رئيس الوزراء الأوكراني: نثق في حل النزاع مع موسكو بالطرق الدبلوماسية

وزير الخارجية البريطاني قال إن روسيا أخطأت حساباتها بتدخلها في القرم > بوتين بحث الأزمة مع ميركل وكاميرون

مؤيدو وحدة أراضي أوكرانيا في مظاهرة بالعاصمة كييف أمس ينددون بالتدخل الروسي في شبه جزيرة القرم (رويترز)
مؤيدو وحدة أراضي أوكرانيا في مظاهرة بالعاصمة كييف أمس ينددون بالتدخل الروسي في شبه جزيرة القرم (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الأوكراني: نثق في حل النزاع مع موسكو بالطرق الدبلوماسية

مؤيدو وحدة أراضي أوكرانيا في مظاهرة بالعاصمة كييف أمس ينددون بالتدخل الروسي في شبه جزيرة القرم (رويترز)
مؤيدو وحدة أراضي أوكرانيا في مظاهرة بالعاصمة كييف أمس ينددون بالتدخل الروسي في شبه جزيرة القرم (رويترز)

أعرب ويليام هيغ وزير الخارجية البريطاني عن اعتقاده بأن عملية روسيا في شبه جزيرة القرم ستثبت على المدى الطويل أنها كانت «خطأ فادحا في حسابات» روسيا. وفي مقابلة مع محطة «بي بي سي» البريطانية، قال هيغ أمس إنه إذا رفضت روسيا إجراء مزيد من المحادثات مع الحكومة الجديدة في كييف، فإن هذا الرفض ستكون له تداعيات «واضحة جدا» بالنسبة للنفوذ العالمي لروسيا مستقبلا. وفي هذا السياق، أشار الوزير البريطاني إلى أنه من بين هذه التداعيات تغيير دول أوروبا علاقاتها الاقتصادية وكذلك ارتباطاتها المتعلقة بالطاقة مع روسيا. ورفض هيغ ادعاءات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم وجود جنود روس في شبه جزيرة القرم ذاتية الحكم التابعة لأوكرانيا. واتهم هيغ الكرملين بأن لديه «خطة مجربة جيدا بشأن تحرك القوات العسكرية في المنطقة».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أمس أن بلاده لن تتنازل «عن شبر واحد من أراضيها» لروسيا التي تحتل قواتها شبه جزيرة القرم الأوكرانية منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقال ياتسينيوك خلال تجمع في الذكرى المائتين لولادة الشاعر الأوكراني تاراس شيفتشنكو، رمز استقلال أوكرانيا: «إنها أرضنا.. لن نتنازل عن شبر واحد منها. فلتعلم روسيا ورئيسها هذا الأمر». وأضاف: «سنبذل كل ما هو ممكن لمعالجة الأزمة (في القرم) بالسبل السياسية والدبلوماسية».
وأعرب رئيس الوزراء الأوكراني المعين ياتسينيوك، عن اعتقاده بأن حل النزاع الروسي - الأوكراني سيجري بطرق دبلوماسية فقط. ونقلت قناة «روسيا اليوم» الإخبارية عن ياتسينيوك قوله: «أوكرانيا دولة سلمية، وتعمل وستعمل ما في وسعها لحل هذا النزاع بطرق سياسية ودبلوماسية فقط»، معربا في الوقت نفسه عن ثقته بأن الدول المشاركة في مذكرة بودابست التي قدمت عام 1994 ضمانات لوحدة الأراضي الأوكرانية مقابل تخلى كييف عن الأسلحة النووية، ستعمل ما في وسعها لتنفيذ هذه المذكرة والحفاظ على أوكرانيا دولة مستقلة وموحدة. وأكد أن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين أعلنتا أنهما تضمنان وحدة أراضي أوكرانيا حين تخلت هذه الجمهورية السوفياتية السابقة عام 1994 عن ترسانتها النووية، «ستبذلان ما في وسعهما لصون استقلال أوكرانيا». وشدد ياتسينيوك على «أننا نخوض أحد أكبر التحديات في تاريخ أوكرانيا المستقلة». من جانبه، عدّ الرئيس الأوكراني الانتقالي ألكسندر تورتشينوف أن العبارة الشهيرة للشاعر تاراس شيفتشنكو «قاتلوا وستنتصرون» باتت شعار السلطات الأوكرانية الجديدة.
وتجمع الآلاف أمام تمثال الشاعر والكاتب الذي ندد في القرن التاسع عشر بقمع الإمبراطورية الروسية للشعب الأوكراني، ثم أنشدوا النشيد الوطني، والتزموا دقيقة صمت تكريما لعشرات المتظاهرين الذين قتلوا وسط كييف في فبراير الماضي خلال الحركة الاحتجاجية المناهضة للرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش.
وفي الوقت نفسه، تظاهر مؤيدون للانضمام إلى موسكو في دونيتسك بشرق القرم الناطق بالروسية وقاموا بتكريم عناصر شرطة مكافحة الشغب الذين قتلوا في كييف.
