آشتون في طهران: مفاوضات الملف النووي تواجه تحديات عديدة والنجاح فيها غير مضمون

ظريف يؤكد أن بلاده عازمة على الوصول إلى اتفاق مع الدول الكبرى

آشتون في طهران: مفاوضات الملف النووي تواجه تحديات عديدة والنجاح فيها غير مضمون
TT

آشتون في طهران: مفاوضات الملف النووي تواجه تحديات عديدة والنجاح فيها غير مضمون

آشتون في طهران: مفاوضات الملف النووي تواجه تحديات عديدة والنجاح فيها غير مضمون

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أمس إن الوصول إلى اتفاق نووي طويل الأمد مع إيران سيكون «صعبا وسينطوي على تحد» مع تصاعد المساعي الدبلوماسية قبل المحادثات بين طهران والقوى العالمية في 18 مارس (آذار) الحالي.
ومن شأن اتفاق نووي طويل الأمد مع إيران أن يساعد على وضع نهاية لسنوات من العداء بين إيران والغرب، ويحد من خطر نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط، ويفتح فرصا ضخمة جديدة للشركات الغربية.
وذكرت آشتون أن المفاوضات التي تجريها إيران والقوى الكبرى بشأن الملف النووي الإيراني تواجه تحديات عديدة، وتحقيق النجاح فيها غير مضمون، غير أننا نأمل الوصول إلى اتفاق نووي شامل من خلال دعم الشعب الإيراني والجهود التي يبذلها الجانبان.
وتوصلت إيران والقوى العالمية الست التي تمثلها آشتون إلى اتفاق في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حدت طهران بموجبه بعض أنشطتها النووية لستة أشهر مقابل إعفاء محدود من العقوبات لإتاحة الوقت من أجل التوصل لاتفاق طويل الأمد.
وتوجهت آشتون إلى طهران أول من أمس (السبت) بدعوة من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بهدف إجراء المفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين، إذ يشكل تعزيز العلاقات الأوروبية - الإيرانية أحد المحاور الرئيسة خلال المناقشات التي سيجريها الطرفان.
وأضافت آشتون، خلال مؤتمر صحافي نظم بعد لقائها مع ظريف في طهران أمس أن «هذا اللقاء يشكل فرصة للطرفين لإجراء مفاوضات حول القضايا التي تثير قلق الجانبين مثل الأوضاع الكارثية في سوريا، ومستقبل أفغانستان، ومكافحة المخدرات، وقضايا حقوق الإنسان، ومستقبل العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي».
من جانبه، قال وزير خارجية إيران إن «طهران عازمة على الوصول إلى اتفاق مع الدول الكبرى بشأن الملف النووي». وأضاف: «نأمل أن نحقق تقدما في المفاوضات النووية من خلال التعاون المشترك بين الجانبين».
وتابع الوزير الإيراني: «لقد التزمت طهران بكل تعهداتها النووية، وإكمال مسار المفاوضات النووية مرهون بالتزام الجانب الآخر بتعهداته، والتزامه بالجلوس على طاولة المفاوضات، الأمر الذي سيمهد للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين».
وتزور آشتون - باعتبارها مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي - لأول مرة إيران، إذ توجه سلفها خافيير سولانا إلى طهران منذ ستة أعوام بهدف إجراء المفاوضات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ويرافق آشتون في زيارتها لطهران كل من هلغا شميد نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ومايكل مان الناطق باسم آشتون.
والتقت آشتون صباح السبت الرئيس الإيراني حسن روحاني، وكان منتظرا أن تجري لقاءات مع كل من رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، ومستشار المرشد في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي.
وأعرب روحاني خلال لقائه مع آشتون عن استعداد طهران لإحياء العلاقات الاقتصادية مع الدول الأوروبية. وزاد قائلا: «تعتزم الحكومة (بقيادة روحاني) التعامل البناء مع العالم بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».
وأضاف روحاني أنه «من الأجدر أن يمهد الجانبان الإيراني والأوروبي إلى جانب المفاوضات النووية التي تجري حاليا، لبناء العلاقات والتعاون المشترك في المجالات الأخرى».
وقالت آشتون خلال هذا اللقاء إن «زيارتي لطهران تظهر أن الاتحاد الأوروبي يرغب، إلى جانب المفاوضات النووية، في بناء علاقات أفضل وأكثر فاعلية مع إيران».
وفي غضون ذلك، قال الخبير الإيراني في السياسة الخارجية الدكتور فريدون مجلسي لـ«الشرق الأوسط»، أمس، بشأن زيارة آشتون إلى إيران إن «زيارة آشتون إلى طهران تمثل فرصة لأن تقترب إيران من أهدافها التي تتطلع إليها في القضية النووية. ولا يمكن تجاهل أن آشتون لا تقوم بزيارات بروتوكولية، كما أنها لم تكن لتتوجه إلى طهران من دون تحديد جدول أعمالها، وتحديد محاور المفاوضات».



كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.


الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.