حزب الله يواجه تململاً في بيئته بعد 4 سنوات على حربه السورية

مقاتلون سابقون في الحزب يفضلون بيع الحشيش لـ«داعش» و«النصرة» على العودة إلى جبهات القتال

بعض المواطنين والحركيين المحليين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمنازل بلدة خان السبيل في ريف محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بعد غارة قصف جوي شنها الطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
بعض المواطنين والحركيين المحليين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمنازل بلدة خان السبيل في ريف محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بعد غارة قصف جوي شنها الطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
TT

حزب الله يواجه تململاً في بيئته بعد 4 سنوات على حربه السورية

بعض المواطنين والحركيين المحليين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمنازل بلدة خان السبيل في ريف محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بعد غارة قصف جوي شنها الطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
بعض المواطنين والحركيين المحليين يتفقدون الأضرار التي لحقت بمنازل بلدة خان السبيل في ريف محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بعد غارة قصف جوي شنها الطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)

بعد قرابة 4 سنوات من انغماسه العلني في الأزمة السورية، بدأ حزب الله اللبناني يواجه أزمة مع عناصره المترددين في القتال في معركة لا يرون لها أفقًا. ومع تزايد الجنازات التي تُقام لمقاتلين من الحزب سقطوا في سوريا، ومعظمهم من الشبان صغار السن، بدأت الأسئلة «الوجودية» تتزايد لدى جمهور الحزب، على الرغم من حملات التعبئة المستمرة للجماهير، واستعمال شعارات دينية ومذهبية.
وتتزايد التقارير، التي تتحدث في لبنان عن «تمرد» بعض العناصر على قرارات القيادة وتفضيلهم عدم الالتحاق بجبهات القتال، فيما تتحدث تقارير أخرى عن أزمة مالية يعانيها الحزب، دفعت به مع الأزمة البشرية التي يعانيها إلى الاستعانة بشبان سوريين يعملون تحت إمرته.
وأورد موقع «ديلي بيست» الإخباري الأميركي أن الكثيرين من مقاتلي حزب الله اللبناني يبدون ضيقًا متزايدًا من استمرار مشاركة الحزب في القتال الدائر بسوريا مع قوات نظام بشار الأسد. وكتب جيسي روزنفلد في تقرير أعده من منطقة سهل البقاع، بشرق لبنان، حيث أحد أكبر حواضن حزب الله ومعاقله، أن كثيرًا من «الاحتياطيين» أبلغوه أنهم «ليسوا راغبين بالموت في سوريا»، وهم الذين كانوا قد التحقوا بصفوف التنظيم الشيعي بهدف تحرير جنوب لبنان من احتلال إسرائيل وحمايته منها. المقاتلون الاحتياطيون الذين التقى بهم معد التقرير خاضوا عدة معارك دعمًا لقوات نظام الأسد المنهكة في جبهات حلب وإدلب واللاذقية ومحيط العاصمة السورية دمشق، غير أنهم يقولون الآن إنهم ما عادوا مستعدين لحرب أهلية دموية لا نهاية لها. كما أبلغوه أنه كرد فعل من الحزب على رفضهم مواصلة القتال في سوريا فإنه قطع عنهم المرتبات التي اعتادوا تقاضيها، وكذلك قطع عنهم وعن عائلاتهم المخصصات العائلية التي كانوا يحصلون عليها، وهم بانتظار المقبل من الأيام لمعرفة ما ستحمله لهم.
أحد هؤلاء، سماه «عماد» لأنه رفض إعطاء اسمه الحقيقي خوفًا من الانتقام، وكونه يعمل في زراعة ممنوعة، قال إنه قرر الامتناع عن القتال لأنه فقد الثقة بمبرراته قبل ستة أشهر، وذلك بينما يجلس أمام موقد في مزرعة صغيرة وسط أراضٍ جرداء بعد فترة قصيرة من جني موسم الحشيش (الماريغوانا). وقال معد التقرير إنه كان التقى بـ«عماد» في أبريل (نيسان) الماضي، وأبدى حينها تحمسًا شديدًا والتزامًا بتأييد الأسد، وسط رغبة عارمة بالثأر من «المتطرفين» الذين كانوا قد قطعوا رأس عسكري لبناني من أقاربه، في أعقاب أسره قرب بلدة عرسال. غير أنه، على الرغم من حرصه على الثأر، بات متوجسًا من الحرب ومحبطًا من قوات النظام. وقال: «أرفض العودة إلى القتال هناك، لأننا كنا بعد أن نسيطر على قرية أو بلدة ونسلمها لقوات النظام، سرعان ما تفقدها هذه القوات لمقاتلي المعارضة». وأضاف أنه اتخذ قرار الامتناع عن المشاركة في القتال في يونيو (حزيران) الماضي، ودفع ثمنًا باهظًا لقراره هذا، إذ قطعت أقساط مدرسة أولاده وكذلك مخصصات الرعاية الطبية لعائلته، وإعانات التدفئة في فصل الشتاء.
