؛ إذ تعتمد كفاءة المؤسسات على جودة القرارات، وتوزيع المسؤوليات، وتوجيه الوقت نحو المهام الأعلى قيمة.

وتبرز أهمية هذه القضية في اليابان، حيث يفرض التراجع الديموغرافي الحاجة إلى تحسين استغلال الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد على زيادة ساعات العمل لتعويض تقلص أعداد العاملين.

كما يعكس ضعف تمثيل النساء في الحياة السياسية تحديات أوسع تتعلق بتكافؤ الفرص؛ إذ فازت 68 امرأة فقط من أصل 465 مقعداً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة خلال فبراير الماضي.

وقد يسهم تطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن، وتحسين مرونة ساعات العمل، في زيادة مشاركة النساء اقتصادياً وتعزيز قدرتهن على التقدم المهني.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط مباشر بين كفاءة الإدارة الحكومية والنتائج الاقتصادية؛ فالأزمة الوزارية تهدد بتأخير تشريع يستهدف دعم الاستهلاك، بينما يثير الجدل بشأن ساعات العمل تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تخصيص الوقت والموارد بصورة أعلى فاعلية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فستكون قدرة تاكايتشي على احتواء الأزمة السياسية واستئناف مناقشة خفض الضرائب مؤشراً على استقرار برنامجها الاقتصادي، في حين يمثل إصلاح ثقافة العمل مساراً أطول أجلاً لتعزيز الإنتاجية.

وفي المحصلة، لا يقتصر اختبار تاكايتشي على تغيير وزير أو إدارة خلاف برلماني، بل يمتد إلى قدرتها على تحسين كفاءة العمل الحكومي وتنفيذ سياسات تدعم النمو. وبينما قد تخفف مغادرة وزير الزراعة التوتر السياسي، فإن التحدي الأوسع سيظل هو تحويل النقاش بشأن الإنتاجية وإدارة الوقت إلى إصلاحات عملية تعزز تنافسية الاقتصاد الياباني.


سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.