على صعيد آخر، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأزمة في أوكرانيا والاستفتاء المقرر إجراؤه في القرم في اتصالين هاتفيين مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بحسب ما أعلن الكرملين أمس. وقال الكرملين في بيان إن بوتين وميركل وكاميرون «تبادلوا وجهات النظر حول جهود المجتمع الدولي الممكنة بهدف ضمان استقرار» الوضع في أوكرانيا.
من ناحية أخرى، أكد مسؤول في البيت الأبيض أمس أن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك سيزور واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع تزايد التوترات في أعقاب سيطرة قوات روسية على القرم. ولم يتسن الحصول على مزيد من التفاصيل على الفور من مسؤولين في واشنطن. وأعلن ياتسينيوك عزمه السفر إلى الولايات المتحدة في وقت سابق أمس خلال اجتماع حكومي في كييف. وقال ياتسينيوك، بحسب ما نقلت وكالة «إنترفاكس» في مستهل جلسة مجلس الوزراء: «الأربعاء المقبل، سيتولى مساعدي رئاسة مجلس الوزراء لأني سأتوجه إلى الولايات المتحدة للبحث في تسوية الوضع في أوكرانيا على أعلى مستوى».
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن القائم بأعمال وزير الدفاع الأوكراني إيهور تينيوخ قوله أمس إن قوات أوكرانية تجري مناورات في قاعدة، لكن لا توجد خطط لإرسال قوات إلى منطقة القرم. وردا على تكهنات لوسائل الإعلام بوجود تحركات عسكرية أوكرانية بعدما سيطرت قوات روسية على منطقة القرم، قال تينيوخ إن التحركات الوحيدة للقوات التي يمكن رصدها هي تحركات من قاعدة إلى قاعدة أخرى من أجل المشاركة في التدريبات. وقال: «ما من تحركات أو عمليات رحيل متوقعة من جانب القوات المسلحة إلى القرم. إنهم يؤدون عملهم المعتاد الذي تقوم به دوما القوات المسلحة».
في غضون ذلك، ذكرت تقارير صحافية في ألمانيا أن روسيا نقلت آلاف الجنود إلى شبه جزيرة القرم وذلك على عكس ادعاءات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقالت مجلة «دير شبيغل» الألمانية الصادرة اليوم إن تقديرات خبراء أمنيين تابعين للعديد من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) تشير إلى أن موسكو نقلت منذ بداية الأزمة ما لا يقل عن 2000 جندي روسي من قواعدهم إلى شبه الجزيرة ذاتية الحكم التابعة لأوكرانيا. وتابعت المجلة تقريرها قائلة إن القوات الروسية كانت قد احتلت في وقت سابق المطارات في جمهورية القرم. وأضافت «دير شبيغل» أن الأعداد المتداولة لدى حلف شمال الأطلسي تفوق بشكل واضح العدد المذكور في التقديرات السابقة؛ إذ يجري الحديث داخل الحلف عن ستة آلاف جندي إضافي نقلتهم موسكو إلى شبه الجزيرة الواقعة على البحر الأسود. في المقابل، تنفي روسيا حتى الآن نقل جنود روس إلى شبه جزيرة القرم التي تقطنها غالبية روسية. وتتهم الحكومة الجديدة في العاصمة الأوكرانية كييف والغرب روسيا بوضع شبه جزيرة القرم تحت سيطرتها بالمخالفة للقانون الدولي.
من جهته، أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أن مواجهات اندلعت أمس في سيباستوبول بالقرم بين أنصار موسكو ومؤيدي كييف إثر تجمع لمؤيدي البقاء في أوكرانيا في ذكرى ولادة الشاعر الأوكراني تاراس شيفتشنكو. وهاجم نحو مائة شخص يحملون الهراوات الحراس الذين كانوا يحمون تجمعا في ذكرى ولادة شيفتشنكو. وحطم هؤلاء سيارة واستولوا على سيارات أخرى تعود إلى الحراس، قائلين إنها ملك حركة «برافي سكتور» القومية شبه العسكرية التي كانت في مقدم الحركة الاحتجاجية التي شهدتها كييف ضد الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش. واعتقلت الشرطة خمسة على الأقل من الحراس وتعذر تحديد سقوط جرحى. وشارك نحو مائتي شخص رافعين الأعلام الأوكرانية في هذا التجمع أمام تمثال شيفتشنكو في سيباستوبول بشبه الجزيرة الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي. وأنشدوا النشيد الوطني، منددين بـ«الاحتلال الروسي». وألقيت مداخلات بالأوكرانية، فيما كتب على بعض اللافتات بالروسية والأوكرانية: «بلد واحد» و: «أوكرانيا وروسيا تريدان السلام».



