قبل ساعات من حلول العام الجديد، استمرت المداهمات الأمنية والاعتقالات في بلجيكا، على خلفية التحقيقات في هجمات باريس. وأعلنت سلطات التحقيق في بروكسل، عن إلقاء القبض على شخص عاشر في هذا الملف.
من جانبه، قال وزير الداخلية جان جامبون، إنه يشعر بالقلق الشديد نتيجة التحضيرات التي جرت، لإخفاء المطلوبين أمنيا، وهما صلاح عبد السلام ومحمد إبريني، للاشتباه في علاقتهما بتفجيرات باريس. وأضاف الوزير في تصريحات من بروكسل أمس، أن استمرار فرار الشخصين، يعني أنهما حصلا على دعم ومساعدة من آخرين، مما يثير قلق السلطات الأمنية، وساهم أيضًا في استمرا فرارهما، منذ ما يزيد على شهر ونصف الشهر وحتى الآن.
وكانت عملية مداهمة جرت أول من أمس، في منزل سبق تفتيشه منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على خلفية معلومات أفادت باحتمال اختباء صلاح عبد السلام في هذا المنزل، وسط بروكسل. وقال الادعاء البلجيكي أمس، إنه تم إلقاء القبض على رجل خلال تفتيش منزل في بروكسل الأربعاء الماضي، ليكون عاشر شخص تعتقله السلطات البلجيكية فيما يتصل بهجمات شنها متشددون في باريس في نوفمبر، وأسفرت عن سقوط 130 قتيلا. وذكر الادعاء، أنه وجه للرجل ويدعى أيوب. ب (22 عاما)، تهمتي القتل في عمل إرهابي والانتماء لمنظمة إرهابية.
وينصب جانب كبير من التحقيقات الخاصة بهجمات باريس على بلجيكا إذ كان انتحاريان من منفذيها وهما إبراهيم عبد السلام وبلال حدفي يعيشان في بلجيكا. وأوضح ممثلو الادعاء أنه قد تم ضبط الكثير من الهواتف الجوالة أثناء المداهمة. ولم يتم العثور على أسلحة أو متفجرات.
يذكر أن الكثير من منفذي هجمات باريس، كانوا قد لقوا حتفهم في الهجمات, وهناك مشتبه به آخر محتجز لدى السلطات الفرنسية، في حين أن هناك ما لا يقل عن أربعة أشخاص آخرين ما زالوا طلقاء، من بينهم صلاح عبد السلام، الذي قام أخوه بتفجير نفسه في مطعم بباريس أثناء الهجمات.
وقبل أيام قليلة اعتقلت السلطات شخصين للاشتباه في التحضير لتنفيذ هجمات أثناء الاحتفال بالعام الجديد، وعلى أثر ذلك قرر عمدة بروكسل، إلغاء الاحتفالات بالألعاب النارية ليلة نهاية العام. وبحسب تقارير إعلامية في بروكسل، تتواصل في العاصمة البلجيكية ومحيطها عمليات المداهمة والاعتقالات، بحق أشخاص متهمين سواء بالصلة بهجمات باريس في 13 الشهر الماضي، وبتلك التي كان يُفترض أن ترتكب في العاصمة بروكسل خلال عطلة الأعياد.
وكشفت مصادر مطلعة، أن ستة أشخاص يخضعون للتحقيق حاليًا، إثر عمليات مداهمة تمت صباحا في بعض بلديات العاصمة، بينما تم تثبيت حبس أحد الأشخاص، كان قُبض عليه يوم الأربعاء، حيث وجهت له تهمة المساعدة في إنجاز عمل إرهابي، وهذا في إطار تحقيقات تمس الهجوم المفترض في بروكسل، حسب كلامها. ولم تعطِ المصادر مزيدا من المعلومات عن نتائج عمليات المداهمة والتفتيش التي تمت أمس.
وقبل أسبوع، تم توقيف مشتبه به تاسع وتوجيه التهمة إليه رسميا في بلجيكا في قضية اعتداءات باريس، على ما أعلنت النيابة العامة الفيدرالية الأسبوع الماضي، مؤكدة أنه كان على اتصال هاتفي مع قريبة مدبر الاعتداءات عبد الحميد أباعود. وقال المتحدث باسم النيابة العامة إريك فان در سيبت، إنه تم تبادل عدة اتصالات هاتفية بين المشتبه به وحسناء آيت بولحسن «قبل الاعتداءات الإرهابية وقبل هجوم سان دوني» الذي شنته الشرطة وقتلت فيه الفتاة وأباعود. وأوضحت النيابة العامة لاحقا في بيان أن الموقوف «هو عبد الله. ك المولود عام 1985 والبلجيكي الجنسية»، مشيرة إلى أنه اعتقل ووجهت إليه التهمة رسميا «بعمليات قتل إرهابية والمشاركة في أنشطة مجموعة إرهابية». وهو تاسع مشتبه به يتم توجيه التهمة إليه رسميا في بلجيكا.
