الرمادي تتحول إلى مدينة أشباح بعد إجلاء آخر فوج من المدنيين

«داعش» احتجز 200 عائلة لاستخدامها دروعًا بشرية

ناقلات جنود مدرعة تطوف مدينة الرمادي أمس للبحث عن جيوب في شرق المدينة ما زالت تحت سيطرة ميليشيا {داعش} (أ. ف. ب)
ناقلات جنود مدرعة تطوف مدينة الرمادي أمس للبحث عن جيوب في شرق المدينة ما زالت تحت سيطرة ميليشيا {داعش} (أ. ف. ب)
TT

الرمادي تتحول إلى مدينة أشباح بعد إجلاء آخر فوج من المدنيين

ناقلات جنود مدرعة تطوف مدينة الرمادي أمس للبحث عن جيوب في شرق المدينة ما زالت تحت سيطرة ميليشيا {داعش} (أ. ف. ب)
ناقلات جنود مدرعة تطوف مدينة الرمادي أمس للبحث عن جيوب في شرق المدينة ما زالت تحت سيطرة ميليشيا {داعش} (أ. ف. ب)

أصبحت مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، مدينة أشباح بعد أن قامت حكومة الأنبار المحلية، بالتعاون مع القوات الأمنية، بإجلاء مئات العائلات التي كانت تعيش في المدينة التي وقعت تحت سيطرة تنظيم داعش على مدى الأشهر السبعة الماضية.
وفي حين كان مئات الآلاف من سكان مدينة الأنبار الذين نزحوا منها قبل دخول التنظيم المتطرف بانتظار إعلان التحرير والعودة لمدينتهم، تبدد حلم العودة خصوصًا بعد إجلاء آخر ما تبقى في المدينة المنكوبة من سكانها المدنيين.
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح كرحوت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات الأمنية وبالتعاون مع حكومة الأنبار المحلية ومجلسها، تعمل جاهدة على تحرير المدنيين في مختلف مناطق مدينة الرمادي والحفاظ على سلامتهم، حيث ما زال هناك مناطق في شرق المدينة خاضعة لسيطرة مسلحي تنظيم داعش الإرهابي.. لذا ارتأينا أن نقوم بإخلاء المدنيين إلى المناطق الآمنة»، لافتًا إلى أنه تم إنشاء مخيم كبير يستوعب جميع العائلات التي أجليت من وسط المدينة إلى المخيم في مدينة الحبانية السياحية، كما تم توفير كل المواد الغذائية والإنسانية والخدمات الطبية للمرضى وكبار السن. وأضاف كرحوت: «لقد وصلتنا معلومات مؤكدة تفيد بأن تنظيم داعش الإرهابي يقوم باحتجاز 200 عائلة من أهالي مدينة الرمادي، قام بنقلهم من وسط المدينة إلى أطرافها الشرقية لاستخدامهم دروعًا بشرية خلال هروبهم من وسط المدينة».
وأشار كرحوت إلى أن «مسلحين تابعين لتنظيم داعش أقدموا على إعدام 40 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، في منطقة الشركة شرق الرمادي، وجاء هذا العمل الإجرامي بعدما تنكروا بزي الجيش العراقي واستدرجوا المواطنين إلى المنطقة المذكورة وقاموا بإعدامهم جميعًا».
في سياق متصل، أكد قائمقام مدينة الرمادي ب‍محافظة الأنبار حميد الدليمي، إن تنظيم داعش يحاصر حاليًا عددًا كبيرًا من الأسر في المناطق الشرقية من المدينة، فيما بيّن أن القوات الأمنية تمكنت من إخلاء 15 أسرة من مركز مدينة الرمادي ونقل تلك الأسر إلى مخيم الحبانية. وقال الدليمي، إن «تنظيم داعش الإرهابي ارتكب الكثير من المجازر بحق أهالي الرمادي عندما كان يحاصرهم وسط المدينة»، موضّحا أن «التنظيم يحاصر حاليًا عددًا كبيرًا من الأسر في المناطق الشرقية من الرمادي ويستخدمها كدروع بشرية». وأضاف: «لقد التقيت شخصيًا بعد كبير من النساء اللاتي خرجن من وسط مدينة الرمادي، وأكدن لي أن التنظيم الإرهابي كان يقتل كل صاحب أسرة يحاول إخراج عائلته من المدينة، عندما كان يسيطر على مركز الرمادي، بينما قام باحتجاز عدد كبير من رجال وشباب المدينة وقام باقتيادهم إلى جهات مجهولة، ولم يعرف مصيرهم حتى الآن».
وتابع الدليمي أن القوات الأمنية تمكنت، أمس، من إخلاء 25 أسرة غالبيتهم نساء وأطفال من مركز الرمادي ونقلها إلى مخيم الحبانية في الخالدية، وتوفير الخدمات والمساعدات الإنسانية لها.