القضاء الفرنسي يشكل فريقاً خاصاً للنظر في وثائق إبستين

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)
وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)
TT

القضاء الفرنسي يشكل فريقاً خاصاً للنظر في وثائق إبستين

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)
وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

أعلنت النيابة العامة في باريس، السبت، عن تشكيل فريق خاص من القضاة لتحليل الملفات المتعلقة بجيفري إبستين المدان بجرام جنسية.

وأبلغت النيابة بأن الفريق الجديد سيعمل بتنسيق وثيق مع المدعين العامين في وحدة الجرائم المالية الوطنية والشرطة بهدف فتح تحقيقات في أي جرائم محتملة تورط فيها مواطنون فرنسيون.

وسيعيدون في إطار هذا القرار، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فتح ملفاتهم المتعلقة بالفرنسي جان لوك برونيل، وكيل عارضات الأزياء السابق الذي قضى وراء القضبان في عام 2022.

والهدف هو «استخلاص أي دليل يمكن استخدامه بشكل مفيد في إطار تحقيق جديد»، وفق النيابة العامة.

وعثر على برونيل القريب من إبستين ميتا داخل الزنزانة التي كان مسجونا فيها منذ نهاية 2020 في قضايا «اغتصاب قاصرات».

وعُثر على إبستين ميتا داخل السجن في عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بقاصرات، في واقعة صنفتها السلطات الأميركية انتحارا.

وتظهر أسماء شخصيات عامة فرنسية في وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية في أواخر يناير (كانون الثاني) من ملف قضية جيفري إبستين مثل الوزير الفرنسي السابق جاك لانغ.

وقال لانغ الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

ومجرد ذكر اسم شخص ما في ملفات إبستين لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة.


أوروبا وبريطانيا تسعيان إلى توثيق العلاقات بعد 10 سنوات على «بريكست»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

أوروبا وبريطانيا تسعيان إلى توثيق العلاقات بعد 10 سنوات على «بريكست»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

بعد عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، أكد قادة الطرفين، السبت، ضرورة توحيد صفوفهما في عالم يزداد اضطراباً.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في مؤتمر ميونيخ للأمن إن أوروبا وبريطانيا بحاجة إلى التعاون بشكل أوثق بشأن «الأمن، والاقتصاد، والدفاع عن ديمقراطياتنا».

وأضافت: «ينبغي على أوروبا والمملكة المتحدة أن تتقاربا أكثر»، لافتة إلى أن «مستقبلنا أكثر ترابطاً من أي وقت مضى»، على الرغم من مرور 10 سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأدلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتصريحات مماثلة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «لسنا عند مفترق طرق. الطريق أمامنا مستقيم وواضح. يجب أن نبني قوتنا الصلبة؛ لأنها عملة العصر».

وتابع ستارمر: «يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان. ونعم، إذا لزم الأمر، يجب أن نكون مستعدين للقتال»، داعياً إلى بناء «قاعدة صناعية مشتركة في جميع أنحاء أوروبا يمكنها أن تعزز إنتاجنا الدفاعي» و«تضاعف نقاط قوتنا».

وكان الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، مارك روته، قال الجمعة إن «وجود أوروبا قوية في (ناتو) قوي يعني أن الرابطة عبر الأطلسي ستكون أقوى من أي وقت مضى». وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «هذا هو الوقت المناسب لأوروبا قوية» تعمل على «بناء هيكلها الأمني الخاص».


زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

سخر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من «بطن» الزعيم المجري فيكتور أوربان، في خطابه أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن»، السبت، وقال إن نضال أوكرانيا ضد روسيا مكّن أوروبا من العيش بحرية.

وكان زيلينسكي، الممثل السابق البالغ (48 عاماً)، يوضح أن أوروبا تستفيد من تصدي القوات الأوكرانية للقوات الروسية في أوكرانيا.

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل 27 يونيو 2024 (رويترز)

وتوترت علاقات أوكرانيا مع جارتها المجر بسبب دعم أوربان لروسيا، وتدهورت في الأسابيع الأخيرة مع تصعيد الزعيم المخضرم هجماته على أوكرانيا قبيل الانتخابات البرلمانية الحاسمة في أبريل (نيسان).

وقال زيلينسكي: «يمكن أن تكون هناك مولدافيا ذات سيادة ورومانيا من دون ديكتاتورية، وحتى فيكتور واحد يمكنه أن يفكر في تنمية بطنه، لا في حشد جيشه لمنع الدبابات الروسية من العودة إلى شوارع بودابست».

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (يسار) خلال قمة للاتحاد الأوروبي في بلجيكا 12 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف: «لكن انظروا إلى الثمن. انظروا إلى الثمن، انظروا إلى الألم الذي عانته أوكرانيا، انظروا إلى المعاناة التي واجهتها. الأوكرانيون هم من يدافعون عن الجبهة الأوروبية».

ورغم أن أوكرانيا تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من الغزو الروسي، فإنها لم تتمكن من إحراز تقدم في مفاوضات الانضمام بسبب رفض أوربان للخطوة.