وآخر أشخاص وجهت إليهما التهمة رسميا في هذه القضية هما سمير. ز، وبيار. ن، وسمير. ز فرنسي من مواليد 1995 ومقيم في بلدة مولنبيك في منطقة بروكسل وقد أوقف في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2015 في مطار زافنتيم في بروكسل فيما كان على وشك الصعود في طائرة متوجهة إلى المغرب.
وكان من المقربين من بلال حدفي، أحد الانتحاريين الذين نفذوا اعتداءات باريس. كما أوقف في اليوم ذاته المشتبه به بيار. ن ووجهت إليه التهمة رسميا. وهو بلجيكي من مواليد 1987 أوقف لدى مداهمة منزله في مولنبيك البلدة التي يتحدر منها الكثير من منفذي الاعتداءات.
وكانت السلطات المحلية في العاصمة بروكسل قد ألغت عرض الألعاب النارية التقليدي الذي ينظم كل عام في ليلة رأس السنة، خشية حدوث هجوم إرهابي.
ونوهت السلطات بأن الأمر لا يعني توقف الاحتفالات برأس السنة، إذ ستبقى المقاهي والمطاعم والفنادق والنوادي الليلية مفتوحة أمام الناس، كما سيتم نشر تعزيزات إضافية لعناصر الشرطة لضبط الأمن. وقبل يومين، قررت وزارة الداخلية البلجيكية، رفع حالة التأهب والحراسة الأمنية، حول مراكز الشرطة في بروكسل، من الدرجة الثانية إلى الثالثة، والتي تقل عن درجة حالة الخطر القصوى، وبحسب الإعلام المحلي، جاء القرار عقب العثور على أدلة واضحة بوجود مخطط إرهابي لاستهداف أحد مراكز الشرطة في «الميدان الكبير» في قلب العاصمة بروكسل، وهو أحد المزارات السياحية الهامة في المدينة.
وسبق أن وافقت الحكومة البلجيكية على تمديد بقاء عناصر الجيش في الشوارع حتى العشرين من يناير (كانون الثاني) 2016، وعددهم 700 جندي، لحماية المراكز الحيوية في البلاد، وذلك على خلفية إبقاء مستوى الاستنفار الأمني عند الدرجة الثالثة، أي ما قبل مرحلة الخطر.
ومن جهته، ركز الملك فيليب عاهل بلجيكا في خطابه السنوي بمناسبة أعياد الميلاد، على ملف التهديدات الإرهابية وعبر عن ثقته بأن المجتمع البلجيكي قادر على مواجهة التحديات، كما عبر عن صدمته بسبب تفجيرات باريس الأخيرة وشدد في الوقت نفسه على أن الخطر لم ينته بعد ولم يتم اجتثاثه. وأضاف: «قادرون على التغلب على المصاعب التي نمر بها اليوم وقد أثبت التاريخ أن مجتمعنا أقوى من التعصب والاستبداد». وتشدد الدول الأوروبية إجراءاتها الأمنية، إثر معلومات مخابراتية أجنبية، عن احتمال وقوع اعتداءات في أوروبا، خلال فترة أعياد الميلاد. وحسب الكثير من المراقبين الأوروبيين، تسود حالة من الترقب والحذر الكثير من العواصم الأوروبية، قبل ساعات من الاحتفال بالعام الجديد، وذلك في ظل مخاوف لدى البعض من الأوروبيين، من وقوع أي عمليات إرهابية خلال الاحتفالات، ولتفادي ذلك أعلنت السلطات الأمنية في الكثير من دول التكتل الأوروبي الموحد، عن تشديد للإجراءات الأمنية.
قبل ساعات من حلول العام الجديد.. استمرار الاعتقالات والمداهمات في بلجيكا
وزير الداخلية: المطلوبان حصلا على مساعدة من آخرين لإخفائهما
ضابطا شرطة بلجيكيان يعتقلان شخصًا في وسط العاصمة بروكسل أمس ضمن الإجراءات الأمنية على خلفية هجمات باريس في نوفمبر الماضي (أ.ب)
قبل ساعات من حلول العام الجديد.. استمرار الاعتقالات والمداهمات في بلجيكا
ضابطا شرطة بلجيكيان يعتقلان شخصًا في وسط العاصمة بروكسل أمس ضمن الإجراءات الأمنية على خلفية هجمات باريس في نوفمبر الماضي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