وكان المتحدث باسم العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، قد أعلن الاثنين الماضي تحرير مدينة الرمادي من سيطرة «داعش»، مشيرا إلى رفع العلم العراقي فوق مبنى المجمع الحكومي وسط المدينة، فيما أكد رئيس الوزراء حيدر العبادي التوجه إلى مدينة الموصل لتحريرها.
من جانب آخر، أعلن مجلس قضاء الخالدية في محافظة الأنبار أن القوات الأمنية اعتقلت 20 عنصرًا من تنظيم «داعش» خلال محاولتهم الهروب من مدينة الرمادي، باستغلال عمليات إخلاء المدنيين، فيما لفت إلى أن أحد المعتقلين أبلغ عنه نجله بعد محاولته استخدام عائلته للهرب من المدينة.
من جهته، قال رئيس المجلس علي داود، إن «القوات الأمنية تمكنت من اعتقال 20 عنصرًا من مسلحي تنظيم داعش خلال محاولتهم الخروج مع المدنيين من مناطق الرمادي التي تم تطهيرها من قبل قوات الجيش والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب ومقاتلي العشائر»، مبينًا أن «أحد المعتقلين أبلغ عنه نجله بعد أن حاول استخدام عائلته للهروب من المدينة». وأضاف داود أن «جميع المعتقلين نقلوا إلى مركز الاحتجاز الأمني للتحقيق معهم»، مؤكدًا أن «القوات الأمنية تعمل على مراقبة عناصر التنظيم الإرهابي والبحث عن المطلوبين الذين يحاولون الاختلاط بالعائلات التي يتم إخلاؤها من مناطق الرمادي المحررة».
يذكر أن وزارة الدفاع العراقية قد طالبت أهالي الرمادي عبر منشورات ألقتها طائرات القوة الجوية بالخروج من المدينة عبر مسارات حدّدتها لهم وسمّتها بالآمنة، واللجوء إلى القوات الأمنية التي ستكون بانتظارهم لغرض الإخلاء، بعيدًا عن المعارك الدائرة.
ميدانيًا، كشف قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي عن انطلاق عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على مناطق تل مشيهد، فيما أشار إلى أن هذه العملية ستكون تمهيدا لعملية عسكرية كبيرة قادمة لغرض استعادة السيطرة على مناطق الصوفية والسجارية ومناطق جزيرة الرمادي، شمال نهر الفرات.
وانطلقت عملية عسكرية كبرى لاستعادة السيطرة على مناطق تل مشيهد باتجاه جامع الحق، والانطلاق باتجاه الشمال لغرض تأمين التماس مع قوات المحور الشمالي على ضفتي نهر الفرات في مناطق شارع 40 وجسر البوعيثة.
وأوضح المحلاوي أن «هذه العملية ستفصل عناصر (داعش) الإرهابي لتكون محاصرة داخل الرمادي في مناطق شارع 17 وحي الجمعية، لغرض القضاء عليهم وعزلهم عن مناطق شرق الرمادي، تمهيدا لعملية عسكرية كبيرة قادمة تهدف استعادة السيطرة على مناطق الصوفية والسجارية ومناطق جزيرة الرمادي شمال نهر الفرات».
يشار إلى أن القوات الأمنية تمكنت من تطهير الرمادي والسيطرة على أحياء المدينة بعد تكبيد «داعش» خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات. وفي مدينة هيت (70 كلم غرب مدينة الرمادي)، أفاد مصدر في قيادة الفرقة السابعة التابعة للجيش العراقي بمحافظة الأنبار بأن طيران التحالف قصف ودمر جسر حديدي صنعه تنظيم داعش على نهر الفرات غرب المحافظة. وقال المصدر إن «الطيران الحربي للتحالف الدولي، وبالتنسيق مع الفرقة السابعة بالجيش العراقي، تمكن من قصف وتدمير جسر الخوضة الحديدي الواقع على نهر الفرات والرابط بين جزيرة البونمر ومركز مدينة هيت». وأضاف المصدر أن «الجسر صنعه (داعش) من الحديد على نهر الفرات، والهدف منه عبور عناصره وإمداداته والتعزيزات من خارج مدينة هيت إلى داخل المركز كون جسر هيت القديم تم تدميره مسبقًا».
وسيطر تنظيم داعش على مدينة هيت غرب الرمادي بعد مواجهات واشتباكات مع القوات الأمنية العراقية دفعت حينها بالأخير إلى الانسحاب من المدينة، وإعلان التنظيم سيطرته عليها.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.