وفق كلام «عماد»، وجد حزب الله نفسه تحت ضغط متزايد منذ الصيف الماضي، عندما تزايدت الإصابات في صفوفه بالتوازي مع حاجات النظام السوري. ومع أن الحزب، الذي هو عمليًا جيش موازٍ للجيش اللبناني الوطني، لا يعلن أي إحصائيات عن خسائره، فإن المآتم المتكاثرة في مناطق وجوده، ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت، باتت منظرًا مألوفًا تمامًا مثل التململ الملموس وسط عائلات مقاتليه على جبهات سوريا.
ويواصل تقرير «ديلي بيست» سرده ليفيد بأن المقاتلين الاحتياطيين الثلاثة الذين التقى بهم معدّه صوروا معارك كرّ وفرّ دموية تتصاعد فيها الخسائر بالأرواح ولكن من دون تحقيق أي نتائج ميدانية أو سياسية حقيقية. وهنا يذكر «عماد» أنه استطاع إلى حد ما تعويض فقدانه ما كان يحصل عليه من الحزب بفضل تجارة الحشيشة المضمونة والمستقرة، ويحمد الله على «موسم جيد» هذا العام. ثم يقول إنه على الرغم من أن الطلب تراجع في السوق السورية، فإن مقاتلي «داعش» و«جبهة النصرة» زبائن مخلصون، ويستخدمون مهربين من عرسال للحصول على ما يريدون.
ولكن، في المقابل، يقول «عماد» إنه يعرف عن ما لا يقل عن 60 من مقاتلي الاحتياط في الحزب قرروا العزوف نهائيًا عن القتال، وبالنتيجة خسروا مخصصاتهم ومنافعهم المالية، ويضيف: «وأعرف أشخاصًا عادوا إلى الجبهات (السورية) فقط تحت ضغط الحاجة المادية، وبالتالي، فقط أولئك الذين لديهم بدائل قرروا الكف عن القتال بصورة قطعية».
وفي قرية أخرى بجبال لبنان تطل على سهل البقاع، هناك «جعفر» الذي تعرض لإصابة بالغة في وركه عندما انهار عليه جدار بعدما سقط صاروخ أطلقه مقاتلو المعارضة على منزل كان موجودًا فيه مع سبعة من رفاقه بمحيط دمشق خلال يوليو (تموز) الماضي. ولقد قتل ثلاثة من زملائه السبعة داخل المنزل وأصيب الباقون بجروح. أيضًا «جعفر»، الذي لا يكشف عن اسمه الحقيقي خوفًا من انتقام الحزب، أبلغ قادة وحدته على الأثر برغبته في الكف عن القتال في سوريا، لكنهم أصروا على أن يكمل جولة واحدة إضافية ريثما يتم تأمين مقاتل بديل. ويوضح: «لو رفضت الانتظار إلى أن يتأمن البديل كنت سأخضع لتحقيق وتدهورت علاقتي بـ(الحزب)».
و«جعفر» ثلاثيني ينتمي إلى الطائفة السنية، وبالتالي فهو ليس حالة عادية في الحزب الشيعي. غير أنه التحق بصفوف ميليشيا الحزب عبر «سرايا المقاومة» - وهي تنظيم مقاتل أعده الحزب للمتطوعين من غير الشيعة - للمشاركة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. ومنذ ذلك الحين خدم 15 جولة قتالية في سوريا، لكنه لا يريد الآن مواصلة القتال في حرب لا نهاية منظورة لها. ثم يقول: «التحقت بـ(سرايا المقاومة) لمحاربة إسرائيل، فلماذا عليّ أن أموت في سوريا؟ هذه معركة خاسرة، فقدنا فيها الآلاف».
وسعيًا لاحتواء الأزمة المالية التي يعيشها الحزب وأدّت في الأشهر الثلاثة الماضية لتأخير في تسديد رواتب عناصره، بحسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أشار الباحث السياسي المعارض لحزب الله علي الأمين إلى أن الحزب «بات يستقطب أكثر فأكثر مقاتلين سوريين سنّة يبحثون عن مورد للعيش بسبب الأحوال الاقتصادية المزرية التي يرزحون تحتها، فلم يجدوا منفذا لهم إلا القتال إلى جانب الحزب اللبناني، الذي يعاني ضعفًا بموارده المالية يجعله يستفيد من خدماتهم العسكرية».
وقال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «نظرًا لكون كلفة المقاتل السوري أقل من كلفة المقاتل اللبناني، بات حزب الله يعتمد أكثر على سوريين يخضعون مباشرة لسلطة وإدارة إيران وحزب الله ولا علاقة للنظام السوري بهم». وبهذا تصبح 3 فئات تقاتل تحت كنف حزب الله؛ الحزبيين من اللبنانيين والأنصار، ومعظمهم لبنانيون، والسوريون الذين يتم استقطابهم أخيرا.
ويستبعد الأمين أن يؤثر تراجع الموارد المالية في العام الماضي على أداء حزب الله في الميدان نظرًا للبعد الاستراتيجي للمعارك التي يخوضها حاليا واندراجها بسياق حسابات المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن قيادة الحزب ارتأت حصر مواقع قتاله بـ«سوريا المفيدة»، وبالتحديد المنطقة الحدودية السورية مع لبنان، ودمشق وصولاً لريف حمص وأجزاء من ريف حماه والجنوب السوري، بحيث تؤكد المعلومات أن الحزب هو من يخوض وبشكل أساسي معارك الشيخ مسكين في درعا.
ويتقاضى عناصر حزب الله الذين يقاتلون في سوريا حاليا رواتب شهرية تتراوح ما بين 600 و1000 دولار أميركي، بينما يتقاضى السوريون الذين يقاتلون في صفوف حزب الله ما بين 300 و400 دولار.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».