وزير الداخلية الفرنسي يحذّر من تصاعد الشعور المعادي للعرب والمسلمين في جزيرة كورسيكا

الإحصائيات الرسمية تفيد بأن الأعمال المناهضة للمسلمين زادت بنسبة 200 % في عام 2015

ممثل عن المسجد المغربي في عاصمة جزيرة كورسيكا أجاكسيو عبد المؤمن الخلطيوي يعرض أمس نسخًا من القرآن الكريم تعرضت للحرق من قبل يمينيين في الجزيرة (أ.ف.ب)
ممثل عن المسجد المغربي في عاصمة جزيرة كورسيكا أجاكسيو عبد المؤمن الخلطيوي يعرض أمس نسخًا من القرآن الكريم تعرضت للحرق من قبل يمينيين في الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الفرنسي يحذّر من تصاعد الشعور المعادي للعرب والمسلمين في جزيرة كورسيكا

ممثل عن المسجد المغربي في عاصمة جزيرة كورسيكا أجاكسيو عبد المؤمن الخلطيوي يعرض أمس نسخًا من القرآن الكريم تعرضت للحرق من قبل يمينيين في الجزيرة (أ.ف.ب)
ممثل عن المسجد المغربي في عاصمة جزيرة كورسيكا أجاكسيو عبد المؤمن الخلطيوي يعرض أمس نسخًا من القرآن الكريم تعرضت للحرق من قبل يمينيين في الجزيرة (أ.ف.ب)

منذ أسبوع تعيش جزيرة كورسيكا، وتحديدًا عاصمتها أجاكسيو، حالة غليان بسبب أعمال العنف، وما تبعها من مظاهرات حملت طابع العنصرية والكره للعرب والمسلمين.
الشرارة انطلقت مع الاعتداء، ليلة عيد الميلاد، الذي تعرض له عنصران من كتيبة الإطفائية العاملة في الجزيرة في حي يسمى «حدائق الإمبراطور» الذي تسكنه أكثرية من المهاجرين ذوي الأصول المغاربية. وأعقب الحادثة مظاهرات لعدة أيام في الحي المذكور شهدت اعتداء على قاعة صلاة وعلى متجر في الحي، خصوصا رفع شعارات تدعو إلى رحيل العرب وتندد بالإسلام والمسلمين.
وأمس، زار وزير الداخلية وشؤون العبادة برنار كازنوف الجزيرة للاطلاع على الأوضاع، وإعادة التأكيد على حضور الدولة وهيبة السلطة بعد حالة الفلتان المقلقة التي أنذرت بحصول أعمال عنف على أساس عرقي أو ديني. وزار كازنوف مقر الإطفائية والتقى ممثلي كورسيكا المحليين وحي «حدائق الإمبراطور»، وأيضا ممثلي الديانة الإسلامية الذين حرصوا على تأكيد تمسكهم بالدولة وبضرورة أن تضمن أمن وحماية جميع المواطنين وساكني الجزيرة منددين بالاعتداءات التي حصلت، ومطالبين الوزير أن تقوم الدولة وأجهزتها بإنفاذ القانون والنظام.
الرسالة التي حملها كازنوف مثلثة: أولاها، التأكيد على أن لا مناطق أو شوارع أو أحياء تعيش خارج القانون لا في كورسيكا ولا في غيرها على الأراضي الفرنسية. وثانيها، التنديد الشديد بالعمل الإجرامي الذي استهدف رجال الإطفاء وإبراز حرص الدولة على إحالة المسؤولين عنه على القضاء لينالوا العقاب العادل. وثالثها، رفض العنصرية التي برزت بأبشع مظاهرها وتأكيد أن الدولة لن تتهاون في ملاحقة مرتكبي الاعتداءات العنصرية.
في السياق الأول، أشار وزير الداخلية إلى أن الأجهزة الأمنية قبضت على شخصين على علاقة بالاعتداء على رجلي الإطفاء، وأن أحدهما قيد التوقيف مؤكدًا أن التحقيق مستمر، وأن «كل الضالعين (في الاعتداء) سيساقون أمام القضاء» الذي قام بفتح تحقيق رسمي في الأحداث.
لكن في المقابل، حرص كازنوف على تأكيد أنه «لا يمكن التساهل» مع الأعمال التي جرت ضد المسلمين التي يصفها بأنها «مغايرة لقيم الجمهورية ولتقاليد الجزيرة» التي يعيش فيها بضعة آلاف من مهاجري أفريقيا الشمالية الذين تعمل غالبيتهم في الزراعة. ورأى كازنوف في هذه الأعمال «تعبيرًا عن شعور الكراهية ضد الأجانب وضد المسلمين»، مضيفًا أن الدولة «لن تغض الطرف» عن هذه «الجنح»، وأن مرتكبيها «سيلاحقون من غير هوادة». وأضاف كازنوف: «إن الاعتداءات والتهديدات التي تستهدف مواطنينا من المسلمين لا يمكن القبول بها»، مشيرًا إلى «تعزيز فوري» لأماكن العبادة الخاصة بالمسلمين في الجزيرة وإلى أن الإسلام هو «الديانة الثانية في كورسيكا كما في الجمهورية الفرنسية». ولم يفت الوزير الفرنسي الإشارة إلى أن المغاربة حاربوا في عام 1943 من أجل تحرير كورسيكا من المحتلين الألمان. وفي نظره، فإن من يبث روح التفرقة والعنصرية هم «أعداء كورسيكا وأعداء الجمهورية».
يعتبر مسؤولو الجالية المسلمة في فرنسا أن ما حصل في كورسيكا يعكس «حالة عامة» من تنامي العنصرية والشعور المعادي للعرب والمسلمين على كل الأراضي الفرنسية، خصوصًا منذ بداية هذا العام الذي شهد عملية إرهابية ضد صحيفة «شارلي إيبدو» ومتجر يهودي. وتفاقم الوضع مع المقتلة الإرهابية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي راح ضحيتها 130 قتيلاً 350 جريحًا. وتفيد الإحصائيات الصادرة عن الهيئة الوزارية لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية في تقريرها الأخير، أن عام 2015 شهد تزايد الأعمال المعادية للمسلمين بنسبة 200 في المائة «تدنيس أماكن العابدة، واستهداف مصالح المسلمين، والعنف اللفظي والجسدي...»، وليست هذه الإحصائيات، كما يقول المحامي عبد الله زكري من المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية. ويعتبر زكري أن الكثير من الاعتداءات لا تنقل إلى الشرطة أو القضاء لأن ضحاياها يرون أنها «لن تفضي إلى شيء» أي ستبقى من غير عقاب.
يربط المراقبون بين تصاعد المشاعر المناهضة للإسلام والعرب وبين الطفرة التي حققها اليمين المتطرف ممثلاً في الجبهة الوطنية في انتخابات المناطق الأخيرة، حيث حصل على 6.8 مليون صوت. ورغم أن الاعتداءات الإرهابية الدامية التي سبقت بأيام قليلة الانتخابات الإقليمية، جاءت بمثابة «بالون أوكسجين» للجبهة الوطنية، فإن تقدمها المتسارع لا يمكن عزله عن تغير في الذهنيات وسقوط عدد من «السدود» التي كانت تحول دون تطور الفكر والكلام العنصريين الذي وجد من ينظر له في أوساط المثقفين، ويحذر من «ضياع» الهوية الفرنسية بفعل تزايد الهجرات من أصول غير أوروبية زاد من حدتها وصول نحو مليون لاجئ جديد إلى الشواطئ الأوروبية في عام 2015 وحده.



روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.